يرجع احتمال تعاطي المراهقين للمخدرات إلى طبيعة نمو أدمغتهم. وفي المقابل، يمكن أن تؤثر المخدرات سلبًا على نمو الدماغ. وتساهم التغيّرات المعتادة في التفاعلات الاجتماعية والحياة العائلية والاستقلالية خلال سنوات المراهقة في زيادة هذه المخاطر. ونتيجة لذلك، يصبح المراهقون عرضة بشكل خاص لخطر تعاطي المخدرات.
من المهم للآباء أن يدركوا تأثير المخدرات، بما في ذلك الكحول، على أجسام المراهقين ومخاطر تعاطيها، تمكنّك هذه المعلومات من مساعدة ابنك في اتخاذ قرارات صحية وسليمة والابتعاد عن تعاطي المخدرات وشرب الكحوليات.
نمو الدماغ
يستمر الدماغ في النمو خلال سنوات المراهقة وحتى منتصف العشرينيات. وتنمو مناطق مختلفة من الدماغ بمعدلات متفاوتة. وكما هي الحال في كل جوانب النمو الأخرى، تختلف معدلات النمو من فرد لآخر.
تنمو أولاً أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحكم في النشاط البدني والمشاعر والدوافع. أما الجزء المسؤول عن التحكم في الاندفاعات واتخاذ القرارات الصائبة، فينمو في وقت لاحق.
نتيجة لذلك، يميل المراهقون بطبيعتهم إلى التصرف بعاطفية مدفوعين بالفضول وحب المخاطرة. وغالبًا يكونون على استعداد لخوض تجارب جديدة. وتنعكس هذه الدوافع بشكل إيجابي على النمو الشخصي والاجتماعي. لكنها قد تعوق أيضًا قدرتهم على اتخاذ قرارات سليمة بشأن السلوكيات المحفوفة بالمخاطر أو ما يترتب عليها من عواقب.
أسباب تعاطي المخدرات والكحول
هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر على قرار المراهق بشأن تعاطي المخدرات أو الكحوليات، وتشمل ما يلي:
- عادات الأسرة المتعلقة بشرب الكحوليات وتعاطي النيكوتين وغيره من المخدرات تشكل نموذجًا يُحتذى به.
- سهولة الحصول على بعض المواد، مثل الكحوليات ومنتجات النيكوتين والأدوية المتاحة بوصفة طبية والمنتجات المنزلية التي يمكن استنشاقها.
- المناسبات الاجتماعية من الأماكن الشائعة لتجربة المخدرات أو الكحوليات، إذ قد يلجأ المراهق إلى تعاطي مادة ما رغبةً في الاندماج أو لزيادة ثقته بنفسه.
- لجوء المراهقين إلى تعاطي المخدرات أو الكحوليات كوسيلة للتغلب على التوتر أو القلق أو الوحدة أو الصدمات النفسية.
مخاطر تعاطي المخدرات وشرب الكحوليات
يؤدي تعاطي المخدرات أو شرب الكحوليات، ولو لمرة واحدة بين الحين والآخر، إلى مخاطر معينة للمراهقين. وبالطبع يؤدي التعاطي المتكرر أو بجرعات كبيرة إلى زيادة المخاطر، والتي تشمل ما يلي:
- اضطرابات تعاطي المخدرات أو شرب الكحوليات أثناء مرحلة المراهقة أو مرحلة لاحقة.
- سوء تقدير المخاطر، ما قد يؤدي إلى ما يلي:
- وقوع حوادث أو التصرف بعنف أو التعرض لإصابة.
- القيادة تحت تأثير المخدرات أو الكحول أو الركوب مع سائق واقع تحت تأثيرها.
- ممارسة الجنس غير المخطط له أو غير الآمن.
- ممارسة أنشطة غير مشروعة أو التعرض للمساءلة القانونية.
- فقدان الاهتمام بالدراسة أو كثرة الغياب أو ضعف الأداء في المدرسة.
- الافتقار إلى مهارات التأقلم للتعامل مع المشكلات المعتادة.
- تدهور حالات الصحة العقلية.
- حدوث تغيّرات في الشخصية وسهولة الاستثارة بشكل غير معتاد وتقلبات حادة في المزاج.
- الانتحار أو محاولة الانتحار.
خطر الإصابة باضطرابات تعاطي المخدرات أو الكحوليات
تشتمل اضطرابات تعاطي المخدرات وشرب الكحوليات على مجموعة من الأعراض اعتمادًا على ما يلي:
- فقدان السيطرة على وقت تعاطي المخدرات أو الكحوليات ومقدارها.
- مدى تأثير ذلك الاضطراب على قدرة الشخص على الوفاء بمسؤولياته والتفاعل مع الآخرين.
- تعاطي المخدرات أو الكحوليات في مواقف تنطوي على مخاطر أو حتى عند توقع حدوث ضرر جسدي أو نفسي.
- زيادة تحمل الجسم للمخدرات أو الكحوليات وأعراض الانسحاب.
قد تتراوح شدة اضطرابات تعاطي المخدرات أو الكحوليات بين الخفيفة والشديدة. ليس من السهل التنبؤ بإصابة المراهقين الذين يتعاطون المخدرات أو الكحوليات باضطراب التعاطي. لكن توجد عوامل عديدة تزيد خطورة الإصابة. وتشمل ما يلي:
- شرب الكحوليات أو تعاطي المخدرات قبل بلوغ عمر 15 عامًا.
- وجود سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة باضطراب تعاطي المخدرات أو الكحوليات.
- الإصابة بحالة مرَضية عقلية أو سلوكية، مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أو اضطراب الأكل.
- السلوكيات الاندفاعية أو المحفوفة بالمخاطر.
- تراجع الثقة بالنفس أو الشعور بالرفض الاجتماعي.
- التعرض لأحداث صادمة، مثل النزاعات العائلية المستمرة أو العنف أو سوء المعاملة أو وفاة أحد أفراد العائلة أو الحوادث الطبيعية.
- التشرد.
- الوصم حسب الهوية، مثل المثلية للرجال والنساء أو ازدواج الميول الجنسية أو التحول الجنسي أو الهوية غير الثنائية أو الهوية غير المطابقة.
الآثار الصحية الناجمة عن تعاطي المخدرات
توجد مخاطر صحية مرتبطة بتعاطي المخدرات والكحوليات. وقد يكون سبب تلك المخاطر التعاطي لمرة واحدة أو التعاطي بانتظام. هناك خطر تعاطي جرعة مفرطة مع العديد من أنواع المخدرات. تشمل المخاطر الصحية الأخرى التي تؤثر في المراهقين ما يلي:
- المشروبات الكحولية. تؤدي جرعة الكحول الزائدة، والتي تُسمى أيضًا التسمم الكحولي، إلى إضعاف قدرة الدماغ على دعم وظائف الحياة الأساسية.
- التبغ. يمكن أن يؤدي التدخين خلال سنوات المراهقة إلى تفاقم الربو، ومشكلات تنفسية أخرى، وسوء نتائج الحمل. نظرًا إلى أن منتجات التبغ تُسبب الإدمان بشكل كبير، فإنها تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان وحالات مرَضية أخرى مدى الحياة.
- السجائر الإلكترونية. يمكن أن يؤدي تدخين السجائر الإلكترونية إلى إدمان النيكوتين ويزيد من خطر تدخين السجائر أو تعاطي الماريجوانا. يمكن للمواد الكيميائية السامة والمعادن والجسيمات الدقيقة أن تضر بالرئتين.
- المستنشَقات. يمكن أن تؤدي المنتجات المنزلية التي تُستنشق إلى تضرر الدماغ والقلب والرئتين والكبد والكلى.
- الماريجوانا. تشمل الآثار القصيرة المدى للماريجوانا مواجهة تحديات في الذاكرة والتعلّم وحل المشكلات والتركيز والتنسيق. يزيد التعاطي الطويل الأمد لدى المراهقين من خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق والفصام وغيرها من الحالات المرَضية المرتبطة بالصحة العقلية التي تُسبب الهلوسة والأوهام والبارانويا.
- الكوكايين. تشمل الآثار الصحية المحتملة لتعاطي الكوكايين البارانويا، ونوبات الهلع، والذهان، والنوبة القلبية، والسكتة الدماغية، ونوبات الصرع.
- الإكستاسي. يزيد الإكستاسي من سرعة القلب وضغط الدم. قد يؤدي ذلك إلى الارتباك والاكتئاب والبارانويا ومشكلات في الذاكرة وحالات مرَضية أخرى.
- الهيروين. قد يؤدي التعاطي بانتظام إلى زيادة الحساسية للألم ومشكلات تنفسية حادة. هناك خطر كبير يتمثل في تعاطي جرعة مفرطة والوفاة.
- الأدوية التي تحتوي على الميثامفيتامين. تزيد هذه الأدوية من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وحالات مرَضية مرتبطة بالصحة العقلية تُسبب الأوهام والبارانويا وضعف مهارات التفكير وتسوس الأسنان. هناك خطر كبير يتمثل في تعاطي جرعة مفرطة والوفاة.
التحدّث إلى المراهقين حول تعاطي المخدرات
إذا كنت بصدد بدء حديث مع ابنك المراهق حول اضطرابات تعاطي المواد، فاختر مكانًا تشعران فيه بالراحة. واختر وقتًا لا تحدث فيه غالبًا مشتتات تقطع عليكما الحديث. هذا معناه أنكما الاثنين ستتركان هواتفكما جانبًا.
من المهم أيضًا أن تعرف الوقت الذي ينبغي أن تتجنب فيه الحديث.
إذا لم يكن الوالدان مستعدّين للإجابة عن الأسئلة، فيمكنهما إبلاغ ابنهما بأنهما سيعودان إلى الحديث حول الموضوع لاحقًا. ولو كان ابنك تحت تأثير المخدر أو الكحول، انتظر حتى يستفيق تمامًا.
لكي تتحدث إلى ابنك المراهق حول تعاطي المخدرات:
- اسأل ابنك المراهق عن آرائه. تجنب أسلوب إلقاء المحاضرات. بل أنصت إلى آرائه وأسئلته عن المخدرات. بإمكان الأهل طمأنة ابنهما المراهق بأنه يستطيع التحدث بكل صراحة دون أن يُعاقَب أو يتعرض لمشكلة.
- تجنّب الدخول في جدال. بدلاً من الجدال حول اختلاف في معلومة أو رأي، قل له: "حدثني أكثر عن ذلك".
- ناقش معه الأسباب المشجعة على الامتناع عن تعاطي المخدرات. تجنب أساليب التخويف. بل أكّد على أن تعاطي المخدرات يمكن أن يؤثر على الأشياء المهمة في حياة ابنك المراهق مثل الأداء الرياضي أو قيادة السيارات أو الحالة الصحية أو المظهر.
- انتبه إلى الرسائل التي توصّلها وسائل التواصل إلى ابنك. فوسائل التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية والأفلام والأغاني يمكن أن تُظهِر تعاطي المخدرات والكحول كأنه أمر عادي وجذاب. لذا تحدّث إلى ابنك المراهق عما يشاهده ويسمعه.
- ناقش معه سبل مقاومة الضغط الحاصل من أقرانه. فكر مع ابنك المراهق كيف يرفض إذا عُرض عليه تعاطي المخدرات أو الكحوليات.
- كن على استعداد لمناقشة تجربتك الشخصية مع تعاطي المخدرات. فكر في ردود مقنعة إذا سألك ابنك المراهق عن تجاربك الماضية مع تعاطي المخدرات والكحوليات. إذا لم يسبق لك تعاطي المخدرات، فأخبره بسبب اتخاذك هذا القرار. أما إذا كنت قد تعاطيت المخدرات بالفعل، فاذكر له ما تعلمته من تجربتك.
استراتيجيات وقائية أخرى
ادرس استراتيجيات أخرى لمنع المراهقين من تعاطي المخدرات:
- تعرّف على أنشطة ابنك المراهق. انتبه للأماكن التي يرتادها ابنك المراهق. وتعرّف على الأنشطة التي يشرف عليها البالغون ويهتم بها ابنك المراهق وشجّعه على المشاركة فيها. واسمح له باستقبال أصدقائه في منزلك لقضاء الوقت معًا.
- اعرف أصدقاء ابنك المراهق. تعرّف على اهتماماتهم وكيفية قضائهم لوقتهم، وشجعه على اكتساب الصداقات التي تتماشى مع قيم العائلة وتوقعاتها. إذا كان أصدقاء ابنك المراهق يتعاطون المخدرات، فقد يدفعه ذلك إلى خوض هذه التجربة أيضًا.
- ضع قواعد وعقوبات. اشرح القواعد المُتبعة في عائلتك، مثل مغادرة الحفلات التي يحدث فيها تعاطٍ للمخدرات، وعدم ركوب سيارة مع سائق تحت تأثير المخدرات أو الكحول. ضع خطة للتواصل والاطمئنان عليه وكن دومًا مستعدًا لاصطحابه من أي مكان. اشرح العقوبات المترتبة على خرق هذه القواعد. إذا خرق ابنك المراهق هذه القواعد، فاحرص على تطبيق العقوبة بحزم.
- احتفظ بسجل للأدوية في المنزل. تتبّع كميات كل الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية في المنزل، بالإضافة إلى الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية.
- قدّم الدعم. امدح ابنك المراهق وشجعه عندما يحقق نجاحًا، وخصص بعض الوقت لتقضيه معه. احرص على تناول الوجبات معًا مرة واحدة يوميًا حتى لو لم تكونا تتحدثان كثيرًا، لأن وجود رابطة قوية بينك وبين ابنك المراهق قد يساعد في حمايته من تعاطي المخدرات.
- كن قدوة حسنة. إذا كنت تشرب الكحول، فحاول الامتناع عنه. واحرص على تنظيم أوقات عائلية ومناسبات اجتماعية خالية من الكحول. واستخدم الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية وفقًا للإرشادات. الامتناع عن تعاطي المخدرات.
التعرّف على العلامات التحذيرية لتعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية في سن المراهقة
يجب أن تكون على دراية بالعلامات التحذيرية المحتملة، مثل:
- تغيير الأصدقاء أو استبعادهم بشكل لافت.
- فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة المفضلة.
- تغيير عادات النوم أو الأكل.
- قلة الاهتمام بالمظهر الخارجي.
- التغيب عن المدرسة أو عدم أداء الواجبات المدرسية أو تدني الدرجات.
- تكرار الخلافات بصورة غير معتادة مع أفراد العائلة.
- التورّط في مشكلات في المدرسة أو مع جهات إنفاذ القانون.
طلب المساعدة بخصوص تعاطي المراهق للمخدرات
تتوفر مصادر تساعد الآباء في التحدث إلى أبنائهم المراهقين بشأن تعاطي المخدرات والكحوليات، وتحسين مهارات التواصل، وإيجاد خيارات العلاج المناسبة، وتشمل هذه المصادر ما يلي:
- Partnership to End Addiction (شراكة لإنهاء التعاطي) يوفر موقعها الإلكتروني معلومات حول تعاطي المراهقين للمخدرات والكحوليات، وأفكارًا لدعم المراهق، إلى جانب مجموعات الدعم عبر الإنترنت وخط مساعدة، بالإضافة إلى أدوات للمساعدة في إيجاد خيارات علاج مناسبة.
- المعهد الوطني لتعاطي المخدرات يخصص على موقعه الإلكتروني قسمًا للمصادر الموجهة إلى الآباء والمعلمين.