داء ترسُّب الأصبغة الدموية التشخيص والعلاج
التشخيص
قد يكون من الصعب تشخيص داء ترسُّب الأصبغة الدموية وفرط تحميل الحديد. فغالبًا تكون الأعراض المبكرة مثل تيبس المفاصل والإرهاق ناتجة عن حالات أخرى شائعة.
لا يظهر على كثير من المصابين أي أعراض غير ارتفاع نسبة الحديد في الدم. وقد يُكتشف داء ترسُّب الأصبغة الدموية من خلال نتائج تحاليل الدم غير الدورية التي أُجريت لأسباب أخرى.
قد تختلف معايير تشخيص ما يُعتبر فرط تحميل الحديد بحسب المكان الذي تُجرى فيه الاختبارات. ولكن عندما تأتي نتائج اختبارات الدم أعلى من المتوقع، فقد يُجرى اختبار جيني بحثًا عن طفرة جينية تُسبب داء ترسُّب الأصبغة الدموية الوراثي. كما يمكن إجراء هذا الاختبار أيضًا عند فحص أفراد العائلات الذين شُخصت إصابتهم بهذا المرض.
قد يُجرى تصوير بالرنين المغناطيسي أو تؤخذ خزعة من الكبد للتحقق من مستويات الحديد في الكبد وفحص تضرر أعضاء الجسم، إذا كان هناك اشتباه في ذلك.
اختبارات الدم
لا يوجد اختبار دم قادر بمفرده على تشخيص داء ترسّب الأصبغة الدموية. غير أنه قد يُجرى عدد من اختبارات الدم، التي تُسمى أحيانًا التحاليل المختبرية، للكشف عن فرط تحميل الحديد. يوجد اختباران رئيسيان للكشف عن فرط تحميل الحديد، وهما:
- درجة إشباع الترانسفيرين في مصل الدم. يقيس هذا الاختبار كمية الحديد المرتبط ببروتين الترانسفيرين الذي ينقل الحديد عبر الدم. تعتمد مختبرات الاختبار المتعددة قيمًا مختلفة لتحديد المستويات التي تكون مرتفعة جدًا. غير أن قيمة تشبع الترانسفيرين التي تبلغ 45% أو أكثر تكون غالبًا مرتفعة جدًا. إذا كانت مرتفعة، فقد يُجرى اختبار مصل الفيريتين.
- Serum ferritin. يقيس هذا الاختبار كمية الحديد المخزون في الكبد. تعتمد مختبرات الاختبار المتعددة قيمًا مختلفة لتحديد المستويات التي تكون مرتفعة جدًا. غير أن القيمة التي تزيد على 200 أو 300 ميكروغرام لكل لتر تكون غالبًا مرتفعة لدى المولودين ذكورًا. وتكون القيمة التي تزيد على 150 أو 200 ميكروغرام لكل لتر مرتفعة غالبًا لدى المولودات إناثًا.
قد تُجرى اختبارات الدم الخاصة بالحديد هذه بعد الصيام. يمكن أن تظهر نتائج مرتفعة في أحد هذه الاختبارات أو جميعها في حالات أخرى. وقد تحتاج إلى تكرار الاختبارات للحصول على أدق النتائج.
الاختبارات الإضافية
قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء اختبارات أخرى لتأكيد التشخيص والكشف عن أي مشكلات أخرى، وتشمل:
- اختبارات وظائف الكبد. تساعد هذه الاختبارات على اكتشاف الضرر الذي لحق بالكبد.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير بالموجات فوق الصوتية. التصوير بالرنين المغناطيسي وسيلة سريعة وغير متوغلة (بدون جراحة) لقياس درجة فرط تحميل الحديد في الكبد. قد يُجرى هذا الاختبار لفحص مستويات الحديد في الكبد والتأكد من تضرر أعضاء الجسم، إذا كان هناك اشتباه في ذلك. أحيانًا يُجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير بالموجات فوق الصوتية في اختبار يُسمى magnetic resonance elastography. أو يُجرى التصوير بالموجات فوق الصوتية وحده. وتساعد هذه الاختبارات على قياس مدى تيبّس أنسجة الكبد نتيجة التندُّب.
- اختبار الجينات يُوصى بإجراء اختبار الحمض النووي بحثًا عن أي تغيّرات في جين HFE إذا كانت مستويات الحديد في الدم مرتفعة. إذا كنت تفكر في إجراء genetic testing للكشف عن داء ترسُّب الأصبغة الدموية، فاستشِر اختصاصي الرعاية الصحية أو استشاري الأمراض الوراثية لمناقشة أسباب إجراء الاختبار أو العدول عنه.
- إزالة عينة من أنسجة الكبد للاختبار. قد يطلب اختصاصي الرعاية الصحية إجراء خزعة الكبد إذا اشتبه في الإصابة بتلف الكبد. وأثناء إجراء خزعة الكبد، تُستخدَم إبرة رفيعة لأخذ عينة صغيرة من أنسجة الكبد. وتُرسَل العينة إلى المختبر لفحصها بحثًا عن وجود الحديد. ويبحث المختبر أيضًا عن دليل على تلف الكبد، وخصوصًا التندّب أو التشمع. وتشمل مخاطر الخزعة الإصابة بالكدمات والنزف والعدوى.
الفحص الاستقصائي للأشخاص الأصحاء للكشف عن داء ترسُّب الأصبغة الدموية
يوصي الأطباء بإجراء اختبارات جينية لوالدَي أي شخص مصاب بداء ترسُّب الأصبغة الدموية وأشقائه وأطفاله. وفي حال اكتشاف تغير جيني لدى أحد الوالدين، فلن يكون الأطفال بحاجة إلى إجراء الفحص.
العلاج
لا يوجد علاج شافٍ لداء ترسّب الأصبغة الدموية. غير أن علاجات داء ترسّب الأصبغة الدموية، وهي علاجات فرط تحميل الحديد الأخرى نفسها، يمكن أن تسهم في السيطرة على الحالة ومنعها من التسبب في تفاقم الأضرار الناتجة عنها. وتشمل هذه العلاجات ما يلي:
- سحب الدم. يُسمى هذا الإجراء أيضًا الفصد العلاجي.
- استخدام الأدوية لتخليص الجسم من الحديد الزائد، ويُلجأ إلى هذا الخيار فقط إذا تعذر إجراء الفصد. ويُسمى هذا العلاج الخَلب.
- التغييرات في النظام الغذائي. لتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات الناجمة عن داء ترسّب الأصبغة الدموية، امتنع عن تناول مكملات الحديد أو مكملات فيتامين C. وتجنب تناول المأكولات البحرية النيئة. إذا كنت مصابًا بتضرر في الكبد، فامتنع عن تعاطي الكحول تمامًا. وتكون الأطعمة الأخرى التي تحتوي على الحديد آمنة عادةً.
سحب الدم
يمكن لاختصاصيي الرعاية الطبية معالجة داء ترسّب الأصبغة الدموية بأمان وفاعلية عن طريق سحب الدم من الجسم بشكل منتظم. تشبه هذه العملية، التي تسمى الفصد العلاجي، عملية التبرع بالدم،
والهدف منها هو تقليل مستويات الحديد. يقلل الفصد مستويات الحديد وذلك لأن أغلب الحديد متركز في خلايا الدم الحمراء. وتعتمد كمية الدم التي تُسحَب وعدد مرات سحبها على سن المريض وحالته الصحية العامة ومدى شدة فرط تحميل الحديد.
تكون الآثار الجانبية الناتجة عن هذا العلاج في الغالب طفيفة. وتشمل هذه الأعراض بشكل رئيسي الأعراض التي تستمر لفترة قصيرة بعد عملية الفصد. وقد تتضمن الشعور بالدوار، أو أنك على وشك الإغماء، والغثيان والقيء والتعرُّق وسرعة التنفُّس وانخفاض ضغط الدم. قد تظهر أيضًا كدمة في منطقة غرس الإبرة في الذراع.
- جدول العلاج الأولي. في البداية، قد يُسحب من المريض نصف لتر (470 ملليلترًا تقريبًا) من الدم مرة أو مرتين في الأسبوع، وعادةً يُجرى ذلك في مستشفى أو في عيادة اختصاصي الرعاية الطبية. تُدخل إبرة في وريد في الذراع أثناء جلوسك على مقعد في وضعية مائلة إلى الخلف. ويتدفق الدم من الإبرة إلى أنبوب متصل بكيس دم.
- جدول العلاج الوقائي. بمجرد انخفاض مستويات الحديد في الجسم، يمكن سحب الدم بمعدل أقل، عادةً كل شهرين إلى أربعة أشهر. قد يحتاج بعض الناس لسحب الدم بمعدل تكرار أقل أو أكثر حسب حالتهم. ويعتمد هذا الجدول على سرعة تراكم الحديد في الجسم. ويمكن لبعض الأشخاص الاحتفاظ بمستويات الحديد الطبيعية دون سحب أي كمية من الدم.
التبرع بالدم ليس بديلاً عن الفصد العلاجي، وذلك لأن اختصاصي الرعاية الصحية يحتاج إلى فحص مستويات الحديد وتعديل علاجات الفصد حسب الحاجة.
يمكن أن يساعد علاج داء ترسّب الأصبغة الدموية على تخفيف أعراض التعب والتغيّرات القلبية واسمرار الجلد. ويمكنه أيضًا أن يساعد في الوقاية من المضاعفات الخطيرة مثل أمراض الكبد والقلب و diabetes. وإذا كنت مصابًا بالفعل بإحدى هذه الحالات، فقد يبطئ الفصد تقدّم المرض.
لا يمكن لعملية الفصد علاج ألم المفاصل، لكن يمكنها أن تبطئ تقدّم المرض.
في حالة شخص مُصاب بمرض cirrhosis، قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء فحص لسرطان الكبد من حين لآخر. ويتضمن ذلك عادةً تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية والتصوير المقطعي المحوسب.
العلاج بالخَلب لمن لا يمكنهم الخضوع لعمليات سحب الدم
قد لا يكون الفصد خيارًا مطروحًا للمريض المصاب بحالات صحية معينة، مثل بعض أنواع فقر الدم أو مضاعفات القلب. وبدلاً من ذلك، قد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية دواءً للتخلص من الحديد الزائد، مثل ديفيروكسامين (Desferal) أو ديفيراسيروكس (إExjade و Jadenu). ويربط الدواء جزيئات الحديد الزائد معًا، ما يتيح للجسم التخلص منه عبر البول أو البراز في عملية تُسمى الخَلب. ويمكن حقن أدوية الخَلب في الجسم أو تناولها في صورة أقراص. إلا أن استخدام الخَلب غير شائع في علاج داء ترسُّب الأصبغة الدموية.
التغييرات في النظام الغذائي
بالإضافة إلى سحب الدم العلاجي، قد يُفيد إدخال تغيّرات على نمط الحياة في الحد من خطر التعرّض لمضاعفات داء ترسّب الأصبغة الدموية.
- تجنّب المكمِّلات الغذائية والفيتامينات المتعددة التي تحتوي على الحديد. حيث يمكنها أن ترفع مستويات الحديد أكثر من ذلك.
- تجنب المكملات الغذائية التي تحتوي على فيتامين C، لأن فيتامين C يرفع معدل امتصاص الحديد. إلا أنه لا يلزم عادةً الحد من تناول فيتامين C في نظامك الغذائي.
- تجنب المشروبات الكحولية. يُزيد الكحول خطر التعرض لتضرر الكبد لدى المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية. وإذا كنت مصابًا بهذا الداء ولديك بالفعل مرض في الكبد، فتجنب احتساء الكحوليات تمامًا.
- تجنب تناول الأسماك والقشريات النيئة. فالمصابون بداء ترسّب الأصبغة الدموية معرضون لخطر الإصابة بالعَدوى، خاصةً تلك التي تسببها بعض البكتيريا الموجودة في الأسماك العادية والقشرية النيئة.
لا يلزم إجراء تغييرات إضافية للنظام الغذائي عمومًا بالنسبة للأشخاص الذين يخضعون للعلاج بسحب الدم.
لا تغني تغييرات النظام الغذائي عن العلاج بالفصد. العلاج بالفصد ضروري للغاية لإزالة الحديد الزائد من الدم.
الاستعداد للموعد الطبي
احجز موعدًا طبيًا لزيارة أحد أفراد فريق الرعاية الصحية الأولية إذا ظهرت عليك أي أعراض تُثير قلقك. وقد تُحال إلى اختصاصي في أمراض الجهاز الهضمي، يُسمى طبيب الجهاز الهضمي أو إلى غيره من الاختصاصيين حسب الأعراض الظاهرة عليك. إليك بعض المعلومات التي تعينك على الاستعداد للموعد الطبي، وما يمكن توقُعه.
ما الذي يمكنك فعله
- التزم بأي قيود تجب مراعاتها قبل الموعد الطبي. عند تحديد الموعد الطبي، تأكَّد من الاستفسار عن أي استعدادات مسبقة يتعين عليك إجراؤها، مثل تقييد نظامك الغذائي.
- دوِّن أي أعراض تشعر بها، ويشمل ذلك الأعراض التي قد تبدو غير مرتبطة بالسبب الذي حدَّدت الموعد الطبي من أجله.
- دوِّن معلوماتك الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي ضغوطات شديدة أو تغيرات طرأت مؤخرًا على حياتك. اسأل أفراد عائلتك إن أمكن عما إذا كان أحد في العائلة قد أُصيب بأي مرض في الكبد.
- جهِّز قائمة بكل الأدوية أو الفيتامينات أو المكمّلات الغذائية التي تتناولها.
- اصطحب معك أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء لمساعدتك في تذكُّر كل ما يُقال لك.
- دوِّن الأسئلة التي تريد طرحها أثناء الموعد الطبي.
الأسئلة التي يمكنك طرحها على الطبيب
من الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها ما يلي:
- ما أكثر الأسباب احتمالاً لإصابتي بهذه الأعراض؟
- ما الاختبارات التي قد أحتاج إلى إجرائها؟
- هل حالتي مؤقتة أم مزمنة؟
- ما العلاجات المتوفرة؟ وماذا تقترح لي؟
- لديّ مشكلات صحية أخرى. ما أفضل طريقة ممكنة للتعامل مع هذه الحالات معًا؟
- هل يجب عليَّ الالتزام بأي قيود؟
- هل هناك أي أبحاث منشورة أو مواد مطبوعة أخرى يُمكنني أخذها معي؟ ما المواقع الإلكترونية التي تنصحني بزيارتها؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء الموعد الطبي.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
استعد للإجابة عن الأسئلة التي قد يطرحها عليك فريق الرعاية، مثل:
- متى بدأت الأعراض تظهر عليك؟
- هل الأعراض مستمرة أم متقطعة؟
- ما مدى شدة الأعراض؟
- هل هناك أي شيء يبدو أنه يحسّن من الأعراض التي تشعر بها؟
- وما الذي يجعل الأعراض تتفاقم، إن وُجد؟
- هل أُصيب أي من أفراد عائلتك بداء ترسُّب الأصبغة الدموية؟
- كم عدد المشروبات الكحولية التي تتناولها في الأسبوع؟
- هل تتناول مكملات الحديد أو فيتامين C؟
- هل لديك سيرة مرَضية للإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي، مثل التهاب الكبد C؟
- هل خضعت لعمليات نقل دم من قبل؟
CON-20157212
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.