نظرة عامة
العلاج بالإشعاع التجسيمي (SBRT) نوع غير متوغل يستخدم حزم أشعة دقيقة التركيز لعلاج الأورام. وتأتي هذه الأشعة من زوايا مختلفة، وتوجِّه جرعة عالية من الإشعاع إلى الورم، وفي الوقت ذاته تساعد في حماية الأنسجة السليمة القريبة.
يمكن استخدام العلاج بالإشعاع التجسيمي في عدة أماكن من الجسم، بما في ذلك الرئة والكبد والعظم والعقد اللمفية والبروستاتا والثدي والكلى والرأس والعنق، وأنسجة رخوة أخرى. ويمكن استخدامه أيضًا على مناطق مستهدفة سرطانية وغير سرطانية.
يُعطى العلاج التقليدي بجرعات صغيرة على عدة جلسات. أما العلاج بالإشعاع التجسيمي فمختلف، فهو يوجِّه جرعات مرتفعة في جلسات يتراوح عددها بين 1 و 5 جلسات باستخدام توجيه دقيق جدًا. ويعتمد عدد جلسات العلاج على المنطقة المستهدفة وموقعها في الجسم.
يُسمى العلاج بالإشعاع التجسيمي أحيانًا بالعلاج الإشعاعي الاستئصالي التجسيمي (SABR). ويعني "الاستئصالي" أن جرعة الإشعاع تكون عالية إلى درجة تدمر خلايا الورم أو الأهداف غير السرطانية في المنطقة الخاضعة للعلاج. وعند استخدام العلاج بالإشعاع التجسيمي على الدماغ، يُطلق عليه الجراحة الإشعاعية التجسيمية (SRS).
أنواع العلاج بالإشعاع التجسيمي
تشمل أنواع العلاج بالإشعاع التجسيمي:
- المسرّع الخطي (LINAC). المسرّع الخطي هو جهاز يستخدم الأشعة السينية، المعروفة أيضًا بالفوتونات. وهذا النوع أكثر أنواع العلاج بالإشعاع التجسيمي شيوعًا اليوم.
- أشعة البروتون، المعروفة أيضًا بالجزيء المشحون. يستخدم هذا النوع من الإشعاع البروتونات بدلاً من الأشعة السينية. ويمكن استخدام العلاج بالبروتونات للوصول إلى النقاط المستهدفة القريبة من أعضاء الجسم المهمة، أو في المناطق التي تعرضت للإشعاع من قبل.
أنواع العلاج الإشعاعي الأخرى
من الأنواع الأخرى من العلاجات الإشعاعية العلاج الإشعاعي منظَّم الشدة (IMRT) والعلاج بالحزم الإشعاعية الخارجية (EBRT). وخلافًا للعلاج بالإشعاع التجسيمي، تُعطى هذه العلاجات بجرعات أصغر عبر جلسات متعددة. وتُستخدم هذه العلاجات الأطول عندما يكون النهج البطيء والتدريجي أكثر أمانًا للأنسجة السليمة القريبة.
المنتجات والخدمات
لماذا تُجرى
يُستخدم العلاج بالإشعاع التجسيمي لمعالجة أهداف صغيرة محددة جيدًا بدقة عالية. وقد يوصى به عندما لا تكون الجراحة خيارًا ممكنًا أو لا تكون أكثر الخيارات أمانًا، أو في حالات مختارة عندما يكون عدد محدود فقط من المناطق هو الذي يحتاج إلى علاج.
يمكن التفكير في العلاج بالإشعاع التجسيمي عندما:
- يحقق نتائج أفضل من العلاج الإشعاعي التقليدي لبعض أنواع السرطان.
- لا يمكن إجراء الجراحة بأمان.
- تكون المناطق المستهدفة قريبة من أعضاء مهمة في الجسم أو يصعب الوصول إليها وتحتاج إلى علاج عالي الدقة.
- تكون المنطقة المستهدفة قد خضعت للعلاج الإشعاعي من قبل ولا يمكن إعطاء جولة علاجية ثانية بأمان بأسلوب العلاج التقليدي.
- يكون السرطان قد انتشر فقط إلى عدد محدود من المناطق في الجسم، ويُطلق عليه أحيانًا اسم المرض قليل النقائل. ويمكن أن يساعد علاج هذه المناطق في السيطرة على المرض وتخفيف الأعراض.
يمكن أن يؤخِّر العلاج بالإشعاع التجسيمي أيضًا الحاجة إلى بدء علاجات معينة أو إيقافها، مثل العلاج الكيميائي أو العلاج الهرموني.
المخاطر
تعتمد الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج بالإشعاع التجسيمي غالبًا على الجزء الخاضع للعلاج من الجسم. فبعض الأشخاص يتعرضون لآثار جانبية طفيفة تستمر لفترة قصيرة.
الآثار الجانبية المبكرة
تظهر الآثار الجانبية المبكرة عادةً أثناء العلاج أو بعده بفترة قصيرة، وتكون غالبًا قصيرة الأمد. وقد تشمل:
- الإرهاق. قد يشعر المريض بالتعب الشديد في الأيام القليلة الأولى بعد العلاج بالإشعاع التجسيمي.
- التورُّم. يمكن أن يُسبب التورُّم الذي يحدث في موضع العلاج أو بالقرب منه بعضَ الأعراض، مثل زيادة لفترة قصيرة في شدة الألم. وقد يصف أحد اختصاصيي الرعاية الصحية دواءً للوقاية من هذه الأعراض أو علاجها.
- الغثيان أو القيء. قد يُسبب علاج الورم القريب من الأمعاء أو الكبد ظهورَ هذه الأعراض لفترة قصيرة.
- تغيُّرات الجلد. يمكن أن يتهيج الجلد في موضع العلاج أو يثير الحكة أو يتعرض للجفاف.
الآثار الجانبية المتأخرة
في حالات نادرة، قد تظهر الآثار الجانبية بعد العلاج بعدة أشهر أو سنوات. وقد تشمل ما يلي:
- ضعفًا في العظام قد يؤدي إلى الكسور.
- تغيّرات في عادات التغوّط والتبوّل.
- تغيّرات في الرئتين أو التنفس.
- تغيّرات في الحبل النخاعي أو الأعصاب القريبة.
- تورّمًا في الذراعين أو الساقين، ويُسمى أيضًا الوذمة اللمفية.
- في حالات نادرة جدًا، الإصابة بنوع سرطان جديد.
لا يتعرض الجميع بالضرورة للآثار الجانبية، ويتفاوت احتمال التعرض لها باختلاف المنطقة الخاضعة للعلاج والعوامل الصحية الفردية.
كيف تستعد
يختلف الاستعداد لعلاج الجسم بالإشعاع التجسيمي باختلاف الحالة والمنطقة المطلوب علاجها من الجسم.
الطعام والأدوية
في العادة لن تكون هناك قيود على نظامك الغذائي أو تغييرات فيه. وفي بعض الحالات، مثل علاجات البطن، قد يكون عليك الصيام لمدة تصل إلى أربعة ساعات قبل جلسة العلاج. وقد يتلقى بعض الأشخاص أدوية للمساعدة في التغلب على الألم أو الغثيان أو القلق.
الأجهزة الطبية
أخبر فريق الرعاية الصحية إذا كانت لديك أجهزة طبية مزروعة في جسمك، مثل مُنظِّم ضربات القلب أو صمامات القلب الاصطناعية أو مشابك تمدد الأوعية الدموية أو المنبهات العصبية أو الدعامات.
ما يمكنك توقعه
في العادة يكون العلاج بالإشعاع التجسيمي إجراء يُنفذ دون مبيت في المستشفى. ويعني هذا أنك لن تحتاج على الأرجح للبقاء في المستشفى بعد تلقي العلاج.
تستغرق كل جلسة علاج ما يتراوح بين 30 و 60 دقيقة. اسأل أحد أفراد فريق الرعاية الصحية عما إذا كان ينبغي لك اصطحاب أحد الأشخاص معك.
لا يُسبب العلاج بالإشعاع التجسيمي ألمًا. وأثناء العلاج، تستلقي ساكنًا على طاولة، بينما يتحرك الجهاز حولك لتوجيه الإشعاع. يمكنك أيضًا الحديث مع فريق الرعاية أثناء العلاج. وسوف يتابعك فريق الرعاية عن قرب.
يوجه العلاج بالإشعاع التجسيمي إشعاعًا مركزًا عالي الجرعة إلى المنطقة المستهدفة بالعلاج، مع الحد من الوصول الإشعاع إلى الأنسجة السليمة القريبة. وتتيح جرعة الإشعاع العالية تقديم العلاج في عدد أقل من الجلسات العلاجية مقارنة بالعلاج الإشعاعي التقليدي.
يعمل العلاج لفترة زمنية للتحكم في المناطق المستهدفة بالعلاج. وقد تستمر آثار العلاج بالإشعاع التجسيمي الكاملة في الظهور خلال مدة من أسابيع إلى أشهر بعد اكتمال العلاج.
يعود معظم الأشخاص إلى أنشطتهم المعتادة خلال يوم أو اثنين، بناءً على ما يشعرون به.
جهاز المسرع الخطي (LINAC)
تستخدم أجهزة العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم العديد من حُزم الإشعاع المركَّزة بدقة لعلاج الأورام والمشكلات الأخرى التي تصيب الجسم كله.
قبل الإجراء
يتخذ فريق الرعاية الصحية المختص بحالتك عدة خطوات قبل العلاج بالإشعاع التجسيمي (SBRT). وقد تشمل هذه الخطوات:
- ضبط وضعية الجسم. لتوجيه علاجك توجيهًا دقيقًا، لا بد أن تظل في وضعية واحدة وتظل ساكنًا تمامًا. ويحدد فريق الرعاية الصحية الوضعية الأفضل لجسمك. وينطوي ذلك غالبًا على استخدام أجهزة مخصصة لتثبيتك في موضعك والحفاظ على شعورك بالراحة.
- تحديد موضع الهدف. تساعد العلامات على توجيه العلاج. وغالبًا تبقي الوشوم المرسومة على الجلد المنطقة محددة لعدة جلسات علاجية. وأحيانًا يكون من الضروري وضع علامة معدنية صغيرة —تُعرف باسم العلامة الإسنادية— داخل الورم أو بالقرب منه. وتكون العلامة الإسنادية في حجم حبة الأرز تقريبًا.
- الاختبارات التصويرية. فور اتخاذ الوضعية الصحيحة، تجمع الفحوص التصويرية معلومات عن الورم تشمل موضعه وحجمه وشكله. ويمكن أن يُظهر الفحص التصويري أيضًا طبيعة حركة الورم أثناء تنفُّسك. وفي بعض الأحيان، يمكن أن تظهر المعلومات التي جُمعت أنك قد تحتاج إلى حبس أنفاسك لمدة من 10 إلى 30 ثانية كل مرة أثناء العلاج لإبقاء الورم ثابتًا في موضعه.
- التخطيط. يستخدم فريق الرعاية الصحية الفحوص التصويرية وبرمجيات متخصصة للتخطيط للنهج الأفضل للعلاج بما يلبي احتياجاتك.
أثناء الإجراء
إذا شعرت بالقلق، تحدث مع فريق الرعاية قبل جلسة العلاج. فيمكن لأفراد الفريق أن يشرحوا لك ما تتوقعه، ويساعدوك في الشعور بمزيد من الارتياح. وقد يُقترح عليك تلقي دواء لمساعدتك في الاسترخاء.
تجهيزات الجراحة الإشعاعِية التجسيمية بالمُسَرع الخطي (LINAC)
للاستعداد لعلاج الجسم بالإشعاع التجسيمي، تُستخدم أجهزة لمساعدة الشخص الخاضع للعلاج على تثبيت جسمه. ويعتمد نوع الأجهزة المستخدمة على الجزء الخاضع للعلاج من الجسم. توجد هنا وسادة مخصصة توفر الدعم وغطاء بلاستيكي لتثبيت الشخص في مكانه.
بعد الإجراء
يمكنك توقع ما يلي بعد الإجراء الطبي:
- إذا شعرت بأعراض كالزيادة المؤقتة في الألم أو الغثيان، فاطلب أدوية لعلاجها.
- ستتمكَّن من تناوُل الطعام والشراب بعد الإجراء الطبي.
- يمكنك العودة إلى المنزل في اليوم نفسه عادة.
- يمكنك في العادة استئناف أنشطتك المعتادة خلال يوم أو اثنين.
النتائج
تحدث آثار العلاج بالإشعاع التجسيمي على مدار فترة من الوقت. ويعتمد ما يحدث بعد العلاج على الحالة الخاضعة للعلاج وموقع المنطقة المستهدفة. وقد ينتج عن العلاج بالإشعاع التجسيمي ما يلي:
- بالنسبة للأهداف غير السرطانية، في الغالب يتوقف الهدف عن النمو أو يقل نشاطه. وقد ينكمش الهدف ببطء مع الوقت، أو قد يظل بنفس الحجم، ويظل هذا يُعتبر استجابة جيدة.
- للأهداف السرطانية، قد ينكمش الورم مع مرور الوقت، أو قد يتوقف عن النمو. في العادة لا تلاحَظ التغيّرات فورًا. وقد يُظهر الفحص التصويري المبكر أحيانًا تورُّمًا أو التهابًا مؤقتًا متعلقًا بالعلاج.
قد يلزم إجراء فحوصات واختبارات متابعة لمراقبة تقدم الحالة بعد الخضوع لعلاج الجسم بالإشعاع التجسيمي.
ورم الكبد قبل العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم وبعده
الورم في الكبد قبل العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم (يسار) وبعده (يمين).
التجارب السريرية
استكشِف دراسات مايو كلينك حول الاختبارات والإجراءات المخصصة للوقاية من الحالات الصحية واكتشافها وعلاجها وإدارتها.