إذا شُخصت إصابة أحد أفراد أسرتك بسرطان القولون، فمن الطبيعي أن تتساءل عما إذا كان من الممكن أن ينتقل إليك أو إلى أحد أحبائك.
ينشأ سرطان القولون، الذي يُسمى أيضًا سرطان القولون والمستقيم، عندما تبدأ خلايا القولون أو المستقيم في النمو بطرق من غير المفترض أن تنمو بها. ويمكن لهذه التغيرات أن تؤدي إلى تكوّن تكتلات من الخلايا على بطانة القولون، تُسمى سلائل. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتحول بعض السلائل إلى سرطان.
سرطان القولون أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا، وأحد الأسباب الأساسية للوفاة المرتبطة بالسرطان في الولايات المتحدة.
ورغم شيوع سرطان القولون، فإن معظم حالاته غير موروثة. وتساعد معرفة مدى تأثير العوامل الوراثية والسيرة المرَضية العائلية في احتمال الإصابة في توجيه الفحوصات الاستقصائية وأساليب الوقاية.
غالبًا يُستخدم المصطلحان "جيني" و"وراثي" بالتبادل، لكنهما لا يحملان المعنى نفسه تمامًا.
يشير مصطلح جيني إلى أن المرض يرتبط بحدوث تغيّرات في الحمض النووي، أما مصطلح وراثي أو موروث فيشير إلى أن تغيّرات الحمض النووي هذه تنتقل من الآباء إلى الأبناء.
تنطوي أغلب سرطانات القولون والمستقيم على تغيّرات جينية، لكن هذه التغيّرات لا تكون وراثية، بل تُكتسب عادةً بمرور الوقت مع استمرار نمو الخلايا وانقسامها. وتحدث 75% تقريبًا من حالات سرطان القولون والمستقيم من دون دليل على وجود مرض وراثي.
يُصنّف سرطان القولون غالبًا إلى ثلاث فئات بناءً على كيفية الإصابة به:
لهذا السبب، تظل السيرة المرَضية العائلية أمرًا مهمًا، حتى عندما لا يكشف الاختبار الجيني عن وجود حالة مرَضية وراثية معروفة. ويمكن أن يساعد فهم هذه الفروق في توجيه القرارات المتعلقة بالفحص والاختبارات الجينية وتقييم خطر الإصابة بسرطان القولون لدى أفراد العائلة.
يمكن لمعرفة السيرة المرَضية العائلية أن تساعد في تقدير خطر إصابتك بسرطان القولون. ويزداد احتمال الإصابة بوجه عام إذا كان الشخص المصاب قريبًا من الدرجة الأولى مثل أحد الوالدين أو الإخوة أو الأبناء، إذ يكون احتمال الإصابة حينئذٍ أعلى من المتوسط بضعفين إلى ثلاثة أضعاف.
قد يزداد احتمال الإصابة أيضًا عند وجود أنماط معينة، منها:
قد تشير هذه الأنماط إلى وجود عوامل وراثية لها دور أكبر في الإصابة بالسرطان.
يساعد عرض السيرة المرَضية العائلية على اختصاصي الرعاية الصحية في توجيه القرارات بشأن الفحوصات الاستقصائية وما إذا كان من المفيد في هذه الحالة إجراء المزيد من التقييمات أم لا.
لا! لا توجد أعراض محددة تؤكد ما إذا كان سرطان القولون وراثيًا أم لا.
وبشكل عام تتشابه أعراض سرطان القولون سواء كان وراثيًا أو عائليًا أو عشوائيًا. تنشأ هذه السرطانات بطرق متشابهة، لذا لا يمكن للأعراض وحدها تحديد السبب.
نعم، معظم المصابين بسرطان القولون ليست لديهم سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة بهذا المرض. قد تنشأ هذه الأورام السرطانية عادةً بسبب تغيّرات وراثية تحدث مصادفة، وليس بسبب طفرات وراثية في الجينات.
وتسهم عوامل أخرى في الإصابة، وتشمل نمط الحياة والتأثيرات البيئية مثل الأنشطة البدنية والنظام الغذائي والتدخين.
ونظرًا إلى أن سرطان القولون قد ينشأ من دون ظهور أعراض، فإن إجراء الفحص مهم حتى في حال عدم وجود سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة بهذا المرض.
تزيد عدة متلازمات وراثية من احتمال الإصابة بسرطان القولون، منها:
تشمل المتلازمات الوراثية الأخرى داء السلائل المرتبط بجين MUTYH، ومتلازمة بوتز-جيغرز، ومتلازمة السلائل اليفعية. ورغم أن هذه الحالات ليست شائعة، فمن المهم اكتشافها لأنها قد تزيد من خطر الإصابة بالسرطان. ولهذا السبب، قد يؤثر وجود تلك الحالات في توقيت بدء إجراء الفحوصات الاستقصائية ومعدل إجرائها، ويمكنها أن تساعد كذلك على توجيه الاختبارات وتقييم المخاطر بالنسبة لأفراد الأسرة الآخرين.
يرتبط العديد من الجينات بسرطان القولون والمستقيم الوراثي، وتشمل MLH1 و MSH2 و MSH6 و PMS2 و APC و MUTYH.
تساعد هذه الجينات في إصلاح الحمض النووي أو السيطرة على نمو الخلايا. وعند حدوث خلل في وظيفتها، يمكن أن تنمو الخلايا بشكل خارج عن السيطرة، وقد تتحول إلى خلايا سرطانية.
يبحث الاختبار الوراثي عن التغيّرات الجينية الموروثة التي تزيد خطر الإصابة بالسرطان. ولا تحتاج جميع الحالات إلى إجراء هذا الفحص، بل يُوصى به عادةً عندما تكون هناك مؤشرات تشير إلى أن سرطان القولون قد يسري في العائلة.
قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء الاختبار في الحالات التالية:
عادةً يُجرى الاختبار الوراثي باستخدام عينة من الدم أو اللعاب.
يُوصى غالبًا بالحصول على استشارة وراثية قبل إجراء الاختبار للمساعدة في توضيح النتائج والخطوات التالية.
يمكن اكتشاف سرطان القولون وسحب عينة منه أثناء إجراء تنظير القولون لغرض الفحص الاستقصائي. ويمكن أيضًا إزالة السلائل قبل أن تتحول إلى سرطان. قد تتضمن خيارات الفحص الاستقصائي الأخرى غير تنظير القولون، تحاليل البراز المنزلية وتحاليل الدم.
تعتمد توصيات الفحوص الاستقصائية على عوامل الخطورة الفردية. بالنسبة للأشخاص الذين لديهم خطر إصابة متوسط، تبدأ الفحوصات الاستقصائية عند عمر 45 عامًا. وإذا شُخصت إصابة أحد أفراد أسرتك بسرطان القولون، فقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية ببدء الفحوصات الاستقصائية في سن أصغر.
توصي الإرشادات الطبية ببدء الفحوصات عند عمر 40 عامًا أو قبل 10 سنوات من عمر أصغر فرد في الأسرة عندما شخصت إصابته بالسرطان.
يزداد احتمال ارتباط حالات سرطان القولون التي تُشخص في مراحل عمرية مبكرة بتغيّرات جينية موروثة. وترتبط نسبة أعلى من حالات سرطان القولون والمستقيم المُشخّصة في مرحلة عمرية مبكرة بطفرات موروثة مقارنة بنسبتها في الحالات التي تُشخص في مرحلة عمرية متأخرة.
ومع ذلك، لا يزال العديد من الحالات المُشخّصة في مرحلة عمرية مبكرة يحدث من دون وجود سبب وراثي معروف.
حتى في حال وجود مخاطر وراثية، قد تساعد العادات الصحية في خفض خطر الإصابة الإجمالي.
تتضمن الخطوات المفيدة ما يلي:
ترتبط هذه العوامل بمخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم وكذلك الصحة العامة.
لكن يظل الفحص إحدى الطرق الأكثر فعالية للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، وذلك نظرًا إلى إمكانية اكتشاف السلائل واستئصالها مبكرًا.
يمكن أن يكون سرطان القولون وراثيًا، لكن في معظم الحالات لا ينتج عن طفرات جينية وراثية.
لا تزال السيرة المرَضية العائلية تؤدي دورًا مهمًا في فهم مخاطر الإصابة. وبالتالي قد تساهم تلك المعلومات مع اختصاصي الرعاية الصحية في توجيه القرارات المتعلقة بالفحوصات والاختبارات الوراثية.
البقاء على إطلاع دائم والالتزام بالخضوع للفحص خطوتان أساسيتان يمكنك اتخاذهما للحفاظ على صحتك.
ART-80010159