داء السُّل الأعراض والأسباب
نظرة عامة
السُّل مرض خطير يصيب الرئتين بشكل رئيسي. والجراثيم التي تُسبب السُّل أحد أنواع البكتيريا.
يمكن أن ينتشر السُّل عندما يسعل الشخص المصاب به أو يعطس أو يغني. وقد يؤدي ذلك إلى انتشار رذاذ محمل بالجراثيم في الهواء. وقد يستنشق شخص آخر هذا الرذاذ وبذلك تدخل الجراثيم إلى رئتيه.
ينتشر السُّل بسهولة في الأماكن التي تتجمع فيها أعداد كبيرة من الناس أو الأماكن المزدحمة. والأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشري (HIV)/الإيدز وغيرهم من الأشخاص المصابين بضعف الجهاز المناعي عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بالسُّل مقارنةً بالأشخاص الذين تعمل الأجهزة المناعية لديهم بشكل طبيعي.
يمكن علاج داء السُّل باستخدام المضادات الحيوية. لكن بعض أنواع البكتيريا لم تعد تستجيب بشكل جيد إلى العلاجات.
الأعراض
عندما تعيش جراثيم السُّل وتتكاثر في الرئتين، يُطلق عليها عَدوى السُّل. ويمكن أن تكون عَدوى السُّل في مرحلة من ثلاث مراحل. وتختلف الأعراض في كل مرحلة.
عَدوى السُّل الأوّلية. تُعرف المرحلة الأولى باسم العَدوى الأوّلية. وفيها تتمكن خلايا الجهاز المناعي من اكتشاف الجراثيم والعثور عليها. وقد يقضي الجهاز المناعي عليها تمامًا. لكن قد تنجو بعض الجراثيم رغم ذلك وتتكاثر.
لا تظهر أعراض على أغلب الأشخاص أثناء مرحلة العَدوى الأوّلية. وقد تظهر على بعض الأشخاص أعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل:
- الحُمّى الخفيفة.
- الشعور بالتعب.
- السعال.
عَدوى السُّل الكامنة. غالبًا تتبع مرحلة العَدوى الأوّلية مرحلة تُعرف باسم عَدوى السُّل الكامنة. في هذه المرحلة، تبني خلايا الجهاز المناعي جدارًا حول نسيج الرئة المصاب بجراثيم السُّل. ولا تقدر الجراثيم على إحداث مزيد من الضرر إذا أبقاها الجهاز المناعي تحت السيطرة. لكن الجراثيم تظل حية. ولا تكون مرحلة عَدوى السُّل الكامنة مصحوبة بأعراض.
داء السُّل النشط. تحدث الإصابة بداء السُّل النشط عندما لا يتمكن الجهاز المناعي من السيطرة على العَدوى. وتسبب الجراثيم الإصابة بالمرض في الرئتين أو غيرهما من أعضاء الجسم. وقد تحدث الإصابة بداء السُّل النشط بعد العَدوى الأوّلية مباشرةً. لكنها عادةً تحدث بعد شهور أو سنوات من عَدوى السُّل الكامنة.
تبدأ أعراض داء السُّل النشط في الرئتين تدريجيًا عادةً ثم تتفاقم خلال بضعة أسابيع. وقد تتضمن ما يلي:
- السعال.
- السعال المصحوب بدم أو مخاط.
- ألم الصدر.
- ألم أثناء التنفس أو السعال.
- الحُمّى.
- القشعريرة.
- التعرُّق الليلي.
- فقدان الوزن.
- عدم الرغبة في تناوُل الطعام.
- الشعور بالتعب.
- الشعور بأنك لست على ما يرام بوجه عام.
داء السُّل النشط خارج الرئتين. يمكن أن تنتشر عَدوى السُّل من الرئتين إلى أعضاء الجسم الأخرى. ويُسمى ذلك السُّل خارج الرئة. وتختلف الأعراض بحسب الجزء المصاب من الجسم. وقد تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
- الحُمَّى.
- القشعريرة.
- التعرُّق الليلي.
- فقدان الوزن.
- عدم الرغبة في تناوُل الطعام.
- الشعور بالتعب.
- الشعور بأنك لست على ما يرام بوجه عام.
- ألم بالقرب من مكان العَدوى.
داء السُّل النشط في الحنجرة أحد أنواع عَدوى السُّل خارج الرئتين، لكن أعراضه شبيهة بأعراض العَدوى في الرئتين.
تشمل الأماكن الشائعة التي يصيبها داء السُّل النشط خارج الرئتين ما يلي:
- الكليتان.
- الكبد.
- السائل المحيط بالدماغ والحبل النخاعي.
- عضلات القلب.
- الأعضاء التناسلية.
- العُقَد اللمفية.
- العظام والمفاصل.
- الجلد.
- جدران الأوعية الدموية.
- الحنجرة.
داء السُّل النشط لدى الأطفال. تتباين أعراض داء السُّل النشط لدى الأطفال. وفيما يلي الأعراض الشائعة في كل مرحلة عمرية:
- المراهقون. تكون الأعراض شبيهة بأعراض البالغين.
- الأطفال من سن سنة إلى 12 سنة. قد يصاب الأطفال الأصغر سنًا بحُمَّى لا تتحسن يصاحبها نقصان في الوزن.
- الرُضّع.لا ينمو الرضيع أو لا يزيد وزنه بالمعدل الطبيعي. وقد تظهر على الرضيع أيضًا أعراض نتيجة التورّم في السائل المحيط بالدماغ أو الحبل النخاعي، منها:
- الخمول أو عدم النشاط.
- سرعة الاهتياج على غير العادة.
- القيء.
- سوء التغذية.
- منطقة رخوة منتفخة في الرأس.
- ضعف ردود الأفعال اللاإرادية.
متى ينبغي زيارة الطبيب
تتشابه أعراض مرض السُّل مع أعراض أمراض شتى. وتجب زيارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا لم تتحسن الأعراض بعد الراحة بضعة أيام.
اطلب الرعاية الطارئة إذا شعرت بأي مما يلي:
- ألم في الصدر.
- صداع حاد مفاجئ.
- التشوش الذهني.
- نوبات صرع.
- صعوبة في التنفس.
اطلب الرعاية الفورية أو العاجلة في حال ظهور الأعراض الآتية:
- سعال مصحوب بخروج دم.
- ظهور دم في البول أو البراز.
الأسباب
تحدث الإصابة بداء السُّل بسبب بكتيريا تُسمى المتفطرة السليّة.
يمكن للأشخاص المصابين بداء السُّل النشط في الرئتين أو الحنجرة نقل المرض عن طريق قُطَيرات الرذاذ الذي يحمل البكتيريا في الهواء. ويمكن أن يحدث هذا عندما يتحدثون أو يغنون أو يضحكون أو يسعلون أو يعطسون. ومن الممكن الإصابة بالعَدوى بعد استنشاق هذه القُطَيرات.
من الأرجح أن ينتشر المرض عندما يقضي الأشخاص وقتًا طويلاً معًا في مكان مغلق. لذا ينتشر المرض بسهولة في الأماكن حيث يعيش الأشخاص أو يعملون معًا لفترات طويلة. كما أنه ينتشر بسهولة أكبر في التجمعات المزدحمة.
لا يمكن للشخص المصاب بعَدوى السُّل الكامنة نقل المرض إلى أشخاص آخرين. وعادةً لا يمكن للشخص الذي يتناول أدوية علاج داء السُّل النشط نقل المرض بعد مرور أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من العلاج.
السُّل المقاوم للأدوية
أصبحت بعض الأنواع من بكتيريا السُّل مقاومة للأدوية. ويعني هذا أن الأدوية التي عالجت المرض من قبل لم تَعد مفيدة.
يرجع السبب وراء ذلك جزئيًا إلى التغيرات الوراثية التي تحدث بصورة طبيعية في البكتيريا. وقد تكتسب البكتيريا بسبب التغير الوراثي العشوائي فيها بعض الخصائص التي تجعلها أكثر قدرة على النجاة من هجوم المضاد الحيوي. وإذا نجت منه فيمكنها التكاثر.
في حال عدم استخدام أدوية المضادات الحيوية بطريقة صحيحة — أو فشل الأدوية في القضاء على كل البكتيريا لسبب آخر — تكون الظروف مثالية لسيطرة سلالات البكتيريا الأكثر مقاومة للأدوية وتكاثرها. وإذا انتقلت هذه البكتيريا إلى أشخاص آخرين، فيمكن أن تنمو سلالة جديدة مقاومة للأدوية مع مرور الوقت.
تشمل المشكلات التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور سلالات بكتيريا مقاومة للأدوية ما يلي:
- عدم اتباع الأشخاص توجيهات تناول الأدوية أو توقفهم عن تناولها.
- عدم وصف خطة العلاج المناسبة لهم.
- عدم توفر الأدوية.
- انخفاض جودة الأدوية.
- عدم امتصاص الجسم الأدوية كما هو متوقع.
عوامل الخطورة
يمكن أن يُصاب أي شخص بمرض السُّل، ولكن يمكن أن تزيد عوامل معينة من خطر التعرض للإصابة به. وبعض العوامل الأخرى تزيد من خطر التعرض للإصابة بنوع من العَدوى يتحول إلى مرض السُّل النشط.
توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بإجراء اختبار مرض السُّل للأشخاص المعرضين بشكل أكبر لخطر الإصابة بعَدوى السُّل أو مرض السُّل النشط. تحدث إلى اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت تواجه عاملاً أو أكثر من عوامل الخطورة الآتية.
خطر التعرض للإصابة بعَدوى السُّل
تسهل بعض ظروف المعيشة أو بيئات العمل انتقال المرض من شخص إلى آخر. وتزيد هذه الظروف خطر التعرض لعَدوى السُّل:
- العيش مع شخص مصاب بمرض السُّل النشط.
- السفر أو الإقامة في دولة ينتشر فيها السُّل، مثل عدة دول في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا وجزر المحيط الهادئ.
- المعيشة في الأماكن التي يعيش فيها الأشخاص بالقرب من بعضهم، مثل السجون ودور رعاية المسنين وملاجئ إيواء المشردين.
- المعيشة في مجتمع مصنف على أنه معرض بشدة لخطر الإصابة بالسُّل.
- العمل في مجال الرعاية الصحية ومعالجة الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض السُّل.
خطر التعرض للإصابة بمرض السُّل النشط
يزيد ضعف جهاز المناعة خطر تحول عَدوى السُّل لتصبح مرض السُّل النشط. تتضمن الحالات المرَضية أو العلاجات التي تُضعف الجهاز المناعي ما يلي:
- فيروس نقص المناعة البشري/مرض الإيدز.
- مرض السكري.
- مرض الكلى الحاد.
- سرطانات الرأس والرقبة والدم.
- سوء التغذية أو انخفاض وزن الجسم.
- علاج السرطان، مثل العلاج الكيميائي.
- الأدوية المعطاة لمنع رفض الأعضاء المزروعة.
- الاستخدام طويل الأمد للستيرويدات المصروفة بوصفة طبية.
- استخدام المخدرات المحقونة غير القانونية.
- إساءة استخدام الكحول.
- التدخين واستخدام منتجات التبغ الأخرى.
العمر ومرض السُّل النشط
يتغير خطر تحوّل عَدوى السُّل إلى مرض السُّل النشط مع التقدم في العمر.
- أقل من خمسة أعوام. يكون احتمال تحول عَدوى مرض السُّل إلى مرض السُّل النشط مرتفعًا بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام. وتكون هذه الخطورة أعلى بين الأطفال دون عمر عامين. ويؤدي مرض السُّل في هذا العمر غالبًا إلى الإصابة بمرض خطير في السائل المحيط بالدماغ والعمود الفقري يسمى التهاب السحايا.
- العمر من 15 إلى 25 عامًا. يكون الأشخاص في هذه المرحلة العمرية معرضين بشكل أكبر لخطر الإصابة بمرض السُّل النشط الأكثر حدة في الرئتين.
- 65 عامًا فأكثر. يضعف الجهاز المناعي مع التقدم في العمر. ولهذا فالبالغون الأكبر سنًا أكثر عرضة لخطر التعرض للإصابة بمرض السُّل النشط. وقد يكون علاج المرض أكثر صعوبة أيضًا.
الوقاية
إذا كانت نتيجة اختبار عَدوى السُّل الكامن إيجابية، فقد تحتاج إلى تناوُل الأدوية للوقاية من مرض السُّل النشط.
منع انتشار المرض
إذا كنت مصابًا بمرض السُّل النشط، فيجب عليك اتخاذ خطوات لحماية الآخرين من انتقال العَدوى إليهم. ستتناوَل الأدوية لمدة أربعة أو ستة أو تسعة أشهر. تناوَل جميع الأدوية حسب التوجيهات طوال الوقت.
يمكنك خلال أول أسبوعين أو ثلاثة أسابيع نقل البكتيريا المسببة لمرض السُّل إلى الآخرين. احمِ الآخرين باتباع الخطوات الآتية:
- البقاء في المنزل. امتنع عن الذهاب إلى العمل أو المدرسة.
- العزل المنزلي. اقضِ أقل وقت ممكن بين أفراد أسرتك. والتزم بالنوم في غرفة منفصلة.
- تهوية الغرفة. تنتشر جراثيم السُّل بسهولة كبيرة في الأماكن الصغيرة المغلقة. فإذا لم يكن الطقس شديد البرودة في الخارج، افتح النوافذ. استخدم مروحة لإخراج الهواء الداخلي. إذا كان لديك أكثر من نافذة، فاستخدم مروحة لإخراج الهواء الداخلي وأخرى لإدخال هواء جديد.
- ارتداء الكمامات. ارتدِ كمامةً عندما تضطر إلى مخالطة الآخرين. واطلب من أفراد الأسرة الآخرين ارتداء كمامات لحماية أنفسهم.
- تغطية الفم. استخدم منديلاً لتغطية فمك عند العطس أو السعال. وضَع المنديل المُلَوّث في كيس، وأحكم غلق الكيس وألقِهِ بعيدًا.
اللقاحات
في البلدان التي ينتشر فيها مرض السُّل، غالبًا يتلقى الرُضّع لقاح عُصيات كالميت غيران (BCG). ويحمي هذا اللقاح الرُضّع والأطفال الصغار الذين هم أكثر عرضة للإصابة بداء السُّل النشط في السائل المحيط بالدماغ والحبل النخاعي.
قد لا يوفر اللقاح الحماية من الأمراض التي تصيب الرئتين، ويكثر حدوث ذلك في الولايات المتحدة. تمر العشرات من اللقاحات الجديدة المضادة لمرض السُّل بمراحل مختلفة من التطوير والاختبار.
CON-20155769
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.