فَرط الدرقية (فرط نشاط الغدة الدرقية) التشخيص والعلاج
التشخيص
يُشخَّص فَرط الدرقية بناءً على السيرة المرَضية والفحص البدني وتحاليل الدم. ووفقَ نتائج اختبارات الدم، قد تحتاج إلى إجراء اختبارات أخرى أيضًا.
- التاريخ المرضي والفحص البدني. قد يتحقق مزود الرعاية الصحية خلال الفحص من الأعراض التالية:
- رُعاش طفيف في الأصابع واليدين.
- ردود أفعال انعكاسية مفرطة.
- سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها.
- تغيرات في العين.
- دفء الجلد ورطوبته.
سيفحص مزود الرعاية الصحية أيضًا الغدةَ الدرقية خلال البلع لمعرفة ما إذا كانت أكبر من المعتاد أو بها نتوءات أو تؤلم عند اللمس.
- تحاليل الدم. تؤكد اختبارات الدم التي تقيس الهرمونَين T-4 و T-3 والهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) تشخيصَ فَرط الدرقية، إذ يشيع ارتفاع مستوى هرمون T-4 وانخفاض مستوى الهرمون المنبه للغدة الدرقية لدى المصابين بفَرط الدرقية.
اختبارات الدم لها أهمية خاصة للبالغين الأكبر سنًا لأن الأعراض التقليدية لفَرط الدرقية قد لا تظهر عليهم.
قد تعطي تحاليل الدم الخاصة بالغدة الدرقية نتائج خاطئة إذا كنت تأخذ البيوتين. والبيوتين هو مكمل غذائي لفيتامين B والذي يمكن العثور عليه أيضًا في الفيتامينات المتعددة. أخبر مزود الرعاية الصحية إذا كنت تأخذ البيوتين أو فيتامينات متعددة مع البيوتين. للتأكد من دقة تحليل الدم، قد يطلب منك مزود الرعاية الصحية التوقف عن أخذ البيوتين من 3 إلى 5 أيام قبل التحليل.
إذا أظهرت نتائج فحص الدم فَرط الدرقية، فقد يقترح مزود الرعاية الصحية إجراء أحد الاختبارات التالية. وتساعد هذه الاختبارات على معرفة سبب فرط نشاط الغدة الدرقية.
- فحص اليود المشّع وقياس معدل الامتصاص. في هذا الاختبار، ستتلقى جرعةً صغيرة من اليود الناشط إشعاعيًا لمعرفة مقدار ما يتراكم منه في الغدة الدرقية وموضع تراكمه فيها.
إذا كانت الغدة الدرقية تستوعب كمية كبيرة من اليود المشع، فهذا يعني أن الغدة الدرقية تفرز الكثير من الهرمون الدرقي. السبب الأرجح هو إما داء غريفز أو العقيدات الدرقية مفرطة النشاط.
إذا امتصت الغدة الدرقية كمية قليلة من اليود المشع، فهذا يعني أن الهرمونات المخزنة في الغدة الدرقية تتسرب إلى مجرى الدم. ويُحتمل في هذه الحالة الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية للغدة الدرقية. تُستخدم في هذا الاختبار موجات صوتية عالية التردد لالتقاط صور للغدة الدرقية. قد يكون التصوير بالموجات فوق الصوتية اختيار الفحص الأفضل في الكشف عن عقيدات الغدة الدرقية، لأنه الاختيار الذي لا يشمل أي تعرّض للإشعاع. وبالتالي، يمكن استخدامه مع الحوامل أو المرضعات، أو غيرهن ممَن لا يستطيعون أخذ اليود المشع.
العلاج
يتوفر العديد من العلاجات لفَرط الدرقية. وتعتمد الطريقة الأفضل لك على عمرك وحالتك الصحية. وتختلف طريقة العلاج أيضًا باختلاف السبب الكامن للإصابة بفرط الدرقية ومدى شدته. ينبغي أيضًا مراعاة تفضيلك الشخصي عندما تتعاون مع مزود الرعاية الصحية في وضع الخطة العلاجية. قد يشمل العلاج ما يلي:
-
الأدوية المضادة للدرقية. تخفف هذه الأدوية ببطء من شدة أعراض فَرط الدرقية عن طريق منع الغدة الدرقية من إفراز كمية كبيرة من الهرمونات. تشمل الأدوية المضادة للدرقية الميثيمازول والبروبيل ثيوراسيل. عادةً تبدأ الأعراض في التحسّن في غضون عدة أسابيع أو أشهر.
ويستمر العلاج بالأدوية المضادة للدرقية من 12 إلى 18 شهرًا. وبعد ذلك يمكن خفض الجرعة تدريجيًا أو وقف الدواء عند اختفاء الأعراض وإذا أظهرت نتائج تحاليل الدم عودة مستويات الهرمون الدرقي إلى النطاق الطبيعي. تُسبب الأدوية المضادة للدرقية للبعض هدأة طويلة الأجل للمرض. لكن مع البعض الآخر قد يعود فرط الدرقية مجددًا بعد هذا العلاج.
قد تُسبب الأدوية المضادة للدرقية ضررًا بالغًا للكبد، رغم ندرة حدوث ذلك. لكن نظرًا إلى أن البروبيل ثيوراسيل قد سبب حدوث المزيد من حالات تلف الكبد، فإنه لا يُستخدم عمومًا إلا في حالات الأشخاص الذين لا يمكنهم استخدام الميثيمازول. وقد يُصاب عدد قليل من المرضى ممن لديهم حساسية تجاه هذين العقارين بطفح جلدي أو شرى أو حُمى أو ألم في المفاصل. ويمكن أن يسببا زيادة خطر التعرض للإصابة بالعَدوى.
- حاصرات مستقبلات بيتا. لا تؤثر هذه الأدوية في مستويات الهرمون الدرقي. ولكن يمكن استخدامها لتخفيف أعراض فرط الدرقية، مثل الرُعاش وزيادة سرعة القلب وخفقان القلب. يصف الأطباء هذه الأدوية أحيانًا لتخفيف الأعراض حتى اقتراب الهرمونات الدرقية من مستوى قياسي. ولا يوصى بها عادة للأشخاص المصابين بالربو. وقد تشمل آثارها الجانبية الإرهاق والمشكلات الجنسية.
- العلاج باليود المشع. تلتقط الغدة الدرقية اليود المشع. ويؤدي هذا العلاج إلى انكماش الغدة الدرقية. ويؤخذ هذا الدواء عن طريق الفم. وتقل الأعراض عادة مع هذا العلاج خلال عدة أشهر. عادةً يُسبب هذا العلاج إبطاء نشاط الغدة الدرقية بما يكفي للتسبُب في قصور وظيفة الغدة الدرقية. ويُطلق على هذه الحالة قصور الدرقية. ولذلك قد تحتاج إلى أخذ دواء لتعويض الهرمونات الدرقية.
-
استئصال الغدة الدرقية. تهدف هذه الجراحة إلى استئصال جزء من الغدة الدرقية أو كلها، وليس لعلاج فرط الدرقية في العادة. لكنها قد تكون خيارًا ممكنًا للحوامل. وقد تكون كذلك خيارًا مناسبًا للمرضى الذين لا يمكنهم أخذ الأدوية المضادة للدرقية، ولا يرغبون في تلقي العلاج باليود المشع، أو لا يمكنهم تلقيه.
من مخاطر هذه الجراحة احتمال تضرر الأحبال الصوتية والغدد جار الدرقية. والغدد جار الدرقية هي عبارة عن أربع غدد صغيرة موجودة خلف الغدة الدرقية. وتساعد هذه الغدد في التحكم في مستويات الكالسيوم بالدم.
يحتاج الأشخاص الذين أجريت لهم جراحة استئصال الغدة الدرقية أو خضعوا للعلاج باليود المشع إلى المواظبة على العلاج مدى الحياة بدواء الليڤوثيروكسين (Levoxyl و Synthroid وغيرهما). ويمد هذا الدواء الجسم بالهرمونات الدرقية. في حال استئصال الغدد الدرقية أثناء الجراحة، يجب أيضًا استخدام الدواء لإبقاء نسبة الكالسيوم في الدم في نطاقها السليم.
مرض العين الدرقي
في حال الإصابة بمرض العين الدرقي، يمكنك السيطرة على الأعراض الخفيفة من خلال اتباع خطوات العناية الشخصية، مثل استخدام قطرات الدموع الاصطناعية ومراهم الترطيب الهلامية. وتجنّب التعرض لتيارات الهواء والأضواء الساطعة أيضًا.
وإذا كانت لديك أعراض أكثر شدة، فقد يصف لك الطبيب أدوية تحتوي على الكورتيكوستيرويدات، مثل ميثيل البريدنيزولون أو البريدنيزون لتخفيف الانتفاخ خلف مقلة العين. ويمكن أيضًا استخدام دواء التيبروتموماب (Tepezza) للتحكم في الأعراض المعتدلة إلى الشديدة. وإذا لم تساعد هذه الأدوية في تخفيف الأعراض، يمكن استخدام أدوية أخرى أحيانًا لعلاج مرض العين الدّرقي، مثل توسيليزوماب (Actemra) وريتوكسيماب (Rituxan) وميكوفينولات موفيتيل (Cellcept).
في بعض الأحيان، قد يلزم إجراء جراحة لعلاج مرض العين الدرقي، مثل:
- جراحة تخفيف ضغط الحَجاج: في هذه الجراحة، يستأصل الطبيب العظم الموجود بين تجويف العين والجيوب الأنفية. وتحسِّن هذه الجراحة الرؤية، كما توفر مساحة للعينين للعودة إلى وضعهما الطبيعي. وهي تنطوي على خطر حدوث مضاعفات، فإذا كنت مصابًا بازدواج الرؤية قبل الجراحة، فقد لا تشفى منها بعد الجراحة. وتبدأ الإصابة لدى البعض بالرؤية المزدوجة بعد الجراحة.
- جراحة عضلة العين: في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي النسيج الندبي الناتج عن مرض العين الدرقي إلى تقلص شديد في عضلة عين واحدة أو العينين معًا. ويُسبب هذا اختلالاً في محاذاة العينين، وهو ما يؤدي إلى ازدواج الرؤية. وقد تساعد جراحة عضلات العين على تصحيح ازدواج الرؤية عن طريق قطع العضلة المصابة من مقلة العين وإعادة تثبيتها في موضع أبعد خلفها.
الرعاية الذاتية
بمجرد بدء العلاج، من المرجح أن تتحسن أعراض فَرط الدرقية. وإلى جانب العلاج، قد ينصحك مزود الرعاية الصحية بتقليل اليود في نظامك الغذائي. لأنه قد يُسبب تفاقم أعراض فرط الدرقية. يحتوي عشب البحر وعشب الدلسي وأنواع أخرى من الأعشاب البحرية على الكثير من اليود. وقد يحتوي أيضًا شراب علاج السعال والفيتامينات المتعددة على اليود.
داء غريفز
في حال الإصابة بداء غريفز الذي يُسبب مشكلات في العين أو الجلد، يمكن تخفيف الأعراض باتباع الخطوات التالية:
- الامتناع عن التدخين. يرتبط التدخين بالإصابة بمرض العين الدرقي، وقد يؤدي أيضًا إلى تفاقمه، ويمكن أن يُسبب عودة ظهور الأعراض بعد العلاج.
- الحفاظ على رطوبة العين. قد يساعد استخدام قطرات العين على تخفيف الجفاف والحكة. ويمكن أيضًا وضع ضمادة باردة عليها أن يوفر الترطيب لها. إذا لم تكن العينان تنغلقان العينان تمامًا، فيمكن وضع جِل مرطّب عند النوم ليساعد في وقاية القرنية من الجفاف. ويُثبِّت بعض الأشخاص أعينهم بشريط لاصق على جفونهم لإبقائها مغلقة خلال النوم.
- حماية العين. يساعد ارتداء النظارات الشمسية على حماية العينين من الشمس والرياح.
- إبقاء الرأس مرتفعة. قد يؤدي رفع مسند الرأس في السرير إلى تقليل تورّم العينين وتخفيف الضغط عنهما.
- استخدام كريمات لتخفيف تورّم الجلد. يمكن أن تساعد الكريمات التي تحتوي على الهيدروكورتيزون التي يمكن شراؤها دون وصفة طبية (مثل Cortizone 10 وغيره) على تخفيف تورّم الجلد في الساقين والقدمين. ويمكن طلب هذه الكريمات من الصيدلي.
التأقلم والدعم
إذا شُخصت حالتك بفَرط الدرقية، فمن المهم أن تحصل على الرعاية الطبية التي تحتاج إليها. بعد وضع خطة العلاج مع مزود الرعاية الصحية، يمكنك اتخاذ بعض الخطوات الإضافية للتعامل مع حالتك وتعزيز شفاء جسمك.
- مارس الرياضة بانتظام. يمكن أن تساعدك التمارين الرياضية على الشعور بالتحسن. فهي تخفف التوتر العضلي وتساعد في الحفاظ على صحة القلب والرئتين. ويمكن للتمارين الرياضية أيضًا أن تساعدك في الشعور بمزيد من النشاط.
- تعلّم أساليب الاسترخاء. تساعد تقنيات الاسترخاء المختلفة على تطوير نظرة إيجابية، خاصة أثناء التأقلم مع المرض. تشير الأبحاث إلى أن التوتر يندرج ضمن عوامل الخطورة بالنسبة إلى داء غريفز بالتحديد. لذا، يساعد تعلّم الاسترخاء وتحقيق الهدوء في الحفاظ على الصحة الجسدية والعقلية.
الاستعداد للموعد الطبي
عادةً تكون الخطوة الأولى استشارة مزود الرعاية الأولية. ولكن في بعض الحالات، قد تُحال مباشرةً إلى اختصاصي الأمراض الهرمونية (اختصاصي الغدد الصماء). وإذا كان لديك مشكلات في العين، فقد تُحال إلى طبيب عيون.
فيما يلي بعض المعلومات التي يمكن أن تستعين بها للاستعداد للموعد الطبي ومعرفة ما الذي يمكنك توقعه من مزود الرعاية الصحية.
ما الذي يمكنك فعله
- التزم بأي قيود يجب اتباعها قبل الموعد الطبي. عند تحديد الموعد الطبي، استفسر عن أي تعليمات يجب اتباعها مسبقًا، مثل تجنب تناول الطعام أو المشروبات لفترة معينة.
- دوِّن الأعراض التي تشعر بها، بما فيها الأعراض التي قد تبدو غير مرتبطة بالسبب الذي حددت الموعد الطبي من أجله.
- دوّن معلوماتك الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي ضغوطات شديدة أو تغيرات طرأت مؤخرًا على حياتك.
- أعِد قائمة بأسماء جميع الأدوية أو الفيتامينات أو المكملات الغذائية التي تتناولها، وخصوصًا المكملات الغذائية أو الفيتامينات التي تحتوي على البيوتين.
- اصطحب أحد أفراد أسرتك أو أصدقائك، إن أمكن. من المحتمل أن يتذكر مرافقك معلومات قد تكون فاتتك أو نسيتها.
- دوِّن الأسئلة التي ترغب في طرحها على مزود الرعاية الصحية.
ستساعدك كتابة قائمة بالأسئلة على الاستفادة القصوى من وقتك مع مزود الرعاية الصحية. تتضمن بعض الأسئلة التي يمكنك طرحها حول فرط الدرقية ما يلي:
- ما أكثر الأسباب احتمالاً لإصابتي بهذه الأعراض؟
- هل هناك أسباب محتملة أخرى؟
- ما هي الاختبارات التي أحتاج إلى إجرائها؟
- هل حالتي مؤقتة أم مزمنة على الأغلب؟
- ما هي خيارات العلاج المتاحة، وأي منها توصيني به؟
- لديّ مشكلات صحية أخرى. فكيف يمكنني السيطرة على هذه المشكلات معًا؟
- هل ينبغي أن أستشير اختصاصيًا؟
- هل هناك دواء جَنيس بديل للدواء الذي وصفته لي؟
- هل لديك أي منشورات أو مطبوعات أخرى يمكنني الحصول عليها؟ ما هي المواقع الإلكترونية التي تنصحني بزيارتها؟
لا تتردد في طرح الأسئلة.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
من المرجح أن يطرح مزود الرعاية الصحية بعض الأسئلة التي تشمل ما يلي:
- متى بدأت الأعراض بالظهور لديك؟
- هل أعراضك مستمرة أم متقطعة؟
- ما هي درجة شدة الأعراض لديك؟
- ما الذي يجعل الأعراض تتحسن، إن وُجد؟
- ما الذي يجعل الأعراض تتفاقم، إن وُجد؟
- هل كان أحد أفراد عائلتك مصابًا بمرض في الغدة الدرقية؟
- هل خضعت لأي فحوصات إشعاعية تستخدم الحقن عبر الوريد؟
CON-20373640
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.