مُلخّص
ورم العصب السمعي
ورم العصب السمعي
ينمو ورم العصب السمعي بين العصب الدهليزي القوقعي والعصب الوجهي الموجود داخل قناة الأذن الداخلية. يمكن أن يسبب ضغط الورم على هذه الأعصاب فقدان السمع، ورنينًا في الأذن، وضعفًا في عضلات الوجه.
ورم العصب السمعي، المعروف حاليًا بالورم الشِفاني الدهليزي، هو ورم يصيب العصب الرئيسي الواصل بين الأذن الداخلية والدماغ. وتُصنَّف هذه الأورام بأنها حميدة، أي أنها ليست سرطانية ولا تنتشر في أجزاء أخرى من الجسم. ويُسمى العصب المصاب بالعصب الدهليزي القوقعي، ويوجد عصب واحد منه على كل جانب من الرأس. يؤثر هذا العصب بشكل مباشر في التوازن والسمع، لذا يمكن أن يُسبب نمو الورم العصبي السمعي فقدان السمع، وطنين الأذن، ومشكلات في التوازن.
يمكن لورم العصب السمعي أن يصيب كلتا الأذنين، لكنه عادةً يصيب أذنًا واحدة فقط. وقد يُسبب ورم العصب السمعي حدوث خدر أو ضعف في عضلات الجانب المصاب من الوجه.
أورام العصب السمعي هي نوع من أورام الأعصاب الطرفية؛ إذ تنشأ من خلايا شوان التي تساعد في حماية الخلايا العصبية ودعمها في الجسم، بما في ذلك العصب الدهليزي. والعصب الدهليزي جزء من الجهاز العصبي الطرفي. ورغم أن أورام العصب السمعي تنمو داخل الجمجمة بالقرب من جذع الدماغ، فإنها لا تنشأ من أنسجة المخ ولا تُصنَّف ضمن أورام الجهاز العصبي المركزي، وقد يُشار إلى هذه الأورام في بعض الأحيان على أنها نوع من أورام الدماغ الحميدة نظرًا إلى موقعها، لكنها من الناحية التقنية ليست أورام دماغ.
عادةً تكون أورام العصب السمعي بطيئة النمو. وفي حالات نادرة، قد تصبح كبيرة بما يكفي للضغط على الدماغ والتأثير في الوظائف الحيوية.
ورم العصب السمعي هو نوع نادر من الأورام الحميدة؛ حيث يُشخَّص أقل من مصاب واحد بهذا الورم من بين 20 ألف شخص كل عام. وتزداد مخاطر الإصابة بهذا الورم مع تقدم العمر، حيث يُشخَّص مصاب واحد تقريبًا بهذا الورم من بين كل 5 آلاف شخص ممن تجاوزوا سن السبعين كل عام.
تشمل علاجات ورم العصب السمعي المراقبة والعلاج الإشعاعي والاستئصال الجراحي.
الأعراض
في أغلب الأحيان، تكون أعراض ورم العصب السمعي (يُسمى الآن الورم الشِفاني الدهليزي) خفية ويكون من الصعب ملاحظتها، وقد يستغرق ظهورها سنوات عديدة، حيث تنمو هذه الأورام ببطء شديد. ينمو ورم العصب السمعي عادةً بمعدل حوالي 1 ميليمتر سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا سُمك بطاقة ائتمان. وقد ينمو بعضها بمعدل أسرع قليلاً. لكن من الممكن أن يبقى حجم بعضها ثابتًا لسنوات.
قد تظهر أعراض ورم العصب السمعي نتيجةً للضغط الذي يُمارسه الورم على العصب الدهليزي القوقعي. يمكن أيضًا أن يضغط الورم على العصب الوجهي المسؤول عن حركة عضلات الوجه، والعصب الثلاثي التوائم المسؤول عن الإحساس في الوجه. قد يؤدي ذلك إلى خَدَر في الوجه أو صعوبة في تحريكه. لا يُسبب ورم العصب السمعي عادةً ألمًا في الرقبة. ويمكن أيضًا أن يؤثر ورم العصب السمعي في الأوعية الدموية أو أجزاء الدماغ الأخرى.
ومع نمو الورم، قد تصبح الأعراض أكثر وضوحًا أو قد تتفاقم.
تشمل مؤشرات مرض ورم العصب السمعي وأعراضه:
- فقدان السمع تدريجيًا على مدار شهور أو سنوات عادةً. وفي حالات نادرة، قد يكون فقدان السمع مفاجئًا. ويحدث فقدان السمع غالبًا في جانب واحد فقط أو قد يزداد سوءًا في أحد الجانبين.
- رنين في الأذن المصابة، ويُسمى أيضًا طنين الأذن.
- فقدان التوازن أو عدم الشعور بالثبات.
- الدوخة
- خَدَر الوجه، ونادرًا جدًا ما يحدث ضعف في حركة العضلات أو فقدانها.
فقدان السمع وورم العصب السمعي
يُصنَّف فقدان السمع المرتبط بورم العصب السمعي على أنه فقدان سمع عصبي حسي. وهذا يعني أن فقدان السمع ناتج عن ضرر في الأذن الداخلية أو الأعصاب المسؤولة عن السمع، وليس بسبب تراكم أو انسداد يصيب السمع.
وقد يكون لفقدان السمع الناجم عن ورم العصب السمعي نمط محدد. يفقد معظم الأشخاص المصابين بورم العصب السمعي السمع في أذن واحدة فقط. ويحدث هذا لدى حوالي 9 من كل 10 أشخاص مصابين بهذا الورم.
يبدأ فقدان السمع المرتبط بورم العصب السمعي غالبًا بمشكلة في سماع الأصوات عالية النبرة. وعادةً تزداد صعوبة السمع بمرور الوقت. فبالنسبة إلى بعض الأشخاص، يتلاشى السمع ببطء تدريجيًا، بينما قد يتدهور لدى آخرين بشكل مفاجئ. فقدان السمع المفاجئ أمر نادر. وأحيانًا قد يعود السمع جزئيًا. لكن عادةً يستمر فقدان السمع في التفاقم، حتى وإن كان الورم نفسه قد توقف عن النمو.
قد يلاحظ الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع الناتج عن ورم العصب السمعي أنهم:
- يعتمدون بشكل أكبر على أذن واحدة فقط للاستماع.
- يطلبون من الآخرين التحدث بجوار "الأذن السليمة" خلال المحادثات.
- يجدون صعوبة في تحديد مصدر الأصوات.
- يجدون صعوبة في متابعة المحادثات في الغرف المزدحمة.
- يشعرون بأن الأصوات غير واضحة أو مكتومة، حتى عندما يكون مستوى الصوت مرتفعًا بما يكفي.
- يشعرون برنين في الأذنين (يسمى طنين الأذن).
عادةً، لا يُسبب ورم العصب السمعي الأعراض التي تظهر غالبًا مع أورام الدماغ الأخرى، مثل الصداع أو فقدان الذاكرة أو آلام الرقبة أو صعوبة التفكير. هذه الأعراض نادرة وتحدث عادةً فقط إذا أصبح الورم كبيرًا بما يكفي للضغط على أجزاء الدماغ القريبة.
في حالات نادرة، قد يزداد حجم ورم العصب السمعي بما يكفي للضغط على جذع الدماغ ويصبح مهدِّدًا للحياة.
متى تزور طبيبك؟
راجع اختصاصي رعاية صحية إذا لاحظت فقدانًا للسمع في أذن واحدة، أو حدوث رنين في أذنك، أو اضطرابًا في اتزانك.
فقد يساعد التشخيص المبكر لورم العصب السمعي على منع الورم من النمو إلى حجم كبير لدرجة تسبب مضاعفات، مثل فقدان السمع الكلي.
الأسباب
لا يدرك الخبراء تمامًا الأسباب الحقيقية لورم العصب السمعي، والذي يُطلق عليه حاليًا اسم الورم الشِفاني الدهليزي، حيث لا تظهر أسباب جلية للإصابة به لدى غالبية المرضى.
يرتبط الورم لدى بعض الأشخاص بتغيّر في جين موجود على الكروموسوم 22. يُنتج هذا الجين بروتينًا يساعد في التحكم في نمو خلايا شوان التي تغطي الأعصاب وتحميها، وعندما لا يعمل هذا الجين بشكل صحيح، يمكن لهذه الخلايا أن تنمو بشكل خارج عن السيطرة وتكوّن ورمًا.
قد يرتبط التغير الجيني بحالة نادرة تُسمى الورم الشِفاني المرتبط بالورام الليفي العصبي من النوع 2، والمعروف أيضًا بالاختصار (NF2). كانت هذه الحالة تُعرف سابقًا باسم الورام الليفي العصبي من النوع 2. عادةً يكون المصابون بهذه الحالة لديهم أورام في أعصاب السمع والتوازن على جانبي الرأس، وتُعرف هذه الأورام بالورم الشواني الدهليزي ثنائي الجانب. وتُعرف هذه الأورام باسم الأورام الشِفانية الدهليزية الثنائية.
عوامل الخطر
الورم العصبي السمعي (يُعرف الآن باسم الورم الشِفاني الدهليزي) له عامل خطورة واحد مؤكد.
علاقة الورم الشِفاني المرتبط بالورم الليفي العصبي من النوع الثاني بمخاطر أورام العصب السمعي
نمط وراثي صبغي جسدي سائد
نمط وراثي صبغي جسدي سائد
في نمط الوراثة الجسدي السائد، يكون الجين المتحور جينًا سائدًا. ويوجد في أحد الصبغيات (الكروموسومات) اللاجنسية التي تُسمى الصبغيات الجسدية. ولا يحتاج الأمر سوى جين متحور واحد لإصابة الشخص بهذا النوع من الحالات. وهناك احتمال بنسبة 50% أن يولد طفل مصاب بجين متحور واحد واحتمال بنسبة 50% أن يولد طفل سليم للشخص المصاب بحالة اضطراب الصبغي الجسدي السائد، وهو الأب في هذا المثال.
عامل الخطر الوحيد المؤكّد المرتبط بورم العصب السمعي هو إصابة أحد الوالدين بحالة وراثية نادرة تُسمى الورم الشِفاني المرتبط بالورم الليفي العصبي من النوع الثاني. ومع ذلك، فإن نسبة صغيرة فقط من مرضى ورم العصب السمعي هم المصابون بالورم الليفي العصبي من النوع الثاني.
يتمثل العَرَض الجوهري للورم الليفي العصبي من النوع الثاني في ظهور أورام العصب السمعي على العصب الدهليزي القوقعي على جانبي الرأس. كما قد يصاب الأشخاص المصابون بالورام الليفي العصبي من النوع الثاني بأورام في أعصاب أخرى.
يُعرَف الورم الليفي العصبي من النوع الثاني بأنه من حالات الاضطراب الصبغي الجسدي السائد. ويعني ذلك أن الجين المرتبط بهذه الحالة يمكن أن ينتقل بالوراثة إلى الطفل من أحد الوالدين فقط. فمن المحتمل وراثة الجين لدى كل ابن للوالد المصاب بنسبة 50-50.
التعرّض للضوضاء وخطر التعرّض للإصابة بورم العصب السمعي
تُظهر الأبحاث أن التعرّض لضوضاء عالية لسنوات عديدة قد لا يقتصر تأثيره على حاسة السمع فقط. فقد يرتبط أيضًا بزيادة طفيفة في احتمال الإصابة بورم العصب السمعي. إلا أن خطر التعرّض للإصابة بشكل عام ما يزال منخفضًا. لكن هذه النتائج تشير إلى أن التعرّض للضوضاء على المدى الطويل قد يؤثر في صحتك بأشكال متعددة لا تقتصر على فقدان السمع.
المضاعفات
إذا كبُر حجم ورم العصب السمعي، والذي يُسمى الآن الورم الشِفاني الدهليزي، أو تُرك دون علاج، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث مضاعفات. وتشمل المضاعفات الأكثر شيوعًا فقدان السمع ومشكلات في التوازن. غير أن الأورام الأكبر حجمًا قد تؤثر أيضًا في الأعصاب المجاورة وبنية الدماغ، ما يُسبب مشكلات صحية أكثر خطورة.
أعراض شائعة في كثير من حالات ورم العصب السمعي
- فقدان السمع في أذن واحدة وعادةً يكون دائمًا.
- رنين في الأذن، ويُعرف أيضًا بطنين الأذن.
- صعوبة في الاتزان أو عدم الثبات، أحيانًا مع نوبات قصيرة من الدوار.
يزداد احتمال حدوثها مع أورام العصب السمعي الكبيرة الحجم أو التي لم تُعالج
- خَدَر الوجه عند تأثر العصب الثلاثي التوائم، وضعف الوجه عند تأثر العصب الوجهي.
- صداع أو ضغط ناتج عن انضغاط جذع الدماغ.
- تفاقم صعوبات الاتزان والمشي، ويُعرف أيضًا باسم الرَنَح.
- الاستسقاء الدماغي، وهو تراكم السوائل داخل الجمجمة وقد يحدث عندما يعوق ورم عصب سمعي كبير تدفق السائل الدماغي النخاعي بين الدماغ والحبل النخاعي. ويؤدي الاستسقاء الدماغي إلى رفع الضغط داخل الرأس وقد يؤدي إلى اضطراب المعدة أو القيء أو النعاس أو تغيّرات في الرؤية.
- تغيّرات في البلع أو الصوت، وقد تحدث نادرًا إذا أثرت أورام ذات أحجام كبيرة جدًا في الأعصاب القحفية السفلية.
حالات خاصة
- في حال الورام الليفي العصبي من النوع 2، يمكن أن تنشأ الأورام على جانبي الرأس، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع في كلتا الأذنين.