نظرة عامة

الورم الأرومي الوعائي مرض نادر بطيء النمو ينشأ في الخلايا التي تكوّن الأوعية الدموية في الدماغ أو الحبل النخاعي أو أحد أجزاء العين. هذه الأورام غير سرطانية، وتسمى أيضًا أورامًا حميدة.

يختلف الورم الأرومي الوعائي عن الورم الوعائي. الورم الوعائي وحمة شائعة أو نمو في الأوعية الدموية يظهر عادةً في الجلد أو الأنسجة الرخوة ولا يتعلق بالدماغ أو الحبل النخاعي.

غالبًا يظهر الورم الأرومي الوعائي في منتصف العمر، عادةً في الأربعينيات أو الخمسينيات من العمر. لكنه عادةً يظهر في وقت مبكر —غالبًا في أواخر العشرينيات وحتى الثلاثينيات— لدى الأشخاص المصابين بمرض فون هيبل لينداو (VHL). هذا الورم غير شائع إطلاقًا لدى الأطفال.

غالبًا تُكتشف الأورام الأرومية الوعائية في المخيخ، لكنها قد تظهر أيضًا في جذع الدماغ أو الحبل النخاعي أو في الطبقة الحساسة للضوء في مؤخرة العين، المعروفة بالشبكية.

تعتمد أعراض الورم الأرومي الوعائي على مكان نمو الورم. قد تشمل الأعراض الصداع وصعوبة في التوازن وضعف العضلات وتغيّرات في الوظائف الحسية والرؤية.

عادةً يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي باستخدام مادة التباين لاكتشاف الورم وأي أكياس مجاورة مملوءة بالسوائل، وهي شائعة مع الأورام الأرومية الوعائية. غالبًا يبدأ العلاج بتناول أدوية تؤخذ عن طريق الفم. وتُستخدم الجراحة عند الحاجة لإزالة الورم وتقليل الضغط في المنطقة التي ينمو فيها.

بالنسبة إلى الأورام الصغيرة أو التي يصعب الوصول إليها، قد يُستخدم الإشعاع المُركَّز مثل الجراحة الإشعاعية التجسيمية.

بعد إزالة الورم بالكامل، تكون التوقعات المستقبلية للحالة جيدة عمومًا، حيث يظل أغلب المرضى متعافين من الأورام لسنوات عديدة.

الأعراض

تعتمد الأعراض على مكان نمو الورم وما إذا كان يضغط على مناطق الجهاز العصبي المجاورة. يكوِّن العديد من الأورام الأرومية الوعائية الدموية أكياسًا مملوءة بالسوائل تُسمى كيسات، وذلك عندما يتسرب السائل من الورم إلى الأنسجة المجاورة. ومع توسع الكيسة، قد ترفع الضغط داخل الرأس أو العمود الفقري. يجعل هذا الضغط الأعراضَ أسوأ ويسبب تطور المرض بشكل أسرع.

قد تظهر الأعراض فجأة في حال وجود ضغط على الأعصاب أو انسداد في تدفق السوائل أو تورُّم أو نزيف في حالات أقل شيوعًا.

تشمل الأعراض الشائعة بناءً على موقع الورم ما يلي:

  • المخيخ والدماغ: الصداع، والدوخة، والغثيان، والقيء، وصعوبة في التوازن أو التنسيق الحركي.
  • جذع الدماغ: صعوبة في البلع، والرؤية المزدوجة أو صعوبة في تحريك العينين، والتلعثم في الكلام، وضعف عضلات الوجه، والمشي غير المتزن.
  • الحبل النخاعي: ألم الرقبة أو الظهر، والضعف، والخَدَر أو الوخز، وصعوبة في وظائف المثانة أو الأمعاء.
  • الشبكية، جزء من العين: تغيم الرؤية أو فقدان البصر.

متى تطلب الرعاية

اطلب المساعدة الطبية فورًا عند ظهور أعراض مفاجئة أو شديدة قد تشير إلى نزيف أو انسداد في تدفق السائل في الدماغ أو العمود الفقري. قد تتضمَّن هذه الأعراض ما يلي:

  • صداع مفاجئ وشديد يختلف عن الصداع المعتاد.
  • قيء متكرر أو ارتباك أو نعاس مفاجئ.
  • ازدواج الرؤية أو فقدان رؤية جديد أو تدلّي الوجه.
  • ضعف أو خَدَر جديد أو سريع التفاقم، أو صعوبة في المشي.
  • فقدان السيطرة على المثانة أو الأمعاء.

تواصل مع فريق الرعاية في أقرب وقت إذا كانت لديك أعراض أخف لكنها تزداد سوءًا، مثل مشكلات التوازن، أو صداع مستمر، أو تغيّرات تدريجية في الرؤية أو التناسق أو قوة الأطراف.

الأسباب

يعتمد سبب الإصابة بالورم الأرومي الوعائي على ما إذا كان الورم قد نشأ بشكل مستقل أم كجزء من حالة وراثية. تحدث معظم الأورام الأرومية الوعائية لأسباب غير معروفة وتكون متفرقة. ولا تنتقل هذا الأورام بين أفراد العائلة بالوراثة.

يرتبط حوالي 1 من كل 4 أورام أرومية وعائية بحالة وراثية تسمى داء فون هيبل لينداو. تحدث هذه الحالة إذا وُلد الشخص بتغيّر (طفرة) في جين فون هيبل لينداو. يساعد هذا الجين عادةً في التحكم في نمو الخلايا وتكوّن الأوعية الدموية. وعندما لا يعمل الجين بشكل سليم، يمكن أن تنمو أوعية دموية زائدة وتشكل أورمًا على الدماغ و النخاع الشوكي والعينين وغيرهم من الأعضاء. فقط الأورام التي يُسببها داء فون هيبل لينداو يمكنها الانتقال بالوراثة من أحد الوالدين الذي يحمل هذا التغيّر الجيني.

بالنسبة للأشخاص غير المصابين بالوراثة بداء فون هيبل لينداو، يمكن أن تحدث تغيّرات جينية مماثلة في مرحلة لاحقة داخل الورم نفسه. ويُطلق على هذه الطفرات اسم الطفرات الجسدية. وتؤثر فقط في الورم وليس على بقية الجسم.

يعتقد الباحثون أنه عندما يتوقف جين فون هيبل لينداو عن العمل بشكل طبيعي، فإنه يتيح تراكم بروتينات معينة تحفز نمو الأوعية الدموية. قد تؤدي هذه العملية إلى تكوّن ورم أرومي الوعائي بمرور الوقت.

قد يستفيد الأشخاص الذين لديهم سيرة مرَضية عائلية لداء فون هيبل لينداو من الاستشارات أو الفحوصات الوراثية لمعرفة المزيد عن خطر تعرضهم للمرض.

عوامل الخطورة

لدى معظم الأشخاص المصابين بالورم الأرومي الوعائي عوامل خطورة غير معروفة.

مرض فون هيبل لينداو (VHL) العامل الرئيسي الذي يزيد الخطر، وهو حالة تنتقل في العائلات بالوراثة. يُسبب هذا الداء أورامًا وتكيُّسات في عدة أجزاء من الجسم. لدى الأشخاص المصابين بداء فون هيبل لينداو احتمال أعلى بكثير للإصابة بواحد أو أكثر من الأورام الأرومية الوعائية خلال حياتهم. لكن الإصابة بداء فون هيبل لينداو لا تعني دائمًا أن ورمًا سينمو.

قد تظهر الأورام الأرومية الوعائية في سن أصغر لدى المصابين بداء فون هيبل لينداو مقارنةً بمن لديهم ورم واحد منفرد فُرادي. تظهر الأورام الفُرادية عادةً في مرحلة متأخرة من الحياة، غالبًا في عمر 30 إلى 60 عامًا. وتصيب الأشخاص من كلا الجنسين بمعدلات متشابهة تقريبًا.

تصيب الأورام الأرومية الوعائية الرجال أكثر قليلاً من النساء.

ولا توجد عوامل نمط حياة أو بيئية أو سُلوكية معروفة تُسبب الأورام الأرومية الوعائية.

نظرًا إلى أن الأورام الأرومية الوعائية قد تسري في العائلة المصابة بداء فون هيبل لينداو، يُوصى بالاختبارات الجينية والتوجيه المعنوي للأشخاص الذين لديهم:

  • أكثر من ورم أرومي وعائي واحد.
  • سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة بمرض فون هيبل لينداو أو الأورام المتعلقة به.
  • تشخيص بالورم الأرومي الوعائي قبل سن 50 عامًا.

المضاعفات

رغم أن الأورام الأرومية الوعائية أورام حميدة، إلا أنها قد تُسبب مضاعفات خطيرة في حال زاد حجمها أو نزفت أو أعاقت تدفق السوائل في الدماغ والحبل النخاعي.

تكوّن الأكياس هو أكثر المشكلات شيوعًا. يمكن للورم أن يكوّن كيسًا مملوءًا بالسوائل يُزيد الضغط داخل الرأس أو العمود الفقري ويُزيد تفاقم الأعراض مثل الصداع والغثيان وصعوبة الاتزان.

ومع زيادة الضغط، يمكن للسوائل أن تتجمع في الدماغ مسببة حالة تُسمى موه الرأس. ويمكن أن تُسبب الصداع والقيء وتغيّرات الرؤية وعدم الاتزان في المشي.

قد يحدث نزف داخل الورم فجأة ويُسبب صداعًا شديدًا، وفقدانًا سريعًا للتناسق الحركي، أو انخفاضًا في مستوى اليقظة.

عندما ينمو الورم الأورمي الوعائي في المُخَيخ أو الحبل النخاعي، يمكن أن يُسبب ضررًا لمسارات الجهاز العصبي المجاورة أو يضغط عليها. وقد يُسبب ذلك ظهور أعراض، مثل الضعف العام وخَدَر والصداع وصعوبة الاتزان والتناسق الحركي.

في حال تكوّن الورم في الشبكية، فقد يؤدي إلى فقدان الرؤية بسبب النزف وانفصال الشبكية.

الوقاية

لا توجد طريقة معروفة للوقاية من حدوث الورم الأرومي الوعائي. تحدث أغلب الأورام دون أي سبب واضح، ولا يبدو أن للعوامل المتعلقة بنمط الحياة دور في الإصابة.

بالنسبة للأشخاص المصابين بداء فون هيبل لينداو، يمكن أن يساعد الفحص والتصوير المنتظم في رصد الورم الأرومي الوعائي وأورام أخرى مبكرًا وتقليل خطر التعرض لمضاعفات خطيرة. عادةً تشمل هذه الفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ واختبارات تصويرية للحبل النخاعي والبطن. قد تخضع أيضًا لفحص العينين بحثًا عن تغيّرات في الشبكية.

قد يوصى أفراد أسرة الشخص المصاب بداء فون هيبل لينداو بالخضوع إلى استشارات أو فحوصات وراثية لمعرفة ما إذا كانوا يحملون نفس التغير الجيني. يتيح الاكتشاف المبكر لداء فون هيبل لينداو المراقبة الوثيقة والخضوع للعلاج الدقيق قبل أن تُسبب الأورام ظهور الأعراض.

24/03/2026
  1. Wong ET, et al. Hemangioblastoma. https://www.uptodate.com/contents/search.Accessed November 18, 2025.
  2. Hemangioblastoma. American Journal of Neuroradiology. https://www.ajnr.org/ajnr-case-collections-diagnosis/hemangioblastoma-0. Accessed Nov. 18, 2025.
  3. Hemangioblastoma. Genetic and Rare Diseases Information Center. https://rarediseases.info.nih.gov/diseases/8232/hemangioblastoma. Accessed Nov. 18, 2025.
  4. Ropper AH, et al. Intracranial neoplasms and paraneoplastic disorders. In: Adams and Victor's Principles of Neurology. 12th ed. McGraw Hill; 2023. https://accessmedicine.mhmedical.com. Accessed Nov. 18, 2025.
  5. Understanding integrative (holistic) medicine. American Cancer Society. https://www.cancer.org/cancer/supportive-care/integrative-medicine.html. Accessed Nov. 19, 2025.
  6. Neth BJ, et al. Belzutifan in adults with VHL-associated central nervous system hemangioblastoma: A single-center experience. Journal of Neuro-Oncology. 2023; doi:10.1007/s11060-023-04395-3.
  7. Winn HR, ed. Hemangioblastomas. In: Youmans and Winn Neurological Surgery. 8th ed. Elsevier; 2023. https://www.clinicalkey.com. Accessed Nov. 19, 2025.
  8. Chaichana KL, ed. Hemangioblastoma. In: Intrinsic and Skull Base Tumors. Elsevier; 2022. https://www.clinicalkey.com. Accessed Nov. 19, 2025.
  9. Pumford AD, et al. Neurosurgical implications of targeting hypoxia-inducible factor 2α in hemangioblastomas with belzutifan. World Neurosurgery. 2024; doi:10.1016/j.wneu.2024.07.175.
  10. Dornbos D III, et al. Review of the neurological implications of von Hippel-Lindau disease. JAMA Neurology. 2018; doi:10.1001/jamaneurol.2017.4469.