يمكن أن تساعد الحياة الجنسية الصحية في الشعور بالرضا، جسديًا ونفسيًا. لكن لكل شخص تجربة مختلفة مع الجنس، إذ تتعدد الطرق التي يفكر بها الأشخاص في الجنس ويتعاملون معه. ويمكن أن يساعد التواصل الصريح والصادق بشأن الجنس بدرجة كبيرة في تحقيق حياة جنسية مُرضية. ورغم أن الحديث عن الحياة الجنسية ليس سهلاً دائمًا، فإن هذا الموضوع يستحق المناقشة فعلاً.
نبذة عن الصحة الجنسية للمرأة
يشيع الاعتقاد أن الرغبة الجسدية في ممارسة الجنس هي المؤثر الأول في بدء النشاط الجنسي، ثم تحصل بعدها الإثارة وبلوغ النشوة. لكن ترى بعض النساء أن هناك أمورًا أخرى أكثر أهمية بالنسبة إليهن. وهناك عوامل مختلفة تساعد المرأة في الشعور بالإثارة وتحفزهن على الرغبة في ممارسة الجنس، في حين قد تقلل عوامل أخرى من هذه الرغبة.
على سبيل المثال، أحيانًا قد لا يخطر الجنس ببال المرآة نتيجة للرغبة الجسدية بشكل رئيسي. بل قد ترغب بعض النساء في ممارسة الجنس لكي يشعرن بالقرب من أزواجهن، أو لمشاركة مشاعرهن، أو لأسباب أخرى. ويشيع هذا الأسلوب تجاه الجنس أكثر لدى النساء في مرحلة الانتقال إلى سن الإياس المعروفة بالفترة المحيطة بانقطاع الطمث، واللواتي بلغن سن انقطاع الطمث بالفعل.
تختلف درجة الإشباع الجنسي من امرأة إلى أخرى. ويمكن أن تؤثر أمور كثيرة في طريقة استجابتكِ للجنس. وقد يشمل ذلك حالتكِ الصحية، وثقتكِ في نفسكِ، ومشاعركِ تجاه زوجكِ، ونشأتكِ الدينية والثقافية، وأي مشكلات قد تحدث في العلاقة الزوجية.
خطوة التحدث إلى زوجكِ ستكون بداية جيدة إذا كانت لديكِ مخاوف بشأن أموركِ الجنسية أو كنتِ ترغبين في إيجاد طرق لتحسينها.
كيف تبدأين في التعبير عن احتياجاتكِ
قد يكون من الصعب التعبير عن رغباتكِ وتوقعاتكِ من العلاقة الجنسية. لكن مشاركة أفكاركِ وتوقعاتكِ مع زوجكِ قد تساعدكما معًا في تحقيق متعة أكبر من ممارسة الجنس.
كيفية البدء:
- حددي مدة زمنية معينة. قد يكون التحدث لمدة طويلة عن العلاقة الجنسية، خاصةً للمرة الأولى، أمرًا باعثًا على التوتر. وللتغلب على هذا الشعور، حاولي البدء بمحادثة لا تتجاوز 15 دقيقة.
- تحدثي مع زوجكِ بانتظام. لا ينتهي الحديث عن العلاقة الجنسية عند مناقشته في جلسة واحدة، بل يتطلب الاستمرارية دائمًا. وقد تجدين أنه كلما زاد حديثكِ عن العلاقة الجنسية، زادت سلاسته، وغالبًا يترسخ شعوركِ بالثقة والراحة.
- استخدمي كتابًا أو فيلمًا. احرصي على دعوة زوجكِ إلى قراءة كتاب حول الصحة الجنسية أو ابحثي عن فصول أو أقسام تسلط الضوء على الأسئلة والمخاوف لديكِ. كما يمكنكِ أيضًا استخدام مشهد من فيلم كنقطة بداية للمحادثة.
موضوعات للنقاش
عندما تتحدثين عن احتياجاتكِ الجنسية، احرصي على أن تكوني محددة. إليكِ بعض الموضوعات التي قد ترغبان في مناقشتها:
- الوقت. هل تخصصان وقتًا كافيًا للجماع؟ إذا كانت الإجابة لا، فكيف يمكنكما تغيير هذا الوضع؟ وكيف تجعلان الجماع من الأولويات؟ فكّري كيف يمكنكِ أنتِ وزوجكِ أن يساعد كل منكما الآخر من أجل توفير الوقت والطاقة اللازمين للجماع.
- الرومانسية. ما مفهوم الرومانسية بالنسبة إليكِ وإلى زوجكِ؟ وهل تشعرين برغبة في إضفاء مزيد من الرومانسية على حياتكِ الزوجية؟ إذا كانت الإجابة نعم، فكيف يمكنكما تحقيق ذلك؟ ناقشي مع زوجكِ الدور الذي تعتقدين أن الرومانسية تؤديه في حياتكما الجنسية.
- المتعة. ما الأمور المفضلة لكما؟ معرفة ما يمنحكِ ويمنح زوجكِ المتعة يمكن أن تسهم في تحسين العلاقة الجنسية لكما. وإذا كان أحدكما لا يشعر بالارتياح تجاه تفضيلات الآخر، فحاولا الوصول إلى حلول وسط. وتحدّثي بصراحة عن أي أنشطة جنسية لا ترغبين في ممارستها.
- الروتين. هل أصبح الجماع أمرًا روتينيًا متوقعًا؟ ما التغييرات التي قد يمكنكما فعلها؟ جرّبا —على سبيل المثال— أوقاتًا مختلفة أو أساليب جديدة للجماع. المداعبة، والتدليك المثير للحواس، والاستثارة الذاتية، والجنس الفموي، واستخدام ألعاب الإثارة، كلها طرق تضفي مزيدًا من المتعة على العلاقة.
- التقارب العاطفي. الجنس أكثر من مجرد علاقة جسدية، إذ يمثل فرصة للتواصل العاطفي، وهذا يمكن أن يوطد التقارب في العلاقة الزوجية. تجنبا الضغط على بعضكما فيما يتعلق بممارسات جنسية معينة أو بلوغ النشوة. واستمتعا باللمس، والتقبيل، والشعور بالتقارب الجسدي والعاطفي.
- التغيرات البدنية والعاطفية. هل تؤثر تغيّرات جسدية في حياتكِ الجنسية، مثل مرض معين، أو زيادة في الوزن، أو تغيّرات بعد عملية جراحية، أو تقلبات هرمونية؟ وهل تقلل المشكلات العاطفية، مثل التوتر أو الاكتئاب، من الرغبة في ممارسة الجنس؟ تحدثا عن هذه التغيّرات، وفكرا في طرق للتعامل معها.
- علاقتكما الزوجية. ناقشا أي تحديات في علاقتكما الزوجية قد تقف عائقًا أمام الاستمتاع بالجماع. وابحثا سبل حلها وتجاوزها.
- المعتقدات. تحدثا عن قناعاتكما وتوقعاتكما بشأن الجماع. وفكرا في مدى تأثير المفاهيم الخطأ في حياتكما الجنسية، مثل فكرة أن رغبة المرأة الجنسية تقل بعد سن انقطاع الطمث.
فهم العلاقة الحميمية والرغبة الجنسية
تختلف الرغبات والاحتياجات الجنسية من شخص لآخر، حيث قد تؤثر العديد من العوامل على شدة الرغبة الجنسية، مثل التوتر والمرض والشيخوخة والالتزامات العائلية والمهنية والاجتماعية. أيًا كان السبب، فإن الاختلافات في الرغبة الجنسية بين الزوجين قد تؤدي أحيانًا إلى الشعور بالعزلة أو الإحباط أو الرفض أو السخط.
لذلك، من المهم الحصول على الاستشارة بخصوص ما يلي:
- الاحتياجات الحميمية. لا تقتصر العلاقة الحميمية على تلبية الرغبات الجنسية فقط، بل قد تتضمن أيضًا تلبية الاحتياجات العاطفية والروحية والجسدية والترفيهية. وفي حال عدم تلبية تلك الاحتياجات، قد تقل الرغبة الجنسية. فكري فيما يمكنكِ فعله أنت وزوجكِ لتحسين العلاقة الحميمية بينكما. تحدثي عن الأمر بصراحة وشفافية، وكوني على استعداد للإصغاء لوجهة نظر زوجكِ.
- الاختلافات في الرغبة الجنسية. غالبًا تختلف الرغبة الجنسية من شخص لآخر ومن وقت لآخر. تحدثي عن هذه الاختلافات، وحاولي استكشاف الخيارات التي ترضيكما.
متى ينبغي طلب المساعدة
إذا كنتِ تتناولين دواءً يمكن أن يؤثر في رغبتك الجنسية، فتحدّثي إلى اختصاصي الرعاية الصحية. اسألي ما إذا كان قد يوجد دواء مختلف يمكن تجربته كبديل.
إذا كان أحد الأعراض الجسدية —مثل الألم أو الجفاف المهبلي— يُصعّب الشعور بالمتعة الجنسية، فغالبًا يتوفر علاج. ناقشي الخيارات المتاحة مع اختصاصي الرعاية الصحية. على سبيل المثال، قد يفيد استخدام مزلق أو دواء لعلاج الجفاف المهبلي والألم عند الجماع وغيرها من الأعراض التي يمكن أن تحدث بسبب التغيّرات الهرمونية خلال الفترة المحيطة بانقطاع الطمث وانقطاع الطمث نفسه.
إذا كانت لديكِ مخاوف بشأن الجماع يتعذر عليكِ معالجتها بمفردكِ، فيمكن لاختصاصي الرعاية الصحية أو اختصاصي المعالجة المتخصص في الجماع أن يكون مصدرًا قيّمًا لمساعدتكِ في التعامل مع هذه المخاوف.