المرض العقلي عند الأطفال: تعرف على العلامات

يمكن أن يصاب الأطفال بالحالات الصحية العقلية ذاتها التي يصاب بها البالغون، ولكن قد تختلف الأعراض لديهم. تعرّف على ما ينبغي ملاحظته ومدى إمكانية تقديمك المساعدة.

By Mayo Clinic Staff

قد يصعب على الآباء تحديد المرض العقلي لدى أطفالهم. ونتيجة لذلك، لا يحصل العديد من الأطفال الذين يمكنهم الاستفادة من العلاج على المساعدة التي يحتاجونها. فلنتعرف على العلامات التحذيرية للمرض العقلي لدى الأطفال وكيفية إمكانية مساعدة الطفل على التكيف معه.

لماذا يصعب على الآباء التعرّف على المرض العقلي لدى أطفالهم؟

عادةً يرجع الأمر إلى البالغين الموجودين في حياة الطفل لتحديد ما إذا كان الطفل يعاني من مشكلة صحية عقلية أم لا. وللأسف، لا يعرف العديد من البالغين علامات المرض العقلي وأعراضه لدى الأطفال.

حتى وإن كنتَ تعلم علامات الخطر، فقد يصعب تمييز علامات المشكلة من سلوك الطفل الطبيعي. وقد تُرجِعُ السببَ إلى أن كل طفل يظهر بعض هذه العلامات في مرحلة ما. كذلك، غالبًا ما يفتقر الأطفال إلى المفردات اللغوية أو القدرة المرتبطة بالنمو لتوضيح مشاكلهم.

قد يؤدي كل من المخاوف بشأن الحرج المرتبط بالمرض العقلي واستخدام أدوية معينة وكذلك التكلفة أو الصعوبات المادية للعلاج إلى منع الآباء من طلب الرعاية لأطفالهم ممَّن يشكون في أنهم يعانون من مرض عقلي.

ما حالات الصحة العقلية التي تؤثر في الأطفال؟

يمكن للأطفال أن يُصابوا بنفس حالات الصحة العقلية مثل البالغين، ولكن يعبرون عنها بشكل مختلف في بعض الأحيان. على سبيل المثال، غالبًا ما يبدو الأطفال المصابون بالاكتئاب أكثر هياجًا من البالغين المصابين بالاكتئاب، الذين عادةً ما يظهرون الحزن.

يمكن للأطفال تجربة مجموعة من حالات الصحة العقلية، بما في ذلك:

  • اضطرابات القلق. الأطفال الذين يعانون اضطرابات القلق — مثل اضطراب الوسواس القهري واضطراب ما بعد الصدمة والرهاب الاجتماعي واضطراب القلق المعمَّم — يعانون من القلق باعتباره مشكلة دائمة تتداخل مع أنشطتهم اليومية.

    إن بعض حالات القلق جزء طبيعي من تجربة كل طفل، وغالبًا ما تتغير من مرحلة نمو معينة إلى المرحلة التالية. ومع ذلك، عندما يتسبب القلق أو الضغط العصبي في ألا يتصرف الطفل بشكل طبيعي، ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار اضطراب القلق.

  • اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD). عادةً ما تتضمن هذه الحالة أعراض صعوبة الانتباه، وفرط النشاط والسلوك المتهور. بعض الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لديهم أعراض في جميع هذه الفئات، في حين قد يكون لدى الآخرين أعراض في فئة واحدة فقط.
  • اضطراب طيف التوحد (ASD). اضطراب طيف التوحد هو اضطراب خطير في النمو يظهر في مرحلة الطفولة المبكرة — عادةً قبل سن 3 سنوات. على الرغم من اختلاف الأعراض وشدتها، يؤثر اضطراب طيف التوحد دائمًا في قدرة الطفل على التواصل والتفاعل مع الآخرين.
  • اضطرابات الأكل. اضطرابات الأكل — مثل فقدان الشهية العصبي، والشره العصبي، واضطراب نهم الطعام — هي حالات خطيرة، بل وتهدد الحياة. يمكن للأطفال أن ينشغلوا بالغذاء والوزن بحيث يركزون على أشياء أخرى.
  • اضطرابات المزاج. يمكن أن تؤدي اضطرابات المزاج — مثل الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب — إلى شعور الطفل الدائم بالحزن أو التقلبات المزاجية الشديدة التي تكون أكثر شدة من التقلبات العادية في المزاج لدى العديد من الأشخاص.
  • انفصام في الشخصية. يتسبب هذا المرض العقلي المزمن في انفصال الطفل عن الواقع (الذهان). غالبًا ما يظهر الانفصام في الشخصية في أواخر المراهقة خلال فترة العشرينيات من العمر.

ما العلامات التحذيرية للمرض العقلي لدى الأطفال؟

العلامات التحذيرية التي قد تنذر بإصابة طفلك بحالة صحية عقلية تشتمل على ما يلي:

  • التغييرات في المزاج. ابحثي عن أحاسيس الحزن أو الانسحاب التي تستمر لمدة أسبوعين على الأقل أو التقلبات المزاجية الحادة التي تتسبب في مشكلات في العلاقات في المنزل أو المدرسة.
  • المشاعر القوية. انتبهي لمشاعر الخوف المفرط دون سبب — أحيانًا مع تسارع ضربات القلب أو سرعة التنفس — أو القلق أو الخوف المكثف على نحوٍ كافٍ ليتداخل مع الأنشطة اليومية.
  • التغييرات في السلوك. يتضمن ذلك تغييرات جذرية في السلوك أو الشخصية بالإضافة إلى السلوك الخطر أو الخارج عن السيطرة. كما يعد العراك كثيرًا باستخدام الأسلحة والتعبير عن الرغبة لجرح الآخرين بقسوة من العلامات التحذيرية.
  • صعوبة في التركيز. ابحثي عن علامات على التركيز على المشكلات أو السكون خلالها، كلاهما قد يؤديا إلى الأداء السيء في المدرسة.
  • فقدان وزن غير مبرر. قد يدل الفقدان المفاجئ للشهية أو القيء المتكرر أو استخدام الملينات على اضطراب الأكل.
  • الأعراض البدنية. بالمقارنة مع البالغين، قد ينشأ لدى الأطفال المصابين بحالة صحية عقلية صداع وألم بالمعدة أكثر من الحزن أو الاضطراب.
  • الأذى الجسدي. تؤدي الحالة الصحية العقلية أحيانًا إلى الإصابة الذاتية، التي يُطلَّق عليها أيضًا إيذاء النفس. ويُقصَّد بهذا التصرف إيذاء جسدك عن عمد، مثل جرح نفسك أو حرقها. كما قد يظهر لدى الأطفال المصابين بحالة صحية عقلية أفكار انتحارية أو يحاولون الانتحار.
  • إساءة استخدام المواد. يستخدم بعض الأطفال المخدرات أو الكحول لمحاولة التغلب على مشاعرهم.

ماذا ينبغي علي أن أفعل عندما أظن أن طفلي يعاني من مرض عقلي؟

إذا كنت مهتمًا بصحة طفلك النفسية، فعليك باستشارة طبيب الأطفال. صف لنا السلوك الذي أنت قلق بصدده. فكر في التحدث إلى معلم طفلك أو أصدقائه المقربين أو أحبائه أو غيرهم من مقدمي الرعاية لمعرفة إذا كانوا قد لاحظوا أي تغيرات على سلوك طفلك. شارك هذه المعلومات مع طبيب طفلك أيضًا.

كيف يقوم مقدم الرعاية الصحية بتشخيص المرض العقلي عند الأطفال؟

يتم تشخيص وعلاج حالات المرض العقلي عند الأطفال وفقًا للعلامات والأعراض وكيفية تأثير الحالة على حياة الطفل اليومية. لا توجد فحوصات بسيطة لتحديد ما إذا كان هناك أمرًا ما ليس على ما يرام.

لتحديد التشخيص، قد يوصي الطبيب الخاص بطفلك بأن يتم تقييم الطفل بواسطة مختص، مثل الطبيب النفسي، أو أخصائي علاج نفسي، أو أخصائي اجتماعي، ممرضة نفسية، استشاري الصحة العقلية، أو معالج سلوكي.

سيعمل الطبيب أو مقدم الصحة العقلية مع طفلك لتحديد ما إذا كان مصاب بحالة صحية عقلية بحسب معيار الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM) — وهو دليل تم نشره بواسطة الجمعية الأمريكية للطب النفسي يقوم بشرح العلامات والأعراض التي تشير إلى وجود حالات صحة عقلية.

سيقوم أيضًا الطبيب أو مقدم الرعاية العقلية بالبحث في أسباب أخرى ممكنة تتعلق بسلوك طفلك، مثل تاريخ من الحالات الطبية أو الصدمة. قد يقوم بطرح الأسئلة عليك بشأن تطور طفلك، ومنذ متى يمارس طفلك هذا السلوك، وكيف يرى المعلمون ومقدمي الرعاية المشكلة، وهل يوجد أي تاريخ عائلي متعلق بحالات الصحة العقلية.

يمكن أن يكون من الصعب تشخيص المرض العقلي عند الأطفال، لأن الأطفال الصغار عادةً ما يواجهون مشكلات في التعبير عن مشاعرهم، كما أن التطور الطبيعي يختلف من طفل لأخر. وعلى الرغم من تلك التحديات، فإن التشخيص المناسب يعد جزءً أساسيًا من توجيه العلاج.

كيف تتم معالجة المرض العقلي لدى الأطفال؟

خيارات العلاج الشائعة للأطفال ذوي حالات المرض العقلي تشمل:

  • العلاج النفسي. العلاج النفسي والمعروف أيضا بالعلاج بالكلام أو العلاج السلوكي هو طريقة للتعامل مع مشاكل الصحة العقلية عن طريق الحديث مع طبيب نفسي أو مقدم خدمة نفسية آخر. أثناء العلاج النفسي قد يتعلم الطفل عن حالته أو حالتها ومزاجه ومشاعره وأفكاره وسلوكياته. قد يساعد العلاج النفسي الطفل على تعلم كيفية الاستجابة لمواقف التحدي بمهارات تكيف صحية.
  • العلاج. قد ينصح طبيب طفلك أو مقدم الخدمة العقلية بإعطاء طفلك لبعض العقاقير — مثل المحفزات أو مضادات الاكتئاب أو مضادات القلق أو مضادات الذهان أو مثبتات المزاج— لعلاج حالته أو حالتها الصحية العقلية.

يستفيد بعض الأطفال من الجمع بين عدة طرق. استشر طبيب طفلك أو مقدم الصحة العقلية لتحديد ما الذي قد يفيد طفلك أكثر بما في ذلك منافع ومساوئ أدوية معينة.

كيف يمكنني مساعدة طفلك على التأقلم مع المرض العقلي؟

يحتاج طفلك لدعمك الآن أكثر من أي وقت آخر. قبل أن يتم تشخيص طفلك بحالة من المرض العقلي، يشعر الآباء والأطفال عادة بالعجز والغضب والإحباط. أطلب من مقدم الخدمة الطبية الخاص بطفلك النصيحة بشأن كيفية تغيير الطريقة التي تتفاعل بها مع طفلك، وكيفية التعامل أيضا مع السلوك الصعب.

أبحث عن طرق للاسترخاء والاستمتاع مع طفلك. امدح قوته أو قوتها وقدراته. استكشف تقنيات جديدة للتحكم في الضغط، مما قد يساعدك على فهم كيفية الاستجابة بهدوء للمواقف الضاغطة.

ضع في اعتبارك إمكانية طلب الاستشارة الأسرية أو مساعدة مجموعات الدعم أيضا. من الهام بالنسبة لك ولأحبائك فهم مرض طفلك ومشاعره أو مشاعرها، بالإضافة إلى ما يمكنكم جميعا القيام به لمساعدة طفلك.

لمساعدة طفلك على النجاح في المدرسة، أخبر مدرسو طفلك ومستشار المدرسة أن طفلك لديه حالة صحة عقلية. إذا كان الأمر ضروريا، فاعمل مع طاقم المدرسة لتطوير خطة أكاديمية تفي باحتياجات طفلك.

أطلب النصيحة إذا كنت قلقا بشان صحة طفلك العقلية. لا تتجنب الحصول على النصيحة من أجل طفلك نتيجة الخوف أو الخزي. يمكنك معرفة ما إذا كان طفلك لديه حالة صحة عقلية مع الدعم الملائم واستكشاف خيارات العلاج لمساعدته أو مساعدتها على الازدهار.

27/09/2018