داء الانسداد الرئوي المزمن
    التشخيص والعلاج

    التشخيص

    يصعب تشخيص داء الانسداد الرئوي المزمن في كثير من الأحيان؛ لأن أعراضه قد تتشابه مع أعراض الحالات الرئوية الأخرى. وقد لا يُشخص كثير من المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن إلا بعد تقدم المرض.

    لتشخيص الحالة، سيراجع اختصاصي الرعاية الصحية الأعراض ويناقش السيرة المَرضية والعائلية وما إذا كنت قد تعرضت لمواد مهيِّجة للرئة، وخاصة دخان السجائر. يُجري اختصاصي الرعاية الصحية فحصًا بدنيًا يشمل الاستماع إلى رئتيك. قد تحتاج أيضًا إلى إجراء بعض هذه الاختبارات لتشخيص الحالة مثل: اختبارات وظائف الرئة وفحوصات مختبرية واختبارات تصويرية.

    اختبارات وظائف الرئة

    تُجرى اختبارات وظائف الرئة لقياس مدى كفاءة عمل الرئتين. وقد تشمل هذه الاختبارات ما يلي:

    • مقياس التنفس. في هذا الاختبار، تزفر بسرعة وبقوة من خلال أنبوب متصل بجهاز. ويقيس الجهاز مقدار الهواء الذي يمكن أن تحتويه الرئتان وسرعة دخول الهواء إلى الرئتين وخروجه منهما. يُستخدم مقياس التنفس لتشخيص داء الانسداد الرئوي المزمن وتحديد مدى محدودية تدفق الهواء.
    • اختبار حجم الرئة. يقيس هذا الاختبار كمية الهواء التي تحتفظ بها الرئتان في أوقات مختلفة عند الشهيق والزفير.
    • اختبار سعة انتشار الرئة. يوضح هذا الاختبار مدى جودة نقل الجسم للأكسجين وثاني أكسيد الكربون بين الرئتين والدم.
    • قياس التأكسج النبضي. يستخدم هذا الاختبار البسيط جهازًا صغيرًا يوضع على أحد الأصابع لقياس كمية الأكسجين الموجودة في الدم. تُسمى نسبة الأكسجين في الدم تشبع الأكسجين. قد يوصى أيضًا بإجراء اختبار المشي مدة ست دقائق مع فحص تشبع الأكسجين.
    • اختبار الجهد. يمكن إجراء اختبار الجهد على جهاز المشي أو الدراجة الثابتة لمراقبة وظائف القلب والرئة أثناء النشاط.
    شخص يستخدم مقياس التنفس

    مقياس التنفس

    مقياس التنفس جهازٌ تشخيصي يقيس كمية الهواء التي يمكنك استنشاقها وإخراجها، والوقت الذي تستغرقه عملية إخراج الهواء بالكامل بعد أخذ نفس عميق.

    الاختبارات التصويرية

    • تصوير الصدر بالأشعة السينية. قد يُظهِر تصوير الصدر بالأشعة السينية بعض التغيرات التي حدثت في الرئة نتيجة الإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن. ويمكن أن تستبعد الأشعة السينية أيضًا مشكلات الرئة الأخرى أو فشل القلب.
    • التصوير المقطعي المحوسب. يجمع التصوير المقطعي المحوسب صور الأشعة السينية المأخوذة من عدة زوايا مختلفة لإنشاء صور لبِنى الجسم الداخلية. ويوفر هذا الفحص تفاصيل أدق للتغيرات الحادثة في الرئتين مقارنةً بتصوير الصدر بالأشعة السينية. يُظهِر التصوير المقطعي المحوسب للرئتين انتفاخ الرئة والتهاب القصبات المزمن. ويمكن أن يساعد أيضًا على تحديد مدى استفادة الرئتين من الجراحة لعلاج داء الانسداد الرئوي المزمن. يمكن استخدام فحوصات التصوير المقطعي المحوسب للكشف عن سرطان الرئة.

    ويمكن استخدام اختبار وظائف الرئة والاختبارات التصويرية لمتابعة الحالة بمرور الوقت ومراقبة مدى فعالية العلاجات.

    الفحوصات المخبرية

    • تحليل غازات الدم الشرياني. يقيس اختبار الدم هذا مدى نجاح الرئتين في إمداد الدم بالأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون.
    • اختبار عوز بروتين ألفا-1 المضاد للتريبسين. يمكن أن تكشف اختبارات الدم ما إذا كان المريض مصابًا بحالة وراثية تُسمى عوز بروتين ألفا-1 المضاد للتريبسين.
    • اختبارات الدم. لا تُستخدم اختبارات الدم لتشخيص داء الانسداد الرئوي المزمن، بل لتحديد سبب ظهور الأعراض أو استبعاد الحالات المرضية الأخرى.

    العلاج

    يعتمد العلاج على مدى شدة الأعراض وما إذا كانت تصيبك نوبات متكررة تتفاقم خلالها الأعراض. يمكن أن يساعد العلاج الفعال في السيطرة على الأعراض وإبطاء سرعة تفاقم الحالة وتقليل خطر حدوث مضاعفات وتحسين القدرة على عيش حياة مفعمة بالنشاط.

    الإقلاع عن التدخين

    إنَّ أهم خطوة في أي خطة علاجية تتعلق بداء الانسداد الرئوي المزمن هي الإقلاع عن التدخين تمامًا. يمكن أن يسهم الإقلاع عن التدخين في الحد من تفاقم داء الانسداد الرئوي المزمن وتحسين كفاءة عملية التنفس. غير أن الإقلاع عن التدخين ليس بالأمر السهل، خاصة إذا سبق لك خوض محاولات لم تُكلل بالنجاح.

    تحدَّث إلى اختصاصي الرعاية الصحية عن برامج الإقلاع عن التدخين والمنتجات البديلة للنيكوتين والأدوية التي قد تساعدك. وناقش أيضًا كيفية التعامل مع الانتكاسات. قد يوصي الطبيب بالانضمام إلى مجموعة دعم للأشخاص الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين. وتجنَّب أيضًا التعرض للتدخين السلبي كلما أمكن ذلك.

    الأدوية

    تُستخدَم أنواع عديدة من الأدوية لعلاج أعراض داء الانسداد الرئوي المزمن ومضاعفاته. ومن هذه الأدوية ما يمكن تناوله بانتظام ومنها ما يُتناول عند اللزوم.

    تُؤخذ معظم أدوية داء الانسداد الرئوي المزمن باستخدام المِنشَقة. يوصّل هذا الجهاز الصغير المحمول الدواء مباشرةً إلى رئتيك عند استنشاق الرذاذ الناعم أو المسحوق. تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية عن الطريقة الصحيحة لاستخدام المِنشَقة الموصوفة لك.

    يمكن أيضًا إعطاء الدواء باستخدام جهاز الرذاذ. يحتوي هذا الجهاز الصغير على قناع أو جزء فموي وأنبوب موصول بكوب دائري للدواء السائل. يُحوِّل جهاز الرذاذ الدواء السائل إلى رذاذ حتى يمكن استنشاقه إلى الرئتين. تساعد أجهزة الرذاذ أيضًا في إذابة المخاط. يمكن اقتناء أحد أنواع أجهزة الرذاذ التالية:

    • أجهزة الرذاذ الضاغطة أو النفاثة التي تدفع الهواء عبر الدواء لخروج الرذاذ.
    • أجهزة الرذاذ بالموجات فوق الصوتية التي تستخدم الاهتزازات عالية التردد لخروج الرذاذ.
    • أجهزة الرذاذ الشبكية أو الغشائية التي تدفع الدواء عبر غطاء شبكي به ثقوب صغيرة لخروج الرذاذ.
    موسعات القصبات
    موسعات القصبات هي أدوية تأتي عادةً في مِنشَقات. وتعمل موسعات القصبات على ارتخاء العضلات المحيطة بالمجاري التنفسية، ما يساعد في تخفيف السعال وجعل التنفس أكثر سهولة. وقد تحتاج، حسب مدى شدة داء الانسداد الرئوي المزمن، إلى موسع قصبات قصير المفعول قبل ممارسة الأنشطة أو موسع قصبات طويل المفعول تستخدمه يوميًا، أو النوعين معًا.

    من أمثلة موسعات القصبات قصيرة المفعول ما يلي:

    • ألبوتيرول (ProAir و Ventolin و Proventil).
    • إبراتروبيوم (أتروفنت).
    • ليفالبوتيرول (زوبينيكس).

    تتضمن أمثلة المِنشَقات المركبة لموسعات القصبات قصيرة المفعول إبراتروبيوم بروميد-ألبوتيرول (Combivent Respimat).

    الستيرويدات المُستنشقة
    يمكن أن تقلل الكورتيكوستيرويدات المُستنشقة (تُسمى عادةً الستيرويدات) التهاب مجرى التنفس وتساعد في الوقاية من النوبات التي تتفاقم خلالها أعراض داء الانسداد الرئوي المزمن. وقد تشمل الآثار الجانبية الكدمات والتهابات الفم وبحّة الصوت. وهذه الأدوية مفيدة إذا كنت تُصاب بنوبات متكررة من تفاقم أعراض داء الانسداد الرئوي المزمن.
    المِنشَقات المركبة
    تتضمن بعض المِنشَقات المركبة أكثر من نوع واحد من موسعات القصبات، ومن أمثلتها:
    • أكليدينيوم بروميد-فورموتيرول فومارات (Duaklir Pressair).
    • غليكوبيرولات-فورموتيرول فومارات (Bevespi Aerosphere).
    • تيوتروبيوم بروميد-أولوداتيرول (Stiolto Respimat).
    • أوميكليدينيوم-فيلانتيرول (Anoro Ellipta).

    تجمع المِنشَقات الأخرى بين موسعات القصبات والستيرويدات المُستنشقة. ومن الأمثلة على ذلك:

    • بوديزونيد-غليكوبيرولات-فورموتيرول فومارات (Breztri Aerosphere).
    • فلوتيكازون-فيلانتيرول (Breo Ellipta).
    • فلوتيكازون فيورات-أوميكليدينيوم-فيلانتيرول (Trelegy Ellipta).
    • بوديزونيد-فورموتيرول (Breyna و Symbicort).
    • فلوتيكازون بروبيونات-سالميتيرول (Advair و AirDuo RespiClick و Wixela Inhub).
    الستيرويدات الفموية
    عندما تتفاقم أعراض داء الانسداد الرئوي المزمن، قد تساعد جرعات قصيرة من الكورتيكوستيرويدات الفموية، على سبيل المثال من ثلاثة إلى خمسة أيام، على منع تفاقم الحالة بشكل أكبر. الكورتيكوستيرويدات الفموية أدوية تُؤخذ عن طريق الفم. يمكن أن يؤدي استخدام هذه الأدوية على المدى الطويل إلى آثار جانبية خطيرة، مثل زيادة الوزن والسكري وهشاشة العظام وإعتام عدسة العين وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.
    مثبطات الفسفودايستراز
    مثبطات الفسفودايستراز (PDE) أدوية تساعد الجسم في إرخاء الأوعية الدموية والمسالك الهوائية لتحسين تدفق الدم والتنفس. تعمل هذه الأدوية من خلال حجب إنزيمات معينة في الجسم.
    • إنسيفنترين (Ohtuvayre) هو مثبط لإنزيمي PDE3 و PDE4. هذا الدواء علاج بالمداومة للبالغين المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن، ويؤخذ عن طريق استنشاقه باستخدام جهاز رذاذ. يُستخدَم هذا الدواء لإرخاء العضلات المحيطة بالمسالك الهوائية لتقليل ضيق النفس والسعال. ويُستخدَم أيضًا لتخفيف التهاب المسالك الهوائية، وبالتالي تقليل نوبات تفاقم داء الانسداد الرئوي المزمن.
    • روفلوميلاست (Daliresp) هو مثبط لإنزيم PDE4 معتمد للبالغين المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن الشديد. يتوفر هذا الدواء على هيئة حبوب. ويُستخدم لتجنب حدوث العديد من نوبات التفاقم والحد منها، أو لمنع تفاقم أعراض داء الانسداد الرئوي المزمن.

    كلا الدواءين مخصص للبالغين فقط. ويُمنع استخدامهما للمشكلات التنفسية المفاجئة. اسأل الطبيب عن الآثار الجانبية الشائعة والخطيرة لكل دواء منهما.

    ثيوفيلين
    في حال عدم فاعلية العلاجات الأخرى، أو إذا كانت التكلفة عاملاً مؤثرًا في العلاج، فقد يساعد ثيوفيلين (Elixophyllin أو Theo-24 أو Theochron)، وهو دواء أقل تكلفة، على تحسين التنفس ومنع النوبات التي تتفاقم خلالها الأعراض. تعتمد الآثار الجانبية على الجرعة، وقد تشمل الغثيان وصعوبة النوم. تُستخدم اختبارات الدم عادةً لمراقبة مستويات الثيوفيللين في الدم. قد تحدث اضطرابات نبض القلب ونوبات مرَضية إذا كانت مستويات الدواء في الدم مرتفعة جدًا.
    الأدوية الحيوية
    الأدوية الحيوية أدوية خاصة مُصنعة لتعمل مثل البروتينات الطبيعية في جسمك. وهي مُصممة للبحث عن الإشارات المسببة للالتهاب أو المرض ومنعها، ما يساعد في علاج المشكلة من مصدرها.
    تحدث لبعض المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن نوبات تفاقم متكررة بسبب نوع خاص من التهاب مجرى التنفس يُسمى الالتهاب اليوزيني. وقد تساعد الأدوية الحيوية، دوبيلوماب (Dupixent) وميبوليزوماب (Nucala)، البالغين الذين لا يمكن السيطرة على داء الانسداد الرئوي المزمن لديهم بالعلاجات التقليدية والذين لديهم مستويات عالية من خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم يوزينيات.
    تُعطى هذه الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية على شكل حقن تحت الجلد، وتُستخدم مع علاجات داء الانسداد الرئوي المزمن المُنتظمة لتقليل نوبات التفاقم وتحسين عملية التنفس. ويمكن أن تُسبب هذه الأدوية آثارًا جانبية (كما هي الحال مع جميع الأدوية) قد يكون بعضها خطيرًا. تحدَّث مع فريق الرعاية الصحية للتعرف على المخاطر والآثار الجانبية الأكثر شيوعًا قبل بدء العلاج.
    المضادات الحيوية
    قد تُسبب بعض حالات العدوى التنفسية، مثل التهاب القصبات الحاد والتهاب الرئة والإنفلونزا، تفاقم أعراض داء الانسداد الرئوي المزمن. وقد تساعد المضادات الحيوية في علاج نوبات تفاقم أعراض هذا الداء، لكن لا يُوصى بتناولها عمومًا على سبيل الوقاية من العَدوى. تُظهر بعض الدراسات أن مضادات حيوية معينة، مثل أزيثرومايسين (زيثروماكس)، تساعد في منع تفاقم داء الانسداد الرئوي المزمن. لكن الآثار الجانبية ومقاومة المضادات الحيوية قد تحد من استخدامها.

    العلاجات

    يمكن أن يساعد كلٌ من العلاج بالأكسجين وبرنامج التأهيل الرئوي والعلاج عبر جهاز التنفس غير المتوغل المنزلي في علاج داء الانسداد الرئوي المزمن.

    العلاج بالأكسجين
    قد تحتاج إلى أكسجين تكميلي إذا كانت كمية الأكسجين في الدم غير كافية. ويمكنك إيصال هذا الأكسجين الإضافي إلى رئتيك عبر قناع، أو من خلال أنبوب بلاستيكي مزود بطرفين يُوضعان داخل فتحتي الأنف. ويُوصَّل بخزان أكسجين. يمكن للوحدات المحمولة خفيفة الوزن التي يمكنك اصطحابها معك أن تساعد في الحركة بشكل أكبر.

    لا يحتاج بعض الأشخاص المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن إلى الأكسجين إلا عند ممارسة الأنشطة أو أثناء النوم. وبعضهم يحتاج إلى الأكسجين طوال الوقت. يمكن أن يحسن العلاج بالأكسجين جودة الحياة ويطيل عمر المريض. استشر الطبيب بشأن احتياجاتك وخيارات العلاج بالأكسجين.

    برنامج التأهيل الرئوي.
    تجمع هذه البرامج عمومًا بين التثقيف الصحي والتدريب على التمارين وتقنيات التنفس وتقديم النصائح والاستشارات المتعلقة بالتغذية. وفيها يتعاون المريض مع مجموعة متنوعة من الاختصاصيين الذين يمكنهم تصميم برنامج تأهيل مخصص لتلبية احتياجاته.

    يُسهم الخضوع لبرنامج التأهيل الرئوي عقب نوبات تفاقم الأعراض في الحد من احتمالات الحاجة إلى إعادة التنويم في المستشفى. يتيح التأهيل الرئوي أيضًا الانخراط بشكل أكبر في الأنشطة اليومية وتحسين جودة الحياة. استشر الطبيب بشأن إمكانية الانضمام إلى أحد البرامج.

    العلاج عبر جهاز تنفس اصطناعي غير متوغل في المنزل

    قد يساعد هذا العلاج في منع نوبات تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن الشديد. ولا تزال الأبحاث جارية لتحديد أفضل الطرق لاستخدام هذا العلاج في المنزل.

    هناك أدلة تؤيد استخدام أجهزة التنفس داخل المستشفى، مثل جهاز الضغط الموجب ثنائي المستوى في مجرى التنفس (BiPAP). قد يُسهم استخدام جهاز الضغط الموجب ثنائي المستوى في مجرى التنفس (BiPAP) ليلاً في المنزل في تحسين عملية التنفس وتوفير الدعم اللازم لبعض المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن. يُوصَّل جهاز التنفس غير المتوغل بقناع يُوضع على الفم والأنف. يُسهم هذا الجهاز في تسهيل عملية التنفس والحد من احتمالات إعادة التنويم في المستشفى. إذ يعمل على خفض مستويات ثاني أكسيد المحتجز في الرئتين أثناء الزفير، وتجنّب تراكمه بدرجات كبيرة قد تؤدي إلى الفشل التنفسي الحاد الذي يتطلب دخول المستشفى.

    السيطرة على نوبات تفاقم الأعراض

    قد تمر بفترات تتفاقم فيها الأعراض لأيام أو أسابيع حتى مع استمرار العلاج. تُعرف هذه الفترات بنوبات التفاقم، وقد تؤدي إلى فشل رئوي إذا لم تتلقَّ العلاج على الفور.

    يمكن أن يرجع سبب نوبات التفاقم إلى الإصابة بعدوى تنفسية أو تلوث الهواء أو غيرهما من المسببات التي تزيد تهيج الرئتين والتهابهما. ومهما اختلفت الأسباب، فمن المهم الحصول على المساعدة الطبية فورًا في حال ملاحظة تفاقم السعال عن المعتاد أو حدوث تغير في طبيعة المخاط المصاحب له أو صعوبة أكبر في التنفس.

    عند حدوث نوبات التفاقم، قد تحتاج إلى تناول أدوية، مثل المضادات الحيوية أو الستيرويدات أو كليهما أو الحصول على أكسجين تكميلي أو تلقي العلاج في المستشفى. بمجرد تحسُّن الأعراض، يمكن أن يتناقش معك الطبيب بشأن طرق منع نوبات تفاقم الأعراض في المستقبل. قد يتعين عليك الإقلاع عن التدخين وتناول الستيرويدات المستنشقة أو موسعات القصبات طويلة المفعول أو أدوية أخرى، والحصول على لقاح الإنفلونزا السنوي وتجنب الهواء الملوث كلما أمكن ذلك.

    الجراحة

    الجراحة خيار متاح لبعض الأشخاص المصابين بأشكال معينة من نُفاخ الرئة الشديد، خاصة في الحالات التي لا تحقق فيها الأدوية وحدها الفاعلية المطلوبة. تشمل الخيارات الجراحية ما يلي:

    • جراحة تصغير حجم الرئة. في هذه الجراحة، يستأصل الجرّاح أجزاءً إسفينية صغيرة من أنسجة الرئة المتضررة من الجزء العلوي في الرئتين. يؤدي ذلك إلى تكوُّن مساحة أكبر في الصدر، ما يسمح لأنسجة الرئة السليمة المتبقية بالتمدد وتحسين أداء العضلات التي تساعد في التنفس وتُسمى الحجاب الحاجز. بالنسبة إلى بعض الأشخاص، يمكن لهذه الجراحة أن تحسن جودة الحياة وتساعدهم في العيش فترة أطول.
    • تقليل حجم الرئة بالتنظير الداخلي. تُسمى أيضًا جراحة الصمام داخل القصبة، وتُعرف بأنها إجراء طبي طفيف التوغل لعلاج الأشخاص المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن. يُوضع صمام صغير أحادي الاتجاه في الرئة داخل القصبة، حيث يتمكن الهواء من الخروج من الجزء المتضرر من الرئة من خلال الصمام، مع عدم دخول هواء جديد عبره. يسمح هذا بدوره بتقلص الفص الأكثر تضررًا بحيث تتوفر للجزء السليم من الرئة مساحة أكبر للتمدد والعمل بكفاءة.
    • زراعة الرئة. قد تكون زراعة الرئة خيارًا لبعض الأشخاص الذين يستوفون معايير محددة. قد تؤدي زراعة رئة جديدة إلى تسهيل عملية التنفس وتوفير نمط حياة أكثر نشاطًا. لكنها جراحة كبرى لها مخاطر جسيمة، مثل رفض الجسم للعضو. تتطلب زراعة الرئة تناول أدوية مدى الحياة تضعف الجهاز المناعي.
    • استئصال الفقاعات الرئوية. تتشكل فراغات هوائية كبيرة تُسمى الفقاعات الهوائية داخل الرئتين عند تلف الجدران الداخلية للحويصلات الهوائية. ينتج عن ذلك كيس هوائي واحد كبير بدلاً من عنقود من الأكياس الهوائية الأصغر حجمًا. يمكن أن تصبح هذه الفقاعات كبيرة جدًا وتُسبب مشكلات في التنفس بسبب احتباس الهواء القديم وعدم وجود حيز لدخول هواء جديد. في عملية استئصال الفقاعات الرئوية، يستأصل الجرّاح الفقاعات من الرئتين للمساعدة في تحسين تدفق الهواء.

    نقص بروتين ألفا-1 المضاد للتريبسين

    لعلاج البالغين المصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن المرتبط بنقص بروتين ألفا-1 المضاد للتريبسين، تشمل خيارات العلاج تلك المستخدمة للأشخاص المصابين بأنواع داء الانسداد الرئوي المزمن الأكثر شيوعًا. إضافة إلى ذلك، يمكن علاج بعض الأشخاص من خلال تعويض بروتين ألفا-1 المضاد للتريبسين الناقص. وقد يمنع ذلك تضرر الرئتين بشكل أكبر.

    التجارب السريرية

    تعرّف على الدراسات التي تجريها مايو كلينك لتقييم العلاجات والتدخلات والاختبارات الجديدة بهدف الوقاية من هذه الحالة أو الكشف عنها أو علاجها أو السيطرة عليها.

    الرعاية الذاتية

    إذا كنت مصابًا بداء الانسداد الرئوي المزمن، فيمكن اتخاذ خطوات للشعور بالتحسن وإبطاء الضرر الذي يلحق بالرئتين:

    • التحكم في عملية التنفس. تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية أو اختصاصي المعالجة التنفسية بشأن الطرق المتاحة لتحسين عملية التنفس على مدار اليوم. تحدث إليه أيضًا بشأن الوضعيات التي تسهل عملية التنفس وطرق الحفاظ على الطاقة، مثل الجلوس أثناء أداء المهام قدر الإمكان، وطرق الاسترخاء التي يمكن اتباعها عند مواجهة صعوبة في التقاط الأنفاس.
    • تنظيف المجرى التنفسي. في حال الإصابة بداء الانسداد الرئوي المزمن، يتجمع المخاط في المجرى التنفسي وقد تصعب إزالته. قد تساعد إزالة المخاط بالسعال المنتظم وشرب كثير من الماء واستخدام جهاز ضبط رطوبة الهواء على الشعور بتحسن.
    • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. قد تواجه صعوبة في ممارسة الأنشطة البدنية عند وجود مشكلات في التنفس. ولكن يمكن أن يساعد النشاط البدني المنتظم والتمارين الرياضية على تحسين القوة العامة والقدرة على التحمل وتقوية العضلات المسؤولة عن التنفس. تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية بشأن الأنشطة الأنسب لك.
    • تناوُل الأطعمة الصحية. يمكن أن يساعد تناوُل الأطعمة الصحية على الحفاظ على قوتك. وإذا كنت تشعر بنقص في الوزن، فقد يوصيك اختصاصي الرعاية الصحية بتناول المكمّلات الغذائية. إذا كان وزنك زائدًا، فقد يساعد إنقاص الوزن على تحسين عملية التنفس بدرجة كبيرة، وخاصة أثناء الأنشطة البدنية.
    • تجنُّب الدخان والهواء الملوث. الإقلاع عن التدخين أمر مهم، ولكن من المهم أيضًا تجنب الأماكن التي يدخن فيها الآخرون. فقد يزيد التدخين السلبي من تلف الرئة. يمكن أن يؤدي تلوث الهواء أيضًا إلى تهيج الرئتين، لذا تحقق من تنبؤات جودة الهواء اليومية قبل الخروج. وحدد محفزات نوبات تفاقم الأعراض حتى تتمكن من تجنبها قدر الإمكان.
    • استشارة اختصاصي الرعاية الصحية بانتظام. التزم بجدول المواعيد الطبية حتى إذا كنت تشعر بتحسن. من المهم مراقبة وظائف الرئة باستمرار. احرص على تلقي لقاح الإنفلونزا السنوي في فصل الخريف للمساعدة على الوقاية من العدوى التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم داء الانسداد الرئوي المزمن. اسأل اختصاصي الرعاية الصحية عن موعد الحصول على لقاح المكورات الرئوية ولقاح كوفيد 19 ولقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). وتواصل معه إذا تفاقمت الأعراض أو لاحظت أعراض الإصابة بالعَدوى.

    التأقلم والدعم

    يمكن أن يكون التعايش مع داء الانسداد الرئوي المزمن أمرًا صعبًا، خاصة عندما يصبح شديدًا ويصعب التقاط الأنفاس. قد تضطر إلى التخلي عن بعض الأنشطة التي اعتدت الاستمتاع بها. قد يحتاج أفراد عائلتك وأصدقاؤك إلى التكيف مع بعض هذه التغيرات أيضًا.

    ويمكن أن تكون مشاركة المشاعر مع العائلة أو الأصدقاء أو اختصاصي الرعاية الصحية أو اختصاصي الصحة العقلية أمرًا مفيدًا. قد تستفيد من الاستشارة أو الدواء في حال الشعور بالإرهاق أو الاكتئاب. فكر أيضًا في الانضمام إلى مجموعة دعم تضم أشخاصًا مصابين بداء الانسداد الرئوي المزمن.

    الاستعداد للموعد الطبي

    إذا اشتبه اختصاصي الرعاية الصحية في احتمالية إصابتك بداء الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، فقد تُحال إلى طبيب متخصص في أمراض الرئة، يُسمى طبيب الرئة.

    ما يمكنك فعله

    ربما تحتاج إلى اصطحاب صديق أو أحد أفراد العائلة إلى الموعد الطبي لمساعدتك في تذكُّر المعلومات.

    جهِّز قائمة بما يلي قبل الموعد الطبي:

    • الأعراض التي تشعر بها ووقت بداية ظهورها. أدرج أي شيء يجعل أعراضك تتفاقم أو تتحسن.
    • كل الأدوية والفيتامينات والأعشاب والمكملات الغذائية التي تتناولها. مع ذكر جرعاتها.
    • السيرة المرَضية للعائلة مثل ما إذا كان أي شخص في العائلة مصابًا بداء الانسداد الرئوي المزمن.
    • العلاج الذي تلقيته لداء الانسداد الرئوي المزمن، إن وُجد. اذكر ذلك العلاج وما إذا كان فعالاً.
    • أي حالات طبية أخرى لديك وعلاجاتها.
    • إذا كنت مدخنًا أو سبق لك التدخين.
    • الأسئلة التي يجب طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية.

    قد تتضمن الأسئلة التي يمكنك طرحها ما يلي:

    • ما السبب المحتمل للأعراض التي أشعر بها؟
    • ما أنواع الاختبارات التي أحتاج إلى الخضوع لها؟
    • ما العلاج الذي توصي به؟
    • لديَّ مشكلات صحية أخرى. كيف سيؤثر داء الانسداد الرئوي المزمن عليها؟
    • هل توجد أي قيود يجب عليَّ اتباعها؟

    لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء موعدك الطبي.

    ما يمكن توقعه من الطبيب

    قد يطرح عليك اختصاصي الرعاية الصحية أسئلة، مثل:

    • منذ متى وأنت مُصاب بالسُّعال؟
    • هل تجد صعوبة في التقاط أنفاسك، حتى عند ممارسة قدر محدود من الأنشطة أو عند عدم ممارسة أي أنشطة؟
    • هل لاحظت أي أزيز عند التنفس؟
    • هل تدخن السجائر أو سبق لك تدخينها؟ إذا كنت تدخن، فهل تريد الحصول على مساعدة بشأن الإقلاع عن التدخين؟

    كن مستعدًا للإجابة عن الأسئلة حتى يكون لديك وقت كافٍ لمناقشة أهم النقاط بالنسبة إليك.

    1. COPD. National Heart, Lung, and Blood Institute. https://www.nhlbi.nih.gov/health/copd. Accessed March 13, 2024.
    2. Nici L, et al. Pharmacologic management of chronic obstructive pulmonary disease: An official American Thoracic Society clinical practice guideline. American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine. 2020; doi:10.1164/rccm.202003-0625ST.
    3. Ferri FF. Chronic obstructive pulmonary disease. In: Ferri's Clinical Advisor 2024. Elsevier; 2024. https://www.clinicalkey.com. Accessed March 13, 2024.
    4. Park HM, et al. In vitro delivery efficiencies of nebulizers for different breathing patterns. BioMedical Engineering OnLine. 2021; doi:10.1186/s12938-021-00895-3.
    5. Goldman L, et al., eds. Chronic obstructive pulmonary disease. In: Goldman-Cecil Medicine. 27th ed. Elsevier; 2024. https://www.clinicalkey.com. Accessed March 13, 2024.
    6. Wingardh ASL, et al. Effectiveness of energy conservation techniques in patients with COPD. Respiration. 2020; doi:10.1159/000506816.
    7. Broaddus VC, et al., eds. COPD: Pathogenesis and natural history. In: Murray and Nadel's Textbook of Respiratory Medicine. 7th ed. Elsevier; 2022. https://www.clinicalkey.com. Accessed March 13, 2024.
    8. Broaddus VC, et al., eds. COPD: Diagnosis and management. In: Murray and Nadel's Textbook of Respiratory Medicine. 7th ed. Elsevier; 2022. https://www.clinicalkey.com. Accessed March 13, 2024.
    9. Janjua S, et al. Prophylactic antibiotics for adults with chronic obstructive pulmonary disease: A network meta-analysis. Cochrane Database of Systematic Reviews. 2021; doi:10.1002/14651858.CD013198.pub2.
    10. Agustí A, et al. Global initiative for chronic obstructive lung disease 2023 report: GOLD executive summary. American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine. 2023; doi:10.1164/rccm.202301-0106PP.
    11. Nagata K, et al. Home high-flow nasal cannula oxygen therapy for stable hypercapnic COPD. American Journal of Respiratory and Critical Care Medicine. 2022; doi:10.1164/rccm.202201-0199OC.
    12. Allscripts EPSi. Mayo Clinic.
    13. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. June 5, 2024.
    14. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. July 17, 2024.

    CON-20184358

    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.