اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط التشخيص والعلاج
التشخيص
بشكل عام، يتأكد التشخيص باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط إذا ظهرت أعراضه الأساسية في سن مبكرة، أي قبل سن 12 عامًا، وسببت مشكلات كبيرة في المنزل والمدرسة بشكل مستمر.
لا يوجد اختبار محدد لتشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، غير أن التقييم يسهم في تحديد ما إذا كانت الأعراض مرتبطة باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط أم بمشكلة أخرى. ومن المرجح أن يشمل التشخيص ما يلي:
- فحص طبي. يمكن أن يساعد هذا الفحص في استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى للأعراض.
- جمع المعلومات. يتضمن ذلك مراجعة أي حالات طبية حالية، والسيرة المرَضية الشخصية والعائلية، والسجلات المدرسية.
- المقابلات أو الاستبيانات. قد تتضمن جمع معلومات عن الطفل من أفراد العائلة أو المعلمين أو الأشخاص الآخرين الذين يعرفون الطفل جيدًا، مثل مقدمي الرعاية وجليسات الأطفال والمدربين. إذ يمكن أن تساعد هذه المعلومات في معرفة كيفية تصرف الطفل في المواقف المختلفة.
- مقاييس تقييم اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. تساعد هذه المقاييس في جمع المعلومات عن الطفل وتقييمها.
تشخيص اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الأطفال الصغار
يمكن في بعض الأحيان ملاحظة علامات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة أو حتى الأطفال الأصغر سنًا، لكن تشخيص هذه الحالة عند الأطفال في سن مبكرة جدًا يكون أكثر صعوبة. وذلك لأن الحالات المرَضية النمائية، مثل التأخر في اللغة، قد تُشخَّص بالخطأ على أنها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
لذلك، من المرجح أن يحتاج الأطفال في سن ما قبل المدرسة أو الأطفال الأصغر سنًا الذين يشتبه في إصابتهم باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط إلى اختصاصي لتقييم الحالة، مثل اختصاصي علم النفس أو طبيب نفسي أو اختصاصي ببَاثولوجيا الكلام أو اختصاصي طب الأطفال النمائي.
حالات مرَضية أخرى لها أعراض مشابهة لأعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط
قد تُسبب بعض الحالات الطبية أو علاجاتها أعراضًا مماثلة لأعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. ومن أمثلتها ما يلي:
- تأخر التعلم أو تأخر في اللغة.
- اضطرابات المزاج، مثل الاكتئاب.
- اضطرابات القلق.
- اضطرابات النوبات المرَضية.
- حالات مرَضية بصرية أو سمعية.
- اضطراب طيف التوحد.
- الحالات الطبية أو الأدوية التي تؤثر في التفكير أو السلوك.
- اضطرابات النوم.
- إصابة الدماغ.
العلاج
تشمل العلاجات القياسية لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الأطفال الأدوية والعلاج السلوكي والدعم الاستشاري والتثقيفي. يمكن لهذه العلاجات تخفيف الكثير من أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، لكنها لا تعالجه. كما يمكن أن تساعد الوسائل العلاجية في الوقاية من بعض المضاعفات التي يسببها هذا الاضطراب. وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لمعرفة العلاج الأفضل لطفلك.
الأدوية المنبهة
الأدوية المنبهة، المعروفة بالمنبهات النفسية، الأكثر شيوعًا بين الأدوية التي تُصرف لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. تعمل الأدوية المنبهة على رفع مستويات المواد الكيميائية في الدماغ (الناقلات العصبية) وتعزز توازنها. وتسهم هذه الأدوية في تخفيف أعراض عدم الانتباه وفرط النشاط. وقد يظهر التحسن في بعض الحالات خلال فترة زمنية قصيرة.
من أمثلة الأدوية المنبهة ما يلي:
- الأمفيتامينات. من هذه الأدوية ديكستروأمفيتامين (Dexedrine Spansule)، ديكستروأمفيتامين-أمفيتامين (Adderall XR و Mydayis)، ليسديكسامفيتامين (Vyvanse).
- الميثيلفينيديت. تشمل ميثيل فِنيدات (Concerta و Ritalin وغيرهما)، ديكسميثيلفينيدات (Focalin)، ديكسميثيلفينيدات-سيرديكسميثيلفينيدات (Azstarys).
تتوفر الأدوية المنبهة في أشكال قصيرة وطويلة المفعول. كما تتوفر لصيقات جلدية طويلة المفعول من ميثيل فِنيدات (Daytrana)، ديكستروأمفيتامين (Xelstrym). وتوضع هذه اللصيقات على منطقة الورك.
تختلف الجرعة المناسبة من طفل إلى آخر، وقد يستغرق تحديد الجرعة المثالية بعض الوقت. وقد يلزم تعديل الجرعة إذا ظهرت آثار جانبية أو مع نمو الطفل وتطوره. ينبغي استشارة اختصاصي الرعاية الصحية لمعرفة الآثار الجانبية المحتملة للأدوية المنبهة.
الأدوية المنبهة وعلاقتها بمخاطر صحية معينة
تشير بعض الأبحاث إلى أن استخدام الأدوية المنبهة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط قد يكون مصدر قلق في حال الإصابة بأمراض قلبية معينة. كما قد يكون لها تأثير على الوزن والنمو. وإضافةً إلى ذلك، قد يزيد خطر الإصابة ببعض أعراض الصحة العقلية عند استخدام الأدوية المنبهة.
- أمراض القلب. قد تعمل الأدوية المنبهة على رفع ضغط الدم أو زيادة سرعة القلب. لكن لم يُثبت حتى الآن وجود زيادة في خطر الآثار الجانبية الخطيرة أو الوفاة المفاجئة. وقبل وصف دواء منبه للطفل، يسأل اختصاصي الرعاية الصحية عما إذا كان الطفل قد أُصيب بأي أمراض قلبية أو إذا كانت السيرة المرَضية العائلية تتضمن الإصابة بأمراض قلبية. كما يتابع اختصاصي الرعاية الصحية حالة الطفل خلال استخدام الأدوية المنبهة.
- تغيرات الشهية ونقصان الوزن وتأخر النمو. قد تقلل الأدوية المنبهة الشهية وتؤدي إلى نقص الوزن. كما يمكن أن تؤثر هذه الأدوية بشكل طفيف في زيادة الطول.
- أمراض الصحة العقلية. في حالات نادرة، قد تزيد الأدوية المنبهة الهيجان أو سهولة الاستثارة. ومن الأعراض غير الشائعة الهَوَس أو انفصال عن الواقع. تواصل مع اختصاصي الرعاية الصحية على الفور إذا ظهرت على الطفل سلوكيات غير معتادة أو تفاقمت حالته بشكل مفاجئ، أو إذا كان يرى أو يسمع أشياء غير حقيقية أثناء تناول الأدوية المنبهة.
الأدوية الأخرى
أقرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام بعض الأدوية غير المنبهة لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. ومنها:
- أتوموكسيتين (Strattera).
- فيلوكسازين (Qelbree).
- غوانفاسين (Intuniv).
- كلونيدين (Onyda XR).
لم تمنح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المواقفة على استخدام مضادات الاكتئاب، مثل بوبروبيون (Aplenzin و Wellbutrin XL وغيرهما)، كعلاج أساسي لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. إلا أن هذه الأدوية قد تكون فعالة إذا لم تحقق الأدوية الأخرى نتائج إيجابية أو تُسبب آثارًا جانبية عديدة.
يتميز كل من أتوموكسيتين ومضادات الاكتئاب ببطء تأثيرهما مقارنةً بالأدوية المنبهة، حيث قد يستغرق مفعولهما عدة أسابيع ليظهر بالكامل. وقد تكون هذه الأدوية خيارًا مناسبًا إذا كان الطفل لا يستطيع تناول الأدوية المنبهة بسبب مشكلات صحية أو كان لها آثار جانبية حادة.
خطر الإقدام على الانتحار
توجد مخاوف من زيادة احتمالات التفكير في الانتحار بشكل طفيف لدى الأطفال والمراهقين الذين يتناولون أتوموكسيتين أو فيلوكسازين أو مضادات الاكتئاب، رغم عدم إثبات ذلك بشكل قاطع. إذا لاحظت أي مؤشرات تدل على الاكتئاب أو التفكير في الانتحار لدى طفلك، فعليك الاتصال فورًا باختصاصي الرعاية الصحية المشرف على حالته.
إعطاء الأدوية بأمان
من الضروري التأكد من أن طفلك يتناول الجرعة الصحيحة من الدواء الموصوف له من الطبيب. قد يشعر الأهل بالقلق بشأن أدوية المنبهات، خوفًا من إساءة استخدامها أو إدمانها. لكن أدوية المنبهات هذه تُعد آمنة ما دامت تُستخدم وفق الوصفة الطبية وتعليمات اختصاصي الرعاية الصحية. من الضروري أن يخضع الطفل لمتابعة دورية مع اختصاصي الرعاية الصحية، لتقييم مدى الحاجة إلى تعديل جرعة الدواء.
وهناك مخاوف بأن يسيء أشخاص آخرون استخدام أدوية المنبهات الموصوفة للأطفال والمراهقين المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. لضمان أمان دواء الطفل والتأكد من حصوله على الجرعة الصحيحة في الوقت المحدد:
- يجب التعامل مع الأدوية بحذر. يُوصَى بالإشراف على الأطفال والمراهقين عند تناولهم أدوية اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وعدم السماح لهم بتناولها دون رقابة.
- يجب حفظ الدواء في المنزل داخل عبوة محكمة الإغلاق يصعب على الطفل فتحها. ويجب كذلك تخزين الدواء في مكان بعيد عن متناول الطفل. هذا لأن تناول جرعة مفرطة من أدوية المنبهات أمر خطير، وقد يؤدي إلى الوفاة.
- يجب عدم إرسال الأدوية مع الطفل إلى المدرسة. ويجب أن يسلّم وليُ الأمر أي دواء لممرض المدرسة أو العيادة الصحية المدرسية مباشرة.
العلاج السلوكي لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط
يستفيد معظم الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من العلاج السلوكي، إلى جانب تدريبهم على المهارات الاجتماعية، وتوجيه الأهل حول أساليب التعامل الفعالة، وتقديم التوجيه المعنوي. يُقدَّم هذا النوع من الرعاية عادةً على يد طبيب نفسي، أو اختصاصي في علم النفس، أو اختصاصي اجتماعي، أو غيرهم من اختصاصيي الصحة العقلية. قد يواجه الأطفال المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط تحديات ترتبط بالصحة العقلية، مثل القلق أو الاكتئاب. وقد يكون للتوجيه المعنوي دور مهم في مساعدتهم في التكيف مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والمشكلات المصاحبة له.
تتضمَّن أمثلة العلاج:
- العلاج السلوكي. يمكن للمعلمين والأهل تعلم استراتيجيات لتغيير السلوك، مثل أنظمة المكافآت الرمزية والوقت المستقطع، للتعامل مع المواقف الصعبة.
- التدريب على المهارات الاجتماعية. يتيح هذا التدريب للأطفال اكتساب مهارات اجتماعية سليمة.
- تدريب مهارات التربية. يمكن أن يساعد هذا التدريب الأهل على تطوير طرق لفهم سلوكيات أبنائهم وتوجيهها.
- المعالجة بالمحادثة. تُعرف أيضًا بالمعالجة النفسية، وهي تُتيح للأطفال الأكبر سنًا من المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط فرصة لمناقشة تحدياتهم، وفهم أنماط السلوك السلبي، وتعلّم طرق فعالة للتعامل مع الأعراض.
- العلاج الأسري. يمكن أن تساعد المعالجة العائلية أفراد العائلة في إيجاد طرق لتجاوز التحديات التي قد تنشأ عند وجود فرد مصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
تتحقق أفضل النتائج من خلال نهج تعاوني قائم على العمل بروح الفريق. قد يضم الفريق القائم على رعاية الطفل المعلمين، والأهل، والمعالجين، واختصاصيي الرعاية الصحية، حيث يعملون معًا لضمان أفضل رعاية ممكنة. تعرَّف على اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط والخدمات المتاحة للتعامل معه. تعاوَن مع معلمي طفلك وأرشدهم إلى مصادر موثوقة للمعلومات لدعم جهودهم داخل الصف.
الأجهزة الطبية
منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية موافقتها على استخدام جهازَين لعلاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. وكلاهما يتطلب استخدامه وصفة طبية.
- نظام Monarch لتنبيه العصب ثلاثي التوائم الخارجي (eTNS). جهاز طبي لعلاج الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط الذين تتراوح أعمارهم بين سبعة أعوام و 12 عامًا ولا يتناولون أدوية لهذا الاضطراب. ويُصدر الجهاز نبضات كهربائية منخفضة الطاقة تنتقل عبر سلك إلى لصيقة جلدية صغيرة توضع على جبهة الطفل. وتُرسَل الإشارات إلى مناطق في الدماغ مرتبطة بالانتباه والعاطفة والسلوك.
- جهاز EndeavorRx. جهاز علاجي رقمي يعتمد على الألعاب. وقد صُممت اللعبة لتحسين انتباه الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط من النوع الذي يغلب عليه نقص الانتباه أو النوع المشترك، الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية أعوام و 17 عامًا.
هذان الجهازان معتمدان من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، لكنهما جديدان وما زالت الأدلة والبيانات محدودة لتوجيه العلاج بهما. لذا إذا كنت تفكر في استخدام هذين الجهازين، فمن المهم استشارة اختصاصي الرعاية الصحية بشأن الاحتياطات والتوقعات والآثار الجانبية المحتملة. اعرف المعلومات والتعليمات الكاملة من اختصاصي الرعاية الصحية.
العلاج المستمر
ينبغي أن يخضع الطفل لمتابعة دورية مع اختصاصي الرعاية الصحية أثناء تلقيه علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. إذا تحسنت الأعراض بشكل ملحوظ وأصبحت الحالة أكثر استقرارًا، فتُجرى الزيارات عادةً كل ثلاثة إلى ستة أشهر.
ننصح بالتواصل مع اختصاصي الرعاية الصحية إذا ظهرت على الطفل أي آثار جانبية للأدوية، مثل فقدان الشهية أو صعوبة النوم أو زيادة ملحوظة في سهولة الاستثارة. كما ننصح بالتواصل مع اختصاصي الرعاية الصحية إذا لم يساعد العلاج الحالي في تحسين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط لدى الطفل.
الطب البديل
يعني الطب البديل استخدام نهج آخر بدلاً من الرعاية الطبية المعيارية. ويعني الطب التكميلي استخدام الطب البديل إلى جانب الرعاية الطبية المعيارية. ويُسمى هذا المزيج أحيانًا الطب التكاملي.
هناك أبحاث قليلة تشير إلى أن الطب البديل أو الطب التكميلي يمكن أن يقللا أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. إذا كنت تفكر في تجربة الطب البديل، فاستشِر اختصاصي الرعاية الصحية المتابع لحالة الطفل أولاً لتقرير ما إذا كان العلاج آمنًا وفعالاً. بعض علاجات الطب البديل المجرَّبة، ولكن لم تُثبت علميًا بعد، تشمل:
- اليوغا أو التأمل. ممارسة اليوغا أو التأمل وأساليب الاسترخاء بانتظام قد تساعد الأطفال في الاسترخاء وتعلم الانضباط. وقد يساعدهم هذا في التحكم في أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
- الأنظمة الغذائية الخاصة. إن معظم الأنظمة الغذائية التي تُروَّج على أنها مناسبة لمرضى اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط تنص على تجنب الأطعمة التي يُعتقد أنها تزيد فرط النشاط، مثل السكر والأطعمة الشائعة المسببة للحساسية، مثل القمح والحليب والبيض. وتوصي بعض الأنظمة الغذائية بتجنب ملونات الطعام الاصطناعية والمواد المضافة. وحتى الآن، لم تجد الدراسات رابطًا ثابتًا بين النظام الغذائي وتقليل أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
كما أن الحد من الأطعمة قد يحرم الأطفال من عناصر النظام الغذائي الصحي المتوازن. فبعض الأدلة المستندة إلى تقارير فردية أو تجارب شخصية تشير إلى أن تغييرات النظام الغذائي قد تُحدث فرقًا لدى الأطفال المصابين بحساسيات غذائية معينة. واستخدام الكافيين كمنبِّه للأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط ينطوي على آثار خطرة ولا ينصح به.
- مكملات الفيتامينات أو المعادن. رغم أن بعض الفيتامينات والمعادن المستمدة من الأطعمة ضرورية لاكتساب صحة جيدة، فلا دليل على أن الفيتامينات أو المعادن التكميلية تقلل أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. "الجرعات الكبيرة" من الفيتامينات، أي التي تتجاوز الحصة الغذائية المُوصَى بها، يمكن أن تكون ضارة.
- المستحضرات العشبية. لا يوجد دليل يشير إلى أن العلاجات العشبية تساعد في علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وبعضها قد يكون ضارًا.
- تركيبات ذات ملكية خاصة. هي منتجات مصنوعة من الفيتامينات والمغَذيات الدقيقة وغيرها من المكونات التي تباع كمكملات علاجية ممكنة للأطفال الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. ولم يُجرَ على هذه المنتجات إلا قدرًا ضئيلاً للغاية من الأبحاث أو لم تُدرَس على الإطلاق، ولا تخضع لرقابة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ما يجعل فعاليتها محل شك، بل قد تكون ضارة.
- الأحماض الدهنية الأساسية. هذه الدهون، التي تشمل أحماض أوميغا-3 الدهنية، ضرورية لعمل الدماغ بطريقة سليمة. وما زال الباحثون يدرسون ما إذا كانت هذه الأحماض تقلل أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
- التدريب الخاص بالارتجاع العصبي. يُسمَّى أيضًا الارتجاع البيولوجي لنظم مخطط كهربية الدماغ. وخلال جلساته، يركز الطفل على مهام معينة أثناء استخدام آلة تُظهر أنماط موجات الدماغ. ومن خلال المؤشرات الارتجاعية التي تظهر على الشاشة، يتعلم الطفل التحكم في نشاط دماغه للمساعدة في تحسين تركيزه وسلوكه. يلزم إجراء المزيد من البحث لمعرفة ما إذا كانت هذه الطريقة فعالة.
الرعاية الذاتية
نظرًا إلى تعقيد اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط وتباين تأثيره من طفل إلى آخر، يصعب تقديم توصيات تصلح لكل الأطفال. ولكن قد تُفيد بعض من الاقتراحات التالية في توفير بيئة يستطيع طفلك النجاح فيها.
الأطفال في المنزل
- شجِّع طفلك. يحتاج الأطفال إلى سماع أنهم محبوبون ومقدَّرون. والتركيز على الجوانب السلبية من سلوك الطفل قد يفسد علاقتك به، كما يمكن أن يؤثر في ثقته وتقديره لذاته. إذا كان طفلك يعاني من صعوبة في تقبُّل الإشارات اللفظية للحب والعطف، يمكن أن تقدِّم له ابتسامة أو تُرَبِّت على كتفه أو تُعانقه. وابحث دائمًا عن سلوكيات تمدح طفلك عليها.
- ابحث عن سُبُل لتحسين تقديره لذاته. إن الأطفال المصابين بمرض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط عادةً يُبلون بلاءً حسنًا في المشروعات الفنية أو الموسيقية أو دروس الرقص أو فصول الفنون القتالية. فاختر الأنشطة بناءً على اهتماماتهم وقدراتهم. فلكل طفل مواهب واهتمامات خاصة يمكن تشجيعها وتنميتها. والنجاحات البسيطة المتتالية يمكن أن تساعد في بناء تقدير الطفل لذاته.
- عند إعطاء التوجيهات، استخدم كلمات بسيطة ووضح كيفية القيام بما هو مطلوب. تَحدَّث ببطء وبهدوء وكن محدَّدًا للغاية. أعطِ توجيهًا واحدًا في المرة الواحدة. تَوقَّف وتَواصَل مع طفلك بالأعيُن قبل إعطائه الأوامر والتوجيهات وأثنائها.
- كن مرنًا في التعامل مع المواقف الصعبة. يجب أن تكون على دراية بقدرات طفلك المحدودة وأن تتأقلم معها لتلبية احتياجاته قدر الإمكان. تجنَّب المواقف التي ترهقه، مثل حضور عروض طويلة أو التسوُّق في متاجر كبيرة مزدحمة بالناس والمنتجات، فقد لا يقوى الطفل على تحمُّل هذه البيئات.
- استخدم أسلوب الإقصاء العقابي المؤقت أو رد الفعل المناسب عند الحاجة. كن واضحًا بشأن السلوك المتوقع. ابدأ بالأسلوب المتسم بالحسم والمحبة في الوقت نفسه، والذي يُكافئ فيه على السلوك الحسن ويبعده عن السلوك السلبي. لا بد وأن تكون فترة الإقصاء العقابي قصيرة إلى حد ما، وفي الوقت نفسه تكون بالقدر الكافي من الطول الذي يجعل الطفل يستعيد تحكمه في نفسه. ويهدف هذا التصرف إلى مقاطعة السلوك الخارج عن السيطرة وتهدئته. كما يجب أن يتعلم الأطفال تحمُّل نتائج اختياراتهم.
- اعمل على تحسين التنظيم. ساعد طفلك في تنظيم دفتر أو جدول للمهام اليومية والأنشطة التي يجب أن يؤديها، واحرص على تهيئة مكان هادئ للمذاكرة. جمِّع الأشياء الموجودة في غرفة طفلك وخزِّنها في أماكن واضحة وضَع عليها علامات توضِّحها. وحاول مساعدته في الحفاظ على نظام الأماكن وخلوها من الفوضى.
- حافِظ على إعداد جدول منتظم للوجبات وفترات الراحة وأوقات النوم. يواجه الأطفال المصابون بمرض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط صعوبة في تقبُّل التغيير والتكيف معه. استخدِم تقويمًا كبيرًا لوضع علامات على المهام اليومية والأنشطة الخاصة التي ستحدث قريبًا. ولا تُجرِ تغييرات مفاجئة بين الأنشطة، أو على الأقل نبِّه الطفل إذا كان التغيير ضروريًا.
- شجِّعه على التفاعل الاجتماعي. ساعد طفلك في تعلُّم المهارات الاجتماعية من خلال تقليد سلوكيات التواصل والتفاعل الإيجابية مع أفراد العائلة والاحتفاء بها والمكافأة عليها.
- اجعله يمارس عادات حياتية صحية. احرِص على حصول طفلك على قَدر من الراحة. وحاول تجنب إنهاك الطفل لأن الإرهاق يزيد من سوء أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط في أغلب الأحيان. من الضروري أن يتَّبع طفلك نظامًا غذائيًا مُتوازنًا من أجل نمو صحي. وإلى جانب العلاج الطبي، ممارسة الرياضة بانتظام لها فوائد صحية وقد تؤثر إيجابيًا في سلوكه.
الأطفال في المدرسة
تعرّف على كل ما يتعلق باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واستكشِف الفرص المتاحة لمساعدة طفلك في تجاوزه بنجاح. وتَذكَّر أنك الداعم الأول والأهم لطفلك.
- اسأل عن برامج المدرسة. تُلزم القوانين المدارس بتوفير برامج دعم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون صعوبات في التعلم. قد تتطلب حالة طفلك حصوله على خدمات إضافية بموجب القانونين الفيدراليين التاليين: المادة 504 من قانون إعادة التأهيل لعام 1973 أو قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA).
قد تشمل هذه الخدمات الإضافية: التقييم، ومواءمة المناهج الدراسية، وتغيير ترتيب الصف، وتعديل أساليب التدريس، وتعليم مهارات الدراسة، واستخدام التقنيات الحديثة (مثل الحاسوب)، وتعزيز التواصل بين الأهل والمعلمين. يمكن دمج هذه الخدمات التعليمية في خطة تعليمية مخصصة لطفلك، تُعرف باسم "الخطة التعليمية الفردية".
- تواصل مع معلمي طفلك. حافظ على تواصل مستمر مع المعلمين. وكن سندًا لهم في جهودهم لمساعدة طفلك داخل الصف. تأكّد من أن المعلمين يراقبون تقدم طفلك بعناية، ويقدمون إليه ملاحظات بنّاءة وإيجابية، ويتعاملون معه بمرونة وصبر. شجِّعهم على توضيح تعليماتهم وتوقعاتهم لطفلك بشكل دقيق.
التأقلم والدعم
إن رعاية طفل مصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يُعَد أمرًا صعبًا بالنسبة لأفراد العائلة بأكملهم. قد يشعر مقدمو الرعاية بالإجهاد، سواء بسبب سلوك الطفل نفسه أو نتيجة ردود أفعال الآخرين تجاهه. قد يؤدي الإجهاد الناتج عن التعامل مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط إلى حدوث توترات بين الزوجين. وقد تزداد هذه التحديات تعقيدًا بفعل الأعباء المالية الذي قد يفرضها اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط على العائلة.
وقد يواجه أشقاء الطفل المصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط تحديات خاصة بهم. إذ قد يتأثرون بسلوك شقيقهم الذي يتسم بالحركة المفرطة أو العدوانية. كما قد يشعرون بقلة الاهتمام، نظرًا إلى أن الطفل المصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط يستحوذ على جزء كبير من وقت الوالدين وجهدهما.
الموارد
هناك موارد كثيرة متاحة، بما في ذلك الخدمات الاجتماعية ومجموعات الدعم. يمكن أن توفر مجموعات الدعم معلومات قيّمة عن التأقلم مع اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. ويمكنك الاستفسار من اختصاصي الرعاية الصحية المشرف على حالة طفلك عن مجموعات الدعم المتاحة في منطقتك.
تتوفر أيضًا كتب وأدلة قيّمة لكل من الأهل والمعلمين، إضافة إلى مواقع إلكترونية تستعرض تفاصيل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. لكن كن حذرًا من المواقع أو الموارد التي تقدم نصائح غير مثبتة علميًا أو تنطوي على مخاطر أو تتعارض مع توصيات فريق الرعاية الصحية الذي تتابع معه.
أساليب التأقلم
يلاحظ كثير من الأهالي تكرار أنماط معينة في سلوك أطفالهم، وكذلك في ردود أفعالهم تجاه هذا السلوك. قد تحتاج أنت وطفلك إلى تغيير بعض السلوكيات. لكن اعلم أن استبدال العادات القديمة بأخرى جديدة يحتاج إلى جهد مستمر.
كن واقعيًا في توقعاتك للتحسين، سواء فيما يتعلق بحياتك أو حياة طفلك. ولا تنسَ مراعاة المرحلة النمائية التي يمر بها طفلك. حدِّد أهدافًا صغيرة لك ولطفلك، واعملا على تحقيقها معًا. وتجنَّب إدخال العديد من التغييرات في آنٍ واحد.
- ابق هادئًا وكن مثالًا جيدًا يُحتذى به. تصرف بالطريقة التي تريد أن يتصرف بها طفلك. وحاول أن تحافظ على صبرك واتزانك، حتى في اللحظات التي يفقد فيها طفلك السيطرة على نفسه. إذا كنت تتحدث بترو وهدوء، فمن المرجح أن يهدأ طفلك أيضًا. من شأن تعلم أساليب التحكم في التوتر مساعدتك في التعامل مع الإحباطات الخاصة بك.
- استمتع بقضاء وقت مع طفلك. حاول أن تتقبل الجوانب الإيجابية في شخصية طفلك وتقدّرها. واحدة من أفضل الطرق للقيام بذلك هي ببساطة قضاء بعض الوقت معًا. لذا اختر وقتًا خاليًا من أي مشتتات أو وجود أشخاص آخرين، سواء كانوا أطفالاً أم بالغين. حاول أن تُولِي طفلك بشكل يومي انتباهًا إيجابيًا أكثر من الانتباه السلبي.
- ابذل ما في وسعك لإقامة علاقات أسرية صحية. تلعب العلاقة بين جميع أفراد الأسرة دورًا كبيرًا في إدارة أو تغيير سلوك الطفل المصاب باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. وغالبًا يجد الأزواج المقربون إلى بعضهما البعض سهولة في مواجهة تحديات تربية الأبناء أكثر من هؤلاء الذين لا تربطهم علاقة وطيدة. لذلك، احرص على تخصيص وقت لتعزيز علاقتك بزوجتك وأطفالك الآخرين.
- خذ قسطًا من الراحة. امنح نفسك وقتًا للراحة بين الحين والآخر. لا تشعر بالذنب لقضاء بضع ساعات بعيدًا عن طفلك. ستكون قادرًا على التأقلم بشكل أفضل إذا كنت مرتاحًا وهادئًا. لا تتردد في طلب المساعدة من الأقارب والأصدقاء. تأكد من أن جليسة الطفل أو من يرعاه على دراية باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وتتمتع بالقدر الكافي من النضج لتحمّل المسؤولية.
- اطلب المساعدة إذا كنت بحاجة إليها. إذا شعرت بتوتر أو إحباط أو اكتئاب شديد، فاستشِر اختصاصيًا في الصحة العقلية.
الاستعداد للموعد الطبي
غالبًا تبدأ رحلة العلاج بأخذ الطفل إلى طبيب الأطفال أو اختصاصي الرعاية الصحية المتابع لصحة العائلة. وبناءً على نتائج التقييم، قد يحيل اختصاصي الرعاية الصحية الطفل إلى اختصاصي آخر، مثل اختصاصي طب الأطفال السلوكي والنمائي، أو اختصاصي في علم النفس، أو طبيب نفسي، أو طبيب أعصاب للأطفال.
ما الذي يمكنك فعله
للتحضير لموعد طفلك:
- جهِّز قائمة بأي أعراض وصعوبات لدى الطفل في المنزل أو المدرسة.
- أحضِر ملاحظات بالمعلومات الشخصية المهمة، بما في ذلك أي ضغوطات شديدة أو تغيرات طرأت على حياته مؤخرًا.
- جهِّز قائمة بكل الأدوية والفيتامينات والمستحضرات العشبية وغيرها من المكمِّلات الغذائية التي يتناولها الطفل، مع ذِكر جرعاتها.
- أحضِر أي تقييمات سابقة ونتائج اختبارات رسمية إذا توفرت لديك، إضافةً إلى تقارير الأداء المدرسي.
- جهِّز قائمة بالأسئلة التي ترغب في طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية المتابع لحالة الطفل.
قد تتضمن الأسئلة التي يمكنك طرحها ما يلي:
- ما الأسباب المحتملة لأعراض طفلي، بخلاف اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط؟
- ما الاختبارات التي يحتاج الطفل إلى إجرائها؟
- ما العلاجات المتاحة، وأيها توصيني به؟
- ما الخيارات الأخرى المتاحة بخلاف النهج العلاجي الرئيسي الذي تقترحه؟
- لدى طفلي حالات مرَضية أخرى. فكيف يمكنني التعامل مع هذه الحالات معًا بأفضل طريقة ممكنة؟
- هل يجب عرض طفلي على اختصاصي؟
- هل هناك دواء مكافئ للدواء الذي وصفته لطفلي؟
- ما أنواع الآثار الجانبية المتوقعة من الدواء؟
- هل تتوفر أي مطبوعات يمكنني الحصول عليها؟ ما المواقع الإلكترونية التي توصيني بزيارتها؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء موعدك الطبي.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
قد يطرح عليك اختصاصي الرعاية الصحية أسئلة، مثل:
- متى لاحظت المشكلات السلوكية لدى طفلك لأول مرة؟
- هل تظهر هذه السلوكيات المقلقة باستمرار، أم تقتصر على مواقف محددة؟
- إلى أي مدى تؤثر سلوكيات طفلك في حياته، سواء في المنزل أو المدرسة؟
- ما العوامل التي قد تؤدي إلى تفاقم سلوك طفلك، إن وُجدت؟
- ما الأمور التي تسهم في تحسين سلوك طفلك، إن وُجدت؟
- هل يتناول طفلك مشروبات تحتوي على الكافيين؟ كم مرة؟
- ما ساعات نوم طفلك وأنماطه؟
- كيف كان أداء طفلك الدراسي في السابق، وكيف أداؤه الآن؟
- هل يقرأ طفلك في المنزل؟ هل يواجه طفلك صعوبة في القراءة؟
- كيف تتعامل مع طفلك عندما لا يلتزم بالقواعد أو يتصرف بطريقة غير لائقة في المنزل؟ ما الأساليب التأديبية التي تجدها أكثر فعالية مع طفلك؟
- صِف مَن يعيش في المنزل والروتين اليومي المعتاد.
- صِف علاقات طفلك العائلية والاجتماعية في المنزل والمدرسة.
استعد للإجابة عن الأسئلة حتى يكون لديك الوقت الكافي للتحدث عن النقاط الأهم بالنسبة إليك.
CON-20155299
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.



