نظرة عامة
ضخامة النهايات هي حالة هرمونية نادرة تصيب البالغين وتسبب تضخمًا في العظام وبعض الأعضاء والأنسجة الأخرى. تحفز هذه التغيرات الغدة النخامية، وهي غدة دماغية صغيرة، من خلال إفراز كميات هائلة من هرمون النمو (GH). تؤدي زيادة مستويات هرمون النمو الهائلة إلى زيادة إفراز هرمون آخر يُعرف بعامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1). يحدث هذا عادة بسبب ورم الغدة النخامية الحميد (غير السرطاني).
عندما يرتفع مستوى هرمون النمو في الجسم، يتسارع نمو العظام ويزداد حجمها. في مرحلة الطفولة، تؤدي هذه الحالة إلى زيادة الطول وتُعرف حينئذٍ باسم "العملقة الطفولية". أما في البالغين المصابين بضخامة النهايات، فلا يحدث أي تغير في الطول. بل يزداد حجم عظام اليدين والقدمين والوجه. قد تشمل التغيرات الأخرى آلام المفاصل، وزيادة سُمك الجلد، وحدوث تغيرات في الوجه مثل زيادة حجم الفك أو الأنف.
وتحدث هذه التغيرات ببطء شديد على مدار أعوام عديدة. لذا، قد لا يلاحظ المصابون بضخامة النهايات والأشخاص المقربون منهم الأعراض حال حدوثها. فقد يستغرق الأمر وقتًا طويلاً لملاحظة تلك التغيرات. وقد يجد اختصاصيو الرعاية الصحية صعوبة في تشخيص الحالة وعلاجها في مراحلها المبكرة.
ضخامة النهايات حالة هرمونية نادرة. حيث يُصاب أقل من 15 شخصًا من كل 100 ألف شخص بضخامة النهايات. يُشخص سنويًا ثلاثة إلى خمسة أشخاص تقريبًا من كل مليون شخص بضخامة النهايات. نظرًا إلى تطور الحالة ببطء وتأخر تشخيصها غالبًا، فقد تكون أعداد المصابين أكبر إلى حد ما.
في حال عدم العلاج، يمكن أن تؤدي ضخامة النهايات إلى مضاعفات خطيرة وأحيانًا تهدد الحياة. لكن قد تساعد العلاجات المتاحة مثل الجراحة والأدوية والعلاج الإشعاعي في الحد من خطر حدوث مضاعفات وتحسين العديد من أعراض ضخامة النهايات. مع تلقي العلاج، يمكن أن يحيا عديد من الأشخاص المصابين بضخامة النهايات حياة صحية، بمتوسط عمر يُقارب متوسط عمر الأشخاص غير المصابين بالمرض.
الأعراض
يمكن أن تسبب أعراض ضخامة النهايات تغيرات في مظهر بعض أجزاء الجسم. يمكن أن تشمل التغيرات المرئية الشائعة ما يلي:
- زيادة سُمك جلد الأذنين والشفتين.
- ضخامة الأنف.
- ضخامة اليدين والقدمين.
- بروز الجبين أو الفك.
- ظهور فراغات بين الأسنان.
- ضخامة اللسان.
- تمدد القفص الصدري بحيث يبدو الصدر دائري الشكل.
قد تتضمن التغيرات الجلدية البثور والطغوة الجلدية وجلدًا سميكًا أو دهنيًا وتورمًا تحت الجلد.
في أغلب الأحيان، لا تظهر كل التغيرات الجسدية المحتملة على المصابين بضخامة النهايات. وقد يستغرق ملاحظة هذه التغيرات سنواتٍ، حيث إنها تظهر تدريجيًا.
كيف تؤثر ضخامة الأطراف على الجسم؟
إضافة إلى التغيرات المرئية، فإن زيادة هرمون النمو وعامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1) بشكل كبير تؤثر على العديد من الأعضاء ووظائف الجسم. تشمل الآثار المحددة:
- صحة الأسنان. يمكن أن تؤدي ضخامة النهايات إلى كبر حجم الفك بشكل غير طبيعي وتباعد الأسنان. قد يلاحظ الأشخاص ظهور فراغات بين الأسنان، أو تغيرات في إطباق الأسنان، أو عدم اصطفاف الأسنان بالشكل الصحيح. قد يتضخم اللسان أيضًا، ما يؤدي إلى مشكلات في النطق والتنفس. العناية المنتظمة بالأسنان مهمة للتعامل مع هذه التغيرات الفموية.
- الصحة الإنجابية والجنسية. يمكن أن تؤثر زيادة هرمون النمو على الصحة الإنجابية. بالنسبة إلى الرجال، قد تؤدي ضخامة النهايات إلى ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية وهرمون التستوستيرون. قد يحدث أيضًا تضخم في الأنسجة الرخوة، لكن المشكلات الجنسية تحدث عادة بسبب اختلال توازن الهرمونات، لا التضخم الجسدي.
- تغيرات في الصوت. يمكن أن يؤدي تضخم أنسجة الأحبال الصوتية والحلق إلى جعل الصوت أكثر عمقًا وبحة بمرور الوقت. يلاحظ بعض الأشخاص أيضًا صوت شخير أو تغيرات في النطق.
قد تكون الأعراض المبكرة لضخامة النهايات بسيطة مثل تغير مقاس الخاتم أو الحذاء. ومع تفاقم الحالة، قد تشمل الأعراض الشائعة الأخرى ما يلي:
- مشكلات في الرؤية، بما في ذلك فقدان الرؤية المحيطية.
- زيادة تعرق الجسم ورائحته على الطبيعي.
- الإرهاق وانخفاض الطاقة.
- نوبات الصداع.
- آلام المفاصل.
- مشكلات في النوم، بما في ذلك انقطاع النفس النومي.
ما الفرق بين ضخامة النهايات والحالات المرضية الأخرى؟
ضخامة النهايات حالة هرمونية نادرة قد تصيب البالغين تحدث عند ارتفاع كبير في هرمون النمو وهرمون عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1). يحدث هذا عادة بسبب ورم الغدة النخامية وهو ورم غير سرطاني ويُعرف أيضًا بالورم الحميد. يؤدي ذلك إلى تضخم اليدين والقدمين وملامح الوجه، وآلام المفاصل، ومضاعفات خطيرة إذا لم يُعالج. هناك عدة حالات أخرى قد تشبه ضخامة النهايات من حيث الشكل، لكن الأسباب والأعراض مختلفة.
تضخم النهايات والعملقة
- تحدث العملقة عند فرط إنتاج هرمون النمو قبل البلوغ أثناء نمو العظام.
- ينمو الأطفال المصابون بالعملقة بطول غير عادي مع أذرع وأرجل طويلة للغاية.
- تحدث ضخامة النهايات بعد البلوغ، عند إغلاق صفائح النمو. وتسبب تغيرات في اليدين، والقدمين، وعظام الوجه، لكن لا تسبب طولاً فائقًا.
مقارنة بين ضخامة النهايات وداء كوشينغ
- يسبب فرط الكورتيزول داء كوشينغ. الكورتيزول أحد الهرمونات الأخرى التي تفرزها الغدة النخامية. يؤدي الكورتيزول الزائد إلى تغيير مكان تخزين الدهون.
- تشمل الأعراض زيادة الوزن في الوجه وجذع الجسم، وحدبة على الظهر بسبب إعادة توزيع تخزين الدهون، وسهولة التكدم والسكري.
- تحدث الإصابة بضخامة النهايات بسبب فرط هرمون النمو وعامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 وتؤدي إلى فرط نمو العظام والأنسجة، وليس إعادة توزيع الدهون.
مقارنة بين ضخامة النهايات ومتلازمة مارفان
- متلازمة مارفان حالةٌ وراثية تصيب النسيج الضام.
- يتسم مرضى متلازمة مارفان بطول القامة والنحافة مع أذرع وسيقان وأصابع طويلة ومشكلات في القلب أو العينين.
- تحدث ضخامة النهايات في مرحلة متأخرة من العمر ولا تسبب طول القامة ولا النحافة التي تسببها متلازمة مارفان.
ضخامة النهايات مقابل داء باجيت في العظام
- داء باجيت حالة تنكسر فيها العظام وتنمو مجددًا بطريقة غير طبيعية، ما يجعل العظام ضعيفة ومشوهة.
- يمكن أن يسبب هذا المرض تضخم الجمجمة أو تقوُّس الساقين أو ألم العظام.
- وعلى عكس داء باجيت في العظام، تسبب ضخامة النهايات أيضًا تورم الأنسجة الرخوة، وتضخم اليدين والقدمين، وحدوث مضاعفات أيضية، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الكوليسترول، وانقطاع النفس النومي.
مقارنة ضخامة النهايات بالودانة
- تُعرف الودانة بأنها أكثر أنواع التقزم شيوعًا. تحدث بسبب تغير جيني يؤثر على نمو العظام.
- يتميز الأشخاص المصابون بمرض الودانة بقصر القامة، وقصر الذراعين والساقين، وجذع بحجم متوسط.
- لا تسبب ضخامة النهايات قصر القامة. بل تسبب تضخم الملامح بعد اكتمال النمو المعتاد.
مقارنة بين ضخامة النهايات ومتلازمة ويفر
- متلازمة ويفر حالةٌ نادرة جدًا تظهر منذ الولادة وتسبب نموًا سريعًا، وتقدمًا في عمر العظام، بالإضافة إلى تأخر نمائي. تحدث هذه المتلازمة بسبب تغير جين ينتقل من الوالدين إلى الطفل.
- لذلك يكون الرضَّع والأطفال المصابون بمتلازمة ويفر طوال القامة وكبار الحجم مقارنة بأقرانهم في العمر نفسه.
- ضخامة النهايات مرضٌ يظهر في مرحلة البلوغ وليس نتيجة تغير جيني.
متى تزور الطبيب
يجب الخضوع لفحص طبي عند الاشتباه في الإصابة بأعراض ضخامة النهايات. عادةً ما يتفاقم المرض ببطء، وقد يمر وقت طويل حتى يلاحظ أفراد العائلة التغيرات الجسدية التي تحدث. لكن من المهم أن يكتشف اختصاصي الرعاية الصحية المرضَ بأسرع ما يمكن. فيمكن أن يقي العلاج من الأمراض الخطيرة التي تصاحب ضخامة النهايات.
الأسباب
وأكثر أسباب ضخامة النهايات شيوعًا وجود ورم غير سرطاني في الغدة النخامية، يُسمى ورم غُدّي. يسبب الورم الغُدّي فرط إنتاج هرمون النمو على مدار فترة زمنية طويلة.
وفرط هرمون النمو يسبب أعراضًا عديدة لضخامة النهايات. وتظهر بعض الأعراض، مثل الصداع وضعف البصر، نتيجة ضغط الورم على أنسجة الدماغ القريبة منه.
نادرًا ما تسبب الأورام في أجزاء أخرى من الجسم الإصابةَ بضخامة النهايات. ومنها أورام الرئة أو البنكرياس. وأحيانًا تفرز هذه الأورام هرمون النمو، أو تفرز هرمونًا يسمى الهرمون المُطْلِق لهرمون النمو. وهذا يحفِّز الغدة النخامية لإنتاج المزيد من هرمون النمو.
توجد الغدة النخامية عند قاعدة الدماغ خلف جسر الأنف. وهي مسؤولة عن إفراز هرمون النمو وهرمونات أخرى. ويؤدي هرمون النمو دورًا مهمًا في التحكم في نمو الجسم.
تفرز الغدة النخامية هرمون النمو في مجرى الدم. ويحفز هذا الكبد لإفراز هرمون يُسمى عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 (IGF-1). عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1 مسؤول عن نمو العظام والأنسجة الأخرى. ويؤدي فرط هرمون النمو إلى إفراز كمية كبيرة من عامل النمو الشبيه بالأنسولين-1. ويمكن أن يسبب ذلك أعراض ضخامة النهايات ومضاعفاتها.
ما العلاقة بين ورم الغدة النخامية وضخامة النهايات؟
في أغلب الأحيان تحدث ضخامة النهايات بسبب الورم الغُدّي النخامي، وهو ورم غير سرطاني ينشأ في الغدة النخامية. الأورام الغُدّية النخامية أكثر أنواع ورم الغدة النخامية شيوعًا. إن الأورام الغُدّية النخامية وأورام أخرى من أنواع أورام قاعدة الجمجمة.
تحتوي الغدة النخامية على أنواع مختلفة من الخلايا المنتجة للهرمونات، بما فيها الخلايا المُنمية للجسم. تفرز الخلايا المُنمية للجسم هرمون النمو. عندما ينمو الورم من الخلايا المُنمية للجسم، قد يسبب فرط إفراز هرمون النمو. ويؤدي هرمون النمو الزائد إلى إنتاج الكبد لكمية زائدة من عامل النمو الشبيه بالأنسولين 1 (IGF-1). ويؤدي ذلك إلى حدوث تغيرات في الجسم ملحوظة في ضخامة النهايات مثل تضخم اليدين والقدمين وملامح الوجه. لا تنتج ضخامة النهايات إلا عن الأورام الغُدّية في الخلايا المُنمية للجسم، التي تُسمى أحيانًا الأورام الغُدّية المفرزة لهرمون النمو.
تنشأ الأنواع الأخرى من الأورام الغُدّية النخامية من خلايا تفرز هرمونات مختلفة، لكنها لا تسبب ضخامة النهايات:
- تفرز الأورام الغُدّية المفرزة للبرولاكتين هرمون البرولاكتين ويمكن أن تسبب مشكلات مثل عدم انتظام دورات الحيض وصعوبة الحمل.
- تفرز الأورام الغُدّية الموجهة للقشر الهرمون الموجه لقشر الكظر (ACTH). يسبب فرط الهرمون الموجه لقشر الكظر إفراز الغدد الكظرية كمية زائدة من الكورتيزول، ما قد يؤدي إلى الإصابة بداء كوشينغ.
- تفرز الأورام الغُدّية الموجهة للدرقية الهرمون المحفز للغدة الدرقية ويمكن أن تؤدي إلى الإصابة بفرط الدرقية.
- عادة لا تفرز الأورام الغُدّية الموجهة للغدد التناسلية كمية زائدة من الهرمون. لكن مع نمو الأورام الغُدّية الموجهة للغدد التناسلية، يمكنها الضغط على الأنسجة القريبة وتسبب أعراضًا مثل نوبات الصداع أو مشكلات في الرؤية أو انخفاض الطاقة أو تغيرات في الصحة الجنسية والإنجابية.
عوامل الخطورة
من أهم عوامل الخطورة المعروفة والمرتبطة بضخامة النهايات حالةٌ وراثية نادرة تُسمى الأورام الصماوية المتعددة، النوع 1 (MEN1). في حالة الأورام الصماوية المتعددة، النوع 1، يمكن أن تتكون الأورام في الغدة الدريقية والبنكرياس والغدة النخامية. تفرز هذه الأورام هرمونات زائدة. ويمكن أن يسبب فرط الهرمون الدريقي ضعف العظام وتكوُّن حصوات الكلى. وقد يفرز ورم البنكرياس هرمون الأنسولين ويسبب انخفاض مستوى السكر في الدم. وفي حال إفراز ورم الغدة النخامية كميات زائدة من هرمون النمو، قد تحدث الإصابة بضخامة النهايات.
في حالات نادرة جدًا، قد تسري ضخامة النهايات أيضًا في العائلة. وقد يحدث ذلك في حالات مثل الورم الغُدّي النخامي العائلي المعزول (FIPA)، الذي يزيد فرصة الإصابة بأورام الغدة النخامية.
باستثناء هذه المتلازمات الوراثية النادرة، لا يوجد لدى أغلب المصابين بضخامة النهايات عوامل خطورة معروفة.
المضاعفات
يمكن أن تؤدي ضخامة النهايات، إذا تُركت من دون علاج، إلى حدوث مضاعفات تشمل ما يلي:
مضاعفات في القلب والأوعية الدموية
السرطان والحالات التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة به
- زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات، بما في ذلك سرطان البروستاتا، وسرطان الثدي، وسرطان القولون، وسرطان الغدة الدرقية، وسرطان المعدة.
- نمو زوائد تسمى السلائل على بطانة القولون. يمكن أن تؤدي هذه الزوائد إلى الإصابة بسرطان القولون إذا تُركت من دون علاج.
الصحة الجنسية، والصحة الإنجابية والمخاوف المتعلقة بالحمل
المشكلات الأيضية
حالات العظام والمفاصل والأعصاب
مضاعفات أخرى
يمكن أن يساعد العلاج المبكر لضخامة النهايات في الوقاية من حدوث هذه المضاعفات أو تفاقمها. في حال عدم العلاج، قد تؤدي الإصابة بضخامة النهايات ومضاعفاتها إلى قصر متوسط العمر المتوقع.