الوقاية من سرطان القولون: ما الذي يمكنك فعله
يُصنّف سرطان القولون ضمن الأمراض الشائعة والخطيرة في مختلف أنحاء العالم. إلا أنه من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها. كما أن وسائل الوقاية منه متاحة على نطاق واسع.
كيف ينشأ سرطان القولون؟
يبدأ سرطان القولون عادةً في صورة تكتلات صغيرة من الخلايا تُسمى السلائل تتكون في قسم من الأمعاء الغليظة يُسمى القولون. ويبدأ سرطان المستقيم بنمو للخلايا في آخر بضع بوصات من الأمعاء الغليظة، وهو الجزء الذي يُسمى المستقيم. يُشار غالبًا إلى السرطان الذي يصيب المستقيم والقولون معًا باسم سرطان القولون والمستقيم.
كما هو الحال في أنواع السرطان الأخرى، يبدأ سرطان القولون عندما يتغير الحمض النووي في خلايا معينة، وفي هذه الحالة، تكون هذه التغيرات في خلايا جزء من الأمعاء الغليظة. وتوجه تلك التغيّرات الخلايا للنمو والتكاثر بسرعة أكبر من المعتاد، وتجعلها تعيش لفترة أطول مما ينبغي. ومع تغير الخلايا ونموها، يمكن أن تتحول إلى سرطان. يتحقق السلائل وتكوّن كتلة تُسمى ورمًا. ومن الممكن أن ينمو الورم ويغزو أنسجة الجسم السليمة ويُدمّرها.
لا يُعرف سبب واضح لحدوث هذه العملية. لكن قد تؤدي عوامل معينة إلى زيادة احتمال حدوثها. قد تكون أكثر عرضة للإصابة إذا كان لديك:
- سيرة مرَضية شخصية للإصابة بسرطان القولون أو أنواع معينة من السلائل.
- سيرة مرَضية عائلية مرتبطة بسرطان القولون أو سلائل متفاقمة، خاصةً إذا كانت لقريب من الدرجة الأولى مثل أحد الوالدين أو الأبناء أو الإخوة.
- مرض الأمعاء الالتهابيمثل التهاب القولون التقرحي أو داء كرون.
- حالة وراثية قد تزيد من خطر التعرض لسرطان القولون، مثل متلازمة لينش أو داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي.
المقصود بالوقاية
تصُعب الوقاية من السرطان لأن هناك الكثير من العوامل التي تسهم في الإصابة به، بدءًا من الجينات وحتى البيئة المحيطة.
ما يجعل سرطان القولون أكثر أنواع السرطانات التي يمكن الوقاية منها هو القدرة ليس فقط على اكتشاف المؤشرات المبكرة، بل واستئصالها أيضًا في الوقت ذاته. يمكن لإجراء الفحوصات الاستقصائية الموصى بها، مثل تنظير القولون ، اكتشاف السرطان مبكرًا عندما يكون علاجه أسهل. يمكن أيضًا أثناء تنظير القولون استئصال السلائل محتملة التسرطن قبل أن تبدأ الإصابة بالسرطان.
يمكنك أيضًا تقليل خطر التعرض لسرطان القولون مع مرور الوقت من خلال عاداتك اليومية. ويشمل ذلك اتباع الأنماط الغذائية الصحية وممارسة الأنشطة البدنية بانتظام، وغيرها من خيارات نمط الحياة.
إليك ما يمكنك فعله للسيطرة المُثلى على احتمالات الإصابة بسرطان القولون.
اطلب الخضوع للفحص
الفحص الاستقصائي هو الطريقة الأكثر فاعلية للوقاية من سرطان القولون. وبعكس العديد من أنواع السرطان الأخرى، فإن سرطان القولون ينشأ على هيئة سلائل محتملة التسرطن يمكن اكتشافها بالمنظار أثناء الفحص الاستقصائي واستئصالها مباشرة. ويقلل استئصال هذه السلائل من احتمال تحولها إلى سرطان لاحقًا.
لا يُسبب سرطان القولون في مراحله المبكرة ولا السلائل عادةً ظهور أي أعراض. وعندما تبدأ الأعراض بالظهور، ربما يكون المرض قد وصل بالفعل لمرحلة أكثر تفاقمًا، وبالتالي صار علاجه أصعب. تكشف الفحوصات الاستقصائية كذلك عن الأمراض الخفية قبل أن تُسبب ظهور أعراض، ولهذا السبب يُوصى حتى الأشخاص الذين يشعرون أنهم بصحة جيدة بالخضوع للفحص.
ينصح الخبراء بأن يبدأ البالغون الذين لديهم خطر إصابة متوسط فحوصات استقصائية لسرطان القولون والمستقيم في عمر 45 عامًا. وتتوفر عدة اختبارات مسحية ، منها اختبارات تعتمد على عينة البراز وفحوصات تعاين القولون مباشرةً. ولكل نوع من هذه الاختبارات فوائد ومخاطر ومواعيد مختلفة.
فالمعدل الشائع الموصى به للأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة هو إجراء تنظير القولون مرة كل عشر سنوات بدءًا من عمر 45 عامًا. يتيح تنظير القولون لفريق الرعاية الصحية رؤية القولون مباشرةً. ويُعتبر التنظير المعيار الأدق والأوثق لأنه أكثر الفحوصات حساسيةً للكشف عن سرطان القولون. وله أيضًا ميزة إضافية إذ إنه يتيح لاختصاصي الرعاية الصحية إزالة السلائل محتملة التسرطن أثناء الفحص.
هناك أيضًا اختبارات مسحية أقل توغلًا. وأفضل الفحوصات هو الذي ستلتزم بإجرائه وتكراره وفقًا للتوصيات.
اتّبع عادات صحية
يمكنك اتخاذ خطوات لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون بمرور الوقت في الفترات الفاصلة بين فحوصات الكشف الدورية. ولا توجد تغييرات في نمط الحياة يمكن أن تمنع سرطان القولون تمامًا، لكن الخيارات الصحية قد تخفض الخطر وتعزز الصحة العامة. وحتى إذا أُصبت بسرطان القولون، فإن التمتع بصحة جيدة يمكن أن يزيد فرص نجاح العلاج والتعافي.
قد تساعد الخطوات التالية، إضافة إلى الفحص المُنتظَم، في خفض خطر الإصابة بسرطان القولون.
- المحافظة على ممارسة النشاط البدني. ترتبط ممارسة الأنشطة البدنية بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون. فالنشاط البدني يساعد في التحكم في وزن الجسم ومستويات الأنسولين والالتهابات، وكلها عوامل مرتبطة بخطر الإصابة بالسرطان. ويمكن أن تفيد ممارسة الرياضة والأنشطة اليومية المعتادة، مثل المشي.
- الحفاظ على وزن صحي. يرتبط الوزن الزائد بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون. وقد يساعد الحفاظ على وزن صحي من خلال التغذية المتوازنة والأنشطة البدنية المُنتظَمة في تقليل الخطر
- الامتناع عن التدخين. يزيد التدخين طويل الأمد خطر الإصابة بسرطان القولون وأنواع أخرى عديدة من السرطان. ويمكن أن يقلل الإقلاع عن التدخين خطر الإصابة بالسرطان بمرور الوقت، وله فوائد صحية عديدة أخرى.
- التقليل من تناول الكحوليات. يرتبط شرب الكحوليات بكميات متوسطة إلى كبيرة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون. وقد يساعد التقليل من الكحوليات أو تجنبها تمامًا في خفض هذا الخطر.
- اتباع نظام غذائي صحي. ترتبط الأنماط الغذائية التي تركز على الفاكهة والخضراوات والأغذية الكاملة بشكل عام بتحسين الصحة وخفض معدلات الإصابة بالسرطان. فهذه الأطعمة غنية بالألياف ومضادات التأكسد. والألياف يمكن أن تساعد في سرعة طرد الفضلات من الأمعاء، كما تعزز صحة الأمعاء وتعزز نمو البكتيريا النافعة للجسم. أما مضادات التأكسد فتحمي الخلايا من تضرر الحمض النووي.
- الحصول على كمية كافية من الكالسيوم. تشير بعض الأدلة إلى أن الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D في النظام الغذائي، خاصةً من مشتقات الحليب، قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون. وقد يكون للكالسيوم الغذائي دور في نمو كل من الخلايا السليمة والخلايا محتملة التسرطن وأعمارها. ومع ذلك، لا تنطبق هذه النتائج بالضرورة على المكمّلات الغذائية المعتمدة على الكالسيوم وفيتامين D. فنتائج الدراسات حول العناصر المغذية والمكمّلات الغذائية المنفردة لا تزال غير حاسمة.
- التقليل من تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة. أظهرت بعض الدراسات ارتباط الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء، خصوصًا المشوية حتى التفحّم، واللحوم المصنّعة، بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون. وقد يساعد الحد من هذه اللحوم واختيار مصادر بروتين متنوعة أخرى في خفض الخطر.
- استشارة فريق الرعاية الصحية. تشير بعض الدراسات إلى أن أدوية معينة قد تخفض خطر الإصابة بسرطان القولون لدى أشخاص معينين. ونظرًا إلى تباين فوائد هذه الأدوية ومخاطرها، فلا يُنصح بها لمجرد الوقاية من سرطان القولون وحده دون استشارة طبية. لذا تلزم استشارة اختصاصي الرعاية الصحية أولاً لمعرفة ما إذا كان أي منها مناسبًا للحالة.
إذا كنت معرضًا بشكل أكبر لخطر الإصابة بسرطان القولون
بعض الأشخاص معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بسرطان القولون مقارنة بغيرهم. إذا كنت من هؤلاء، فقد يتطلب الأمر إجراء الفحوصات مبكرًا أو إجراؤها بشكل متكرر أو إجراء اختبارات معينة. يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية مساعدتك في وضع خطة فحص بناءً على مستوى المخاطر الشخصية.
قد يكون إجراء تنظير القولون مبكرًا أو بمعدل أكبر أكثر فائدة لهذه الفئات مقارنة بفحوصات البراز. في بعض الحالات، قد يُوصى بالحصول على استشارات وراثية أو إجراء فحوصات لفهم طبيعة المخاطر بشكل أكبر وتوجيه قرارات الفحص.
حتى بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، تظل خيارات نمط الحياة ذات أهمية بالغة. يساعد الحفاظ على النشاط البدني ووزن صحي وتجنب التدخين والكحول واتباع نظام غذائي صحي في دعم الصحة العامة. رغم ذلك، لا تغني هذه الخطوات عن الفحوصات المخصصة والرعاية المستمرة.
تعاون مع فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتك
تحدّث إلى فريق الرعاية الصحية حول خطر إصابتك بسرطان القولون وخطة الفحوص المناسبة لك. هذا الأمر بالغ الأهمية بشكل خاص إذا كان عمرك 45 عامًا أو أكثر، أو كانت لديك سيرة مرَضية عائلية للإصابة بسرطان القولون أو السلائل، أو كنت مصابًا بأعراض مثل تغيّرات مستمرة في عادات التغوّط أو نزيف لا يمكنك تفسير سببه.
يمكن لأعضاء فريق الرعاية الصحية مساعدتك في فهم خيارات الفحوص المتاحة لك، وتحديد متى تبدأ الفحص وعدد مرات تكراره، ومناقشة ما إذا كنت قد تحتاج إلى إجراء اختبارات مبكرة أو متكررة بمعدل أكبر بناءً على سيرتك المرَضية الشخصية أو العائلية.
كما يمكنهم مساعدتك في إيجاد طرق لتحسين صحتك من خلال خيارات صحية تناسب نمط حياتك. ويمكنهم أيضًا اقتراح خيارات لنمط غذائي صحي وتمارين رياضية تناسب حياتك اليومية.