يتعرض الجسم للكثير من الإجهاد الناتج عن الحمل والولادة، خاصةً في منطقة قاع الحوض وعضلات البطن. وتتمدد هذه العضلات لدعم الجنين وتسهيل عملية الولادة. لكنها قد تتعرض أحيانًا للضعف أو التمدد الزائد أو الإصابة.
ومن الشائع أن تلاحظي بعد الولادة ظهور تغيّرات قد تبدو مقلقة نوعًا ما في جسمكِ. وربما تتساءلين ما إذا كانت هذه التغيّرات جزءًا من مرحلة التعافي أو مؤشرًا يستدعي استشارة الطبيب.
ومع مرور الوقت، تتحسن بعض الأعراض، مثل الشعور بضغط خفيف في الحوض أو الرغبة المتكررة في التبوّل. وقد تستمر أعراض أخرى أو تتفاقم، مثل تسرب البول أو الشعور بألم أثناء ممارسة الجنس. وفي حال حدوث ذلك، يتوفر خيار علاجي فعال يساعدكِ في الشعور بتحسن.
الرعاية التالية للولادة: ما يمكنكِ توقعه بعد الولادة المهبلية
يوفر برنامج مايو كلينك لصحة الحوض والتعافي ما بعد الولادة في مدينة روتشستر بولاية مينيسوتا الرعاية الطبية لصحة الحوض أثناء الحمل وبعد الولادة. يفحص اختصاصيو أمراض النساء والتوليد إصابات القاع الحوضي والحالات المرَضية ما بعد الولادة. ويقدمون رعاية صحية مناسبة لكل حالة بالتنسيق مع اختصاصيين آخرين لتسريع عملية الشفاء والتعافي.
الأعراض التي تتطلب عناية طبية
قد تختلف أعراض اضطرابات القاع الحوضي من شخص لآخر. قد تلاحظ عَرَضًا واحدًا أو أكثر من الأعراض التالية:
- تغيّرات في وظائف المثانة أو الأمعاء، مثل حدوث تسرب أو الشعور برغبة ملحة في التبوّل أو التغوّط.
- مواجهة صعوبة في إفراغ المثانة أو الأمعاء.
- الإحساس بضغط أو ثِقَل أو بروز في المهبل.
- ألم في الحوض أو الوركين أو أسفل الظهر.
- ألم أثناء ممارسة الجنس.
- ألم أو ضعف مستمر في الحوض أو الوركين أو أسفل الظهر يؤثر في أداء الأنشطة اليومية.
قد تبدأ هذه الأعراض في الظهور أثناء الحمل، أو بعد الولادة المهبلية أو الولادة القيصرية مباشرةً، أو بعد مرور أسابيع أو شهور.
يساعدك الاختصاصيون في برنامج صحة الحوض والتعافي ما بعد الولادة في فهم الأعراض التي تظهر على الجسم وتقديم العلاجات الملائمة لتسريع وتيرة التعافي وتحسين الحالة الصحية العامة.
فهم صحة الحوض
القاع الحوضي عبارة عن مجموعة من العضلات تمتد مثل الأرجوحة الشبكية عبر الجزء السفلي من الحوض. وهو يَسند المثانة والرحم والمهبل والمستقيم. تساعد هذه العضلات في التحكم في خروج البول والبراز والغازات. كما أن لها دور في الوظيفة الجنسية.
عضلات القاع الحوضي
خلال فترة الحمل، تتغير عضلات القاع الحوضي مع تغيّر الهرمونات وزيادة الضغط الناتج عن نمو الرحم. تساعد هذه التغيرات في تهيئة الجسم للولادة، لكنها قد تؤثر أيضًا في مدى كفاءة دعم العضلات لأعضاء الحوض.
عندما تكون عضلات القاع الحوضي ضعيفة أو مشدودة أو مصابة، فقد لا تعمل بالشكل المطلوب. قد يؤدي ذلك إلى أعراض مثل تسرب البول، أو الشعور بضغط أو ثقل في منطقة الحوض، أو الألم. يمكن أن تظهر هذه التغيرات حتى في حال كان الحمل والولادة يسيران بشكل طبيعي.
لم يتمكن الخبراء حتى الآن من تحديد طريقة فعالة للوقاية من إصابات القاع الحوضي أثناء الولادة. تشمل العوامل التي قد تزيد خطر التعرض للإصابة: الدفع (الحزق) لفترة طويلة، واستخدام الملقط، والولادة السريعة جدًا، وزيادة حجم الجنين أو ولادة الجنين بوضعية الوجه للأعلى، وإذا كانت الأم كبيرة في السن. يمكن أن تحدث مشكلات القاع الحوضي بعد الولادة المهبلية أو القيصرية.
رعاية منسقة تركز على احتياجاتكِ
يدمج برنامج صحة وتعافي الحوض بعد الولادة في ولاية مينيسوتا التثقيف والرعاية الخاصة بصحة الحوض مع خدمات التوليد وما بعد الولادة القياسية في مايو كلينك. يوفر البرنامج أيضًا رعاية منسقة قائمة على الفريق للمصابات بأعراض أو إصابات في القاع الحوضي أثناء الحمل أو بعده.
قد يتكون فريق الرعاية لصحة وتعافي الحوض المتابع لحالتكِ من:
- قابلات.
- أطباء توليد.
- اختصاصيي معالجة مهنية.
- اختصاصيي علاج طبيعي.
- اختصاصيي الأمراض نسائية والمسالك البولية.
عند الحاجة، يتعاون الفريق أيضًا مع خبراء آخرين في مايو كلينك في المجالات التالية:
تناقشين أنتِ وفريق الرعاية الخيارات المتاحة وتتخذون معًا القرار الأنسب لكِ.
التقييم والرعاية
تستند الرعاية إلى احتياجاتكِ وقد تشمل ما يلي:
- تثقيف حول كيفية عمل القاع الحوضي، وكيف تحدث الإصابات، وحالتكِ المرَضية الخاصة.
- دعم التئام جروح العجان.
- تقييم وعلاج إصابات القاع الحوضي أو العضلة الشرجية العاصرة الناتجة عن الولادة.
- تقديم المشورة قبل الحمل أو أثناءه إذا كانت لديكِ سيرة مرَضية من الإصابات أو الجراحات في القاع الحوضي.
- خيارات العلاج الجراحي وغير الجراحي.
الحالات المعالجة
يوفر برنامج صحة وتعافي الحوض بعد الولادة التابع لمايو كلينك رعاية لمجموعة من مشكلات صحة الحوض أثناء الحمل وبعد الولادة، بما في ذلك:
- الصعوبة في إفراغ المثانة.
- تسرب البراز أو الغازات، ويُعرف أيضًا باسم سلس البراز.
- تسرب البول، ويُعرف أيضًا باسم سلس البول.
- المشكلات المتعلقة بتعافي العضلات والمفاصل.
- استمرار الألم أو المشكلات الوظيفية بعد ترميم سابق لمنطقة العجان.
- فتحات تتكون بين المهبل والمثانة أو المستقيم، وتُعرف باسم الناسور المهبلي.
- فرط نشاط المثانة.
- ألم الحزام الحوضي وعدم استقرار المفاصل.
- التهابات أو مضاعفات جروح العجان.
- التمزقات المهبلية من الدرجة الثالثة والرابعة، بما في ذلك إصابة العضلة الشرجية العاصرة.
- انتفاخ المهبل أو تدلي أعضاء الحوض.
التقنيات المتقدمة في التشخيص والاختبارات
عندما يتطلب الأمر مزيدًا من الفحص والتقييم، يستخدم اختصاصيو مايو كلينك اختبارات متقدمة لفهم أسباب الأعراض على نحو أفضل، وتحديد استراتيجية الرعاية الصحية الأنسب للحالة.
وبناءً على احتياجاتك، قد تشمل الاختبارات ما يلي:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي للقاع الحوضي أو العضلة الشرجية العاصرة.
- قياس الضغط الشرجي المستقيمي: اختبار يقيس مدى الكفاءة التي تعمل بها عضلات المستقيم وفتحة الشرج أثناء عملية التغوّط.
- اختبار ديناميكا البول: لفحص كفاءة تخزين البول في المثانة والإحليل وإخراجه.
الخيارات العلاجية
تُحدد الخطة العلاجية بناءً على الأعراض ونتائج الفحوصات وأهداف التعافي.
وتتحسن حالة كثير من الأشخاص دون الحاجة إلى تدخل جراحي. وفي حال الحاجة إلى إجراء جراحة، فيجريها جرّاح متخصص في علاج إصابات الحوض المرتبطة بالحمل والولادة.
تشمل الوسائل العلاجية غير الجراحية ما يلي:
- العلاج الطبيعي للقاع الحوضي تحت إشراف اختصاصيين لديهم خبرة في متابعة حالات الحمل والتعافي ما بعد الولادة.
- تركيب فرزجة لدعم الحوض وتخفيف الأعراض.
تشمل العلاجات الجراحية ما يلي:
- علاج إصابات العضلة الشرجية العاصرة الناتجة عن الولادة.
- تصحيح عمليات بضع الفرج أو التمزقات المهبلية.
- ترميم العضلة الرافعة للشرج المصابة.
- إصلاح حالات الناسور المهبلي أو البولي.
- علاج سلس البول أو البراز.
- إجراء جراحة لتدلي أعضاء الحوض مع إمكانية الاحتفاظ بالرحم، ما يتيح فرصة للحمل في المستقبل.
يتولى فريق الرعاية متابعة تطورات حالتك وتعديل خطة الرعاية بمرور الوقت مع استمرار الالتئام وتغيّر احتياجات التعافي.
البحث والابتكار السريري
يعتمد برنامج صحة وتعافي الحوض بعد الولادة على نموذج رعاية مبتكر يدمج صحة الحوض ضمن الرعاية الروتينية المتعلقة بالتوليد. يتعاون خبراء مايو كلينك من مختلف التخصصات لتقديم الدعم عند حدوث إصابات أو أعراض في القاع الحوضي.
تركز الأبحاث المستمرة على تقليل خطر التعرض لإصابة القاع الحوضي، وتحسين الالتئام والتعافي، ودعم الولادات المستقبلية بعد الإصابة.
المواعيد الطبية والإحالات
إذا تلقيتِ رعاية متعلقة بالتوليد في مايو كلينك، فإن التثقيف والدعم الخاصين بصحة الحوض يكونان جزءًا من رعايتكِ. يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية الخاص بالتوليد إحالتكِ إلى برنامج صحة وتعافي الحوض بعد الولادة إذا كانت لديكِ أعراض أو إصابات في القاع الحوضي.
إذا تلقيتِ رعاية متعلقة بالولادة خارج مايو كلينك ولديكِ أعراض أو إصابات في القاع الحوضي أو مخاوف تتعلق بالالتئام، فيمكنكِ حجز موعد طبي في مايو كلينك دون الحاجة إلى إحالة. تأكدي من الإشارة إلى أنكِ في فترة ما بعد الولادة حتى تحصلي على الرعاية المناسبة.