نظرة عامة
تُعرف الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت (FGS) بأنها طريقة خاصة لمساعدة الجرَّاحين على رؤية الأورام الدماغية بوضوح أكبر أثناء الجراحة. تستخدم الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت صبغات تضيء عند تسليط أضواء خاصة عليها. تجعل هذه الصبغات المتوهجة الخلايا السرطانية مرئية بدرجة أكبر، ما يميِّز بين أنسجة الورم وأنسجة الدماغ السليمة. يساعد ذلك الجرَّاحين على استئصال جزء أكبر من الورم مع الحفاظ على سلامة الأجزاء السليمة. قد تجعل الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت الجراحة أكثر أمانًا وفعالية.
إضافة إلى سرطان الدماغ، تُستخدم الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت في حالات الإصابة بسرطان المعدة والكبد والرئتين والثديين والمثانة والبروستاتا والقولون والمبيضين. وأحيانًا تُستخدم الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت في جراحات الأطفال.
ويطلق عليها الجراحة الموجَّهة بصور الفلورسنت والاستئصال الموجَّه بالفلورسنت.
لماذا يتم ذلك؟
في العديد من الجراحات، يستخدم خبراء الرعاية الصحية الصور الملتقطة قبل الجراحة من اختبارات مثل فحوصات التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. تستخدم الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت صبغات خاصة تتوهج داخل الجسم. تلتصق هذه الصبغات بأنسجة مثل الخلايا السرطانية أو العُقَد اللمفية، ما يمنح الجرَّاحين صورًا مباشرة أثناء العملية. وقد يتيح هذا للجرَّاحين رؤية المنطقة التي تُجرى فيها الجراحة في الوقت الفعلي، ما يساعدهم على استئصال الخلايا السرطانية وترك الأنسجة السليمة.
الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت مفيدة لأورام الدماغ مثل الورم الأرومي الدبقي، الذي يمكن أن يصعب استئصاله بالكامل. تنمو هذه الأورام أحيانًا في أنسجة الدماغ السليمة القريبة. وإذا تُرك أي جزء من الورم، فقد ينمو السرطان مجددًا. تساعد الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت الجرَّاحين على استئصال أكبر قدر ممكن من الورم، ما يمكن أن يساعد المرضى على العيش مدة أطول.
قبل الجراحة، تتلقى صبغة خاصة عن طريق الفم أو في الذراع عبر الوريد. أثناء الجراحة، يسلط الجرَّاحون ضوءًا خاصًا على الدماغ. فتضيء الصبغة الموجودة داخل الدماغ وتظل أنسجة الدماغ السليمة غير مضيئة. يساعد ذلك الجرَّاحين على استئصال أنسجة الورم المتوهجة بحذر مع ترك المناطق السليمة.
الصبغات المستخدَّمة في جراحة الدماغ الموجَّهة بالفلورسنت
تُستخدَم عدة أنواع من الصبغات في جراحة الدماغ الموجَّهة بالفلورسنت، وتشمل:
- حمض 5-أمينوليفيولينيك (5-ALA). هذه صبغة جيدة لجراحات الورم الدِبقي من الدرجة العالية الموجَّهة بالفلورسنت. تُعطى عن طريق الفم قبل الجراحة ببضع ساعات. تسبب الصبغة توهج الأورام باللون الوردي أو الأحمر تحت الضوء الأزرق.
- صبغة فلوريسين الصوديوم (FNa). تُستخدَم صبغة فلوريسين الصوديوم أيضًا في جراحات الدماغ. وتُعطى بإبرة في الذراع، أو ما يُسمى الحقن الوريدي. تسبب هذه الصبغة توهج الأورام باللون الأخضر تحت الضوء الأصفر.
- صبغة الإندوسيانين الأخضر (ICG). صبغة الإندوسيانين الأخضر أكثر الصبغات شيوعًا في كل أنواع الجراحات الموجَّهة بالفلورسنت. وتُستخدَم في بعض الأحيان للعثور على الأورام، لكنها تُستخدَم بصفة أساسية لتصوير تدفق الدم. وتُعطى بإبرة في الذراع، أو ما يُسمى الحقن الوريدي. تتوهج الصبغة باللون الأخضر تحت ضوء خاص.
اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية صبغات فلوريسين الصوديوم وحمض 5-أمينوليفيولينيك والإندوسيانين الأخضر كلها. وأظهرت الأبحاث أن هذه الصبغات آمنة وفعالة في الجراحات الموجَّهة بالفلورسنت.
قد تشمل فوائد الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت لأورام الدماغ ما يلي:
- استئصال الورم بشكل أفضل. يمكن أن تساعد صبغة فلوريسين الصوديوم على استئصال أكبر قدر من الورم.
- تحسين البقاء على قيد الحياة. قد يعيش المرضى فترة أطول عند استئصال جزء أكبر من الورم.
- تقليل الخضوع للجراحات المتكررة. يمكن أن يؤدي استئصال جزء أكبر من الورم في أول مرة إلى تقليل الحاجة إلى الخضوع لجراحات مستقبلية.
- التوجيه في الوقت الفعلي. يستطيع الجرَّاحون رؤية محيط الورم أثناء إجراء الجراحة.
المخاطر
قد تشمل المخاطر المحتملة للجراحة الموجَّهة بالفلورسنت ما يلي:
- التحسُّس من الشمس. يمكن لبعض الصبغات أن تجعل الجلد حساسًا للضوء لمدة 24 ساعة. يجب عدم التعرض لضوء الشمس والمصابيح الساطعة أثناء ذلك الوقت.
- التفاعلات التحسُّسية. تشمل الآثار الجانبية الطفح الجلدي أو مشكلات المعدة البسيطة. وفي حالات نادرة، قد يكون لدى بعض الأشخاص تفاعلات خطيرة إذا كانت لديهم حساسية تجاه مكونات مثل اليود الذي يُستخدم في صبغات الإندوسيانين الأخضر.
- تفاعلات محتملة مع الأدوية الأخرى. قد تسبب بعض أدوية القلب أو ضغط الدم آثارًا جانبية عند تناولها مع صبغات معينة. أخبر فريق الرعاية الصحية بكل الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها قبل تحديد موعد الجراحة.
- أخطاء في التوهج. في بعض الأحيان قد تتوهج الأنسجة السليمة أو قد لا تتوهج أنسجة الورم. وقد يؤدي هذا إلى صعوبة تمييز الجرَّاحين بين أنسجة الورم والأنسجة السليمة.
- تغيرات قصيرة الأجل. قد يتغير لون الجلد أو البول مؤقتًا قبل خروج الصبغة من الجسم.
كيف تستعد؟
يعتمد الاستعداد على نوع الجراحة والصبغة. أخبر الطبيب بأي أدوية أو مكملات غذائية تتناولها قبل الجراحة.
قد تحتاج أيضًا إلى:
- الامتناع عن الأكل أو الشرب قبل الجراحة بفترة من الزمن.
- الخضوع لفحص للتأكد من عدم وجود حساسية محتملة تجاه الصبغة. إخبار فريق الرعاية الصحية بأي حساسية لديك.
- التوقيع على وثيقة مفادها أنك توافق على استخدام الصبغة.
قبل الجراحة
تعتمد كيفية الاستعداد للجراحة على نوع الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت التي ستخضع لها. قد تتلقى الصبغة قبل الجراحة ببضع ساعات أو يوم أو أكثر، بناءً على نوع الصبغة. عادة ما تُعطى صبغة حمض 5-أمينوليفيولينيك عن طريق الفم. وتُحقن صبغة فلوريسين الصوديوم وصبغة الإندوسيانين الأخضر في الذراع عن طريق الحقن الوريدي.
أثناء الجراحة
أثناء الاستعداد للجراحة، عادة ما يوصل اختصاصي التخدير أو اختصاصي تمريض التخدير المسجَّل المعتمد أدوية التخدير بالحقن الوريدي في الذراع. بمجرد نوم المريض نتيجة التخدير، قد يُدخل طبيب التخدير أو اختصاصي تمريض التخدير المسجَّل المعتمد أنبوبَ تنفس بلاستيكيًا مرنًا في فم المريض، ثم يوجِّهه إلى الأسفل في قصبته الهوائية. يُستخدم الأنبوب للتأكد من حصول المريض على القدر الكافي من الأكسجين. وكذلك لحماية الرئتين من إفرازات الفم أو السوائل الأخرى، مثل سوائل المعدة. يُزال أنبوب التنفس عند انتهاء الجراحة حينما تبدأ في الإفاقة.
يراقب أحد أفراد فريق الرعاية المختص بالتخدير حالة المريض أثناء فترة تخديره، إذ يتولى ضبط جرعة الأدوية ومعدل التنفس ودرجة الحرارة والمحاليل وضغط الدم حسبما يقتضي الأمر. ويعالج أيضًا أي مشكلات تطرأ أثناء الجراحة باستخدام الأدوية والمحاليل. وفي حالات نادرة، قد يستلزم الأمر نقل الدم.
أثناء الجراحة، يسلط فريق الجراحة ضوءًا خاصًا على الدماغ. فتضيء الصبغة الموجودة داخل الورم. وتظل أنسجة الدماغ السليمة غير مضيئة. يساعد ذلك الجرَّاحين على استئصال أنسجة الورم المتوهجة بحذر مع ترك المناطق السليمة. يستطيع الجرَّاحون استئصال الورم بحذر من خلال استخدام التوهج بصفته موجِّهًا.
بعد الجراحة
بعد الجراحة، تستيقظ ببطء في غرفة الإفاقة بينما يراقبك اختصاصي الرعاية الصحية.
إذا تلقيت صبغة 5-ALA، فسترتاح في غرفة مظلمة لمدة 24 ساعة؛ لأن العينين حينئذٍ ستكونان حساستين للضوء.
بالنسبة إلى كل الصبغات الفلورية، يراقب فريق الرعاية الصحية حدوث آثار جانبية بسبب الصبغات، مثل:
- مؤشرات على الحساسية، بما في ذلك الطفح الجلدي أو التورم. إذا ظهرت لديك أي مؤشرات تدل على وجود تفاعل تحسسي، فأخبر فريق الرعاية الصحية على الفور.
- الغثيان أو القيء.
- تغيرات في لون الجلد.
سيتخلص الكبد والكليتان من الصبغة ويُخرجانها من الجسم. سيتم إخراجها من الجسم من خلال التبول والتغوط.
يكون التعافي منها مثل غيرها من أنواع الجراحة. وقد تشعر بما يلي:
- ألم في مكان الجراحة.
- آلام العضلات.
- النعاس.
- تشوش الرؤية أو الدوخة.
يمكن أن يراقب فريق الرعاية الصحية الألم الذي تشعر به والآثار الجانبية الأخرى. قد تبقى في المستشفى بضعة أيام بناءً على نوع الجراحة. وقد يستغرق التعافي بعد الجراحة بعض الوقت. أما التعافي التام، فقد يستغرق بضعة أسابيع. يمكن أن يخبرك فريق الرعاية الصحية بما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات أو المتابعات الأخرى. قد تحتاج إلى مزيد من الفحوصات لاحقًا، بناءً على نوع السرطان.
النتائج
تُجرى فحوصات التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) قبل الجراحة، في حين أن صبغة فلوريسين الصوديوم توفر صورًا في الوقت الفعلي أثناء الجراحة. وهذا من شأنه أن يساعد الجرَّاحين على:
- تمييز الحدود الفاصلة بين الأنسجة السليمة والأنسجة المصابة بالسرطان بوضوح أكبر.
- استئصال الورم بالكامل بأمان أكبر.
- تقليل احتمالات عودة السرطان.
- حماية أجزاء الجسم السليمة.
- المساعدة على التغلب على السرطانات.
- تحديد الخطوة التالية في الرعاية.
يعمل العلماء لجعل هذه الأدوات أفضل.
التأقلم والدعم
يمكن أن يكون الخضوع لجراحة السرطان أمرًا مخيفًا ويحتاج إلى دعم نفسي. قد تساعد الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت على تقليل بعض القلق؛ لأنها توفر للجرَّاحين طريقة أفضل للعثور على السرطان واستئصاله. يشعر كثير من الأشخاص بتحسن عند معرفتهم بأن الجرَّاحين القائمين على حالتهم لديهم أدوات إضافية تساعدهم على استئصال الأورام السرطانية بالكامل.
قد تصبح الجراحة الموجَّهة بالفلورسنت أكثر شيوعًا مع تطور التقنية والصبغات الجديدة. اسأل الجرَّاح عما إذا كان هذا النوع من الجراحة مناسبًا لك أو لشخص عزيز لك.