نظرة عامة
تَستخدم هذه التقنية العلاجية موجات صوتية مركزة لتسخين منطقة مستهدَفة من الأنسجة وتدميرها، دون إلحاق ضرر بالمناطق المجاورة. ويُجرى هذا الإجراء عادةً بتوجيه من التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير بالموجات فوق الصوتية. لا تتطلب تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة إجراء أي شقوق جراحية أو التعرض للإشعاع أو الليزر.
تُستخدَم تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة لعلاج سرطان البروستاتا والأورام الليفية الرحمية والرُعاش مجهول السبب وداء باركينسون وآلام العظام المرتبطة بالسرطان.
يُجري اختصاصيو الرعاية الصحية أيضًا إجراءات تجميلية باستخدام تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة. يمكن استخدامها في العمليات المتعلقة بالوجه والعينين وخط الفك والرقبة والمعدة والمهبل والدماغ والجلد.
يمكن أيضًا استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة لتوصيل أدوية العلاج الكيميائي في بعض أنواع السرطان.
يُقدَّم العلاج بتقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة في العيادات الخارجية. لأن تقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة طفيفة التوغل، فقد تتعافى أسرع أو بألم أقل مقارنةً بالجراحة.
الأنواع
هناك عدة أنواع من الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة. ويعتمد كل نوع منها على مكان استخدامه في الجسم ونوع التصوير المستخدم لتوجيهه.
- تُستخدم الموجات فوق الصوتية المركَّزة الموجهة بالرنين المغناطيسي (MRgFUS) جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي للحصول على صور مفصلة ومراقبة درجة الحرارة بشكل مباشر. وبفضل دقتها العالية، فهي مفيدة بشكل خاص عندما تكون المنطقة المستهدفة عميقة تحت الجلد أو قريبة من أنسجة مهمة في الجسم. ويَشيع استخدامها لعلاج الأورام الليفية الرحمية وآلام العظام الناجمة عن السرطان، بالإضافة إلى استخدامها أثناء إجراءات طبية معينة في الدماغ.
- يَستخدم العلاج بتقنية HIFU الموجَّهة بالموجات فوق الصوتية التصويرَ القياسي بالموجات فوق الصوتية. كما أنه لا يتطلب جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، ولذلك قد يكون متاحًا على نطاق أوسع. وقد يوصى باستخدام العلاج بهذه التقنية الموجَّهة بالموجات فوق الصوتية لعلاج الأورام الليفية والعضال الغدي وبعض أورام الأنسجة الرخوة.
- أما في مجال علاج البروستاتا بالموجات فوق الصوتية عالية الشدة فيُستخدم مسبار يوضع داخل المستقيم لتوصيل العلاج مباشرة إلى البروستاتا. كما أنه يستهدف مناطق صغيرة ومحددة بدقة، ويُستخدم لعلاج سرطان البروستاتا الذي لم ينتشر بعد. وفي بعض الحالات، يمكن استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد (BPH).
- الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة للدماغ، المسماة أيضًا بَضع المهاد الموجه بالرنين المغناطيسي، هي شكل متخصص من العلاج بالموجات فوق الصوتية الموجهة بالرنين المغناطيسي. تعمل هذه الموجات على علاج الرُعاش مجهول السبب من خلال استهداف منطقة صغيرة في المهاد في عمق الدماغ تُسبب الرُعاش. كما يركز إطار الرأس مئات من أشعة الموجات فوق الصوتية عبر الجمجمة.
- أما في مجال التجميل فتُستخدَم طاقة الموجات فوق الصوتية لشَد ترهل البشرة أو علاج ارتخائها.
تعمل جميع أنواع الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة بالطريقة نفسها، حيث تَستخدم موجات صوتية مركَّزة لتسخين مساحة صغيرة من الأنسجة وتدميرها. لكن تختلف المعدات المستخدمة ووضعية العلاج ودرجة الدقة المطلوبة حسب كل نوع.
لماذا يتم ذلك؟
تُستخدم الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة في علاج العديد من الحالات، ومنها:
سرطان البروستاتا. يوصى عادةً باستخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) مع الأشخاص المصابين بأورام سرطان البروستاتا التي لم تنتشر، وتؤثر فقط في جزء واحد من البروستاتا، وتنمو ببطء. ويمكن استخدامها مع الأشخاص الذين يعود سرطان البروستاتا إليهم بعد العلاج الإشعاعي.
يدمر النوع البؤري نسيج سرطان البروستاتا الموجود في جزء من البروستاتا، بينما يدمّر النوع الكُلي الأنسجة السرطانية في البروستاتا بأكملها. ويمكن استخدام النوع البؤري أو الكُلي كبديل للجراحة أو العلاج الإشعاعي لدى بعض الأشخاص. نظرًا للطبيعة المركَّزة لهذا العلاج، يمكنه أن يقلل مخاطر الآثار الجانبية لعلاج البروستاتا، بما في ذلك تسرب البول وضعف الانتصاب.
- الأورام الليفية الرحمية. يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة لتقليص الأورام الليفية الرحمية التي تُسبب ضغطًا على الحوض أو نزيف الحيض الغزير دون استئصال الرحم. وفي حالات نادرة، يمكن استخدامها لعلاج العضال الغدي.
- الرُعاش مجهول السبب. عندما يعجز الدواء عن السيطرة على الرُعاش مجهول السبب، يمكن استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة لاستهداف منطقة صغيرة عميقة في الدماغ تتحكم في الحركة، تُسمى المهاد. ويمكن أن يقلل هذا العلاج من ارتجاف الرأس واليدين.
- آلام العظام النقيلية. عندما ينتشر السرطان إلى العظام، يمكن للموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة استهداف المناطق المؤلمة لتقليل الانزعاج. وتشمل السرطانات التي يرجح انتشارها إلى العظام سرطان الثدي، وسرطان الكلى، وسرطان الرئة، وسرطان الغدة الدرقية وسرطان البروستاتا. اللمفومة والورم النقوي المتعدد من سرطانات الدم التي قد تنتقل إلى العظام.
- شد الجلد التجميلي. تعمل الموجات الصوتية، عند استخدامها لتحسين المظهر، على شد الجلد ورفعه عن طريق تحفيز نمو الكولاجين في الوجه والرقبة وأجزاء أخرى من الجسم. والكولاجين هو بروتين موجود في الجلد والأنسجة الأخرى ويعطي الجسم شكله وقوته. ولتقليل مخاطر تضرر الجلد، تعتمد الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) المستخدمة في الإجراءات التجميلية على طاقة أقل من تلك المستخدمة في العلاج الطبي.
يدرس الباحثون إمكانية استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة كعلاج لسرطان الكبد وسرطان البنكرياس وأورام الأنسجة الرخوة. كما تُجرى دراسات حول استخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة لعلاج حالات صحية مثل انتباذ بطانة الرحم والحمل خارج الرحم والمَشيمة الملتصقة.
المخاطر
تنطوي الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة على مخاطر تتراوح بين منخفضة إلى متوسطة في معظم استخداماتها. تختلف هذه المخاطر بناءً على المنطقة الخاضعة للعلاج، والحالة الصحية العامة، وعوامل أخرى. تكون معظم الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة.
تشمل الآثار الجانبية المحتملة لعلاج سرطان البروستاتا ما يلي:
تشمل الآثار الجانبية المحتملة لعلاج الأورام الليفية الرحمية ما يلي:
- ألم بسيط في البطن أو تقلصات.
- إفرازات مهبلية مؤقتة.
- حمى خفيفة أو تغيّر في لون الجلد في المنطقة الخاضعة للعلاج، وغالبًا يميل للون الأحمر أو البني أو الأرجواني.
- الألم.
- حروق جلدية بسيطة.
- النزف.
- كدمات.
- إصابة الأمعاء أو المثانة، وهي حالات نادرة الحدوث.
تشمل الآثار الجانبية المحتملة لعلاج الرُعاش مجهول السبب ما يلي:
- الصداع أو الغثيان.
- صعوبة في البلع.
- التلعثم أو صعوبة في التحدث.
- وخز أو خَدَر في الوجه أو الأصابع.
- مشكلات بسيطة في الاتزان، أو المشي غير المتَّزن.
في بعض الأحيان، قد تستمر بعض الآثار الجانبية لفترة تزيد على بضعة أسابيع. ولا يستطيع اختصاصيو الرعاية الصحية دائمًا تحديد الأشخاص الذين قد يتأثرون. قد يناقش فريق الرعاية معك حالتك الصحية العامة ومخاطر تعرضك للآثار الجانبية.
تشمل الآثار الجانبية المحتملة لعلاج آلام العظام المرتبطة بالسرطان ما يلي:
- الألم أثناء العلاج أو بعده.
- تهيج الجلد.
- تهيُّج الأعصاب.
- حروق جلدية بسيطة بعد العلاج.
تشمل الآثار الجانبية المحتملة للعناية التجميلية أو شد البشرة ما يلي:
- تغيّر في لون البشرة أو تورُّم بسيط أو وخز في البشرة.
- ظهور كدمات بسيطة أو إيلام عند اللمس.
- تهيج البشرة أو حدوث حروق.
- تهيُّج الأعصاب.
يحدد فريق الرعاية المتابع لحالتكَ ما إذا كانت الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) آمنة ومناسبة لك. وللتمكن من ذلك، يأخذ الفريق في الحسبان حالاتكِ الصحية الأخرى، وحالة الحمل، بالإضافة إلى أي مخاوف أخرى.
كيف تستعد؟
تختلف إجراءات التحضير للعلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) حسب سبب العلاج ومنطقة الجسم المطلوب علاجها. سيزودك فريق الرعاية الصحية بإرشادات محددة لاتباعها قبل الإجراء الطبي.
يجب ارتداء ملابس فضفاضة عند الذهاب إلى موعد طبي للعلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة. من المستحسن ترك المتعلقات الثمينة في المنزل.
ما يمكن أن تتوقعه
قبل الإجراء الطبي
في معظم الحالات، ستخضع لاختبارات تصويرية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) قبل العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة لتحديد منطقة الاستهداف والتخطيط للعلاج. أما إذا كان الهدف من الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة هو علاج الرُّعاش، فقد يُطلب منك إجراء اختبارات للتناسق الحركي قبل بدء العلاج.
في بعض أنواع العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة، قد يطلب منك فريق الرعاية التوقف عن تناول أدوية معينة، مثل مميعات الدم أو المكمّلات الغذائية. كما قد يُطلب منك أيضًا الصوم أو إجراء تحضير للأمعاء أو تجنب استخدام اللوشن أو الكْريمات على الجلد.
قبل أن تبدأ العلاج بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة، قد يُطلب منك إزالة أي مجوهرات أو اكسسوارات شعر من المنطقة الخاضعة للفحص. كما قد تحتاج إلى إزالة الملابس أو تغيير موضعها أو ارتداء ثوب. وقد يُطلب منك الاستلقاء على طاولة الفحص.
أثناء الإجراء
يتخذ المريض وضعية محددة على طاولة أو كرسي لضمان تحقيق أقصى استفادة من العلاج. على سبيل المثال:
- لعلاج البروستاتا، يستلقي المريض على جانبه أو ظهره.
- لعلاج الأورام الليفية، يستلقي المريض على وجهه.
- لعلاج الرُعاش مجهول السبب، يرتدي المريض إطار رأس خاصًا أثناء العلاج. ويُخلع بعد انتهاء العلاج.
يمكن أن تكون واعيًا تمامًا أو تحت تأثير التخدير الخفيف أو نائمًا بالكامل، وذلك حسب سبب العلاج. فعلى سبيل المثال، لعلاج البروستاتا يتلقى المريض تخديرًا عامًا يُدخله في حالة نوم. أما إذا كان سيخضع لعلاج الرُعاش مجهول السبب، فسيظل مستيقظًا تمامًا حتى يراقب فريق الرعاية قدرته على النطق والتفكير.
أثناء الإجراءات التجميلية، قد تشعر بسخونة أو وخْز على البشرة. أما في حالات علاج الأورام الليفية، فقد يرافق ذلك انزعاج طفيف مثل التقلصات الخفيفة.
تختلف مدة الإجراء حسب جزء الجسم الخاضع للعلاج، حيث يمكن أن يستمر العلاج باستخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) لفترة تتراوح بين ساعة واحدة وبضع ساعات.
بعد الإجراء الطبي
ستخضع للمراقبة بعد العلاج باستخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) لضمان عدم حدوث أي تفاعلات أو مضاعفات. ويستطيع معظم الأشخاص العودة إلى المنزل في اليوم نفسه. وقد تحتاج إلى أن يصحبك شخص ما إلى المنزل بعد الإجراء الطبي، ويعتمد ذلك على نوع الإجراء والتخدير الذي تخضع له.
تتطلب بعض العلاجات بقاء أنبوب القسطرة في مكانه لعدة أيام بعد العلاج بتقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة. وعادةً يظل أنبوب القسطرة في مكانه لمدة تتراوح بين 5 و 7 أيام بعد علاج سرطان البروستاتا بتقنية الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة. كما قد تحدث للأشخاص الذين خضعوا لعلاج سرطان البروستاتا أعراض بولية، مثل ضعف تدفق البول أو الشعور بحرقان أثناء التبول. سيعلّمك فريق الرعاية كيفية التعامل مع أنبوب القسطرة في حال تركيبه.
سيقدم لك فريق الرعاية إرشادات حول التوقيت المناسب لغسل وجهك والاستحمام وأداء مهمّات العناية الذاتية الروتينية الأخرى.
يتمكن بعض الأشخاص من ممارسة نشاط خفيف خلال يوم أو يومين من العلاج، ويمكنهم استئناف أنشطتهم المعتادة بعد ذلك بوقت قصير. ومع ذلك، قد يحتاج آخرون إلى مزيد من الوقت للتعافي. تحدث مع فريق الرعاية الصحية بشأن أي قيود تتعلق بعلاجك.
بالنسبة إلى الإجراءات الطبية التجميلية، يمكن استئناف الأنشطة المعتادة على الفور. وقد يحدث تغيُّر طفيف في لون الجلد أو تورُّم بالجلد لبضع ساعات.
النتائج
تتفاوت نتائج المعالجة بالموجات فوق الصوتية المركزة عالية الشدة (HIFU) وفقًا لسبب المعالجة، وشدة الحالة، وصحتك العامة، وعوامل أخرى. ويمكن أن يخبرك فريق الرعاية الصحية بالنتائج المحتملة لحالتك.
قد تتطلب بعض الحالات، مثل سرطان البروستاتا والأورام الليفية، أكثر من جلسة معالجة واحدة. استشر فريق الرعاية بشأن ما يمكن توقعه.