قد تلاحظ المرأة بينما تتقدم في العمر أنه يصعب عليها الحفاظ على وزنها المعتاد. تبدأ زيادة الوزن عادةً قبل بضع سنوات من انقطاع الطمث، خلال الفترة التي تُعرف بالفترة المحيطة بانقطاع الطمث. وتستمر زيادة الوزن غالبًا بمعدل 1.5 رطل (حوالي 700 غرام) سنويًا عندما تصبح المرأة في الخمسينيات من العمر.
قد تستمر قابلية زيادة الوزن بعد الفترة المحيطة بانقطاع الطمث، وقد تكون مشكلة شائعة خلال فترة انقطاع الطمث. انقطاع الطمث مرحلة تتوقف فيها الدورة الشهرية نهائيًا. ولا يتأكد بدء تلك المرحلة إلا بعد مرور 12 شهرًا على توقف الدورة الشهرية. في الولايات المتحدة، متوسط عمر انقطاع الطمث لدى السيدات هو 51 عامًا. لكن يمكنكِ الحد من زيادة الوزن المرتبطة بانقطاع الطمث بالانتباه إلى عادات النمط الغذائي الصحي واتباع نمط حياة نشط.
ما الذي يُسبب زيادة الوزن أثناء مرحلة انقطاع الطمث؟
قد تجعل التغيرات الهرمونية المرتبطة بانقطاع الطمث المرأة أكثر عرضة لزيادة الوزن حول منطقة البطن بدلاً من الوركين والفخذين. لكن التغيرات الهرمونية وحدها لا تُسبب بالضرورة زيادة في الوزن. بل ترتبط زيادة الوزن عادةً بالنظام الغذائي وتغييرات نمط الحياة والعوامل الوراثية وآثار التقدم في العمر نفسها.
على سبيل المثال، تقل كتلة العضلات غالبًا مع تقدم العمر، بينما تزيد نسبة الدهون. كما يؤدي فقدان كتلة العضلات إلى إبطاء معدل استهلاك الجسم للسعرات الحرارية، ويُعرف ذلك بعملية الأيض، ونتيجة لهذا التغيير في عملية الأيض، يصبح من الصعب الحفاظ على وزن صحي. فإذا استمررتِ في تناول الطعام كما كنت تفعلين دائمًا ولم تزيدي من نشاطك البدني، فمن المرجح أن يزيد وزنك.
تصبح معظم النساء أقل نشاطًا مع التقدم في العمر. لذا عليكِ الاهتمام بنشاطك البدني وزيادة معدل الحركة، ما قد يساعدكِ في الحفاظ على وزن صحي.
قد يكون للعوامل الوراثية دور أيضًا في زيادة الوزن أثناء فترة انقطاع الطمث. إذا كان لدى والديكِ أو غيرهما من الأقارب زيادة في الوزن حول منطقة البطن، فمن المحتمل أن تكوني عُرضة لذلك أيضًا.
هناك عوامل أخرى قد تسهم في زيادة الوزن عند انقطاع الطمث، مثل اتباع نظام غذائي غير صحي وعدم الحصول على قسط كافٍ من النوم. في حال عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، يُكثر الشخص عادةً من تناول الوجبات الخفيفة والأطعمة والمشروبات عالية السعرات الحرارية، ويصبح أقل نشاطًا.
ما مدى خطورة زيادة الوزن؟
قد تؤدي زيادة الوزن خلال مرحلة انقطاع الطمث إلى آثار خطيرة على صحتكِ. فالوزن الزائد، خاصةً حول البطن، يزيد من احتمال الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك:
- مشكلات التنفس.
- مرض القلب والأوعية الدموية.
- السكري من النوع الثاني.
يؤدي الوزن الزائد أيضًا إلى زيادة احتمال إصابتك ببعض أنواع السرطان. وهذا يشمل سرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم.
ما هي الطريقة المثالية لتجنّب زيادة الوزن المرتبطة بانقطاع الطمث؟
لا توجد وصفة سحرية لمنع أو إيقاف زيادة الوزن المرتبطة بانقطاع الطمث. ولكن قد يساعد الالتزام بالأساسيات البسيطة في ذلك:
-
زيادة معدل الحركة والنشاط البدني. قد تساعدكِ ممارسة الأنشطة البدنية، مثل التمارين الهوائية وتمارين القوة، في التخلص من الوزن الزائد والحفاظ على الوزن الصحي. فكلما زاد بناء العضلات، يحرق الجسم السعرات الحرارية بشكل أفضل، ما يسهّل من ضبط الوزن.
يوصي الخبراء معظم البالغين بممارسة التمارين الهوائية المعتدلة. وهذا يشمل المشي السريع لمدة 150 إلى 300 دقيقة على الأقل أسبوعيًا. أو يمكنك ممارسة التمارين الهوائية القوية مثل الركض لمدة 75 إلى 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا.
وبالإضافة إلى ما ذُكر، فإنهم ينصحون بممارسة تمارين القوة مرتين في الأسبوع على الأقل. تساعد تمارين القوة أيضًا في الحفاظ على كثافة العظام وتقويتها، والتي تنخفض مع انقطاع الطمث. في حال كنت ترغبين في إنقاص الوزن أو تحقيق أهداف محددة متعلقة باللياقة البدنية، ينبغي أن تمارسي المزيد من التمارين.
خصصي وقتًا للاهتمام بنفسكِ. فأداء الأنشطة التي تستمتعين بها يمكن أن يساعدكِ كوسيلة لممارسة التمارين، ومنها البستنة أو اليوغا أو الهوايات الأخرى التي تبعث على النشاط.
قد تساعدكِ أيضًا زيادة الحركة والنشاط البدني في تحسين جودة النوم، ما يُسهّل ممارسة المزيد من التمارين.
-
تناولي كميات أقل من الطعام. للحفاظ على وزنكِ الحالي، قد يلزم تقليل السعرات الحرارية بحوالي 200 سعر حراري يوميًا في فترة الخمسينيات من عمركِ مقارنة بما اعتدتِ على تناوله في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر. إذا كنتِ تحاولين إنقاص وزنك، فقد تحتاجين إلى تناول سعرات أقل.
لتقليل السعرات الحرارية دون إهمال التغذية الصحية، انتبهي إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي تتناولينها. أكثِري من تناوُل الفاكهة والخضراوات والحبوب الكاملة، خاصةً التي خضعت لمعالَجة تصنيعية أقل وتحتوي على الكثير من الألياف والبروتين.
بوجه عام، فاتباع النظام الغذائي النباتي أفضل صحيًا من أنواع أخرى. ومن الاختيارات الجيدة أيضًا البقوليات والمكسرات وفول الصويا والأسماك ومشتقات الحليب قليلة الدسم. تناولي اللحوم بكميات محدودة. ويمكنكِ تناوُل الأسماك والمأكولات البحرية بدلاً من اللحوم الحمراء. استبدلي الزبدة وقوالب السَمن الاصطناعي والسَمن النباتي بالزيوت، مثل زيت الزيتون.
-
راجعي عاداتك في التحلية. تمثل السكريات المُضافة ما يقرب من 300 سعر حراري في اليوم في النظام الغذائي الأمريكي العادي. فما يقرب من نصف هذه السعرات الحرارية يأتي من المشروبات المحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية والعصائر ومشروبات الطاقة والمياه المنكَّهة والقهوة المحلاة والشاي المُحلّى.
ومن الأطعمة الأخرى التي تعمل على زيادة السكريات الغذائية الكعك والفطائر والبسكويت والكعك والآيس كريم والحلوى.
- تقليل شرب الكحول. تزيد المشروبات الكحولية من السعرات الحرارية في نظامك الغذائي وكذلك من احتمال زيادة الوزن.
- طلب الدعم. أحِط نفسك بالأصدقاء والأعزاء الذين يدعمون مجهوداتك في محاولة اتباع نظام غذائي صحي وزيادة نشاطك البدني.
هل يساعد العلاج الهرموني في الحد من زيادة الوزن؟
يُستخدم العلاج الهرموني للمساعدة في تخفيف هَبَّات الحرارة المصاحبة لانقطاع الطمث وأعراض المثانة والأعراض الجنسية التي لا تستجيب للأدوية الموضعية. ويمكن أن يساعد أيضًا في الوقاية من هشاشة العظام. يمكن أن يساعد العلاج الهرموني في إعادة توزيع الدهون الحشوية التي تتراكم حول البطن، ولكن لم يثبت أنه يُسبب خسارة الوزن. قد يساعد العلاج الهرموني في السيطرة على الوزن عن طريق تحسين جودة النوم، ما قد يؤدي إلى تحسين الأيض، ويسهّل تطبيق تغييرات صحية إيجابية في نمط الحياة.
تذكري أن زيادة الوزن خلال انقطاع الطمث أمر شائع. ولكن قد تتمكنين من الحد من زيادة الوزن بتغيير نظامكِ الغذائي وعادات ممارسة التمارين الرياضية. التزمي بإجراء التغييرات على نمط حياتكِ واستمتعي بصحة أفضل.