القرطوم: غير آمن وغير فعّال

يُؤكد مستخدمو القرطوم أنه يُحسن المزاج ويقلل الإرهاق، ولكن هنالك الكثير من المشاكل المتعلقة بسلامة هذه المادة بالإضافة إلى كثير من التساؤلات حول فعاليتها.

إذا كنت تقرأ الأخبار الصحية أو تزور متاجر الفيتامينات فقد تكون سمعت بالفعل عن القرطوم، وهو مكمّل غذائي يُباع كمعزز للطاقة ومحسّن للمزاج ومسكّن للألم ومضاد لأعراض الامتناع عن تعاطي العقاقير الأفيونية. على العموم، يبدو أن حقيقة القرطوم أكثر تعقيداً وأن المشاكل المتعلقة بسلامة استخدامه تدعو للقلق.

القرطوم هو خلاصة عشبية تُستخرج من أوراق شجرة دائمة الخضرة (ميتراجينا سبيسيوزا) تنمو في جنوب شرق آسيا. يُمكن مضغ أوراق القرطوم، وعند تجفيفه يُمكن بلعه أو إعداد شراب ساخن منه. ويُمكن استخدام خلاصة القرطوم لصنع منتج سائل. يتم تسويق الشكل السائل عادة على أنه علاج لألم العضلات أو لكبح الشهية وإيقاف التقلصات والإسهال. يُباع القرطوم أيضا على أنه علاج لنوبات الهلع.

يُعتقد أن القرطوم يؤثر على مستقبِلات الأفيون. يَعمل القرطوم كمُحفز عند استخدامه بجرعات صغيرة، مما يجعل مستخدميه يشعرون بحيوية أكبر. عند استخدامه بجرعات أكبر، فإنه يقلل الألم، وقد يُسبب شعورا بالنشوة. عند استخدامه بجرعات كبيرة جداً، فإنه يعمل كمخدر، مما يُسبب الهدوء وربما النعاس لمستخدميه. يَعتبر بعض مزاولي الطب الآسيوي التقليدي القرطومَ بديلاً للأفيون.

يَتناول بعض الأشخاص القرطوم لتجنب أعراض الامتناع عن الأفيون، ولأن القرطوم يمكن شراؤه بسهولة أكثر من الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية.

يُستخدم القرطوم أيضا في الحفلات الموسيقية وفي الأنشطة الترفيهية الأخرى. يُبرر الأشخاص الذين يَستخدمون القرطوم للاسترخاء تناولَهم له بأنه طبيعي وآمن ومستخلص من النبات. وعمومًا فإن كمية المادة الفعالة في نبات القرطوم قد تتفاوت بشكل كبير، مما يُصعّب حساب تأثير الجرعة بالاعتماد على حجمها. يُمكن لتناول القرطوم أن يكون خَطِرًا جدًا، وذلك حسب محتويات النبات وصحة المتعاطي.

الآثار الجانبية والمخاوف المتعلقة بالأمان

رغم أن متناولي القرطوم يؤمنون بفائدته، إلا أن الباحثين الذين قاموا بدراسته يعتقدون أن آثاره الجانبية والمشاكل المتعلقة بسلامته تَفُوق فوائده المحتملة. تلقّت مراكز مكافحة السموم في الولايات المتحدة تقريباً 1800 تقريراً متعلقاً باستخدام القرطوم في المدة بين 2011 و 2017، ويتضمن ذلك تقارير وفاة. أدّى ما يقارب نصف هذه الحالات إلى نتائج سلبية مثل النوبات الـمَرَضية وضغط الدم. أُصيب خمسة رُضّع بأعراض الامتناع عن القرطوم من بين سبعةٍ تم الإبلاغ عن تعرضهم له.

للقرطوم عدد من الآثار الجانبية المعروفة، والتي تتضمن ما يلي:

  • إنقاص الوزن
  • جفاف الفم
  • القشعريرة والغثيان والقيء
  • إمساك وتغيّرات في البول
  • تلف الكبد
  • الألم العضلي

يؤثر القرطوم أيضًا على العقل والجهاز العصبي:

  • الدُّوَار
  • النُعاس
  • الهلوسة والتوهّم
  • الاكتئاب والتوهّم
  • كَبْت النفَس
  • النوبات الـمَرَضية والغيبوبة والموت

يبدأ مفعول القرطوم بعد فترة تتراوح بين 5 إلى 10 دقائق، وتدوم تأثيراته من ساعتين إلى خمس ساعات. وتزداد قوة تأثيرات القرطوم كلما زادت الكمية التي يتم تناولها. وفي الحيوانات، يبدو أن أثر القرطوم أقوى من المورفين. وقد تم الإبلاغ عن حالة رضيع تَعرَّضَ للقرطوم عن طريق الرضاعة من والدته التي تتناول القرطوم.

تَحدُث العديد من المشاكل المصاحبة لأدوية الألم عند استخدامها بجرعات عالية أو على مدى فترة زمنية طويلة. ولا تُعرف بالضبط كمية القرطوم التي تسبب السُمِّيَّة لدى البشر، ولكن من المحتمل الإفراط في تعاطي القرطوم إلى حد خطير كما هو الحال مع مسكنات الألم والمخدرات الموهِمة بالترفيه.

تُظهر الأبحاث قلة فوائد القرطوم

فيما مضى، اعتقد بعض الباحثين أن القرطوم قد يكون بديلاً آمنًا للمسكنات الأفيونية وأدوية الألم التي تُصرف بوصفة طبية. لكن كشفت دراسات أُجريت على آثار القرطوم عن العديد من مخاوف السلامة مع عدم وجود فوائد واضحة.

أشارت تقارير إلى تَسَبُّب القرطوم في تشوهات في وظائف الدماغ عند تناوله مع الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية. وعند حدوث هذا الأمر، يُعاني متعاطي القرطوم من صداع حاد أو تشوش ذهني أو فقدان القدرة على التواصل.

وفي دراسة أُجريت على القرطوم بوصفه علاجًا لأعراض الامتناع عن تعاطي المسكنات الأفيونية، أَبْلَغَ الأشخاصُ الذين تعاطوا القرطوم لمدة أطول من ستة أشهر أنهم شَعَروا بأعراض شبيهة بأعراض الامتناع عن تعاطي المسكنات الأفيونية. وإضافةً إلى ذلك، قد يشعر مستخدمو القرطوم برغبة ملحة في تناوله مجدداً، مما يستدعي حصولهم على العلاجات المقدمة لمدمني العقاقير الأفيونية. ومن هذه العلاجات النالوكسون (Narcan) والبوبرينورفين (Buprenex).

وللقرطوم آثار ضارة أيضًا على نمو الرُضَّع. في حال تعاطي القرطوم أثناء الحمل، قد يُولد الطفل مصاباً بأعراض الامتناع عن القرطوم، وهو أمر يحتاج إلى العلاج.

وإضافةً إلى ذلك، قد تكون المواد المصنعة من القرطوم ملوثة ببكتيريا السَلْمونيلَة. حتى نيسان 2018، أصيب أكثر من 130 شخصًا في 38 ولاية أمريكية بالسَلْمونيلَة بعد تعاطي القرطوم. قد يكون التسمم بالسَلْمونيلَة مميتاً، وقد رَبَطَت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أكثر من 35 حالة وفاة بالقرطوم الملوث بالسَلْمونيلَة. لا تحتوي المواد الملوثة بالسَلْمونيلَة على علامات مميِّزة؛ لذا فإن أفضل طريقة ممكنة لتجنّب الإصابة بهذا المرض هي البعد عن المنتجات التي قد تحتوي عليه.

لا يخضع القرطوم في الوقت الراهن لأحكام رَقَابِية في الولايات المتحدة، وتتولى الوكالات الفيدرالية دحض الادعاءات الزائفة حوله. وفي المرحلة الراهنة، فإن أكثر الخيارات أماناً هو التعاون مع طبيبك لإيجاد خيارات علاجية أخرى.

27/02/2019