داء الزهايمر المبكر عندما تبدأ الأعراض قبل سن 65

    قد يزداد احتمال التشخيص الخاطئ عندما يظهر مرض ألزهايمر في منتصف العمر. يؤثر هذا النوع النادر من ألزهايمر في العمل والوضع المالي والحياة الأسرية.

    ما المقصود بداء الزهايمر المبكر؟

    داء الزهايمر المبكر نوعٌ نادر من الخَرَف يصيب الأشخاص الذين تكون أعمارهم أقل من 65 عامًا. تُسمى هذه الحالة المرَضية أيضًا داء الزهايمر في المرحلة المبكرة.

    تبلغ أعمار أغلب المصابين بداء الزهايمر 65 عامًا فأكثر. يُقدر عدد المصابين بداء الزهايمر على مستوى العالم بنحو 30 إلى 40 مليون شخص. يصيب داء الزهايمر المبكر 41 شخصًا من كل 100 ألف شخص تقريبًا من الفئة العمرية التي تتراوح بين 30 و 64 عامًا.

    السيرة المرَضية للعائلة

    بالنسبة إلى معظم من يصاب بداء الزهايمر المبكر، لا يكون السبب مرتبطًا بجين واحد محدد. لا يعرف الباحثون تمامًا سبب إصابة البعض بالداء في سن أصغر من غيرهم. وقد تزيد عوامل مثل السيرة المرَضية للعائلة وتغيّرات جينية معينة من خطر الإصابة.

    يزداد خطر الإصابة بهذا الداء إذا كان أحد الوالدين أو الأجداد مصابًا بداء الزهايمر المبكر. كما قد يؤدي وجود نوع من الجينات يُعرف باسم البروتين الشحمي E4 ‏(APOE4) دورًا في ذلك. ويُصنّف جين APOE4 على أنه جين خطورة. ويعني هذا أنه يزيد احتمالات الإصابة بداء الزهايمر، لكنه لا يُسبب الداء مباشرةً.

    لا يعني وجود سيرة مرَضية للعائلة أو وجود جين الخطورة APOE4 حتمية الإصابة بداء الزهايمر. فكثير من الأشخاص الذين لديهم عوامل الخطورة هذه لا يصابون بهذا الداء أبدًا. وفي المقابل، يصاب كثيرون غيرهم بداء الزهايمر رغم عدم وجود هذه العوامل لديهم. ولما كانت عوامل الخطورة هذه لا تعطي تنبؤات بوقوع الإصابة، لا يُنصح بإجراء الفحص الوراثي لجين APOE4 في حال عدم ظهور أعراض.

    داء الزهايمر داءٌ معقدٌ، وتوجد عوامل كثيرة بخلاف جينات الخطورة والسيرة المرَضية للعائلة تزيد من احتمال الإصابة به. وتشمل هذه العوامل مشكلات صحية أخرى، ونمط الحياة، وعوامل بيئية.

    الجينات المسببة لداء الزهايمر المبكر

    في حالات أقل شيوعًا، يحدث داء الزهايمر المبكر نتيجة تغير في جين، وهو ما يُسمى طفرة وراثية. يمكن أن تنتقل هذه التغيّرات الوراثية من أحد الوالدين إلى الأبناء. وعندما تكون الطّفرة الوراثية سببًا مباشرًا للداء، يُطلق على الجين اسم "جين مسبب للداء". ويعني وجود الجين المسبب للداء أن حامله يكون معرضًا بدرجة كبيرة للإصابة به.

    توجد ثلاثة جينات مختلفة قد تؤدي الطّفرات فيها إلى الإصابة بداء الزهايمر المبكر. تشمل هذه الجينات كلاً من APP و PSEN1 و PSEN2. ويرجح أن يصاب الشخص الذي يرث نسخة واحدة على الأقل من الجين الحامل للطّفرة بداء الزهايمر قبل سن 65 سنة.

    ويحمل 10% أو أقل من المصابين بداء الزهايمر المبكر طفرة وراثية تُسبب الداء. أما بين جميع المصابين بداء الزهايمر فيحمل أقل من 1% منهم أحد هذه الجينات المسببة للداء.

    يتوفر الفحص الوراثي للكشف عن هذه التغيّرات الوراثية. قد تحتاج إلى إجراء هذا النوع من الفحوصات إذا وُجدت سيرة مرَضية في العائلة تشمل الإصابة بداء الزهايمر المبكر. وكلما كان ظهور الطّفرة أقدم في السيرة المرَضية للعائلة، زاد احتمال تحديد الجين المعين المسبب للداء من خلال الفحوصات الوراثية. ومع ذلك، يُوصى بالحصول على استشارة وراثية قبل إجراء الفحص الوراثي لفهم فوائده والآثار المحتملة لنتائجه.

    بإمكانك، على سبيل المثال، اتخاذ خطوات تسهّل عليك وعلى أفراد الأسرة التعامل مع آثار الداء إذا أظهرت النتائج أنك تحمل جينًا مُسببًا لداء الزهايمر المبكر. وفي المقابل، قد يؤثر اكتشاف حملك جينًا مسببًا لداء الزهايمر المبكر في بعض الجوانب المتعلقة بالحصول على الرعاية طويلة الأمد، أو التأمين ضد العجز أو التأمين على الحياة.

    قد تتاح لك أيضًا فرصة المشاركة في دراسة بحثية إذا كنت مصابًا بداء الزهايمر المبكر المرتبط بأحد الجينات الثلاثة. وكذلك إذا كنت تحمل أحد هذه الجينات دون ظهور أعراض عليك. استشِر اختصاصي الرعاية الصحية لمعرفة مزيد من التفاصيل. يأمل الباحثون من خلال دراسة داء الزهايمر المبكر إلى التوصل إلى معلومات أكثر عن أسباب الداء وكيفية تطوره بمرور الوقت. وقد تسهم هذه الدراسات أيضًا في تطوير علاجات جديدة.

    أهمية التشخيص الدقيق

    قد يعزى فقدان الذاكرة أو غيره من أعراض الخَرف إلى عدد من الحالات المرَضية، لهذا من المهم تلقي التشخيص بسرعة وبشكل صحيح. قد يستغرق تشخيص الإصابة بالزهايمر المبكر وقتًا أطول لأنه غير متوقع في البالغين الأصغر سنًا، أو قد يخبرك الطبيب بأنك مصاب بالمرض بينما أنت لست مصابًا به. وهذه المشكلات يمكنها أن تؤدي إلى تأخير في تلقي الرعاية اللازمة.

    من المهم أيضًا استبعاد الحالات المرَضية القابلة للعلاج التي قد تُسبب أعراضًا شبيهة بأعراض الخرَف.

    من المهم أيضًا تشخيص الحالة مبكرًا لأسباب شخصية ومهنية. التشخيص ضروري لك ولعائلتك لمساعدتهم في التعامل بالتفهم والتعاطف الملائمين. وقد يمنحك أنت وعائلتك مزيدًا من الوقت لاتخاذ القرارات المهمة في المسائل المالية والقانونية.

    وفيما يخص العمل، فإن التشخيص المبكر للحالة المرَضية سيمكنك من إطلاع صاحب العمل عليها، وربما يمكنك ترتيب أعمال أخف أو إعداد جدول أعمال أكثر ملاءمة لظروفك الصحية.

    قد يسمح لك التشخيص المبكر أيضًا بأخذ أدوية تستهدف تراكم البروتين النشواني في الدماغ الذي يسببه الزهايمر. وهذه الأدوية تُسمى الأدوية المضادة للبروتين النشواني. تبدو هذه الأدوية أكثر فعالية عندما تُعطى في المراحل المبكرة من داء الزهايمر.

    كيفية التأقلم مع داء الزهايمر المبكر

    يؤثر داء الزهايمر تأثيرًا كبيرًا على أي مرحلة عمرية. لكن الأشخاص المصابين بداء الزهايمر المبكر يواجهون بعض التحديات الفريدة من نوعها.

    وربما يواجهون مواقف محرجة وأفكارًا نمطية شائعة عن المرض. وبسبب صغر سن الأشخاص المصابين بداء الزهايمر المبكر، قد يجدون أن الآخرين لا يصدقون إصابتهم بالمرض. وقد يشعرون بالعزلة عن أصدقائهم أو زملائهم. وقد يواجهون فقدانًا لمصدر دخل عائلاتهم.

    ما يتعين فعله في العمل

    تحدّث إلى صاحب العمل قبل أن تؤثر حالتك بشكل كبير في قدرتك على أداء عملك. ما يمكنك فعله:

    • تعرّف على ما إذا كان يمكنك الانتقال إلى منصب يناسب التغيرات الحاصلة في قدراتك بشكل أفضل.
    • تأكد من معرفتك أنت وزوجتك أو مقدم الرعاية لمزايا العمل التي تحصل عليها. تعرّف على ما إذا كان لدى مكان عملك برنامج لمساعدة الموظفين.
    • استكشف الفوائد التي قد تحصل عليها من خلال قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة، وقانون الإجازة العائلية والطبية، وقانون تسوية الميزانية الشامل الموحد (كوبرا).
    • إذا شعرت بالإرهاق، ففكّر في تقليل ساعات العمل أو الحصول على إجازة.

    نصائح التأقلم للأزواج

    غالبًا يشعر أزواج الأشخاص الذين شُخصوا بالإصابة بداء الزهايمر المبكر بالوحدة أو الضياع وهم يواجهون احتمال قضاء عدة سنوات من عمرهم من دون شريك فاعل في حياتهم.

    كما أن فقدان الجانب الرومانسي من العلاقة والتحول إلى دور مقدم الرعاية يمكن أن يزيد الأمور تعقيدًا أيضًا. من الأمور التي ننصح بها:

    • تتحدث عن نوع المساعدة التي يحتاجها كل منكما من الآخر. تتحدث عن التغيرات التي تمر بها، وطبيعة التغيير الذي طرأ على احتياجاتك. لا تخشَ طلب المساعدة.
    • استمر في القيام بالأمور التي تستمتع بها مع شريك حياتك وعدّلها حسب الضرورة. اعثر على أنشطة جديدة يمكنكما الاستمتاع بها معًا.
    • احتفظ بملف للمصادر التي قد تحتاج إليها أثناء تطور المرض.
    • اعثر على استشاري يعمل مع الأزواج الذين يواجهون المشكلات التي لديك، مثل العلاقة الجنسية وتغيّر الأدوار في العلاقة الزوجية.

    كيفية إِشراك الأطفال

    قد يكون تشخيص الإصابة بالزهايمر المبكر صعبًا على الأطفال، فالصغار قد لا يفهمون طبيعة هذا المرض وتأثيره، وربما يشعر الأطفال الأكبر سنًا بالحرج أو الاستياء أو الغضب تجاه مرض أحد والديه وما يترتب عليه من تغيّرات في علاقاتهما. من الأمور التي ننصح بها:

    • البحث عن أنشطة يمكنكم الاستمتاع بها معًا.
    • البقاء على تواصل مع أطفالك، والحديث معهم بصدق عن المرض الذي تواجهه.
    • البحث عن مجموعة دعم للأطفال، أو زيارة مستشار أسري. إبلاغ المرشد المعنوي والاختصاصي الاجتماعي في مدرسة طفلك بحالتك.
    • تدوين أفكارك ومشاعرك وتجاربك كتابة أو بالفيديو أو صوتيًا لتركها لأطفالك وسيقدرون مشاركتك خبراتك وذكرياتك معهم.

    المشكلات المالية

    يضطر المصاب بداء الزهايمر المبكر عادةً إلى التوقف عن العمل. ويمثل فقدان الدخل مصدر قلق كبيرًا. كما قد تزداد الضغوط المالية إذا اضطر أحد الزوجين إلى ترك عمله للتفرغ من أجل تقديم الرعاية.

    قد تتوفر المزايا المخصصة عادةً لمن تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر أيضًا للمصابين بداء الزهايمر المبكر. ومن المهم التعرّف على الموارد والخدمات التي يمكن الاستفادة منها. ما يمكنك فعله:

    • تحدث مع مخطّط مالي ومحامٍ لمساعدتك في التخطيط لاحتياجاتك المالية المستقبلية وأهلية الحصول على الاستحقاقات.
    • اسأل صاحب العمل إذا كان التقاعد المبكر خيارًا متاحًا.
    • استكشف المزايا التي قد تكون متوفرة لك من خلال تأمينك الاجتماعي أو ميديكير أو مديكيد.
    • رتّب أوراقك القانونية وتأكد من أن زوجتك تتفهم الأمر جيدًا ويمكنها أن تدبر موارد أسرتك المالية.

    التجارب السريرية والدراسات الرصدية

    أجرت رابطة الزهايمر الدراسة الطولية لداء الزهايمر المبكر لمعرفة مزيد من المعلومات عن المرض. تبحث الدراسة في أسباب المرض وطرق الكشف المبكر المحتملة. للاطلاع على مزيد من المعلومات عن الدراسة الطولية لداء الزهايمر المبكر، أو للمشاركة فيها، يُرجى زيارة صفحة رابطة الزهايمر هنا.

    موارد لتقديم الدعم

    التثقيف وتقديم الدعم من العناصر الأساسية في رعاية المصابين بداء الزهايمر. وتزداد أهمية ذلك لمَن يُصابون بداء الزهايمر المبكر نظرًا إلى التحديات الخاصة التي قد ترافقه. ويمكن أن تساعد مجموعات الدعم في إيجاد الموارد المتاحة، وفهم طبيعة الداء بعمق، وتعلم طرق التكيف معه.

    تذكّر، أنت لست وحدك. فهناك موارد عديدة لمساعدتك ومساعدة أفراد الأسرة ومقدّمي الرعاية في التأقلم مع هذا الداء. وقد تختلف خيارات الدعم باختلاف المكان الذي تعيش فيه.

    احرص في المراحل المبكرة من الداء على البحث ووضع خطة مع زوجتك أو مقدّمي الرعاية للتعامل مع الحالة عند تفاقمها. فوجود خطة تتضمن مصادر الدعم والموارد يمكن أن يساعد كل المعنيين بالرعاية في التعامل مع الحالة في المستقبل.

    1. If you have younger-onset Alzheimer's disease. Alzheimer's Association. https://www.alz.org/help-support/i-have-alz/younger-onset. Accessed March 6, 2026.
    2. Sherva R, et al. Genetics of Alzheimer's disease. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed March 15, 2024.
    3. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. March 23, 2026.
    4. Brosch JR, et al. Early-onset dementia in adults. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed March 6, 2026.
    5. Safiri S, et al. Alzheimer's disease: A comprehensive review of epidemiology, risk factors, symptoms, diagnosis, management, caregiving, advanced treatments and associated challenges. Frontiers in Medicine. 2024; doi:10.3389/fmed.2024.1474043.
    6. LEADS. Alzheimer's Association. http://alz.org/leads/overview.asp. Accessed March 6, 2026.
    7. Dementia statistics. Alzheimer's Disease International. https://www.alzint.org/about/dementia-facts-figures/dementia-statistics/. Accessed March 13, 2026.
    8. Genetic testing FAQ. National Human Genome Research Institute. https://www.genome.gov/FAQ/Genetic-Testing. Accessed March 6, 2026.
    9. Helping family and friends. Alzheimer's Association. https://www.alz.org/help-support/i-have-alz/live-well/helping-family-friends. Accessed March 6, 2026.
    10. Programs and support. Alzheimer's Association. https://www.alz.org/help-support/i-have-alz/programs-support. Accessed March 6, 2026.
    11. Alzheimer's disease. Alzheimer's Disease International. https://www.alzint.org/about/dementia-facts-figures/types-of-dementia/alzheimers-disease/. Accessed March 13, 2026.
    12. Hendriks S, et al. Global prevalence of young-onset dementia: A systematic review and meta-analysis. JAMA Neurology. 2021; doi:10.1001/jamaneurol.2021.2161.

    ART-20048356


    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.