نظرة عامة
سرطان الثدي ثلاثي السلبية (TNBC) نوع سريع النمو من سرطان الثدي. وكغيره من أنواع سرطان الثدي، ينشأ هذا النوع إثر نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. ويتميز عن الأنواع الأخرى بعدم اعتماد خلاياه السرطانية على هرمونَي الإستروجين والبروجسترون لتحفيز نموها. كما أن هذه الخلايا لا تفرز كميات كبيرة من بروتين HER2.
غالبًا يصيب سرطان الثدي ثلاثي السلبية النساء في سن مبكرة، وينتشر بنسب أعلى بين ذوات البشرة السمراء. كما ترتفع معدلات ظهوره لدى مَن يحملن تغيرات في الحمض النووي ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي.
ويُسمى هذا النوع من سرطان الثدي باسم ثلاثي السلبية استنادًا إلى أن نتائج فحوصات الخلايا تكون سلبية لمستقبلات الإستروجين، ومستقبلات البروجسترون، وبروتين HER2. ويستعين اختصاصيو الرعاية الصحية بنتائج هذه الاختبارات لتوجيه القرارات العلاجية بدقة. وتحد الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية من خيارات العلاج، إذ لا يستجيب هذا النوع من السرطان للعلاجات التي تثبط الإستروجين لخفض مستوياته أو للعلاجات التي تستهدف بروتين HER2.
وبالمقارنة مع الأنواع الأخرى من سرطان الثدي، يُرجح تشخيص سرطان الثدي ثلاثي السلبية في مرحلة متأخرة. وغالبًا يكون السرطان قد بلغ حجمًا كبيرًا أو انتشر إلى العقد اللمفاوية عند تشخيصه. غالبًا يبدأ علاج سرطان الثدي ثلاثي السلبية بالأدوية، مثل العلاج الكيميائي والعلاج المناعي. وقد تساعد هذه الأدوية في تقليص حجم الورم، ما يسهّل استئصاله جراحيًا. قد تشمل خيارات العلاج الأخرى العلاج الإشعاعي والعلاج الاستهدافي.
الأنواع
لا يشير سرطان الثدي ثلاثي السلبية (TNBC) إلى حالة مرَضية واحدة، بل هو مصطلح عام يُستخدم لوصف سرطانات الثدي التي تكون نتائج فحصها سلبية لمستقبلات الإستروجين ومستقبلات البروجستيرون وبروتين HER2. ويشمل سرطان الثدي ثلاثي السلبية عدة أنماط فرعية. وهو ما يساعد في تفسير سبب اختلاف طريقة نمو هذا السرطان وانتشاره واستجابته للعلاج من مريضة إلى أخرى.
وتشمل الأنماط الفرعية، على سبيل المثال لا الحصر، ما يلي:
- النمط الشبيه بالخلايا القاعدية 1 والنمط الشبيه بالخلايا القاعدية 2. تندرج معظم حالات سرطان الثدي ثلاثي السلبية ضمن مجموعة النمط الشبيه بالخلايا القاعدية. ويُطلق عليها هذا الاسم لأنها تُظهر في الفحوصات المخبرية بعض الخصائص نفسها الموجودة في الخلايا القاعدية السليمة الموجودة في الطبقة الخارجية من قنوات وفصيصات الثدي. وفي أغلب الحالات، ينمو سرطان الثدي بسرعة عندما يكون نوعه ثلاثي السلبية من النمط الشبيه بالخلايا القاعدية.
- النمط المتوسطي والنمط الشبيه بالخلايا الجذعية المتوسطية. يُظهر هذان النوعان الفرعيان خصائص مرتبطة بحركة الخلايا. كما يتميز النمط الفرعي الشبيه بالخلايا الجذعية بخصائص مرتبطة بالخلايا الشبيهة بالجذعية ونمو الأوعية الدموية.
- النمط المُعدِّل للمناعة. يُظهر هذا النوع الفرعي مؤشرات تدل على وجود خلايا مناعية داخل الخلايا السرطانية أو الورم وحولهما.
- مستقبل الأندروجين اللُّمعي. قد يستخدم هذا النوع الفرعي تعليمات هرمون الأندروجين للمساعدة في نمو الخلايا السرطانية.
- الورم الحؤولي. يتميز هذا النمط الفرعي النادر بخلايا سرطانية لا تبدو تحت المجهر شبيهة بخلايا سرطان الثدي المعتادة.
الأعراض
قد لا يُسبب السرطان ثلاثي السلبية أي مؤشرات أو أعراض في بدايته. ومع نموه وتطوره، تتشابه أعراضه عادةً مع معظم أعراض سرطان الثدي الأخرى الشائعة. وتشمل ما يلي:
- وجود كتلة في الثدي أو منطقة جلد سميكة تختلف عن الأنسجة المحيطة
- تسطّح الحلمة أو انقلابها إلى الداخل
- تغيّرات في لون جلد الثدي قد يبدو جلد الثدي ورديًا أو أحمر لدى النساء ذوات البشرة البيضاء. أما لدى النساء ذوات البشرة السمراء أو الداكنة، فقد يبدو جلد الثدي أغمق من بقية جلد الصدر، أو قد يظهر بلون أحمر أو أرجواني.
- تغيّر في حجم الثدي أو شكله أو مظهره
- تغيّرات في جلد الثدي، كأن تظهر نقرات في الجلد أو كأن يبدو الجلد كسطح قشر البرتقال.
- تقشّر أو تحرشف أو تندّب أو تقشّف في جلد الثدي
متى تزورين الطبيب
يُصنَّف سرطان الثدي ثلاثي السلبية عادةً ضمن السرطانات سريعة النمو. لذا يُكشف عنه غالبًا عبر صور الثدي الشعاعية (الماموغرام) الدورية بنسبة أعلى مقارنةً بأنواع سرطان الثدي الأخرى. فسارعي بحجز موعد طبي لزيارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا لاحظتِ أي تغير في الثديين. قد تشمل التغيرات التي يجب التحقق منها وجود كتلة ومنطقة من الجلد تبدو مجعدة أو غير طبيعية ومنطقة سميكة تحت الجلد وخروج إفرازات من الحلمة. ولا تنتظري حتى يحين موعد تصوير الثدي بالأشعة القادم لمعرفة ما إذا كان التغير الذي لاحظتِه ناتجًا عن سرطان الثدي. أبلغي عن أي تغيرات في ثدييكِ حتى وإن لم يُظهر تصوير الثدي بالأشعة وجود سرطان الثدي. وقد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بإجراء المزيد من الاختبارات التصويرية.
الأسباب
لا يُعرف سبب سرطان الثدي ثلاثي السلبية في أغلب الحالات. لكن هذا النوع من السرطان يحدث غالبًا للسيدات اللاتي يتوارثن تغيرات في الحمض النووي تزيد من احتمالات إصابتهن بسرطان الثدي مثل BRCA1 و BRCA2، حيث تسري تغيرات الحمض النووي في العائلات، وتزيد من احتمالات الإصابة بسرطان الثدي. وليس كل مريضات سرطان الثدي ثلاثي السلبية لديهن هذه التغيرات في الحمض النووي. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم أسباب هذا النوع من سرطان الثدي.
عوامل الخطورة
تشمل العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية ما يلي:
- العمر. يكثر حدوث سرطان الثدي ثلاثي السلبية في عمر مبكر مقارنةً بأنواع سرطان الثدي الأخرى. كما يُعد أكثر شيوعًا لدى النساء اللاتي تقل أعمارهن عن 40 عامًا. ويختلف ذلك عن أنواع سرطان الثدي الأخرى التي تحدث غالبًا لدى النساء في أعمار أكبر.
- العِرق والأصول الإثنية. تزداد احتمالات الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية لدى النساء ذوات البشرة السوداء.
- التغيّرات الوراثية في الحمض النووي التي تزيد خطر الإصابة بالسرطان. قد يزيد وجود تاريخ عائلي لتغيرات في جين BRCA1 وجين BRCA2 من خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية وأنواع أخرى من السرطان. ومع ذلك، فإن وجود هذه التغيرات الجينية لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان.
- أنسجة الثدي العالية الكثافة. تتكوّن أنسجة الثدي من أنسجة دهنية وأنسجة كثيفة. وتتكون الأنسجة الكثيفة من الغدد والقنوات اللبنية والأنسجة الليفية. إذا كانت كثافة الثديين عالية، فهذا يعني أن الأنسجة العالية الكثافة أكثر من الأنسجة الدهنية في الثديين. وقد يصعب الكشف عن سرطان الثدي في تصوير الثدي بالأشعة في حال زيادة كثافة الثدي. إذا أظهر تصوير الثدي بالأشعة أن كثافة الثديين عالية، فسيزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي. تحدّثي إلى فريق الرعاية الصحية عن الاختبارات الأخرى التي يمكنكِ الخضوع لها إلى جانب تصوير الثدي بالأشعة للكشف عن سرطان الثدي.
- استخدام وسائل منع الحمل الفموية. يرتبط استخدام وسائل منع الحمل الفموية لمدة 10 سنوات أو أكثر بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية.
- إنجاب الطفل الأول في عمر مبكر. قد يُقلل إنجاب الطفل الأول بعد عمر 30 من خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية. ويختلف ذلك عن بعض أنواع سرطان الثدي الأخرى التي يرتبط فيها الإنجاب قبل سن الثلاثين بانخفاض خطر الإصابة.
- بدء الدورة الشهرية في عمر مبكر. يزيد بدء الدورة الشهرية قبل سن الحادية عشرة من خطر الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية وبعض أنواع سرطان الثدي الأخرى.
المضاعفات
قد تشمل المضاعفات التي يمكن أن تحدث مع سرطان الثدي ثلاثي السلبية (TNBC) ما يلي:
- عودة السرطان. يمكن أن يظهر سرطان الثدي ثلاثي السلبية مرة أخرى بعد العلاج. وقد ينتشر أيضًا إلى أجزاء أخرى من الجسم، مثل الرئتين والكبد والدماغ والعظام. ويكون خطر عودة السرطان أعلى ما يكون خلال السنوات القليلة الأولى بعد العلاج. وعندما يعود السرطان، قد يطلق اختصاصيو الرعاية الصحية عليه اسم السرطان الناكس.
- العقم. تشتمل الخطة العلاجية لسرطان الثدي ثلاثي السلبية غالبًا على العلاج الكيميائي، الذي قد يؤثر في القدرة على الحمل بعد انتهاء رحلة العلاج. وإذا كنتِ ترغبين في الإنجاب مستقبلاً، فمن المهم مناقشة هذا الأمر مع فريق الرعاية الصحية. وقد يحيلكِ الفريق إلى اختصاصي في الخصوبة لمناقشة الخيارات المتاحة لكِ. والتي قد تشمل تجميد البويضات، وتجميد الأجنّة، وطرقًا أخرى تهدف إلى الحفاظ على الخصوبة.
يتساءل البعض أحيانًا عما إذا كان سرطان الثدي ثلاثي السلبية يمكن أن يُسبب الإصابة بسرطان المبيض. والحقيقة أن سرطان الثدي ثلاثي السلبية لا يسبب سرطان المبيض بشكل مباشر، غير أن كلا المرضين يرتبطان بطفرات في جينات BRCA.
الوقاية
لا توجد طريقة مؤكدة للوقاية من سرطان الثدي ثلاثي السلبية، لكن قد يساعد إجراء تغييرات في الحياة اليومية على الحد من خطورة الإصابة بسرطان الثدي بوجه عام. من الأمور التي ننصح بها:
- الاستفسار عن فحوصات الكشف عن سرطان الثدي. ترتبط الإصابة بسرطان الثدي ثلاثي السلبية بكثافة أنسجة الثدي ووجود سيرة مرَضية عائلية للإصابة بسرطان الثدي. تحدثي إلى الطبيب المتابع لحالتك أو غيره من اختصاصيي الرعاية الصحية عن موعد بدء إجراء فحوصات الكشف عن سرطان الثدي. واسألي الطبيب المتابع لحالتكِ عن فوائد الفحص ومخاطره. ويمكنكما معًا أن تقررا الاختبارات المسحية لسرطان الثدي الأنسب لحالتكِ.
- التعرّف على حالة الثديين عن طريق فحصهما ذاتيًا لمراقبة حالتهما. لا تقي مراقبة حالة الثديين من الإصابة بسرطان الثدي. لكنها قد تساعدكِ على فهم شكل الثديين وملمسهما بشكل أفضل، ويزيد هذا من احتمال ملاحظة أي تغيرات تطرأ عليهما. وإذا طرأ أي تغيير جديد أو ظهرت كتلة أو شيء غير طبيعي في ثدييكِ، فأخبري اختصاصي الرعاية الصحية على الفور.
- تناوُل المشروبات الكحولية باعتدال، ويُفضل تجنبها تمامًا. إذا اخترتِ تناوُل المشروبات الكحولية، فاحرصي على الحد منها. وتجنّبي تناولها يوميًا للحفاظ على صحتكِ العامة. فكلما قللتِ شرب الكحوليات، كان ذلك أفضل. لا يمكن القول إن هناك كمية محددة من الكحول يمكن تناولها بأمان للوقاية من الإصابة بسرطان الثدي.
- المواظبة على ممارسة التمارين الرياضية معظم أيام الأسبوع. حاولي تخصيص 30 دقيقة على الأقل لممارسة التمارين الرياضية معظم أيام الأسبوع. وإذا كنتِ منقطعة عن ممارسة الرياضة مؤخرًا، فاستشيري اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على التوجيه المناسب، ثم ابدأي بالتدريج.
- التمتع بوزن صحي. احرصي على التمتع بوزن صحي. وإذا كنتِ بحاجة إلى إنقاص الوزن، فاسألي اختصاصي الرعاية الصحية عن الطرق الصحية لتقليل الوزن. لا يوجد نظام غذائي محدد مرتبط بالوقاية من سرطان الثدي ثلاثي السلبية.
- الرضاعة الطبيعية. فكِّري في الرضاعة الطبيعية إذا كنتِ ترغبين فيها ولديكِ القدرة على ذلك. قد يكون للرضاعة الطبيعية دور في الوقاية من سرطان الثدي. وكلما زادت مدة الرضاعة الطبيعية، زاد تأثيرها الوقائي.
يتساءل البعض عن وجود لقاح للوقاية من سرطان الثدي ثلاثي السلبية، والواقع أنه لا يوجد حتى الآن لقاح متاح للوقاية العامة من هذا المرض.