تحظى الأنظمة الغذائية النباتية بشعبية آخذة في التزايد. وتتفاوت الأسباب الداعية إلى اتباع نظام غذائي نباتي، إلا أن من بينها الرغبة في فوائدها الصحية. قد يؤدي اتباع نظام غذائي إلى الحد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب وداء السكري وبعض أنواع السرطان.
غير أن بعض الأنظمة الغذائية النباتية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الأطعمة المعالَجة التي تحتوي على عدد كبير جدًا من السعرات الحرارية، وكميات كبيرة أيضًا من الدهون والملح. وقد لا تحتوي تلك الأنظمة الغذائية على ما يكفي من الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأغذية الغنية بالعناصر المغذية.
لكن مع التخطيط المناسب، يمكن للنظام الغذائي النباتي تلبية احتياجات الأشخاص من جميع الأعمار، وكذلك الحوامل والمرضعات.
فالمهم أن تكون على دراية باحتياجاتك الغذائية كي تخطط لنظام غذائي مناسب لتلك الاحتياجات.
أنواع الأنظمة الغذائية النباتية
تتنوع الحميات النباتية في الأطعمة التي تشملها وتلك التي تستبعدها:
- الأنظمة الغذائية النباتية القائمة على مشتقات الحليب تستبعد اللحوم والأسماك والدجاج والبيض، وكذلك الأطعمة التي تحتوي عليها. بينما تشمل مشتقات الحليب مثل الحليب والجبن واللبن والزبدة.
- الأنظمة الغذائية النباتية التي تشمل البيض تستبعد اللحوم والدواجن والمأكولات البحرية ومشتقات الحليب، ولكنها تسمح بالبيض.
- الأنظمة الغذائية النباتية القائمة على الحليب والبيض تستبعد اللحوم والأسماك والدجاج، وتسمح بمشتقات الحليب والبيض.
- الأنظمة الغذائية القائمة على الأسماك تستبعد اللحوم والدواجن ومشتقات الحليب والبيض وتسمح بالأسماك.
- الأنظمة النباتية الخالصة تستبعد اللحوم والدجاج والأسماك والبيض ومشتقات الحليب والأطعمة التي تحتوي عليها.
يتبع بعض الأشخاص نظامًا غذائيًّا يعتمد على الأطعمة النباتية في المقام الأول ولكنه يسمح بتناول اللحوم ومشتقات الحليب والبيض والدواجن والأسماك في بعض الأحيان أو بكميات محدودة. ويُطلق على هذا النظام أحيانًا النظام الغذائي المرن.
التخطيط لنظام غذائي نباتي صحي
لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من النظام الغذائي النباتي، اختر مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية النباتية، ومنها الفواكه والخضروات الكاملة والحبوب الكاملة. من الأطعمة الصحية النباتية أيضًا المكسرات والبقوليات كالعدس والفاصولياء والفستق.
في الوقت نفسه، قلل من الخيارات غير الصحية مثل المشروبات المحلاة بالسكر وعصائر الفاكهة والحبوب المكررة. يمكن أن يساعدك اختصاصي النُّظم الغذائية المسجَّل في وضع خطة نظام غذائي نباتي مناسبة لك.
| المجموعة الغذائية* | الكمية اليومية |
|---|---|
| الخضراوات | كوبان ونصف في اليوم |
| الفواكه | كوبان في اليوم |
| الحبوب (أغلبها من الحبوب الكاملة) | ست أونصات ونصف في اليوم |
| الحليب ومشتقاته | ثلاثة أكواب في اليوم |
| البروتينات | ثلاث أونصات ونصف في اليوم |
| الزيوت | 27 غرامًا في اليوم |
| *يفترض لجميع الأطعمة أن تكون في شكل منتجات غنية بالعناصر المغذية، وخفيفة الدهن أو قليلة الدسم، ومحضرة دون إضافة دهون أو سكريات أو نشويات مكررة أو ملح. | |
| المصدر: الإرشادات الغذائية للأمريكيين 2020-2025 |
تذكر أنه كلما استبعدت المزيد من الأطعمة من نظامك الغذائي، أصبح من الصعب الحصول على جميع العناصر الغذائية التي تحتاجها. فالنظام الغذائي النباتي الخالص -على سبيل المثال- يستبعد جميع مصادر الأغذية الطبيعية التي تحتوي على فيتامين B-12 وكذلك مشتقات الحليب التي تعد مصادر جيدة للكالسيوم.
للتأكد من احتواء نظامك الغذائي كل ما يحتاجه جسمك، انتبه بشكل خاص إلى العناصر المغذية التالية:
الكالسيوم وفيتامين D
الكالسيوم يُساعِد في بناء أسنان وعظام قوية والحفاظ عليها. ويحتوي الحليب ومشتقاته على أعلى نسبة من الكالسيوم. ومن المصادر النباتية الجيدة أيضًا الخضروات الورقية الداكنة إذا تناولت كميات كافية منها، ومن أمثلتها أوراق اللفت والكرنب الأخضر والكرنب الأجعد والبروكلي. ومن الخيارات الأخرى أيضًا المنتجات المعززة والمدعومة بالكالسيوم. يُضاف الكالسيوم أحيانًا إلى بعض العصائر وحبوب الإفطار وحليب الصويا ولبن الصويا والتوفو.
يؤدي فيتامين D أيضًا دورًا مهمًا في دعم صحة العظام. ويُضاف فيتامين D إلى ألبان الأبقار وبعض أنواع حليب الأرز والصويا، وكذلك بعض حبوب الإفطار والسَّمن. فاحرص على قراءة ملصقات الأغذية. وينبغي للأشخاص الذين لا يأكلون ما يكفي من الأغذية المعززة ولا يتعرضون للشمس بما يكفي استشارة مزود الرعاية الصحية بشأن استخدام المكملات الغذائية المحتوية على فيتامين D. إذ تتوفر في الأسواق مكملات غذائية محتوية على فيتامين D مشتقة من مصادر نباتية.
فيتامين B-12
فيتامين B-12 هو فيتامين ضروري لتكوين كريات الدم الحمراء والوقاية من فقر الدم. وفقر الدم هو حالة لا ينتج فيها الجسم ما يكفي من كريات الدم السليمة اللازمة لحمل الأكسجين إلى جميع أجزاء الجسم. ولا يوجد فيتامين B-12 في الأغلب سوى في المنتجات الحيوانية؛ لذا قد يكون من الصعب حصول الجسم على ما يكفيه من فيتامين B-12 في النظام الغذائي النباتي الخالص. وقد لا يُكتشف نقص فيتامين B-12 لدى من يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا خالصًا. والسبب في ذلك أن النظم الغذائية النباتية الخالصة غنية بفيتامين يُسمى الفولات يمكن أن يُخفي نقص فيتامين B-12. ولذلك، ينبغي لمن يتبعون تلك النظم الحرص على أخذ مكملات الفيتامينات، وحبوب الإفطار المعززة بالفيتامينات، ومنتجات الصويا المعززة بها.
البروتين
يساعد البروتين في الحفاظ على صحة الجلد والعظام والعضلات وأعضاء الجسم الأخرى. ومن مصادره الجيدة البيض ومشتقات الحليب، ولا يحتاج المرء إلى تناول كميات كبيرة منها لتلبية احتياجات الجسم من البروتين. بل يمكن لتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية على مدار اليوم أن يمدّ الجسم بما يكفيه من البروتين. وتشمل مصادره النباتية منتجات الصويا وبدائل اللحوم والبقوليات والعدس والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.
أحماض أوميغا 3 الدهنية
توجد أحماض أوميغا 3 الدهنية في الأسماك وزيت الكانولا وزيت الصويا والجوز وبذور الكتان المطحونة وفول الصويا. وقد تفتقر الأنظمة الغذائية النباتية التي لا تحتوي على الأسماك إلى نوعين من أحماض أوميغا 3 الدهنية وهما DHA و EPA. غير أن بعض الأدلة العلمية تشير إلى أن تناول حمضيّ أوميغا 3 الدهنيين EPA و DHA يمكن أن يحُد من احتمالات الإصابة بمرض القلب. علاوة على ذلك، قد يكون هذان الحمضان مهمين أثناء الحمل من أجل تطور الجنين. ومع ذلك، فإن نتائج الأبحاث التي أجريت على تأثير الحمضين EPA و DHA متفاوتة. قد يحتاج النباتيون الذين لا يتناولون السمك ولا يستهلكون مصادر أوميغا-3 إلى إضافة منتجات مدعمة إلى غذائهم.
الحديد والزنك
الحديد عنصر مهم لكريات الدم الحمراء. ومن مصادر الحديد الجيدة الفاصولياء والبازلاء المجففة والعدس وحبوب الإفطار المعززة ومنتجات الحبوب الكاملة والخضروات الورقية الداكنة والفواكه المجففة. غير أن الجسم لا يمتص الحديد من المصادر النباتية بذات سهولة امتصاصه له من المصادر الحيوانية. ولهذا فعادة ما يكون مدخول الحديد الموصى به للنباتيين تقريبًا ضعف الكمية الموصى بها لغير النباتيين. لمساعدة جسمك على امتصاص الحديد من المصادر النباتية، يمكنك تناوُل الأطعمة الغنية بفيتامين C في ذات وقت تناوُل الأطعمة المحتوية على الحديد. ومن الأطعمة الغنية بفيتامين C الفلفل والفراولة والفواكه الحمضية والطماطم والملفوف والبروكلي.
يشبه الزنك الحديد في أنه لا يُمتص من المصادر النباتية بذات سهولة امتصاصه من المنتجات الحيوانية. والأسماك -كالسلطعون والروبيان- مصادر جيدة للزنك للنباتيين الذين يتناولون الأسماك. وإذا كنت تتناول مشتقات الحليب، فإن الجبن واللبن (الزبادي) من مصادر الزنك الجيدة. وتشمل مصادر الزنك النباتية الحبوب الكاملة ومنتجات الصويا والعدس والبقوليات والمكسرات وجنين القمح. يساعد الزنك الجسم على تكوين البروتين ونمو الخلايا. وقد اكتشفت الأبحاث التي أجريت على الزنك في النظم الغذائية أنه يدعم الجهاز المناعي والبصر على وجه الخصوص.
اليود
يدخل اليود في تكوين الهرمونات الدرقية، والتي تساعد على التحكم في عملية الأيض داخل الجسم، وتؤدي دورًا مهمًا في نمو العضلات. وتُمكن إضافة اليود بسهولة إلى الطعام باستخدام الملح المعزز باليود. وكذلك من مصادر اليود أيضًا المأكولات البحرية والحليب ومشتقاته. قد يكون الأشخاص الذين لا يتناولون المأكولات البحرية أو الحليب ومشتقاته عُرضة للإصابة بنقص اليود ما لم يستخدموا الملح المعزز باليود. يمكن أن يؤدي نقص اليود إلى تضخُّم الغدة الدرقية أثناء محاولتها تلبية احتياجات الجسم من الهرمونات الدرقية. ويُطلق على هذه الحالة عند إصابة الغدة الدرقية بها الدُرَاق. ومن المصادر النباتية لليود في النظام الغذائي الأعشاب البحرية.
البدء
من الطرق المتبعة لبدء الالتزام بنظام غذائي نباتي تقليل اللحوم تدريجيًا في نظامك الغذائي الحالي، مع زيادة كمية الفواكه والخضروات في النظام الغذائي. فيما يلي بعض النصائح لمساعدتك على البدء:
- الزيادة التدريجية. زد في كل أسبوع عدد الوجبات التي لا تحتوي على اللحوم التي تحبها، مثل السباغيتي بصلصة الطماطم أو الخضروات المقلية على الخفيف (ستير فراي). وابحث عن طرق لإدخال الخضار الورقية في وجباتك، ومن أمثلتها الجيدة السبانخ والكرنب الأجعد والسلق السويسري وأوراق الكرنب.
- الاستبدال. خذ وصفات الطعام المفضلة وجربها دون لحوم. على سبيل المثال، اصنع وجبة الفلفل الحار النباتية مستبعدًا اللحم المفروم وأضف بدلاً منه علبة من الفاصولياء السوداء. أو اصنع فاهيتا باستخدام التوفو المتماسك بدلاً من لحم الدجاج. قد تدهشك بساطة التعديلات اللازمة لجعل العديد من الأطباق نباتية.
- التوسع. ابحث على الإنترنت عن قوائم طعام للنباتيين. اشتر كتب طهي لوجبات نباتية أو استعرها. جرّب المطاعم ذات الطابع الثقافي المختلف لتتعرف على مطابخ نباتية جديدة. فالتنويع في نظامك الغذائي النباتي يمكن أن يساعدك على تلبية جميع احتياجاتك الغذائية.