ما العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق علاج تجريبي لحالات السرطان التي انتشرت إلى غشاء تجويف البطن (الصفاق). ويعني مصطلح "داخل الصفاق" أن العلاج يُعطى مباشرة داخل تجويف البطن، حيث يوجد السرطان. في الوقت الحالي، يُنظر إلى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق على أنه علاج تلطيفي، وهذا يعني أنه يُستخدم للمساعدة على التحكم في الأعراض، وليس لعلاج السرطان.
يتضمن العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق توصيل العلاج الكيميائي على شكل رذاذ مضغوط مباشرة إلى البطن أثناء جراحة طفيفة التوغل تُسمى تنظير البطن. يساعد الضغط على امتصاص الدواء في أنسجة السرطان وانتشاره بشكل متساوٍ أكثر. على عكس العلاجات الأخرى، لا يتضمن العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق إزالة السرطان جراحيًا. يُكرر العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق كل ستة أسابيع تقريبًا، مع الاستمرار في تلقى العلاج الكيميائي المجموعي، الذي يُسمى أيضًا العلاج الشامل للجسم.
استُخدِم العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق لأول مرة لتخفيف الأعراض عند الأشخاص الذين توقف السرطان لديهم عن الاستجابة للعلاجات الأخرى. ويدرس الأطباء اليوم أيضًا ما إذا كان بإمكانه المساعدة على إطالة الحياة لدى الأشخاص المصابين بالسرطان أو منع تكرار الإصابة بالسرطان.
متى يُستخدَم العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
يفكر اختصاصيو الرعاية الصحية في اللجوء إلى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق للأشخاص المصابين بالسرطان الصفاقي المتأخر (المتفاقم)، وذلك في الحالات التي يتعذّر فيها إجراء الجراحة أو عند تفاقم المرض رغم استخدام العلاجات التقليدية. ويتميز هذا النهج العلاجي بانخفاض سُمّيته مقارنةً بالعلاج الكيميائي المَجموعي، وبكونه أقل توغّلاً من الجراحة المفتوحة.
يمكن استخدام العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق في ما يلي:
- إبطاء انتشار السرطان أو إيقافه.
- تقليص حجم الأورام بحيث تصبح صغيرة بما يكفي لإزالتها جراحيًا. أظهرت التجارب السريرية أنّ ما يصل إلى 15% من الأشخاص الذين تلقّوا العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق تمكّنوا لاحقًا من الخضوع لجراحة لاستئصال الأورام.
- تخفيف الأعراض، مثل تراكم السوائل في منطقة البطن الذي يُعرف بالاستسقاء.
- تقليل مدة الإقامة في المستشفى وتخفيف الآثار الجانبية. بالمقارنة مع العلاج الكيميائي المَجموعي وحده، فإن الجمع بين العلاج الكيميائي المَجموعي والعلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق يسهم في تقليل عدد مرات دخول المستشفى وقصر مدة الإقامة فيها، إضافةً إلى إطالة البقاء على قيد الحياة بشكل عام وتحسين جودة الحياة.
ما أنواع السرطان التي يعالجها العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
يعالج العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق السرطان الذي يبدأ في أعضاء أخرى ولكنه ينتشر إلى الصفاق. ويُطلق عليها النقائل الصفاقية. ويشيع استخدام العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق لعلاج سرطانات النقائل الصفاقية مثل:
- سرطان القولون أو المستقيم.
- سرطان الزائدة الدودية.
- سرطان المعدة.
- سرطان المبيض.
كيف يُجرى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
يُجرى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق أثناء عملية جراحية قصيرة تُسمى تنظير البطن. في البداية، يدخل الطبيب كاميرا صغيرة وأدوات خاصة إلى البطن من خلال شقوق دقيقة، بعد ذلك، يُحوَّل الدواء الكيميائي إلى رذاذ ناعم متطاير ويُرش داخل التجويف البطني باستخدام جهاز عالي الضغط.
خلال هذا الإجراء الطبي، يُنفخ البطن بلطف بمزيج من غاز ثاني أكسيد الكربون والدواء الكيميائي بهدف خلق حيّز وضغط. يساعد ذلك الدواء الكيميائي على الانتشار بشكل متساوٍ والتغلغل بعمق أكبر في النسيج السرطاني. يبقى الرذاذ داخل البطن تحت الضغط لمدة تقارب 30 دقيقة، ثم يُزال الغاز بأمان باستخدام نظام مغلق للتخلص من الغازات. يستغرق الإجراء بأكمله حوالي ساعة، وعادةً لا يتطلب الإقامة في المستشفى. يمكن تكرار جلسات العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق عادةً كل ستة إلى ثمانية أسابيع.
ما الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق (PIPAC)؟
نظرًا إلى أن العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق يَستخدم جرعات أقل بكثير من العلاج الكيميائي القياسي، فإنه بشكل عام يمكن تحمله بشكل جيد. تكون معظم الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة. وقد تشمل ما يلي:
- ألم أو تقلصات في البطن.
- اضطراب المعدة أو القيء.
- الانتفاخ.
- فقدان الشهية مؤقتًا.
- تغيرات في عادات التغوط، مثل الإمساك أو الإسهال.
الآثار الجانبية الخطيرة نادرة ولكنها قد تشمل:
- العدوى المرتبطة بالجراحة.
- المضاعفات الجراحية، مثل إصابة الأمعاء أو الأعضاء.
- تَكوُّن أنسجة ندبية داخل البطن، التي قد تؤدي إلى إبطاء الأمعاء أو انسدادها أثناء تحرك الطعام عبر الجسم.
يعود معظم الأشخاص إلى منازلهم في اليوم نفسه ويتعافون خلال أسبوع.
ما نسبة نجاح العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
تختلف نسب نجاح هذا العلاج الكيميائي؛ لأنه يُستخدم لعلاج أنواع مختلفة من السرطانات وفي ظروف سريرية متنوعة. وتكون فرصة الاستفادة منه أعلى عندما يُكرر العلاج وعندما يكون السرطان مقتصرًا على منطقة البطن. وتشمل النتائج:
- تباطؤ أو توقف تقدّم السرطان لدى نحو 50% إلى 75% من المرضى المصابين بسرطان القولون أو المستقيم أو المبيض.
- تحسُّن جودة الحياة لدى معظم المرضى الذين خضعوا للعلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق.
- البقاء على قيد الحياة لفترة أطول لدى مرضى سرطان القولون أو المستقيم أو الزائدة الدودية، مقارنةً بفترة البقاء على قيد الحياة بعد العلاج الكيميائي المَجموعي في بعض الدراسات.
- التحكم في الأعراض بشكل أفضل، مثل تراكم السوائل في البطن المعروف باسم الاستسقاء، لدى بعض المرضى.
وتُجرى مزيد من الدراسات لفهم مدى فاعلية العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق بشكل أفضل، وذلك لتحديد أنواع السرطان المختلفة والأشخاص الذين يُحتمل أن يستفيدوا منه بصورة أكبر.
هل تُجرى جراحة الاختزال الخلوي قبل العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق أم بعده؟
جراحة الاختزال الخلوي إجراء طبي لإزالة جميع الخلايا السرطانية الظاهرة من الصفاق والأعضاء الأخرى في البطن. تُعرف جراحة الاختزال الخلوي أيضًا باسم جراحة إزالة أكبر قدر ممكن من الورم.
يمكن للأشخاص الذين سبق لهم الخضوع لجراحة الاختزال الخلوي تلقي العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق. في بعض الأحيان، يمكن أن يساعد العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق على تقليص حجم السرطان بما يكفي بحيث تصبح جراحة الاختزال الخلوي ممكنة، حتى لو كان اختصاصيو الرعاية الصحية يعتقدون في البداية أن السرطان منتشر للغاية بحيث لا يمكن إزالته.
العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق (PIPAC) والمعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق (HIPEC): ما أوجه الاختلاف؟
العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق والمعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق هما أسلوبان علاجيان يُستخدمان لإيصال أدوية العلاج الكيميائي مباشرةً إلى تجويف البطن. ومع ذلك، فإن الإجراءات الطبية المتبعة في كل منهما تختلف في بعض الجوانب الأساسية، بما في ذلك:
- متطلبات الجراحة:
- تُجرى المعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق عادةً بعد جراحة الاختزال الخلوي (CRS) مباشرةً، وهي جراحة كبرى تهدف إلى إزالة أكبر قدر ممكن من الكتل السرطانية من تجويف البطن.
- يُجرى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق أثناء جراحة تنظير بطني قصيرة وطفيفة التوغل، ولا يشترط هذا الإجراء استئصال الأورام السرطانية.
- إعطاء العلاج الكيميائي:
- تعتمد المعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق على ضخ العلاج الكيميائي السائل المُسخَّن داخل تجويف البطن ليغمر الأنسجة مباشرةً.
- يستخدم العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق رذاذًا مضغوطًا من العلاج الكيميائي يُرَش داخل التجويف البطني، ما يسمح بانتشار أكثر تجانسًا ويُسهِّل تغلغل الدواء في أعماق الأنسجة السرطانية.
- جدول العلاج:
- تُجرى المعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق عادةً مرة واحدة.
- يمكن تكرار العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق كل ستة إلى ثمانية أسابيع.
- الآثار الجانبية والتعافي:
- المعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق إجراء طبي متوغّل بدرجة أكبر ويتطلب وقت أطول للتعافي لأنه يُجرى مع جراحة الاختزال الخلوي.
- يُسبب العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق آثارًا جانبية أخف ويكون وقت التعافي بعده أسرع.
- النتائج:
- تُعد المعالجة الكيميائية الحرارية داخل الصفاق خيارًا علاجيًا محتملاً.
- يُنظر إلى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق على أنه علاج تلطيفي، أي أنه يُستخدم لتخفيف الأعراض، وليس لعلاج السرطان.
أين يُجرى العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق في الولايات المتحدة؟
لا يزال العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق علاجًا جديدًا في الولايات المتحدة ومتاحًا حاليًا فقط في عدد صغير من مراكز السرطان المتخصصة. وقد شاركت هذه المراكز في التجارب السريرية المبكرة في الولايات المتحدة التي تدرس استخدام العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق لأنواع سرطان مثل سرطان القولون والمستقيم والزائدة الدودية والمعدة والمِبيَضين.
نظرًا إلى أن العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق لا يزال قيد الدراسة، فإن معظم الإجراءات الطبية تُجرى كجزء من التجارب السريرية. تحدث إلى فريق الرعاية الصحية لمعرفة ما إذا كانت هناك تجربة متاحة بالقرب منك أو ما إذا كان بإمكانه إحالتك.
هل توجد تجارب سريرية للعلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
نعم. توجد العديد من التجارب السريرية الجارية للعلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي. وتهدف هذه التجارب إلى تقييم مدى أمان وفعالية هذا العلاج الكيميائي في معالجة أنواع مختلفة من السرطانات التي تنتشر في التجويف البطني.
كما تختبر بعض التجارب العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق وحده، في حين تدمجه تجارب أخرى مع العلاج الكيميائي المَجموعي. وتستكشف دراسات قليلة إمكانية استخدام هذا العلاج قبل الجراحة أو بعدها بهدف الوقاية من عودة السرطان.
هل يغطي التأمين العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق؟
يُقدَّم العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق بشكل أساسي من خلال التجارب السريرية، التي غالبًا لا يغطيها التأمين. وبدلاً من ذلك، غالبًا تُغطَى تكلفة الإجراءات الطبية والرعاية ذات الصلة من قِبل راعي الدراسة أو المستشفى التي تدير التجربة.
ولكن، قد يتمكن بعض الأشخاص من الحصول على بعض التغطية لأجزاء من رعايتهم، مثل الفحوصات المخبرية أو الاختبارات التصويرية أو الإقامة في المستشفى، اعتمادًا على خطة التأمين الخاصة بهم والإعداد للتجربة. إذا كنت مهتمًا بالعلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق، فمن المهم أن:
- تسأل فريق البحث ما إذا كان راعي التجربة أو المستشفى تتحمل التكاليف.
- تتصل بشركة التأمين لتسأل عن الأمور المغطاة والأمور غير المغطاة.
- تطلب الاستشارة المالية من المستشفى إذا لزم الأمر.
قد تتغير التغطية مع توفر المزيد من الأدلة وإذا أصبح العلاج الكيميائي بالرذاذ المضغوط داخل الصفاق علاجًا قياسيًا معتمدًا في المستقبل.