كيف يحدث إدمان المواد أفيونية المفعول

يمكن أن يؤدي تعاطي المواد أفيونية المفعول ولو — لفترة قصيرة — إلى إدمانها وفي أغلب الحالات تناول جرعات زائدة. تعرّف على الكيفية التي تؤدي بها مسكنات الألم قصيرة المدى إلى مشكلات صحية قد تودي بحياتك.

By Mayo Clinic Staff

كل من يتعاطى المواد الأفيونية معرض للإصابة بالإدمان. يؤدي تاريخك الشخصي وطول المدة التي تناولت فيها المواد الأفيونية دورًا في ذلك ولكن من المستحيل التنبؤ بمن هو مُعرَّض للاعتماد النهائي على تلك الأدوية وإساءة استخدامها. سواء أكانت تلك الأدوية قانونية أم غير قانونية، مسروقة أم لا، فهي مسؤولة عن أغلب حالات الوفاة الناتجة عن تناول جرعة زائدة في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم.

والإدمان حالة يبدأ فيها شيء على أنه ممتع، ثم بعدها تشعر على أنه شيء لا يمكنك العيش بدونه. يعرّف الأطباء إدمان المخدرات أنه رغبة لا تقاوم في مخدر، واستخدام خارج عن السيطرة وقهري ومستمر للمخدر رغم تكرر ظهور تبعات ضارة له. تعتبر المواد الأفيونية إلى حدّ كبير مخدرات ذات درجة عالية من الإدمان لأنها تنشط مراكز المكافأة القوية في الدماغ.

تحفز المواد الأفيونية إفراز الإِندورفِين، وهو الناقلات العصبية للشعور بالسعادة في المخ. يكبت الإِندورفِين شعورك بالألم ويزيد من مشاعر المتعة، مكونًا إحساسًا مؤقتًا ولكن قويًا من الشعور بالعافية. وعندما يزول مفعول جرعة الأفيون، قد تجد نفسك تريد عودة تلك المشاعر الجيدة في أقرب وقت ممكن. وهذه أول علامة بارزة على الطريق نحو الإدمان المحتمل.

الآثار قصيرة الأمد في مقابل الآثار طويلة الأمد

عند تكرار استخدام المواد الأفيونية بمرور الوقت، فإن جسمك يبطئ إنتاجه للإندورفينات. تتوقف نفس جرعة المواد الأفيونية عن استثارة الفيض المنهمر من مشاعر السعادة. وهو ما يعرف بالتحمل. من ضمن أسباب الشيوع الشديد لإدمان المواد الأفيونية أن الأشخاص الذين يمرون بالتحمل قد يشعرون بالانقياد إلى زيادة جرعاتهم ليمكنهم الحفاظ على مشاعر السعادة.

نظرًا إلى أن الأطباء اليوم على دراية واسعة بمخاطر المواد الأفيونية، فكثيرًا ما يكون من الصعب دفع الطبيب إلى زيادة جرعتك، ناهيك عن تجديد وصفتك. بعض مستخدمي المواد الأفيونية ممن يعتقدون أنهم في حاجة لإمداد متزايد، ينتقلون في تلك المرحلة إلى المواد الأفيونية التي يجري الحصول عليها بطرق غير مشروعة أو إلى الهيروين. بعض المخدرات التي يتم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، مثل فنتانيل (أركتيك ودوراجيسيك وفينتورا) تشوبها ملوِّثات أو مواد أفيونية بالغة التأثير. ونظرًا إلى فاعلية فنتانيل، فإن هذه التوليفة بعينها قد صاحبها عدد كبير من الوفيات بين متعاطي الهيروين.

إن كنت تستخدم المواد الأفيونية ومررت بالتحمل، فاطلب مساعدة الطبيب. هناك خيارات أخرى آمنة، ومتاحة لمساعدتك في القيام بتغيير ما واستمرار الشعور بمشاعر السعادة. لا توقف الأدوية الأفيونية دون مساعدة الطبيب. يمكن للإقلاع المفاجئ عن هذه الأدوية أن يسبب آثارًا جانبية، منها تفاقم الألم عما كان عليه قبل بدء استخدام المواد الأفيونية. يمكن للطبيب أن يساعدك في الحد التدريجي والآمن من المواد الأفيونية.

عوامل خطورة إدمان المواد الأفيونية

المواد الأفيونية هي المواد الأكثر تسببًا في الإدمان عندما تتناولها بطرق غير التي وصفها الطبيب مثل سحق قرص من هذه المواد لشمه أو حقنه. وهذه الممارسة المهددة للحياة تكون أكثر خطورة إذا كان القرص ذي تركيبة طويلة أو ممتدة المفعول. وقد يؤدي التوصيل السريع لجميع الدواء إلى داخل الجسم في زيادة الجرعة بشكل عارض. وتناول جرعة من الأدوية المسكنة المعتمدة على الأفيون أكثر من الجرعة الموصوفة من جانب طبيبك، أو من الجرعة المقررة في العادة، يزيد كذلك من خطر الإدمان.

وتؤدي طول المدة التي تتناول خلالها المواد الأفيونية الموصوفة من جانب الطبيب دورًا في هذا الأمر أيضًا. وجد الباحثون أن تناول الأدوية المسكنة المعتمدة على الأفيون لأكثر من بضعة أيام يزيد من خطر استخدامها على المدى الطويل، مما يزيد من خطر الإدمان. وتتزايد الاحتمالات التي مفادها أنك ستظل تعتمد على المواد الأفيونية بعد عام من بدء دورة العلاج القصيرة بعد مرور خمسة أيام فقط من الاعتماد على المواد الأفيونية.

تؤدي عدد من العوامل الإضافية — كالعوامل الجينية أو النفسية أو البيئية — دورًا في عملية الإدمان، التي تحدث سريعًا أو بعد سنوات عديدة من تعاطي المواد الأفيونية.

تتضمن عوامل الخطورة المعروفة لإدمان المواد الأفيونية وتعاطيها ما يلي:

  • الفقر
  • البطالة
  • تاريخ عائلي لتعاطي المخدرات
  • تاريخ شخصي لتعاطي المخدرات
  • صغر السن
  • تاريخ من الأنشطة الإجرامية أو المشكلات القانونية بما في ذلك القيادة تحت تأثير مخدر (DUIs)
  • الاتصال المنتظم مع أشخاص شديدي الخطورة أو بيئات عالية الخطورة
  • مشكلات مع أصحاب العمل السابقين وأفراد العائلة والأصدقاء (اضطراب عقلي)
  • سلوكيات المخاطرة أو البحث عن الإثارة
  • كثرة استخدام التبغ
  • تاريخ الإصابة باكتئاب أو اضطراب حاد
  • ظروف الضغط النفسي
  • إعادة التأهيل السابق للمخدرات والكحول

إضافة إلى ذلك، تتمتع النساء بمجموعة فريدة من عوامل الخطورة التي قد تتسبب في إدمان المواد الأفيونية. والنساء أكثر عرضة للآلام المزمنة من الرجال. ومقارنة بالرجال، تكثر احتمالية أن يصف الأطباء أدوية مسكنة تعتمد على الأفيون للنساء، أو أن تتناولن جرعات أعلى أو أن تستخدمن مواد أفيونية لفترات أطول. وقد تميل النساء بيولوجيًا كذلك إلى الاعتماد على مسكنات الألم التي تصرف بوصفة طبية على نحو أسرع من الرجال.

خطوات لمنع إدمان المواد الأفيونية

تعتبر المواد الأفيونية آمنة عند استخدامها لمدة ثلاثة أيام أو أقل لمعالجة الألم الحاد، مثل الألم الذي يتبع الجراحة أو كسر العظام. إذا كنت بحاجة إلى مواد أفيونية لتسكين ألم حاد، فاعمل مع طبيبك لأخذ أقل جرعة ممكنة، لأقصر وقت ممكن، تمامًا كما هو مقرر.

إذا كان لديك ألم مزمن، فمن غير المحتمل أن تكون المواد الأفيونية خيار علاج طويل الأجل وآمنًا وفعال. يتوفر العديد من العلاجات الأخرى، بما في ذلك أدوية تسكين الألم الأقل إدمانًا والعلاجات غير الدوائية. اعمل على خطة علاج تجعل الاستمتاع بحياتك ممكنًا دون المواد الأفيونية.

ساعد على منع الإدمان في عائلتك ومجتمعك عن طريق اتخاذ التدابير الاحتياطية في أثناء استخدامك الأدوية الأفيونية والتخلص من المواد الأفيونية غير المستخدمة بشكل صحيح. اتصل بوكالة إنفاذ القانون في منطقتك أو خدمة النفايات وإعادة التدوير أو إدارة مكافحة المخدرات (DEA) للحصول على معلومات حول البرامج المحلية لاسترجاع الدواء. إذا لم يوجد برنامج لاسترجاع الدواء، فاستشر الصيدلي ليرشدك.

أهم خطوة يمكنك اتخاذها لمنع إدمان المواد الأفيونية؟ يجب عليك إدراك أنه لا يوجد أحد في مأمن، وكلنا نلعب دورًا في معالجة القبضة التي تفرضها هذه الأدوية حاليًا على أحبائنا ومجتمعاتنا.

27/09/2018 انظر المزيد من التفاصيل الشاملة