تضيّق الصمام التاجي الأعراض والأسباب
نظرة عامة
تضيّق الصمام التاجي (التضيّق المترالي) هو تضيّق يحدث في الصمام الواقع بين الحجرتين الموجودتين في الجانب الأيسر من القلب، ما يؤدي إلى تقليل أو إعاقة تدفق الدم إلى الحجرة السفلية اليسرى للقلب. الحجرة السفلية اليسرى بالقلب، هي حجرة ضخ الدم الأساسية بالقلب، وتُعرَف أيضًا باسم البطين الأيسر.
وقد يُسبب تضيّق الصمام التاجي شعورًا بالتعب وضيق النفس. ومن أعراضه الأخرى عدم انتظام ضربات القلب والدوخة وألم الصدر والسعال المصحوب بالدم. إلا أن بعض الأشخاص لا يلاحظون أي أعراض.
من الممكن أن يحدث تضيّق الصمام التاجي كإحدى مضاعفات الإصابة بالتهاب الحلق العقدي، والتي تسمى الحمى الروماتيزمية، إلا أن الحمى الروماتيزمية أصبحت نادرة الحدوث الآن في الولايات المتحدة.
قد يشمل علاج تضيّق الصمام التاجي استخدام الأدوية أو إجراء جراحة لترميم الصمام التاجي أو استبداله، ولا يحتاج بعض الأشخاص لأكثر من الفحوص الطبية الدورية. ويعتمد العلاج على مدى شدة المرض وما إذا كان يزداد سوءًا. وقد يؤدي تضيّق الصمام التاجي في حال عدم علاجه إلى حدوث مضاعفات خطيرة بالقلب.

قلب طبيعي وقلب مصاب بتضيّق الصمام التاجي
تضيّق الصمام التاجي، الموضح في صورة القلب على اليمين، حالة يتضيق فيها الصمام التاجي بالقلب. لا ينفتح الصمام بصورة صحيحة، وهذا يمنع تدفق الدم من الدخول إلى البطين الأيسر، أي حجرة الضخ الرئيسية بالقلب. يظهر قلب طبيعي على اليسار.
الأعراض
يتفاقم مرض تضيّق الصمام التاجي ببطء. ومن الممكن ألا يظهر على الشخص المُصاب به أي أعراض، أو قد تظهر عليه أعراض خفيفة على مدار سنوات عديدة. يمكن أن تظهر أعراض تضيّق الصمام التاجي في أي عُمر، حتى في مرحلة الطفولة.
ومن أعراض تضيّق الصمَّام التاجي ما يلي:
- ضيق النفَس، وبخاصة عند ممارسة أي نشاط أو عند الاستلقاء.
- الإجهاد، وبخاصة أثناء النشاط الزائد.
- تورُّم القدمين أو الساقين.
- خفقان القلب أو تسارع ضربات القلب أو اضطراب نبض القلب، المعروف باسم اضطراب النظم القلبي.
- الدوخة أو الإغماء.
- تراكم السوائل في الرئتين.
- الإحساس بضيق أو ألم في الصدر.
- السعال المصحوب بدم.
قد تظهر أعراض تضيّق الصمام التاجي أو تتفاقم عند زيادة معدل سرعة ضربات القلب، على سبيل المثال أثناء أداء التمارين الرياضية. ويمكن أن يؤدي أي شيء يجهِد الجسم، بما في ذلك الحمل أو حالات العدوى، إلى ظهور تلك الأعراض.
متى ينبغي زيارة الطبيب
حدد موعدًا لزيارة اختصاصي الرعاية الصحية على الفور إذا كان لديك ألم في الصدر، أو تسارع في ضربات القلب، أو رفرفة أو خفقان في القلب، أو ضيق النفس أثناء النشاط. يمكن أن يرشدك اختصاصي الرعاية الصحية إلى زيارة طبيب متخصص في أمراض القلب.
إذا تم تشخيصك بتضيّق الصمام التاجي ولكن لم تظهر عليك أعراض، فاسأل فريق الرعاية الصحية عن عدد مرات الزيارات اللازمة لإجراء فحوصات المتابعة.
الأسباب
لفهم أسباب مرض الصمام التاجي، قد يكون من المفيد التعرف على آلية عمل القلب.
الصمام التاجي أحد صمامات القلب الأربعة التي تعمل على إبقاء الدم متدفقًا في الاتجاه الصحيح. ويحتوي كل صمام على سدائل -تُعرف أيضًا بالوُريقات- تُفتح وتُغلق مرة واحدة مع كل نبضة قلب. وفي حال لم يُفتح أحد الصمامات أو يُغلق بالشكل الصحيح، يمكن أن يقل تدفق الدم عبر القلب إلى الجسم.
في حالات تضيُّق الصمام التاجي، تضيق فتحة الصمام. ومن ثم يكون على القلب العمل بقوة أكبر لدفع الدم عبر فتحة الصمام المتضيقة. ونتيجة لذلك، قد يقل تدفق الدم بين حجرتَي القلب اليسرى العلوية والسفلية.
وتشمل أسباب تضيّق الصمام التاجي:
- الحُمّى الروماتيزمية. هذا النوع من مضاعفات التهاب الحلق العقدي هو أكثر أسباب تضيّق الصمام التاجي شيوعًا. وفي حال سببت الحمى الروماتيزمية ضررًا في الصمام التاجي، تُسمى هذه الحالة اعتلال الصمام التاجي الروماتويدي. قد لا تظهر الأعراض إلا بعد الحمى الروماتيزمية بعشرات السنين.
- ترسّبات الكالسيوم. مع التقدم في العُمر، يمكن أن تتراكم ترسبات الكالسيوم حول الصمام التاجي. وقد يؤدي هذا إلى تضيُّق البنى الداعمة لسدائل الصمام التاجي. ويطلق على هذه الحالة تكلس الحلقة التاجية أو (MAC) اختصارًا. يمكن أن يُسبب تكلس الحلقة التاجية الحاد ظهور أعراض تضيّق الصمام التاجي. وهو من الحالات صعبة العلاج حتى بالجراحة. غالبًا تحدث مشكلات مماثلة في الصمام الأورطي للقلب للأشخاص الذين يتعرضون لتراكم ترسبات الكالسيوم حول الصمام التاجي.
- المعالجة الإشعاعية. نوع من العلاج يُستخدم مع أنواع معينة من السرطان. ويمكن أن يُسبب تعرض منطقة الصدر للإشعاع زيادة سُمك الصمام التاجي وتيبسه في بعض الأحيان. وعادةً يظهر تلف في صمامات القلب بعد العلاج الإشعاعي بمدة من 20 إلى 30 سنة.
- وجود مشكلة في القلب منذ الولادة، تُعرف بعيب القلب الخِلقي. وفي حالات نادرة، يولد بعض الأطفال بضيق في الصمام التاجي.
- حالات مرَضية أخرى. في حالات نادرة، يمكن أن تُسبب الذئبة وغيرها من أمراض المناعة الذاتية تضيّق الصمام التاجي.

حجرات القلب وصماماته
يحتوي القلب الطبيعي على حجرتين علويتين وحجرتين سفليتين. وتستقبل الحجرتان العلويتان، وهما الأذينان الأيمن والأيسر، الدم الوارد. وتضخ الحجرتان السفليتان، البطينان الأيمن والأيسر اللذان يحتويان على عضلات أكثر، الدم خارج القلب. وتساعد صمامات القلب على استمرار تدفق الدم في الاتجاه الصحيح.
عوامل الخطورة
تشمل عوامل الخطر المسببة لتضيّق الصمام التاجي:
- ترك العدوى العقدية دون علاج. يزداد خطر الإصابة بتضيّق الصمام التاجي عند وجود سيرة مرَضية للإصابة بالتهاب الحلق العقدي أو الحُمّى الروماتيزمية التي لم تُعالَج. لكن تجدر الإشارة إلى أن الحمى الروماتيزمية من الحالات النادرة في الولايات المتحدة. غير أنها ما زالت من المشكلات التي تواجهها الدول النامية.
- التقدم في السن. تتزايد مخاطر تراكم الكالسيوم حول الصمام التاجي بين كبار السن.
- المعالجة الإشعاعية. يسبب الإشعاع تغيرات في شكل الصمام التاجي وبنيته. وفي حالات نادرة، قد يُصاب بتضيق الصمام التاجي الأشخاص الذين يتلقون علاجًا إشعاعيًا في منطقة الصدر لعلاج أنواع محددة من السرطان.
- تعاطي المخدّرات الممنوعة. يزيد عقار الميثيلين دايوكسي ميثامفيتامين - الذي يُعرف شيوعًا باسم عقار مولي أو إكستاسي - من خطر الإصابة بتضيق الصمام التاجي.
- استخدام أدوية معينة. تحتوي بعض أدوية الشقيقة (الصداع النصفي) على مكون يُسمَّى قلويدات الإرغوت. ومن أمثلتها دواء الإرغوتامين (Ergomar). وقد تُسبب قلويدات الإرغوت في حالات نادرة تندب صمامات القلب ما يؤدي إلى تضيق الصمام التاجي. وكذلك ترتبط أدوية إنقاص الوزن القديمة التي كانت تحتوي على الفينفلورامين أو الديكسفينفلورامين بالإصابة بأمراض صمامات القلب وغيرها من مشكلات القلب. ومن أمثلتها الفينفلورامين/الفينترمين الذي لم يَعُد يُباع في الولايات المتحدة.
المضاعفات
قد يؤدي تضيّق الصمام التاجي في حال عدم علاجه إلى مضاعفات مثل:
- عدم انتظام ضربات القلب. يُطلق على عدم انتظام ضربات القلب اضطراب النظم القلبي. قد يُسبب تضيّق الصمام التاجي اضطرابًا في نظم القلب يُسمى الرجفان الأُذيني، وتشيع الإشارة إليه بالاختصار AFib. الرجفان الأذيني أحد المضاعفات الشائعة لتضيق الصمام التاجي. وتزداد احتمالات الإصابة به مع التقدم في العمر ومع شدة التضيق.
- الجلطات الدموية. قد يؤدي عدم انتظام ضربات القلب المرتبط بتضيق الصمام التاجي إلى تكوّن جلطات دموية في القلب. وإذا انتقلت الجلطة الدموية من القلب إلى الدماغ، فقد تحدث سكتة دماغية.
- ارتفاع ضغط الدم في الشرايين الرئوية. المصطلح الطبي الذي يصف هذه الحالة هو فرط ضغط الدم الرئوي. وقد تحدث تلك الحالة إذا أدّى تضيق الصمام التاجي إلى إبطاء تدفق الدم أو توقفه. يؤدي انخفاض تدفق الدم إلى ارتفاع الضغط في الشرايين الرئوية. وعندئذٍ يكون على القلب العمل بجهد أكبر لضخ الدم عبر الرئتين.
- فشل الجانب الأيمن من القلب. تؤدي التغيرات في تدفق الدم في الشرايين الرئوية وارتفاع ضغط الدم فيها إلى إجهاد القلب. ويكون على القلب العمل بجهد أكبر لضخ الدم إلى الحجرتين الموجودتَين على الجانب الأيمن. ويؤدي هذا الجهد الزائد في نهاية المطاف إلى ضعف عضلة القلب وفشلها.
الوقاية
الحمّى الروماتيزمية هي السبب الأكثر شيوعًا لتضيّق الصمام التاجي. لذلك، فإن الوقاية من الحمى الروماتيزمية هي أفضل طريقة لتجنب الإصابة بتضيق الصمام التاجي. للقيام بذلك، احرص على استشارة اختصاصي رعاية صحية لك ولأطفالك عند الإصابة بالتهاب الحلق. إذ يمكن أن يتفاقم التهاب الحلق العقدي في حالة عدم معالجته إلى حمى روماتيزمية. وعادةً يُعالج التهاب الحلق العقدي بالمضادات الحيوية بكل سهولة.
CON-20310183
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.
