نظرة عامة

يُعد مرض كروتزفيلد جاكوب اضطرابًا تنكسيًا في الدماغ والذي يؤدي إلى الخرف والموت في نهاية المطاف. يمكن أن تشبه أعراض مرض كروتزفيلد جاكوب (CJD) أعراض اضطرابات الدماغ الشبيهة بالخرف، مثل مرض الزهايمر. لكن يتطور مرض كروتزفيلد جاكوب عادةً بسرعة أكبر بكثير.

استحوذ مرض كروتزفيلد جاكوب على اهتمام الرأي العام في التسعينيات عندما طور بعض الأشخاص في المملكة المتحدة شكلاً من المرض — مرض كروتزفيلد جاكوب المتنوع — بعد تناول لحوم من البقر المصاب. وعلى الرغم من ذلك، لم يتم ربط مرض كروتزفيلد جاكوب "التقليدي" باللحم البقري الملوث.

على الرغم من خطورته، إلا أن مرض كروتزفيلد جاكوب يُعد مرضًا نادرًا، ويُعد مرض كروتزفيلد جاكوب المتنوع الشكل الأقل شيوعًا. في جميع أنحاء العالم، هناك حالة واحدة تُشخص بالإصابة بمرض كروتزفيلد جاكوب لكل مليون شخص سنويًا، وغالبًا ما يكونون من كبار السن.

الأعراض

يتميز مرض كروتزفيلد جاكوب بالتدهور العقلي السريع، وعادةً ما يحدث ذلك في غضون بضعة أشهر. قد تتضمن العلامات والأعراض الأولية ما يلي:

  • تغييرات في الشخصية
  • القلق
  • الاكتئاب
  • فقدان الذاكرة
  • ضعف التفكير
  • عدم وضوح الرؤية أو الإصابة بالعمى
  • الأرق
  • صعوبة في الكلام
  • صعوبة البلع
  • حركات متشنجة ومفاجئة

تتفاقم الأعراض النفسية مع تطور المرض. يُصاب معظم الأشخاص في النهاية بغيبوبة. وعادةً ما تؤدي الإصابة بفشل القلب، أو فشل الجهاز التنفسي أو الالتهاب الرئوي أو حالات العدوى الأخرى إلى الوفاة. وعادةً ما تحدث الوفاة في غضون عام.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من نوع داء كروتزفلد-ياكوب النادر، قد تكون الأعراض النفسية أكثر وضوحًا في البداية، بجانب الإصابة بالخرف — وهو فقدان القدرة على التفكير، والإدراك والتذكر — في مرحلة لاحقة من المرض. وبالإضافة إلى ذلك، يؤثر هذا المتغير على الأشخاص في عمر أصغر من عمر الإصابة بمرض كروتزفيلد جاكوب (CJD) الكلاسيكي ويبدو أن لديه مدة أطول قليلاً — من 12 إلى 14 شهرًا.

الأسباب

ينتمي مرض كروتزفيلد-جاكوب وأشكاله المختلفة إلى مجموعة من الأمراض البشرية والحيوانية تعرف باعتلال الدماغ الإسفنجي المنقول (TSEs). اشتق الاسم من حفر الإسفنج التي ترى تحت المجهر والتي تظهر في نسيج المخ المصاب.

يبدو أن سبب مرض كروتزفيلد-جاكوب وأمراض TSE الأخرى هو نوع غير طبيعي من أحد أنواع البروتين التي تُسمَّى بالبريونات. عادة ما تكون هذه البروتينات غير ضارة. ولكن عندما يكونون مشوهين، فإنهم يصبحون معديين ويمكن أن يضروا بالعمليات البيولوجية الطبيعية.

طريقة انتقال داء كروتزفيلد جاكوب

تقل مخاطر الإصابة بداء كروتزفيلد جاكوب. لا يمكن انتقال المرض عن طريق السعال أو العطاس أو اللمس أو الاتصال الجنسي. تحدث الإصابة به بثلاث طرق هي:

  • إصابات عشوائية. إن معظم المصابين بالنوع التقليدي من داء كروتزفيلد جاكوب يُصابون به بدون أي سبب معروف. يُطلق على هذا النوع داء كروتزفيلد جاكوب العفوي أو داء كروتزفيلد جاكوب الفُرادي، وهو يمثل معظم الحالات.
  • بالوراثة. تبلغ نسبة المصابين بداء كروتزفيلد جاكوب ممن لديهم تاريخٌ عائلي من المرض أو تأكدت إصابتهم بطفرة جينية مرتبطة بداء كروتزفيلد جاكوب أقل من 15 في المئة. ويُطلق على هذا النوع اسم داء كروتزفيلد جاكوب العائلي.
  • بسبب التلوث. أُصيب عدد قليل من الأشخاص بداء كروتزفيلد جاكوب بعد التعرض لأنسجة بشرية ملوثة أثناء إجراء عملية جراحية مثل جراحة زراعة القرنية أو الجلد. فضلًا عن ذلك، تعجز وسائل التعقيم التقليدية عن القضاء على البريونات (وهي جُزيئات بروتينية تسبب العدوى) الشاذة، ولذلك أُصيب بضعة أشخاص بداء كروتزفيلد جاكوب بعد الخضوع لجراحات الدماغ باستخدام أدوات ملوثة.

    ويُطلق على حالات داء كروتزفيلد جاكوب المرتبطة بالعمليات الجراحية اسم داء كروتزفيلد جاكوب علاجيّ المنشأ. ويرتبط داء كروتزفيلد جاكوب المتغيِّر أساسًا بتناول اللحم البقري المصاب بمرض جنون البقر (اعتلال الدماغ الإسفنجي البقري).

عوامل الخطر

تحدث أغلب حالات مرض كروتزفيلد جاكوب لأسباب غير معلومة ولا يمكن تحديد أي عوامل خطر. ومع ذلك تبدو بعض العوامل مرتبطة بأنواع مختلفة من داء كروتزفيلد-جاكوب (CJD).

  • العمر. تنزع الإصابة المتفرقة بداء كروتزفلد-جاكوب (CJD) إلى أن تحدث في وقت لاحق من الحياة، عادة في سن الستين 60 عامًا تقريبًا. تحدث بداية الإصابة بداء كروتزفلد-جاكوب (CJD) العائلي في وقت يسبق هذا بقليل، ويصيب داء كروتزفلد-جاكوب المتغير (vCJD) الأفراد بعمر أصغر بكثير، عادة في أواخر العشرينات.
  • العوامل الوراثية. لدى الأفراد المصابون بداء كروتزفلد-جاكوب (CJD) العائلي طفرة جينية تسبب المرض. يتم توريث الداء بطريقة صبغية جسدية سائدة، مما يعني أنك تحتاج إلى أن ترث نسخة واحدة فقط من جين به طفرة، من أحد الوالدين، للإصابة بالمرض. إذا كنت تعاني طفرة، تصل نسبة احتمالية انتقالها إلى أطفالك 50 في المئة.

    يشير التحليل الجيني في الأفراد المصابين بداء كروتزفلد-جاكوب المتغير (vCJD) وعلاجي المنشأ إلى أن وراثة نسخ متطابقة لبعض متغيرات جين بريون قد تزيد من خطر الإصابة بداء كروتزفلد-جاكوب (CJD) إذا تعرضت إلى أنسجة ملوثة.

  • التعرض إلى الأنسجة الملوثة. قد يتعرض الأفراد، الذين تلقوا هرمون النمو البشري المستخرج من الغدد النخامية البشرية، أو الذين لديهم طعوم أنسجة تغطي الدماغ (الأم الجافية) لخطر الإصابة بداء كروتزفلد-جاكوب (CJD) علاجي المنشأ.

    من الصعب تحديد خطر الإصابة بداء كروتزفلد-جاكوب المتغير (vCJD) من تناول لحوم البقر الملوثة. وبشكل عام، إذا طبقت الدول تدابير الصحة العامة بشكل فعّال، يصبح الخطر عمليًا غير موجود.

المضاعفات

وكما هو الحال مع الأسباب الأخرى للإصابة بالخرف، يؤثر مرض كروتزفيلد جاكوب تأثيرًا عميقًا على الدماغ وكذلك الجسم، على الرغم من تقدم مرض كروتزفيلد جاكوب (CJD) ومتغيراته عادةً بسرعة أكبر بكثير. عادة ما ينسحب الأشخاص المصابون بمرض كروتزفيلد جاكوب (CJD) من التعامل مع الأصدقاء والعائلة ويفقدون في النهاية القدرة على التعرف عليهم أو الارتباط بهم. كما أنهم يفقدون القدرة على الاعتناء بأنفسهم وفي النهاية يدخل العديد منهم في غيبوبة. يكون المرض مميتًا في النهاية.

الوقاية

لا يوجد طريقة معروفة لمنع مرض كوتزفيلد جاكوب الإفرادي. إذا كان لديك تاريخ عائلي لأمراض الأعصاب، فقد تستفيد من التحدث مع استشاري الأمراض الوراثية، والذي يمكن أن يساعدك في التعرف على المخاطر المتعلقة بحالتك.

الحد من انتشار عدوى كروتزفيلد جاكوب دون قصد

تتبع المستشفيات وغيرها من المنشآت الحكومية سياسات صارمة في الحد من انتشار عدوى داء كروتزفيلد جاكوب دون قصد. من ضمن هذه السياسات:

  • الاقتصار على استخدام هرمون النمو البشري المصنَّع، بدلًا من النوع المستخلَص من الغدة النخامية البشرية
  • التخلص بشكل قاطع من أي أدوات جراحية استُخدمت في عمليات متعلقة بالمخ أو الأنسجة العصبية لأي مريض مصاب بهذا الداء أو يُشتبه في إصابته به
  • الاعتماد على الأدوات التي تُستخدم مرة واحدة فقط لعمليات الصنبور الشوكي (البزر القطَني)

ولضمان نقاء مصادر الدم المنقول، يُمنع الناس المعرضون لاحتمالية الإصابة بداء كروتزفيلد جاكوب أو كروتزفيلد جاكوب المتنوع، من التبرع بالدم في الولايات المتحدة. ويشمل ذلك الأشخاص الذين:

  • أصيب أحد أقاربهم بداء كروتزفيلد جاكوب
  • تلقَّوا طعوم أنسجة الأم الجافية التي تغطي الدماغ
  • تلقَّوا علاجًا بهرمون النمو البشري
  • قضوا على الأقل ثلاث سنوات في المملكة المتحدة في الفترة ما بين 1980 و1996
  • قضوا خمس سنوات على الأقل في أوروبا منذ 1980
  • قضوا ما لا يقل عن ستة أشهر في الثكنات العسكرية الأمريكية الواقعة في شمال أوروبا في الفترة ما بين 1980 و1990، أو في أي مكان آخر في أوروبا من 1980 حتى 1996
  • احتاجوا إلى نقل الدم في المملكة المتحدة أو فرنسا بدايةً من عام 1980
  • استخدموا الأنسولين البقري بدايةً من عام 1980

تضع المملكة المتحدة وبعض الدول الأخرى كذلك، العديد من الشروط الصارمة المتعلقة بتبرع الأشخاص المحتمل إصابتهم بداء كروتزفيلد جاكوب أو كروتزفيلد جاكوب المتنوع بالدم.

منع الإصابة بداء كروتزفيلد جاكوب المتنوع

يظل خطر الإصابة بداء كروتزفيلد جاكوب المتنوع في الولايات المتحدة خطرًا منخفضًا للغاية. أُبلِغَ عن ثلاث حالات فقط في الولايات المتحدة وفقًا لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، وهذا يُمثل دليلًا قويًّا يفيد أن هذه الحالات قد سُجِّلت في الخارج؛ حيث توجد حالتان منها في المملكة المتحدة، وحالة في المملكة العربية السعودية.

في المملكة المتحدة، حيث ظهرت معظم حالات داء كروتزفيلد جاكوب المتنوع، أُبلِغَ عن أقل من 200 حالة. وانخفضت حوادث الإصابة بداء كروتزفيلد جاكوب المتنوع والذي بلغ ذروته في عامي 1999 و2000.

أُبلِغَ عن عدد صغير جدًّا من الحالات الأخرى لداء كروتزفيلد جاكوب المتنوع في بلدان أخرى في جميع أنحاء العالم.

وضع المصادر المحتملة لمرض كروتزفيلد جاكوب في الاعتبار

اتخذت أغلب الدول إجراءاتٍ لمنع وصول الأنسجة الحاملة لعدوى مرض جنون البقر لموارد الطعام، من ضمنها:

  • تشديد الرقابة على استيراد المواشي من الدول التي ينتشر فيها مرض جنون البقر
  • فرض الرقابة على أعلاف المواشي
  • اتخاذ إجراءات حاسمة في التعامل مع الحيوانات المريضة
  • المتابعة والفحص الطبي الدوري لصحة الحيوانات
  • وجود ضوابط تحدد الأجزاء القابلة للاستخدام كطعام من الماشية

20/06/2019
References
  1. Creutzfeldt-Jakob disease fact sheet. National Institute of Neurological Disorders and Stroke. http://www.ninds.nih.gov/disorders/cjd/detail_cjd.htm. Accessed July 30, 2015.
  2. Relationship with BSE (mad cow disease). Centers for Disease Control and Prevention. http://www.cdc.gov/prions/vcjd/relationship-with-bse.html. Accessed July 30, 2015.
  3. Brown HG, et al. Creutzfeldt-Jakob disease. http://www.uptodate.com/home. Accessed July 30, 2015.
  4. Brown HG, et al. Variant Creutzfeldt-Jakob disease. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed May 24, 2018.
  5. Kleinman S. Blood donor screening: Medical history. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed May 30, 2018.