نظرة عامة
الكبد
الكبد
الكبد أكبر عضو داخل الجسم. توجد بشكل أساسي في الجزء العلوي الأيمن من البطن؛ أي فوق المعدة.
داء ويلسون، ويُسمى أيضًا التنكس الكبدي العدسي، حالةٌ وراثية نادرة تؤدي إلى تراكم النحاس في الجسم، وخصوصًا في الكبد والدماغ والعينين. وتظهر معظم الأعراض عادة في مرحلة عمرية تتراوح بين 3 و40 عامًا، لكن يمكن أن تظهر في أي مرحلة عمرية.
النحاس مهم لصحة الأعصاب والعظام والكولاجين وصبغة الميلانين في الجلد، ويُمتص عادة من الطعام الذي تتناوله. تفرز الكبد مادة تُسمى العصارة الصفراوية، وتعمل على التخلص من أي نحاس زائد.
لكن في حال الإصابة بداء ويلسون، لا يتخلص الجسم من النحاس كما ينبغي، ما يُسبب تراكمه. قد يكون ذلك المرض مهددًا للحياة إذا لم يُعالج، لكن يمكن علاجه في حال تشخيصه مبكرًا. يعيش العديد من المصابين بهذه الحالة حياة طبيعية.
يصيب داء ويلسون شخصًا واحدًا تقريبًا من بين كل 30 ألف شخص حول العالم. ثمة حالات أخرى تؤثر على كيفية معالجة الجسم للنحاس، إلا أن داء ويلسون يحدث نتيجة تغيرات، تُسمى أيضًا طفرات، في جين محدد يُسمى ATP7B.
المنتجات والخدمات
الأعراض
داء ويلسون حالةٌ مرضية موروثة يُولد بها الطفل، لكن تظهر مؤشراته وأعراضه لاحقًا، وذلك نتيجة تراكم النحاس في الدماغ أو الكبد أو العينين أو أي عضو آخر.
يمكن أن تكون أعراض داء ويلسون التي تظهر مبكرًا طفيفة وتختلف حسب أجزاء الجسم المصابة بالمرض. قد تتضمن تلك الأعراض التعب أو فقدان الشهية أو تغيرات في الشخصية أو المزاج أو الرُّعاش أو مشكلات في التناسق الحركي.
الأعراض المتعلقة بالعين
يمكن أن تتضمن مؤشرات المرض وأعراضه ما يلي:
- حلقات كايزر فلايشر حلقاتٌ ذات لون بني مائل إلى الذهبي أو نحاسي تظهر حول محيط القزحية؛ أي الجزء الملون من العين. تظهر هذه الحلقات لدى مرضى داء ويلسون، وذلك بسبب تراكم النحاس في جزء من القرنية يُسمى غشاء ديسيميه. القرنية طبقةٌ شفافة على شكل قبة تغطي الحدقة والقزحية. عادة ما تظهر حلقات كايزر فلايشر أولاً أعلى القزحية وأسفلها، وقد تكوِّن في النهاية دائرة كاملة حول القزحية. عادة لا يمكن رؤية هذه الحلقات بالعين المجردة، وإنما تظهر فقط عند فحص العين باستخدام ضوء خاص يُسمى المصباح الشِقّي.
- إعتام عدسة العين على شكل زهرة دوار الشمس يشير إلى أنماط لخطوط إشعاعية تظهر على عدسة العين ويمكن أن تتكوَّن بسبب تراكم النحاس، وتكون ملحوظة أيضًا أثناء فحص العين باستخدام مصباح شِقّي.
- اصفرار العينين، يُسمى أيضًا اليرقان، يمكن أن يحدث في مرحلة متقدمة من الإصابة بداء ويلسون، ويكون ذلك عند تلف الكبد.
أعراض عصبية
يمكن أن يسبب داء ويلسون تراكم النحاس في مناطق من الدماغ تتحكم في الحركة والمزاج. وقد يؤدي هذا الضرر إلى ظهور مؤشرات وأعراض معينة، وتشمل ما يلي:
- الرُّعاش. يمكن أن يسبب داء ويلسون أنواعًا مختلفة من الرُّعاش، وهي عبارة عن اهتزازات لا يمكن التحكم فيها. رُعاش ويلسون مؤشرٌ تقليدي للمرض؛ إذ يبدو كحركة بطيئة تشبه رفرفة أجنحة الطيور عند بسط الذراعين إلى الجانبين.
- تغيرات أخرى في العضلات والحركة. قد تشمل هذه التغيرات صعوبة النطق أو البلع أو التنسيق الجسدي، بالإضافة إلى حركات لا إرادية وتيبُّس العضلات.
- اضطرابات نفسية وتغيرات في المزاج أو الشخصية. قد تشمل هذه الاضطرابات الاكتئاب وسهولة الاستثارة وصعوبة الخلود إلى النوم أو الاستغراق فيه. قد يسبب داء ويلسون أيضًا الإصابة بالذهان، أو ما يُعرف بالانفصال عن الواقع. لا يسبب داء ويلسون الاعتلال النفسي، لكنه قد يؤدي إلى حدوث تغيرات سلوكية ملحوظة تشمل أعراضًا مماثلة لأعراض الفصام.
- ظهور علامة وجه باندا العملاق. تشير هذه العلامة إلى نمط يظهر في التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ لدى 10% إلى 15% تقريبًا من المصابين بداء ويلسون. وتظهر غالبًا لدى الأشخاص الذين لديهم أعراض عصبية ناتجة عن تضرر وسط الدماغ بسبب داء ويلسون. سُمِّيت هذه العلامة بهذا الاسم بسبب ظهور نمط من المناطق الفاتحة والداكنة تشبه وجه الباندا في صورة الرنين المغناطيسي.
أعراض الكبد
إذا سبب داء ويلسون تراكم النحاس في الكبد، فقد يؤدي ذلك، في بعض الأحيان، إلى ظهور أعراض، تتضمن ما يلي:
- اليرقان، أو ما يُعرف باصفرار الجلد والعينين.
- تورم أو تراكم السوائل في الساقين أو منطقة المعدة.
قد لا تظهر أعراض تلف الكبد هذه على الفور. وفي بعض الحالات، لا يُكتشف تلف الكبد بسبب ظهور أعراض، بل من خلال اختبارات الدم؛ حيث تُظهر اختبارات الدم هذه أن وظائف الكبد غير طبيعية؛ أي لا تعمل بالكفاءة المطلوبة.
ومع ذلك، في بعض الأحيان، يمكن أن يسبب داء ويلسون تلف الكبد رغم أن وظائف الكبد والفحوصات المختبرية تكون طبيعية، وتُسمى هذه الحالة مرض الكبد المعاوض. إذا كان تلف الكبد غير واضح في الاختبارات ولا يسبب أعراضًا في الكبد، فيمكن أن تؤدي الأعراض العصبية إلى الوصول إلى التشخيص.
ظهور أعراض على الجلد والأظافر
قد يسبب تراكم النحاس في مناطق أخرى من الجسم ما يلي:
- زُرقة أظافر اليدين أو القدمين. تتفاوت درجة وضوح هذا اللون بناءً على لون الجلد، وفي بعض الأحيان تُسمى هذه الحالة "أظافر داء ويلسون".
- اسمرار الجلد في الجزء الأمامي من أسفل الساقين.
أعراض أخرى
تشمل المؤشرات والأعراض المحتملة الأخرى ما يلي:
متى تزور الطبيب
إذا ظهرت عليك أعراض تثير القلق، فاحجز موعدًا طبيًا لزيارة اختصاصي الرعاية الصحية، خاصة إذا كانت هناك حالات إصابة بداء ويلسون في عائلتك.
الأسباب
نمط وراثي صبغي جسدي متنحِ
نمط وراثي صبغي جسدي متنحِ
تحدث الإصابة بداء ويلسون بسبب طفرة جينية موروثة من كلا الأبوين. ويُسمى ذلك الوراثة الصبغية الجسدية المتنحية. نادرًا ما يؤثر انتقال جين متغير من أحد الوالدين فقط على صحة الشخص. إذ يكون لدى هذا الشخص جين متغير واحد وآخر طبيعي. عندما يكون كلا الأبوين حاملين للجين المتغير نفسه وينجبان طفلاً، يصبح هناك احتمال بنسبة 25% أن يرث الطفل جينين طبيعيين، واحتمال بنسبة 50% أن يحمل الطفل الجين المتغير لكنه لن يكون مصابًا، واحتمال بنسبة 25% أن يصاب الطفل بداء ويلسون.
داء ويلسون حالةٌ وراثية تنتج عن حدوث تغيير، يُسمى أحيانًا طفرة، في جين محدد يُسمى ATP7B وينتقل بالوارثة من كلا الوالدين. يمكن أن يرث الطفل داء ويلسون إذا نقل كلا الوالدين الطفرة نفسها المسببة للمرض في جين ATP7B، أو إذا نقل كلاهما طفرة مختلفة في جين ATP7B.
يقدم جين ATP7B التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يساعد في نقل النحاس من الكبد إلى المرارة ليتخلص منه خارج الجسم. عندما تحدث طفرات في جين ATP7B، تتوقف عملية نقل النحاس. يؤدي هذا التعطل إلى تراكم النحاس الزائد في الكبد، وقد يصل في النهاية إلى أعضاء أخرى مثل الدماغ والكلى والعينين.
يؤدي تراكم النحاس إلى ظهور أعراض داء ويلسون. ومن بين هذه الأعراض حلقات كايزر فلايشر. تظهر هذه الحلقات ذات اللون البني الذهبي أو النحاسي حول الحافة الخارجية للقزحية، وتنتج عن تراكم النحاس الزائد في جزء من القرنية يُسمى غشاء ديسيميه. يمكن رؤية هذه الحلقات باستخدام مصباح خاص أثناء فحص العينين.
على الرغم من وجود العديد من الطفرات التي يمكن أن تظهر في جين ATP7B، فإن طفرة p.H1069Q أكثر الأنواع شيوعًا. لا يرتبط داء ويلسون بطفرات في جين PTP1B. قد يساهم جين PTP1B إلى حد كبير في الإصابة بالسكري من النوع الثاني وبعض أنواع سرطان الدم.
يمكن لاختبار الدم الكشف عن التغيرات الوراثية التي تسبب داء ويلسون. إذا تبيّن أنك تحمل الطفرة الوراثية، فينبغي فحص أفراد العائلة المقربين كذلك، بما في ذلك الأطفال والأشقاء. في حال اكتشاف الحالة مبكرًا، يمكن بدء العلاج قبل ظهور الأعراض.
عوامل الخطر
يزداد خطر الإصابة بداء ويلسون إذا كان والداك أو إخوتك مصابين بهذه الحالة المرضية. إذا كنت تعلم بوجود حالات إصابة بداء ويلسون في عائلتك، فاستشر اختصاصي الرعاية الصحية حول مدى حاجتك إلى إجراء اختبار جيني لمعرفة ما إذا كنت معرضًا لخطر الإصابة بتلك الحالة أم لا. يزيد تشخيص الإصابة بداء ويلسون مبكرًا فرص نجاح العلاج.
المضاعفات
مقارنة بين الكبد السليمة والكبد المتشمّعة
مقارنة بين الكبد السليمة والكبد المتشمّعة
كبد سليم، على اليسار، لا تظهر عليه أي علامات تندّب. في حالة التشمع، على اليمين، يحل النسيج الندبي محل نسيج الكبد السليم.
في حال عدم علاج داء ويلسون، سيؤدي إلى تراكم النحاس تدريجيًا في الكبد والدماغ والأعضاء الأخرى، ما قد يسبب ضررًا دائمًا. وقد يسبب كذلك تلفًا دائمًا للكبد وفشل الكبد ومشكلات عصبية دائمة، وفي بعض الحالات الوفاة. على الرغم من ذلك، فقد يساعد العلاج في تخفيف أعراضه ومنع تفاقم التلف.
تشمل المضاعفات الخطيرة ما يلي:
- تندُّب الكبد، أو ما يُسمى التشمع. مع محاولة خلايا الكبد إصلاح الضرر الناتج عن ارتفاع مستويات النحاس، يتشكل نسيج ندبي في الكبد. يعوق هذا التندُّب الكبد عن أداء وظائفها كما ينبغي. ولا يمكن ضمان أن تعود الكبد إلى حالتها الطبيعية بالكامل حتى مع تناول العلاج.
- فشل الكبد. تحدث هذه الحالة بشكل مفاجئ وتُعرف باسم فشل الكبد الحاد. ويمكن أن تحدث أيضًا ببطء على مدار أعوام. يمكن أن يكون فشل الكبد مهددًا للحياة. وقد تكون زراعة الكبد خيارًا علاجيًا.
- مشكلات الجهاز العصبي. عادة ما تقل الأعراض مثل الرُّعاش والحركات اللاإرادية واضطراب المشي وصعوبة النطق مع تناول العلاج. ولكن قد تستمر الأعراض العصبية لدى بعض المصابين بداء ويلسون حتى مع تناول العلاج. يمكن أن يسبب داء ويلسون ضررًا في أجزاء مختلفة من الدماغ. إذا تضرر الجزء الأوسط من الدماغ، فقد يظهر ذلك في صورة الرنين المغناطيسي في نمط يشبه وجه الباندا، ويُعرف هذا النمط بعلامة وجه الباندا العملاق. وإذا تضررت المنطقة الواقعة أسفل وسط الدماغ، التي تُسمى الجسر، فقد تظهر في صورة الرنين المغناطيسي في نمط يشبه وجه باندا صغيرًا، ويُعرف هذا النمط بعلامة وجه الباندا الصغير. وقد تظهر أيضًا في شكل رمح ثلاثي، يُسمى علامة الرمح الثلاثي.
- مشكلات الكلى. تؤدي الإصابة بداء ويلسون إلى تضرر الكليتين؛ حيث قد يسبب مشكلات مثل حصوات الكلى أو اضطراب في آلية تنقية الكليتين للفضلات، ما يؤدي إلى زيادة الأحماض الأمينية في البول.
- حالات الصحة العقلية. تشمل هذه الحالات تغيرات في الشخصية أو الاكتئاب أو سهولة الاستثارة أو الاضطراب ثنائي القطب أو الذهان.
- مشكلات الدم. في بعض الأحيان، يسبب داء ويلسون تدمير خلايا الدم الحمراء أو ما يُسمى انحلال الدم. ويؤدي ذلك إلى فقر الدم واليرقان.
- الحالات القلبية. قد يسبب داء ويلسون حالات قلبية مثل اعتلال عضلة القلب، واضطرابات نبض القلب أو ما يُسمى اضطرابات النظم القلبي، بما في ذلك الرجفان الأذيني. وتجدر الإشارة إلى أنه لا توجد علاقة مباشرة بين داء ويلسون والنفخة الانقباضية.