نظرة عامة

تعد متلازمة هنتر اضطرابًا وراثيًّا نادرًا جدًّا ناجم عن إنزيم مفقود أو معطَّل. وفي متلازمة هنتر، لا يملك الجسم ما يكفيه من إنزيم أيدورونات 2-سلفاتاز. تتمثل مهمة هذا الإنزيم في تفكيك بعض الجزيئات المعقدة وتكسيرها، وبدون وجود ما يكفي من هذا الإنزيم تتراكم الجزيئات بكميات ضارة.

يؤدي تراكم الكميات الضخمة من هذه المواد الضارة في نهاية المطاف إلى حدوث أضرار تصاعدية دائمة تؤثر على المظهر والنمو العقلي ووظيفة العضو والقدرات البدنية.

إن متلازمة هنتر أكثر شيوعًا في الأولاد. وهذه الحالة هي نوع واحد من مجموعة من اضطرابات أيضية موروثة تسمى عديدات السكاريد المخاطية (MPSs). تعرف متلازمة هنتر أيضًا بداء عديد السكاريد المخاطية من النوع الثاني.

لا يوجد علاج لمتلازمة هنتر. يستلزم العلاج التحكم الأعراض والمضاعفات.

الأعراض

تختلف أعراض متلازمة هنتر وتتراوح من خفيفة إلى شديدة. لا تظهر الأعراض عند الولادة، ولكن غالبًا ما تبدأ من عمر 2 إلى 4 سنوات.

قد تتضمَّن العلامات والأعراض ما يلي:

  • تضخمًا في الرأس
  • سُمك الشفتين
  • أنفًا عريضًا وفتحتي أنف مفلجتين
  • لسانًا بارزًا
  • صوتًا أجش وعميقًا
  • حجم أو شكل عظام غير طبيعي وغير ذلك من عيوب الهيكل العظمي
  • بطنًا منتفخًا، نتيجة لتضخم الأعضاء الداخلية
  • الإسهال المزمن
  • زوائد جلدية بيضاء تشبه الحصى
  • تيبّس المفاصل
  • السلوك العدواني
  • توقف النمو
  • تأخرًا في النمو مثل التأخر في المشي أو التحدث

متى تزور الطبيب

متلازمة هنتر غير شائعة للغاية، ولكن إذا لاحظت تغيرات في مظهر وجه طفلك، أو فقدان المهارات المكتسبة في وقت سابق، أو علامات أو أعراض أخرى مذكورة أعلاه، فتحدث إلى طبيب الرعاية الأساسية لطفلك. فيمكنه مساعدتك في تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى زيارة أخصائي أو طلب مزيد من الاختبارات.

الأسباب

تتطور متلازمة هنتر عندما يرث الطفل كروموسومًا مشوَّهًا من والدته.

بسبب هذا الكروموسوم المشوَّه، فإن إنزيمًا ضروريًّا لتحطيم جزيئات السكر المعقدة مفقودٌ أو لا يؤدي وظيفته. بدون هذا الإنزيم، تتجمع كميات هائلة من جزيئات السكر المعقدة هذه في الخلايا والدم والأنسجة الضامة؛ ممَّا يتسبب في تلف دائم وتدريجي.

عوامل الخطر

هناك عاملا خطر رئيسيان للإصابة بمتلازمة هنتر.

  • تاريخ العائلة. تَحدُث متلازمة هنتر نتيجة وجود كروموسوم مَعِيب، ولابد من أن يَرِث الطفل الكروموسوم المعيب للإصابة بهذا المرض. متلازمة هنتر هي مرض متنحٍّ مرتبط بالكروموسوم X؛ مما يعني أن النساء تحمل كروموسوم X المَعِيب المسبِّب للمرض، وقد تورِّثه. ولكنَّ الأمهات لا يتأثَّرنَ بهذا المرض ولا يعرفْنَ في الغالب أن لديهنَّ هذا الكروموسوم المَعِيب.
  • الجنس. دائمًا تَحدُث متلازمة هنتر في الذكور. الفتيات أقل عرضةً بكثير للإصابة بهذا المرض؛ لأنهن يرثن كروموسومين X. إذا كان أحد كروموسومات X معيبًا، فإن كروموسوم X الطبيعي يُمكِنه توفير جين عامل. إذا كان كروموسوم X في الذكر معيبًا، فإنه لا يوجد كروموسوم X طبيعي للتعويض عن هذه المشكلة.

المضاعفات

قد تحدث مجموعة من المضاعفات المختلفة مع متلازمة هنتر حسب نوع المرض وشدته. من الممكن أن تؤثر المضاعفات في الرئتين والقلب والمفاصل والنسيج الضام والدماغ والجهاز العصبي.

المضاعفات التنفسية

يؤدي تضخم اللسان وزيادة حجم اللثتين وتضخم المنخرين وأنبوب الهواء (القصبة الهوائية) إلى صعوبة التنفس. كثيرًا ما يعاني الأطفال من أنواع عدوى مزمنة في الأذن والجيوب الأنفية وأنواع عدوى في الجهاز التنفسي والتهاب رئوي.

اضطرابات النوم حالة يتوقف فيها التنفس بشكل متقطع أثناء النوم وتحدث غالبًا بسبب انسداد في مسار الهواء.

المضاعفات القلبية

يُمكن أن تُسبب زيادة سمك نسيج القلب الإغلاق غير الصحيح لصمامات القلب. وكنتيجة لذلك، لا يَحصل القلب والأجزاء الأخرى من الجسم على الدم بشكل فعال. بينما يتطور المرض، تُصبح هذه الحالات في أغلب الأحيان أكثر سوءًا وعادةً ما يَنتج عنها فشل القلب.

يُمكن أيضًا أن تَتسبب زيادة سمك النسيج في تضييق الشريان الأبهري والأوعية الدموية الأخرى. ويُمكن أن يُؤدي هذا بدوره إلى ارتفاع ضغط الدم وتضييق الشرايين في الرئتين.

مضاعفات النسيج الضام والهيكلي

يَنتُج عن تخزين جزيئات السكر غير المهضومة والمُعقَّدة في الأنسجة الضامة، تشوُّهات في العظام والمفاصل والأربطة. ويقلِّل هذا من نمو طفلكِ، مُسَببًا الألم وتشوهات جسدية، ويجعل من الصعب تحرُّك طفلكِ أو طفلتكِ.

يحدث تيبّس المفاصل بسبب تورُّم الأنسجة الضامة للمِفصل، وتشوهات في الغضاريف والعظام. من المُرجَّح أن يتحرَّك طفلكِ أو طفلتكِ أقلَّ، إذا كان يشعر بالألم؛ مما قد يؤدي إلى مزيد من التيبّس والألم.

ويُطلَق على مجموعة التشوهات النموذجية التي تُلاحَظ عادةً في عظام الأشخاص الذين لديهم متلازمة هنتر "خلل التعظم المتعدِّد". يمكن أن يصاب الأطفال الذين يعانون من هذه الحالات غير الطبيعية بتشكيل فقرات غير منتظمة الشكل وأضلاع وذراعين وأصابع وساقين وحوض مشوَّه.

كما يمكن أن يُسبِّب تشوه العظام لدى العديد من الأشخاص المُصابين بمتلازمة هنتر قِصَر قامة غير طبيعي. ولكن قد يصل هؤلاء المصابون بحالات أخفَّ إلى قامة طبيعية أو قريبة من الطبيعي.

الفتق هو أمر شائع في متلازمة هنتر. يحدث الفتق عند نتوء النسيج الرخو، وهو عادةً جزء من الأمعاء، في نقطة ضعيفة أو عند حدوث تمزُّق بعضلات جدار البطن السفلية.

قد يُصبح الفتق المُصاحب لمتلازمة هنتر كبيرًا إلى حد ما، وهو غالبًا أحد أول علامات المرض. قد يَزيد تضخُّمُ الكبد والطحال الضغط في البطن، مُسبِّبًا فتقًا.

مضاعفات أمراض الدماغ والجهاز العصبي

قد تتواجد مجموعة متنوعة من المضاعفات العصبية وتستمر في التطوُّر لدى الأطفال المصابين بمتلازمة هنتر.

بعض المشاكل العصبية يتسبَّب فيها تراكم السوائل في مخ طفلك. الضغط الناتج عن هذه السوائل يمكن أن يسبِّب مشاكل أخرى قد تسبب الصداع الشديد، وتتداخل مع الرؤية وتغير الحالة العقلية لطفلك.

قد يُصاب طفلك أيضًا بحالة تصبح فيها الأغشية التي تحيط بالحبل النخاعي سميكة وبها ندوب. مما يشكِّل ضغطًا على الحبل النخاعي العلوي. نتيجة لذلك، قد يُصاب طفلك بالتعب في ساقيه ويضعف تدريجيًّا ويصبح أقل نشاطًا بدنيًّا.

يمكن أن تنجم الاضطرابات الأخرى، مثل متلازمة النفق الرسغي، عن ضغط الأعصاب الذي يحدث بسبب تشوُّهات العظام وتخزين جزيئات السكر المعقَّدة في الأنسجة.

يمكن أن يتطور سلوك الأطفال غير الطبيعي فيمن يعانون من حالات أكثر حدة من متلازمة هنتر. غالبًا ما يتأثر النمو العقلي لطفلك بين عمر 2 و6 سنوات.

بعض الأطفال مُفرِطي النشاط ولديهم مشكلة في الانتباه. جيدًا. أو اتباع التعليمات. قد يسلك طفلك أيضًا سلوكًا عدائيًّا ويبدو غير قادر على استشعار الخطر. مع انخفاض الأداء الوظيفي الجسدي الكلي لطفلك، تصبح مشاكل السلوك هذه أقل حدةً.

قد تحدث نوبات للأطفال المصابين بمتلازمة هنتر.

تعافي أطول من أمراض أخرى

قد تطول فترات التعافي من أمراض الطفولة الطبيعية بالنسبة للأطفال المصابين بمتلازمة هنتر. نتيجة لذلك، تأكد من اتخاذ معايير وقائية عامة — على سبيل المثال، أعطِ لطفلك تطعيمًا ضد الإنفلونزا وتأكد من تلقيه كافة التطعيمات الضرورية.

الوقاية

تعد متلازمة هانتر اضطرابًا جينيًا. تحدثي إلى طبيبك أو مستشار الأمراض الوراثية إذا كنتِ تفكرين في إنجاب أطفال وإذا كان لديكِ أنتِ أو أي من أفراد عائلتكِ اضطراب جيني أو تاريخ عائلي من الاضطرابات الجينية.

إذا كنتِ تعتقدين أنك قد تكونين حاملة للمرض، فهناك اختبارات جينية متاحة. إذا كان لديكِ طفل يعاني متلازمة هانتر، فقد ترغبين في طلب نصيحة من طبيب أو مستشار جيني قبل إنجابكِ لمزيد من الأطفال.

20/06/2019
References
  1. AskMayoExpert. Mucopolysaccharidoses. Rochester, Minn.: Mayo Foundation for Medical Education and Research; 2018.
  2. Mucopolysaccharidosis type II. Genetics Home Reference. http://ghr.nlm.nih.gov/condition/mucopolysaccharidosis-type-ii. Accessed Nov. 1, 2018.
  3. Mucopolysaccharidoses fact sheet. National Institute of Neurological Disorders and Stroke. https://www.ninds.nih.gov/Disorders/Patient-Caregiver-Education/Fact-Sheets/Mucopolysaccharidoses-Fact-Sheet. Accessed Nov. 1, 2018.
  4. Bradley LA, et al. Treatment of mucopolysaccharidosis type II (Hunter syndrome): Results from a systematic evidence review. Genetics in Medicine. 2017;19:1187.
  5. Jones S, et al. Mucopolysaccharidoses: Treatment. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed Nov. 3, 2018.
  6. Jones S, et al. Mucopolysaccharidoses: Complications. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed Oct. 10, 2018.
  7. Kliegman RM, et al. Mucopolysaccharidoses. In: Nelson Textbook of Pediatrics. 20th ed. Philadelphia, Pa.: Elsevier; 2016. https://www.clinicalkey.com. Accessed Nov. 3, 2018.
  8. Elaprase (prescribing information). Lexington, Ma.: Shire Human Genetic Therapies, Inc. 2013. http://www.elaprase.com/hcp/?gclid=CjwKCAjwsfreBRB9EiwAikSUHXK6LdgE7ilknBu0MyTYlbInVQZpmc6Ax2CFUiR_2O9vcCXRzG-X3RoCnXIQAvD_BwE. Accessed Nov. 1, 2018.
  9. Kubaski F, et al. Hematopoietic stem cell transplantation for patients with mucopolysaccharidosis II. Biology of Blood Marrow Transplant. 2017;23:1795.