[موسيقى]
مساندة الأطفال في مرحلة الحزن الشديد
لأهل المراهقين
اسمي باولا هامبل، وأنا اختصاصية حياة الأطفال في مايو كلينك، أساعد العائلات التي لديها أطفال فقدوا شخصًا عزيزًا لديهم. إنَّ فقدان شخص عزيز من أقسى التحديات التي يمكن أن يواجهها المراهق. وبصفتك أحد الوالدين، قد تشعر برغبة ملحة في مساعدة المراهق في تجنب الألم المصاحب للفقد. لكن من المهم استيعاب تجربة الفقد الفريدة التي يمر بها المراهق، ومنحه الوقت والمساحة الكافيين لتجاوز الحزن والارتباك والألم. لقد جمعنا بعض الإجابات عن أكثر الأسئلة شيوعًا من الأهل الداعمين للمراهق الذي فقد شخصًا عزيزًا لديه.
كيف يمكنني التحدث إلى طفلي المراهق عن الموت؟ عندما يصل الطفل إلى سن المراهقة، من المرجح أن يكون قد مر بتجربة فقد بالفعل. يدرك المراهق الموضوعات المعقدة مثل الموت. لكن قد لا يزال غير مستعد للتحدث عنها في الوقت المناسب لك. وقد يبدو لك أنه غير حزين على الإطلاق. أهم ما يمكنك تقديمه له أن تكون موجودًا عندما يحتاج إليك.
ما الأسئلة التي يتعين عليَّ توقعها؟ غالبًا ما يراود المراهقون أسئلة عملية حول الموت والتغيرات التي ستطرأ على العائلة بعد هذا الفقد. يرغبون في أن يعاملهم الآخرون معاملة الكبار وأن يمنحوهم شعورًا بالسيطرة. من المهم استخدام أسلوب واضح ودقيق، وتقديم أكبر قدر من التفاصيل التي يطلبونها. إذا كانت لدى المراهق أسئلة طبية، فحاول البحث عنها بالتعاون معه. يجب تشجيعه على المشاركة في اتخاذ القرارات إن أمكن. على سبيل المثال، إذا كنت بحاجة إلى الانتقال من المنزل، فاسأله عن رأيه أو عن كيفية الاحتفال بالمناسبات المهمة من دون الشخص العزيز الراحل.
ماذا لو لم يعبِّر لي ابني المراهق عن حزنه إطلاقًا؟ قد يشعر المراهقون براحة أكبر عند مشاركة الحزن مع أقرانهم. وهذا أمر طبيعي. المهم أن لديه شخصًا مقربًا يمكنه مشاركة حزنه معه. عزِّز علاقاته بالأصدقاء والأشخاص البالغين الموثوقين في حياته. احترم حاجته إلى الخصوصية.
إذا كان المراهق يعبر عن حزنه للآخرين، فهل ينبغي لي تجنُّب التحدث إليه عن الموضوع؟ قد لا يعبِّر المراهق عن حزنه الشديد بصراحة، ولكنه لا يزال في أشد الحاجة إليك. كن دائمًا موجودًا ومتابعًا له. حافِظ على ممارسة العادات الروتينية اليومية بشكل طبيعي قدر الإمكان. قد تجد أنه أكثر قدرة على مشاركة مشاعره أثناء قضاء الوقت معًا أو مشاهدة التلفزيون أو الطهي أو ممارسة الأنشطة اليومية الأخرى. وقد لا يرغب بعض المراهقين في مشاركة مشاعرهم؛ لأنهم لا يريدون إحزانك أو مضايقتك. يجب طمأنتهم بأن ما يشعرون به طبيعي ولا بأس به. إنه علامة على مدى اهتمامك بالشخص الذي توفي. وأن هذه المشاعر جزء مهم من مرحلة التعافي.
كيف يمكنني التعامل مع السلوكيات الصعبة خلال هذه الفترة؟ يعبِّر كثير من المراهقين عن حزنهم بالأفعال. قد يخفون مشاعرهم فقط حتى ينفجروا في نوبة غضب. وقد يخالفون القواعد أو تكون لهم سلوكيات يعرفون أنها غير مقبولة. بالنسبة إلى المراهقين، يمكن أن يكون السلوك السيئ وسيلة للتعامل مع المشاعر التي تثقلهم، لكن لا يعني ذلك أن هذا السلوك مقبول. ولن يساعد تفادي العواقب في تقويم المراهق. أخبر المراهق أن هذا السلوك غير مقبول، مع التأكيد على أن مقدار حبك ودعمك له لن يتغير مهما حدث. قد تكتشف أن المراهق قادر على مشاركة مشاعره بمرور الوقت. أخبِره بأنك على استعداد للاستماع إليه في أي وقت. إذا كان المراهق يتصرف بطريقة عدوانية، فناقِش الأمر مع المعلمين. أخبِرهم بما تمر به العائلة وأنه قد يحتاج إلى مزيد من الدعم. قد يتمكن المعلمون أيضًا من توصيلك بموارد إضافية للمساعدة.
هل يمكنني البكاء أو التحدث عن حزني الشديد أمام ابني المراهق؟ نعم. يساعد السماح للمراهق برؤية حزنك الشديد في إظهار كيفية التعبير عن المشاعر بطريقة صحية. يمكنك توضيح سبب حزنك وإخباره بأن التعبير عن المشاعر أمر طبيعي. ومن الطبيعي أيضًا التعبير عن الضيق أو الغضب أو أي مشاعر أخرى. إنَّ الربط بين المشاعر والسلوكيات درس مهم يجب أن يتعلمه الجميع. اسمح للمراهق برؤية لحظات الحزن الشديد والسعادة التي تمر بها. سيوضح له ذلك أن المرء يمكنه التعافي واستعادة حالته الطبيعية. كن حذرًا لكيلا تعطي المراهق انطباعًا بأنه مسؤول عن مشاعرك بأي طريقة. إذا كنت على وشك الانهيار، فاختر مكانًا آمنًا لذلك بعيدًا عنه.
كيف يمكنني مساعدة المراهق في الشعور بالارتباط بالشخص العزيز المتوفى؟ من الطرق الإبداعية للحفاظ على هذا الشعور إعداد مكان في المنزل لعرض الصور واللقطات الدافئة التي تساعدكما في تذكُّر الشخص الراحل. يمكن كذلك تشجيعه على ممارسة أنشطة، مثل إنشاء صندوق ذكريات أو الرسم أو التلوين أو كتابة اليوميات أو العزف على الآلة المفضلة. قد يجد المراهق ضالته في غرض مميز خاص بالشخص العزيز الراحل. إذا كانت له عادات مفضلة يقوم بها مع هذا الشخص العزيز، فحافِظ على ممارسة هذه العادات. سيتيح ذلك فرصًا كثيرة لذكر الشخص العزيز في الأحاديث بشكل طبيعي وسيمكنكما مشاركة الذكريات والتعبير عن مشاعركما.
ما الذي يمكنني فعله أيضًا لمساعدة ابني المراهق؟ من المهم أن تكون على دراية بأن المراهقين الذين يمرون بتجربة حزن شديد أكثر عرضة لممارسة سلوكيات خطرة. راقِب المراهق بحثًا عن مؤشرات على تعاطي الكحول أو المخدرات أو سلوكيات غير أخلاقية أو اتخاذ أي قرارات متهورة. مهما كان الأمر صعبًا، قاوم رغبتك في حمايته بصورة مفرطة. من المفيد جدًا إجراء محادثات ودية وصادقة. تفقَّد المراهق بشأن ضرورة البقاء في وضع آمن على الإنترنت، لا سيما في ما يتعلق بمناقشة مشاعره أو مشاركة المعلومات الشخصية. شجِّع على المناقشة المفتوحة حول المعلومات التي يشاركها على وسائل التواصل الاجتماعي.
ماذا لو احتاج ابني المراهق إلى مزيد من المساعدة للتعامل مع الحزن الشديد؟ إذا كانت لديك مخاوف حول قلة تقدير الذات أو الانعزال أو الحزن الدائم أو السلوكيات الحادة، فتواصل مع طبيب المراهق. قد يحتاج إلى تلقي مساعدة من اختصاصي الصحة العقلية أو قد يوصي الطبيب بإلحاقه بمجموعة دعم للمراهقين الذين يمرون بتجربة حزن شديد. إذا كنت تشعر بأن المراهق لديه أفكار انتحارية، فاتصل على الفور بخط الحياة للتعامل مع الأزمات النفسية ومحاولات الانتحار على الرقم 988 أو أرسِل رسالة نصية على الرقم نفسه. لا تتجاهل الحاجة إلى الدعم. أهم ما يمكنك تقديمه هو التأكد من الاعتناء بصحتك العقلية والنفسية. اطلب من الطبيب المساعدة إذا احتجت إليها أو التحق بمجموعات دعم للبالغين. الحزن الشديد رحلة تخوضها أنت وأفراد عائلتك معًا. وفي مايو كلينك، نسعى إلى دعمك في كل خطوة من هذه الرحلة.
[موسيقى]