الحزن المعقد
    التشخيص والعلاج

    التشخيص

    الحزن تجربة فردية تختلف من شخص إلى آخر، لذا من الصعب تحديد الوقت الذي يصبح فيه الحزن العادي معقدًا. حتى الآن، لا يوجد إجماع بآراء خبراء الصحة العقلية حول الفترة الزمنية التي يجب أن تنقضي قبل تشخيص الحزن المعقد.

    وإذا لم تقل شدة الحزن بعد عدة أشهر من وفاة شخص عزيز، فقد يُشخَّص بأنه حزن معقد. يشخص بعض اختصاصيي الصحة العقلية الحزن المعقَّد عندما يكون الحزن شديدًا ومتواصلاً ومُوهِنًا لمدة تزيد عن 12 شهرًا.

    يوجد كثير من أوجه التشابه بين الحزن المعقد والاكتئاب الحاد، ولكن توجد بينهما اختلافات واضحة أيضًا. ففي بعض الحالات، يصاب الشخص بالاكتئاب السريري والحزن المعقد في آنٍ واحد. فالحصول على التشخيص الصحيح أمر بالغ الأهمية لتحديد العلاج المناسب، لذا تُجرى غالبًا فحوصات نفسية وطبية شاملة لهذه الغاية.

    العلاج

    ويراعي الطبيب أو اختصاصي الصحة العقلية الأعراض والظروف الخاصة لتحديد العلاج الذي قد يكون الأنسب لك.

    العلاج النفسي

    يُعالج الحزن المعقد في الغالب بأحد أنواع العلاج النفسي (علاج الحزن المعقد). ويشبه هذا العلاج أساليب العلاج النفسية المستخدمة لعلاج الاكتئاب واضطراب الكرب التالي للصدمة، لكنه مخصص للحزن المعقد. ويمكن أن يكون هذا العلاج فعالاً عند إجرائه بشكل فردي أو ضمن مجموعة.

    أثناء جلسات العلاج، قد:

    • تتعرَّف على الحزن المعقد وكيفية علاجه
    • تستكشف موضوعات مثل ردود الأفعال على الحزن، وأعراض الحزن المعقد، والتأقلم مع مشاعر الفقد، وإعادة تحديد أهداف الحياة
    • تُجري محادثة تخيُّلية مع الشخص العزيز الذي فقدته وتعيد سرد ظروف الوفاة للمساعدة في تخفيف الضيق عند رؤية صوره والتفكير فيه
    • تستكشف الأفكار والعواطف وتعالجها
    • تحسِّن مهارات التأقلم
    • تقلل الشعور باللوم والذنب

    قد تساعد أنواع أخرى من العلاج النفسي في معالجة حالات أخرى متعلقة بالصحة النفسية قد تحدث بالتزامن مع الحزن المعقد، مثل الاكتئاب واضطراب الكرب التالي للصدمة.

    الأدوية

    لا يتوفر سوى القليل من الأبحاث المؤكدة حول جدوى استخدام أدوية العلاج النفسي لعلاج الحزن المعقد. ومع ذلك، قد تساعد مضادات الاكتئاب الأشخاص المصابين بالاكتئاب السريري والحزن المعقد.

    التأقلم والدعم

    على الرغم من أن الحصول على علاج للحزن المعقد على يد اختصاصي أمر بالغ الأهمية، فقد تساعد هذه الإستراتيجيات على التأقلم:

    • الالتزام بخطة العلاج. احرص على حضور مواعيد العلاج الطبية حسب جدولها الزمني ومارس المهارات المستفاد منها في العلاج. وتناول الأدوية حسب الإرشادات إذا استدعت الحالة.
    • التدرب على التحكم في التوتر. تعلم كيفية التحكم في التوتر بشكل أفضل. فالتوتر الذي يُترك دون علاج يمكن أن يُسبب الاكتئاب أو الإفراط في الأكل أو نشوء أفكار وسلوكيات غير صحية.
    • الاعتناء بالنفس احصل على قسط كافٍ من الراحة واتبع نظامًا غذائيًا صحيًا وخصص وقتًا للاسترخاء. ممارسة التمارين الرياضية بانتظام. يمكن أن تساعد ممارسة الأنشطة البدنية في تخفيف التوتر والاكتئاب والقلق. وتجنَّب اللجوء إلى الكحوليات أو المخدرات الترفيهية طلبًا للراحة.
    • التواصل مع طائفتك الدينية. إذا كنت تتبع تعاليم أو تقاليد دينية، فقد تستمد الراحة والسكينة من أداء الشعائر الدينية أو من إرشادات رجال الدين.
    • التواصل الاجتماعي. ابقَ على اتصال مع الأشخاص الذين تستمتع بصحبتهم، إذ يمكنهم تقديم المساعدة والدعم لك، وتخفيف لحظات الحزن، والترفيه عنك لرفع حالتك المعنوية.
    • التخطيط المسبق للمناسبات الخاصة والذكريات السنوية. يمكن أن تذكِّرك العطلات والذكريات السنوية والمناسبات الخاصة بذكريات مؤلمة تخص الشخص العزيز الذي فقدته. ابحث عن طرق جديدة للاحتفاء بذكرى أحبائك أو استحضارها بإيجابية، أو تكريم ذكراه على النحو الذي يمنحك الراحة والأمل.
    • تعلَّم مهارات جديدة إذا اعتدت الاعتماد على هذا الشخص العزيز بدرجة كبيرة في شؤون حياتك مثل الطبخ أو الأمور المالية، فحاول إتقان هذه المهام. اطلب التوجيه من العائلة أو الأصدقاء أو الاختصاصيين إذا لزم الأمر. كما يمكنك الاستعانة بالدورات التدريبية والموارد المجتمعية.
    • الانضمام إلى مجموعة دعم. قد لا تكون مستعدًا للانضمام إلى إحدى مجموعات الدعم على الفور بعد الفقد، لكن بمرور الوقت ستجد الراحة في التجارب المشتركة وقد تكوِّن علاقات جدية جديدة.

    الاستعداد للموعد الطبي

    يمكنك البدء بالتواصل مع الطبيب. وقد يحيلك الطبيب، بعد الموعد الطبي الأول، إلى اختصاصي صحة عقلية يمكنه المساعدة في تشخيص حالتك ووضع خطة العلاج المناسبة لها.

    يمكنك أن تطلب من أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء الموثوق بهم الذهاب معك إلى الموعد الطبي إن أمكن لمساعدتك في تذكر المعلومات الأساسية.

    وإليك بعض المعلومات التي تساعدك في الاستعداد للموعد الطبي.

    ما الذي يمكنك فعله

    قبل الموعد الطبي، جهِّزي قائمة بما يلي:

    • أي أعراض تعاني منها ومدتها. سيرغب الطبيب في معرفة مدى تأثير هذه الأعراض على حياتك اليومية، بما في ذلك العمل والعلاقات الشخصية.
    • المعلومات الشخصية الأساسية، خاصة أي ضغوط إضافية كبرى أو تغييرات حدثت في حياتك منذ وفاة شخص عزيز عليك، مثل الإصابة بمرض خطير أو وجود اضطرابات عائلية كبيرة أو مشكلات مالية.
    • المعلومات الطبية، بما في ذلك الحالات الصحية الجسدية أو العقلية الأخرى التي شُخِّصت إصابتك بها.
    • جميع الأدوية أو الفيتامينات أو المستحضرات العشبية أو المكمّلات الغذائية الأخرى التي تستخدمها، وجرعاتها.
    • الأسئلة التي تود طرحها على الطبيب.

    تشمل بعض الأسئلة التي يمكن طرحها على الطبيب أو اختصاصي الصحة العقلية ما يلي:

    • هل تعتقد أن الأعراض التي أعاني منها أكثر حدة من المعتاد بعد وفاة شخص عزيز؟
    • هل يمكن أن يساعد العلاج النفسي في هذه الحالة؟
    • ما خطوات العناية الذاتية الأكثر فاعلية في حالتي؟
    • ما الآثار الجانبية المحتملة لتلك الأدوية؟
    • ما تدابير الرعاية الذاتية الأكثر فاعلية في حالتي؟
    • هل توجد مجموعات دعم محلية أو عبر الإنترنت يمكنها مساعدتي؟
    • ما المدة المتوقعة لبدء الشعور بالتحسّن مع تلقي العلاج؟
    • هل سأشعر في نهاية المطاف بأنني عدت إلى حالتي الطبيعية؟

    لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء الموعد الطبي.

    ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب

    على الأرجح، سيَطرح عليك الطبيب أو اختصاصي الصحة العقلية مجموعة من الأسئلة. فاستعد للإجابة عنها بحيث توفر الوقت لمناقشة النقاط التي تريد التركيز عليها. وقد تشمل هذه الأسئلة ما يلي:

    • كم مرة تفكر في الشخص العزيز الذي فقدته؟
    • هل تعتقد أنه كان بإمكانك إنقاذ حياته؟
    • هل تمنيت يومًا الموت معه؟
    • ما مدى جودة أدائك في الحياة اليومية مثل العمل، والمسؤوليات المنزلية، والعلاقات؟
    • هل تعرضت لأي ضغوط كبرى أخرى أو تغييرات أو خسائر كبيرة منذ وفاة الشخص العزيز عليك.
    • هل واجهت مشكلات في الأكل أو النوم منذ وفاته؟
    • ما مقدار الدعم الاجتماعي الذي تحصل عليه مثل الدعم من الأقارب أو الأصدقاء أو مجتمع ديني؟
    • هل سبق أن شُخِّصت بأي حالة طبية؟
    • هل سبق أن تلقيت علاجًا لأى حالات متعلقة بالصحة العقلية؟ إذا كانت الإجابة نعم، فما نوع العلاج الأكثر فاعلية؟
    • هل فكرت من قبل في إيذاء نفسك أو الآخرين؟
    • هل تشرب الكحول أو تتعاطى أيا من المخدرات الموهمة بالترفيه؟ إذا كانت الإجابة كذلك، فما معدل ذلك؟
    1. Conditions for further study: Persistent complex bereavement disorder. In: Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders DSM-5. 5th ed. Arlington, Va.: American Psychiatric Association; 2013. http://dsm.psychiatryonline.org. Accessed May 4, 2021.
    2. Shear MK, et al. Complicated grief in adults: Epidemiology, clinical features, assessment, and diagnosis. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed May 4, 2021.
    3. Shear MK, et al. Complicated grief in adults: Treatment. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed May 4, 2021.
    4. Grief, bereavement, and coping with loss (PDQ) ― Health professional version. National Cancer Institute. https://www.cancer.gov/about-cancer/advanced-cancer/caregivers/planning/bereavement-hp-pdq. Accessed May 4, 2021.
    5. Seeking help and support for grief and loss. American Cancer Society. https://www.cancer.org/treatment/end-of-life-care/grief-and-loss/depression-and-complicated-grief.html. Accessed May 4, 2021.
    6. Shear MK. Complicated grief. New England Journal of Medicine. 2015;372:153.
    7. Grief and bereavement. American Cancer Society. https://www.cancer.org/treatment/end-of-life-care/grief-and-loss/grieving-process.html. Accessed May 4, 2021.
    8. Doering BK, et al. Treatment for complicated grief: State of the art science and ways forward. Current Opinion in Psychiatry. 2016;29:286.
    9. National Suicide Prevention Lifeline. https://suicidepreventionlifeline.org. Accessed May 4, 2021.
    10. Jordan AH, et al. Prolonged grief disorder: Diagnostic, assessment, and treatment considerations. Professional Psychology: Research and Practice. 2014;45:180.

    CON-20319259

    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.