الاضطراب المفتعل
    التشخيص والعلاج

    التشخيص

    في الغالب يكون تشخيص الاضطراب المُفتعل صعبًا للغاية. فالمصابون بهذه الحالة خبراء في ادعاء الإصابة بالعديد من الأمراض والحالات الصحية. وبينما يبدو أن هؤلاء الأشخاص غالبًا مصابون بحالات طبية حقيقية وحتى مهددة للحياة غالبًا، فإنهم قد يكونون السبب في إصابتهم بتلك الحالات.

    قد يجعل لجوء الشخص للعديد من اختصاصيي الرعاية الصحية والمستشفيات واستخدام أسماء مزيفة وقوانين الخصوصية والسرية جمع المعلومات حول التجارب الطبية السابقة أمرًا صعبًا أو حتى مستحيلاً.

    يستند التشخيص على التعرّف على الأعراض المُدّعاة بشكل موضوعي، بدلًا من التقصي وراء نية الشخص أو الدافع لفعل ذلك. قد يشتبه اختصاصي الرعاية الصحية في إصابة الأشخاص بالاضطراب المفتعل في حال:

    • كانت السيرة المرَضية غير منطقية.
    • عدم وجود سبب مقنع بخصوص المرض أو الإصابة.
    • عدم اتباع المرض المسار المعتاد.
    • عدم وجود سبب واضح لعدم تحسن حالاتهم رغم تلقي العلاج الصحيح.
    • وجود تناقض أو عدم اتساق في الأعراض أو نتائج الفحوصات المخبرية.
    • رفضهم منح معلومات من سجلاتهم الصحية السابقة أو اختصاصيي الرعاية الصحية أو أفراد العائلة الآخرين.
    • اكتشاف كذبهم أو محاولة أذية أنفسهم.

    للتمكن من معرفة ما إذا كان شخص ما مصابًا بالاضطراب المفتعل أم لا، يتبع اختصاصيو الرعاية الصحية الخطوات التالية:

    • إجراء مقابلة مفصلة.
    • طلب السجلات الصحية السابقة.
    • التواصل مع أفراد العائلة للحصول على مزيد من المعلومات في حال سمح الشخص الخاضع للفحص بذلك.
    • الاكتفاء بإجراء الاختبارات اللازمة للنظر في المشكلات الجسدية المحتملة.

    العلاج

    غالبًا يكون علاج الاضطراب المفتعل صعبًا، ولا توجد علاجات قياسية له. ونظرًا إلى أن المصابين بالاضطراب المفتعل يريدون أداء دور المرضى، فإنهم في الغالب لا تكون لديهم رغبة في طلب علاج الحالة المرَضية ولا في قبوله. لكن في حال التعامل مع المصابين بالاضطراب المفتعل دون انتقاد، فقد يوافقون على تقييم اختصاصي الصحية العقلية لهم ومعالجتهم.

    نهج عدم الانتقاد

    من شأن اتهام الآخرين مباشرةً بأنهم يمارسون الاضطراب المفتعل أن يدفعهم إلى الغضب واتخاذ موقف دفاعي. وقد يدفعهم هذا لإنهاء تواصلهم فجأة مع اختصاصي الرعاية الصحية أو المستشفى والسعي للعلاج في مكان آخر. لذلك قد يحاول اختصاصيو الرعاية الصحية إنشاء "مخرج" يحمي الأشخاص من الشعور بالإهانة الناتج عن الاعتراف بالتظاهر بالأعراض، ويقدمون بدلاً من ذلك المعلومات والمساعدة.

    على سبيل المثال، قد يطمئن اختصاصيو الرعاية الصحية الأشخاص الذين لديهم الاضطراب المفتعل بأن عدم وجود تفسير للأعراض الطبية أمر مثير للتوتر ويشيرون إلى أن التوتر قد يُسبب بعض الشكاوى الجسدية. أو قد يطلب اختصاصي الرعاية الصحية من الأشخاص الموافقة على أنه إذا لم ينجح العلاج الدوائي التالي، فإنهم سيتطرقون معًا إلى فكرة وجود سبب محتمل متعلق بالصحة النفسية وراء المرض. وقد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية أيضًا أن يركز العلاج على تحسين وظائفهم وجودة حياتهم بدلاً من علاج الأعراض.

    وفي أي من الحالتين، يحاول اختصاصيو الرعاية الصحية توجيه الأشخاص الذين لديهم اضطراب مفتعل للحصول على الرعاية من اختصاصي الصحة العقلية. ويمكن لاختصاصيي الرعاية الصحية والأشخاص الأعزاء تعزيز السلوكيات الصحية والمنتجة وعدم التركيز أكثر من اللازم على الأعراض.

    خيارات العلاج

    يُركِّز العلاج غالبًا على إدارة الحالة وجعل الأشخاص يمارسون وظائفهم بشكل أفضل، أكثر من محاولة شفائها. يشمل العلاج عمومًا:

    • وجود اختصاصي رعاية صحية أساسية واحد. يمكن أن يساعد وجود اختصاصي رعاية صحية واحد للإشراف على الرعاية الطبية على إدارة الرعاية اللازمة وخطة العلاج. ويمكن أن يقلل ذلك أو يمنع الزيارات غير اللازمة لعديد من اختصاصيي الرعاية الصحية.
    • المعالجة بالمحادثة. قد تساعد المعالجة بالمحادثة، المعروفة باسم العلاج النفسي، والعلاج السلوكي على التحكم في التوتر وتطوير مهارات التأقلُم. وقد يُوصى بالمعالجة الأسرية أيضًا. وقد تُعالَج أيضًا حالات الصحة العقلية الأخرى، مثل الاكتئاب.
    • الأدوية. يمكن استخدام الأدوية لعلاج حالات الصحة العقلية الأخرى، مثل الاكتئاب أو القلق.
    • العلاج في المستشفى. إذا كانت أعراض الاضطراب المفتعل شديدة، فقد يلزم البقاء فترة قصيرة في مستشفى للصحة العقلية لضمان السلامة ووضع خطة علاجية.

    قد لا يكون العلاج أمرًا مقبولاً ولا مفيدًا، خاصةً مع الأشخاص المصابين باضطراب مفتعل شديد. وفي تلك الحالة، قد يكون الهدف تجنُّب تلقي علاجات أخرى مُتوغِّلة أو خطِرة. وفي الحالات التي يُفرَض فيها الاضطراب المفتعل على الآخرين، يجري اختصاصي الرعاية الصحية تقييمًا لإساءة المعاملة ويجب أن يُبلغ بها السلطات المختصَّة.

    الرعاية الذاتية

    إلى جانب العلاج المتخصص، يجب تشجيع المصابين بالاضطراب المفتعل على:

    • الالتزام بخطة العلاج. فيجب عليهم حضور مواعيد الجلسات العلاجية وتناول أي أدوية حسب الإرشادات. وإذا راودتهم رغبة ملحّة في إيذاء أنفسهم أو التسبب في إصابة أنفسهم بالمرض، فعليهم التحدث بصدق مع اختصاصي المعالجة أو اختصاصي الرعاية الصحية الأولية للحصول على نصائح لطرق أفضل للتعامل مع هذه المشاعر.
    • الاعتماد على مقدم رعاية طبية أساسي. بدلًا من زيارة العديد من اختصاصيي الرعاية الصحية والاختصاصيين والجرّاحين، ينبغي أن يكون لديهم اختصاصي رعاية صحية أساسية واحد موثوق به يدير رعايتهم الطبية.
    • تذكُر المخاطر. ذكّرهم بأنهم قد يتعرّضون لإصابات تستمر مدى الحياة أو حتى التعرض للوفاة إذا أجروا اختبارات أو عملية جراحية محفوفة بالمخاطر دون ضرورة.
    • البقاء بدلًا من الهرب. انصحهم بمقاومة الرغبة في البحث عن اختصاصي رعاية صحية جديد أو الانتقال لمدينة جديدة لا يعرف فيها اختصاصيو الرعاية الصحية بشأن حالتهم. ويمكن للاستعانة باختصاصي معالجة متمرس أن تساعدهم في مقاومة هذه الرغبات الملحّة.
    • التواصل مع الآخرين. العديد من المصابين بالاضطراب المفتعل ليس لديهم أصدقاء أو علاقات وثيقة. شجّعهم على محاولة العثور على شخص يمكنهم الوثوق به، ومشاركة الأوقات الممتعة معه، وتقديم الدعم له.

    الاستعداد للموعد الطبي

    من المرجح أن يتلقى الأشخاص المصابون بالاضطراب المفتعل الرعاية الصحية لأول مرة عندما يثير اختصاصيو الرعاية الصحية مخاوف من إمكانية أن تكون مشكلات الصحة العقلية جزءًا من المرض. وإذا كان هؤلاء الأشخاص مُصابين بأعراض الاضطراب المفتعل، فقد يحصل اختصاصيو الرعاية الصحية على إذن للتواصل مع أفراد العائلة مسبقًا للتحدث إليهم بشأن السيرة المرَضية للأشخاص الأعزاء لديهم.

    إليك بعض المعلومات لمساعدتك في الاستعداد لهذا الحديث.

    ما يمكنك فعله

    للاستعداد، جهّز قائمة بما يلي:

    • السيرة المرَضية لذلك الشخص العزيز لديك بأكبر قدر ممكن من التفاصيل. أرفق الشكاوى الصحية والتشخيصات والطرق العلاجية الطبية والإجراءات. وإذا أمكن، دوِّن الأسماء ومعلومات الاتصال الخاصة باختصاصيي الرعاية الصحية أو المنشآت التي قدمت له الرعاية. ساعد الشخص العزيز لديك على التوقيع على تصاريح الإفصاح عن المعلومات للحصول على السجلات والسماح بإجراء محادثات مع اختصاصيي الرعاية الصحية الآخرين.
    • أي سلوكيات أو تغيّرات حالية تدعوك إلى الاعتقاد بإصابة ذلك الشخص العزيز لديك بالاضطراب المفتعل. ودوِّن أي شيء كان الشخص العزيز لديك يتجنبه بسبب الأعراض.
    • النقاط الرئيسية من السيرة المرَضية للشخص العزيز لديك، بما في ذلك إساءة المعاملة أو المواجهات الصادمة الأخرى في مرحلة الطفولة وأي خسائر كبيرة حدثت مؤخرًا.
    • الأدوية التي يستخدمها الشخص العزيز لديك، بما في ذلك المكمّلات الغذائية والأدوية التي يشتريها سواء بوصفة طبية أو دون وصفة طبية، وجرعاتها.
    • إساءة استخدام المواد، بما في ذلك الكحول والمخدرات والأدوية الموصوفة.
    • الأسئلة التي ترغب في طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية لتحقيق أقصى استفادة من وقت الزيارة.

    من الأسئلة التي يمكنك طرحها على اختصاصي الرعاية الصحية بخصوص الاضطراب المفتعل:

    • ما الأسباب المحتملة للأعراض أو المرض الذي لدى الشخص العزيز لديّ؟
    • هل هناك أسباب محتملة أخرى؟
    • كيف ستشخص الحالة؟
    • هل من المرجَّح أن يستمر هذا المرض لفترة قصيرة أم طويلة؟
    • ما العلاجات التي تنصح بها لمعالجة هذا الاضطراب؟
    • ما مدى تحسُّن الأعراض الذي يمكن توقُّعه عند استخدام العلاج؟
    • كيف ستراقِب الحالة الصحية العامة لذلك الشخص بمرور الوقت؟
    • هل تعتقد أن المعالَجة الأسرية ستفيد؟
    • ما الخطوات التالية التي يجب اتخاذها؟

    ما يمكن توقعه من الطبيب

    من المرجح أن يطرح عليك الطبيب أو غيره من اختصاصيي الرعاية الصحية عدة أسئلة، منها:

    • ما الإصابات أو الأمراض التي اشتكى منها الشخص العزيز لديك مؤخرًا أو عولج منها في الماضي؟
    • هل شُخِّص الشخص العزيز لديك من قبل بأي مشكلة طبية محددة؟
    • ما العلاجات التي خضع لها ذلك الشخص العزيز سابقًا، بما في ذلك الأدوية والعمليات الجراحية؟
    • كم مرة غيَّر الشخص العزيز لديك اختصاصيو الرعاية الصحية أو المستشفيات في الماضي؟
    • هل كان لدى أي من اختصاصيي الرعاية الصحية أو أصدقائك أو أفراد أسرتك مخاوف من أن يكون الشخص العزيز لديك سببًا أو مسهمًا في الإصابة بمرض ما؟
    • هل كان لدى أي من اختصاصيي الرعاية الصحية أو أصدقائك أو أفراد أسرتك مخاوف من أن يكون الشخص العزيز لديك قد تُسبب في إصابة شخص آخر بالمرض أو أسهم في إصابته به؟
    • كيف أثرت أعراض الشخص العزيز لديك في حياته المهنية أو الدراسية علاقاته الشخصية؟
    • هل تعرف ما إذا كان الشخص العزيز لديك قد تُسبب في إيذاء نفسه أو إيذاء الآخرين أو حاول الانتحار؟
    • هل تعرَّض الشخص العزيز لديك لأي صدمة أثناء الطفولة، مثل مرض خطير أو فقدان أحد الوالدين أو سوء معاملة؟
    • هل تحدثت إلى الشخص العزيز لديك عن مخاوفك؟
    1. Factitious disorder. In: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders DSM-5-TR. 5th ed. American Psychiatric Association; 2022. https://dsm.psychiatryonline.org. Accessed Nov. 4, 2024.
    2. Factitious disorder imposed on self. Merck Manual Professional Version. https://www.merckmanuals.com/professional/psychiatric-disorders/somatic-symptom-and-related-disorders/factitious-disorder-imposed-on-self. Accessed Nov. 4, 2024.
    3. Sinha A, et al. Striving to die: Medical, legal and ethical dilemmas behind factitious disorder. Cureus. 2021; doi:10.7759/cureus.13243.
    4. Irwin MR, et al. Factitious disorder imposed on self (Munchausen syndrome). https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed Nov. 4, 2024.
    5. Ferri FF. Factitious disorder (including Munchausen syndrome). In: Ferri's Clinical Advisor 2025. Elsevier; 2025. http://www.clinicalkey.com. Accessed Nov. 4, 2024.
    6. Walls RM, et al., eds. Factitious disorders and malingering. In: Rosen's Emergency Medicine: Concepts and Clinical Practice. 10th ed. Elsevier; 2023. http://www.clinicalkey.com. Accessed Nov. 4, 2024.
    7. Overview — Munchausen syndrome. NHS. https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/munchausen-syndrome/overview/. Accessed Nov. 4, 2024.
    8. Bass C, et al. Malingering and factitious disorder. Practical Neurology. 2019; doi:10.1136/practneurol-2018-001950.
    9. Kliegman, RM, et al., eds. Abused and neglected children. In: Nelson Textbook of Pediatrics. Elsevier; 2025. http://www.clinicalkey.com. Accessed Nov. 4, 2024.
    10. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. Nov. 11, 2024.

    CON-20257474

    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.