نظرة عامة
جراحة الدماغ أثناء اليقظة (حَجّ القِحف أثناء اليقظة) نوع من جراحات الدماغ التي تُجرى بينما يكون المريض مستيقظًا أثناء جزء من الإجراء الطبي. فعندما تكون مستيقظًا، يتمكن فريق الرعاية من مراقبة وظائف الدماغ. وتُستخدم هذه الجراحة في أغلب الأحيان عندما يتضمن العلاج مناطق في الدماغ تتحكم في وظائف حيوية مثل الكلام والحركة والرؤية.
وأثناء هذا الإجراء الطبي يطلب الفريق الجراحي منك التحدث أو الحركة أو الإجابة عن أسئلة، ما يساعدهم في مراقبة آلية عمل الدماغ أثناء الجراحة، وتجنب إلحاق الضرر بالمناطق الحيوية المسؤولة عن أداء الوظائف اليومية.
تستخدم جراحة الدماغ أثناء اليقظة بشكل شائع في بعض عمليات استئصال أورام الدماغ. كما قد تُستخدم في جراحة الصرع لمساعدة فريق الرعاية في فهم آلية عمل أجزاء مختلفة من الدماغ قبل استئصال الأنسجة.
رسم خرائط الدماغ جزء مهم من جراحة الدماغ أثناء اليقظة. ويتضمن ذلك تحفيز مناطق صغيرة من الدماغ بلطف لمعرفة ما تتحكم فيه كل منطقة، مثل اللغة أو الحركة. وتساعد هذه العملية في إنشاء خريطة دماغية، وهي تمكّن الفريق الجراحي من استئصال أكبر قدر ممكن من الورم أو المنطقة المسببة لنوبات الصرع مع حماية القدرات الحيوية، مثل التحدث والحركة والرؤية والفهم.
ورغم كونك مستيقظًا في جزء من الإجراء الطبي، يخدر فريق الرعاية فروة الرأس ويعطي دواءً يساعد في الشعور بالراحة. وبما أن الدماغ ذاته لا يشعر بالألم، فلن تشعر بعملية رسم الخريطة.
الأنواع
توجد أنواع مختلفة من الأساليب والتقنيات المستخدمة في جراحة الدماغ أثناء اليقظة. ويختار فريق الرعاية الخيارات الأنسب منها حسب الحالة ومنطقة الدماغ المراد علاجها.
نُهج حَجّ القِحف أثناء اليقظة
في بعض عمليات حَجّ القِحف أثناء اليقظة، قد تكون نائمًا في بداية الجراحة ونهايتها ومستيقظًا خلال الجزء الأوسط منها. وفي حالات أخرى، قد تظل مستيقظًا طوال معظم الإجراء الجراحي.
وتكون عادةً مستيقظًا حين يحتاج فريق الرعاية المختص إلى فحص وظائف الدماغ، كما هي الحال أثناء رسم خرائط الدماغ، ما يتيح لهم أن يطلبوا منك التحدث أو الحركة أو الاستجابة. وحين لا تكون هناك حاجة لهذه الاختبارات، قد تُعطى جرعة إضافية من الأدوية للمساعدة في وضعك في حالة تشبه النوم.
يختار فريق الرعاية هذا النهج بناءً على موضع الجراحة في الدماغ ونوع الإجراء الطبي وما يضمن أعلى درجات السلامة والراحة لك.
تقنيات رسم خرائط الدماغ
قد يُجري فريق الرعاية رسم خريطة للدماغ أثناء الجراحة عبر التحفيز اللطيف لمناطق الدماغ لملاحظة مدى تأثيرها على الحركة والكلام والوظائف الأخرى. وفي بعض الحالات، قد يجري الفريق أيضًا رسم الخريطة قبل الجراحة باستخدام اختبارات متخصصة.
من الممكن أن يُجرى رسم خريطة الدماغ أثناء الجراحة أو قبلها أحيانًا باستخدام أقطاب كهربائية تُوضع على الدماغ أو داخله.
أدوات التصوير والتوجيه
قد يستعين الفريق الجراحي باختبارات تصويرية تفصيلية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأنظمة الموجهة بالحاسوب لتوجيه الجراحة وتعزيز دقتها،
ومن أمثلتها جراحة التوضيع التجسيمي دون إطار. وهي نظام توجيه يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للدماغ. وتساعد الجرّاح في تحديد الموضع الدقيق للورم أو المنطقة المسببة لنوبات الصرع وتحسين دقة التدخل الجراحي.
لماذا يتم إجراء ذلك
تُجرى جراحة الدماغ أثناء اليقظة إذا كان الورم أو المناطق المحفزة للتشنجات قريبة من مراكز حيوية في الدماغ مسؤولة عن التحكم في وظائف أساسية كالنطق والحركة والفهم. ويتطلب الأمر من الفريق الجراحي استئصال المنطقة المحفزة أو علاجها دون المساس بهذه الوظائف الحيوية.
تُظهِر الاختبارات التصويرية السابقة للجراحة موضع الورم أو المنطقة المحفزة للتشنجات. إلا أنها قد لا تحدد بشكل قاطع مراكز التحكم في الوظائف الحيوية داخل دماغ كل مريض. وتختلف هذه المواضع من مريض لآخر، خاصةً عندما تؤثر الأورام أو التشنجات على آلية عمل الدماغ.
تتيح جراحة الدماغ أثناء اليقظة للفريق الجراحي تقييم وظائف الدماغ بشكل فوري أثناء إجراء الجراحة. وعبر استخدام تخطيط الدماغ وتوجيه المريض للتحدث أو الحركة أو إبداء ردود فعل، يحدد الفريق الجراحي المراكز المسؤولة عن الوظائف الأساسية لتفادي إلحاق الضرر بها وقت إجراء الجراحة.
ويعمل تخطيط الدماغ على تحديد المراكز التي تتحكم في وظائف مثل اللغة والحركة والإحساس والرؤية داخل الدماغ. قد لا يلزم إجراء هذا التخطيط في كل الحالات، إلا أنه ينفّذ غالبًا إذا كانت المنطقة المستهدفة مجاورة للمراكز المسؤولة عن التحكم في تلك الوظائف.
ويتيح هذا الإجراء للفريق الجراحي استئصال أكبر قدر ممكن من الورم أو المنطقة المحفزة للنوبات، مع تقليل مخاطر حدوث مشكلات في النطق أو الحركة أو الوظائف المهمة الأخرى بعد الجراحة.
المخاطر
تنطوي جراحة الدماغ أثناء اليقظة على مخاطر عديدة مماثلة للمخاطر المرتبطة بأنواع جراحات الدماغ الأخرى. وقد تتفاوت هذه المخاطر تبعًا لموضع إجراء الجراحة في الدماغ وطبيعة الحالة المرَضية المراد علاجها.
وتشمل المخاطر المحتملة، مخاطر جراحية عامة وتغيرات في وظائف الدماغ وغيرها من المخاطر المحتملة.
المخاطر الجراحية العامة.
- النزف.
- العدوى.
- تورّم في الدماغ.
- تراكم السوائل في الدماغ.
- تسرب السائل النخاعي.
تغيرات في وظائف الدماغ.
- صعوبة الكلام أو الفهم.
- ضعف أو صعوبة في الحركة.
- تغيرات في الرؤية.
- مشكلات في الذاكرة.
- صعوبة في التوازن والتناسق الحركي.
مخاطر أخرى محتملة
- نوبات الصرع.
- السكتة الدماغية.
- التهاب السحايا.
ونظرًا لأن أجزاء مختلفة من الدماغ تتحكم في وظائف مختلفة، فإن نوع المخاطر يعتمد على المنطقة التي يُجرى علاجها. وتُسهم جراحة الدماغ أثناء اليقظة في الغالب في تقليل خطر الإضرار بالوظائف الدماغية من خلال السماح للفريق الجراحي بمراقبة وظيفة الدماغ أثناء الإجراء الطبي. ومع ذلك، لا يمكن تجنب المخاطر تمامًا.
ما يمكنك توقعه
قبل الجراحة
سيقرر فريق الرعاية ما إذا كانت جراحة الدماغ أثناء اليقظة هي الخيار المناسب لحالتك. ويشرح لك الفريق الإجراء بما ينطوي عليه من فوائد ومخاطر محتملة ويجيب عن أسئلتك.
كما قد تُجرى لك اختبارات للمساعدة في تخطيط الجراحة، وهذه الاختبارات تشمل اختبارات تصويرية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي وغيرها من التقييمات الأخرى لفهم آلية عمل مناطق الدماغ المختلفة.
كما قد تلتقي قبل الإجراء الطبي باختصاصي في النطق أو اللغة، وقد يطلب منك تسمية صور أو قراءة كلمات أو أداء مهام بسيطة. وستتدرب على هذه الأنشطة قبل الإجراء حتى يتمكن فريق الرعاية من متابعة استجاباتك أثناء الجراحة.
سيزودك فريق الرعاية المختص بتعليمات حول كيفية الاستعداد، وهذه التعليمات قد تشمل موعد التوقف عن الأكل والشرب، وكيفية تناول الأدوية المعتادة، وما ينبغي إحضاره إلى المستشفى.
كما يمكنك أن تناقش مع فريق الرعاية المختص ما يمكن توقعه أثناء الجراحة، بما في ذلك كيفية الحفاظ على راحتك وكيفية طلب الاستجابة منك خلال رسم خرائط الدماغ.
خلال الجراحة
رسم خرائط الدماغ
رسم خرائط الدماغ
أثناء رسم خرائط الدماغ، يحدد الجرّاح مناطق الدماغ التي تتحكم في الرؤية والكلام والحركة لتحديد الموضع الدقيق لإجراء جراحة الدماغ دون التأثير في وظائف الدماغ.
قد تتلقى دواءً لمساعدتك في الاسترخاء والبقاء مرتاحًا. ويخدر فريق الرعاية فروة رأسك حتى لا تشعر بألم. فقد تكون نائمًا خلال بعض مراحل الجراحة ومستيقظًا خلال مراحل أخرى، وذلك يعتمد على الوقت الذي يحتاج فيه فريق الرعاية إلى التحقق من وظائف الدماغ.
ورغم بقائك مستيقظًا أثناء جزء من الجراحة، لا ينبغي أن تشعر بألم، فالدماغ نفسه لا يشعر بألم. قد تشعر بضغط أو شد خلال أجزاء من الإجراء الطبي، إلا أن فريق الرعاية المختص سيعطيك دواءً يساعدك في الشعور بالراحة.
تستغرق جراحة الدماغ أثناء اليقظة غالبًا عدة ساعات. قد يستمر رسم خرائط الدماغ من ساعة تقريبًا إلى عدة ساعات وذلك حسب المنطقة التي يُجرى اختبارها.
يُثبّت رأسك بلطف في موضعه لضمان ثباته. كما قد يُقص جزء من شعرك. ثم يجري الجرّاح فتحة في الجمجمة للوصول إلى الدماغ.
إذا كانت الجراحة تتضمن مناطق تتحكم في قدرات حيوية، سيجري فريق الرعاية رسم خرائط الدماغ، ما يساعد في تحديد أجزاء الدماغ التي تتحكم في وظائف مثل الكلام والحركة والرؤية.
وخلال رسم الخريطة، يحفّز الجرّاح بلطف مناطق صغيرة من الدماغ ويُراقب استجابة الجسم. وقد يُطلب منك التحدث أو العد أو النظر إلى صور أو تحريك جزء من جسمك.
التحفيز ليس مؤلمًا ولكنه قد يُسبب تغيرات في قدراتك تدوم لفترة قصيرة. على سبيل المثال، قد تجد صعوبة في الكلام أو تلاحظ تحرك أحد أجزاء جسمك أو تشعر بوخز، وتزول هذه الآثار الجانبية فور انتهاء التحفيز.
قد تسمع أيضًا أصوات الأجهزة أو تشعر بتثبيت رأسك في موضعه، غير أن فريق الرعاية سيوجهك خلال كل خطوة.
يستعين فريق الرعاية باختبارات تصويرية مفصلة للدماغ، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأدوات الموجّهة بالحاسوب لتوجيه مسار الجراحة.
يراقب فريق الرعاية المختص وظائف الدماغ والجسم بعناية طوال مدة الإجراء الطبي. وفي حال لاحظ الفريق أي تغيرات، يمكن للجرّاح التوقف مؤقتًا أو الانتقال إلى منطقة مختلفة أو تعديل الخطة للحفاظ على القدرات الحيوية مثل القدرة على الكلام أو الحركة أو الرؤية أو الفهم.
ما بعد الجراحة
بعد الجراحة، سيتابع فريق الرعاية المختص حالتك عن كثب أثناء الإفاقة. يقضي كثير من المرضى بعض الوقت في وحدة العناية المركزة قبل الانتقال إلى غرفة مستشفى عادية. ومن المرجح أن تبقى في المستشفى لبضعة أيام، غالبًا نحو يومين إلى ثلاثة أيام، ما يسمح لفريق الرعاية بمتابعة حالتك بعناية أثناء تعافيك.
قد يطلب فريق الرعاية إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي للتحقق من حجم الجزء المستأصل من الورم أو المنطقة المسببة لنوبات الصرع.
ومن الشائع الشعور بالتعب أو ببعض الانزعاج أثناء التعافي، لذا سيساعدك فريق الرعاية في السيطرة على الألم، كما يراقب أي تغيرات في آلية الدماغ والجسم.
ويستطيع معظم الأشخاص استئناف أنشطتهم المعتادة تدريجيًا خلال فترة تتراوح بين عدة أسابيع وبضعة أشهر. ستُحدَد لك مواعيد المتابعة الطبية لتقييم تعافيك ووضع خطة للخطوات العلاجية التالية.
وقد تستدعي حالتك الخضوع للعلاج الطبيعي أو الوظيفي أو علاج النطق حسب مدى تعافيك.
النتائج
وتتفاوت نتائجه تبعًا لسبب الجراحة والمنطقة الدماغية التي يشملها الإجراء.
يلاحظ كثير من الأشخاص الذين يخضعون إلى الجراحة لعلاج الصرع انخفاضًا في عدد النوبات بعد الجراحة، ويُشفى بعضهم من نوبات الصرع نهائيًا. بينما قد تستمر النوبات لدى بعض المرضى لكن بوتيرة أقل. وفي بعض الحالات، قد لا يطرأ أي تغيّر على نوبات الصرع.
إذا أُجريت لك جراحة لاستئصال ورم، سيكون الهدف إزالة أكبر قدر ممكن من الورم بأمان مع حماية الوظائف الحيوية. وقد تظل بحاجة إلى علاجات أخرى، مثل العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي، للمساعدة في إزالة أي خلايا ورمية متبقية.
وبعد الجراحة، يواصل فريق الرعاية مراقبة حالتك وتعديل الخطة العلاجية حسب الحاجة. ويعتمد التعافي والنتائج طويلة الأمد على الحالة المرَضية الخاصة بالمريض وآلية شفاء الدماغ.
التجارب السريرية
استكشِف دراسات مايو كلينك حول الاختبارات والإجراءات المخصصة للوقاية من الحالات الصحية واكتشافها وعلاجها وإدارتها.