الاضطراب الاكتئابي المستمر التشخيص والعلاج
التشخيص
إذا اشتبه مزود الرعاية الصحية في إصابتك بالاضطراب الاكتئابي المزمن، فقد تشمل الفحوصات والاختبارات ما يلي:
- الفحص البدني. قد يجري مزود الرعاية الصحية فحصًا بدنيًا ويطرح أسئلة مفصلة حول صحتك لتحديد السبب المحتمل للاكتئاب. في بعض الحالات، قد يكون الاكتئاب مرتبطًا بمشكلة صحية جسدية كامنة.
- الفحوصات المختبرية. قد يوصي مزود الرعاية الصحية بإجراء فحوصات مخبرية لاستبعاد الحالات الطبية الأخرى التي قد تكمن وراء أعراض الاكتئاب. على سبيل المثال، قد يُوصى بإجراء تحليل دم لمعرفة ما إذا كانت الغدة الدرقية لا تنتج كمية كافية من الهرمون الدرقي، وهذه حالة تُعرَف بقصور الدرقية.
- التقييم النفسي. ويتضمن ذلك مناقشة أفكارك ومشاعرك وتصرفاتك. وقد يتضمن استبيانًا للمساعدة في تحديد التشخيص. وهذا التقييم يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كنت تعاني من اضطراب اكتئابي مستمر أم اضطراب آخر يؤثِّر على حالتك المزاجية، كالاضطراب الاكتئابي الحاد أو الاضطراب ثنائي القطب أو الاضطراب العاطفي الموسمي.
يختلف المؤشر الأساسي لتشخيص الاضطراب الاكتئابي المستمر لدى البالغين عن ذلك الخاص بالأطفال:
- عند البالغين، يصاب الشخص بحالة مزاجية كئيبة معظم اليوم لمدة سنتين أو أكثر.
- أما عند الأطفال، فيكون الطفل سهل الاستثارة ويصاب بحالة مزاجية كئيبة معظم اليوم لمدة سنة على الأقل.
قد تختلف الأعراض الناتجة عن الاضطراب الاكتئابي المستمرِّ من شخص لآخر. عندما يصيب الاضطراب الاكتئابي المستمر الشخص قبل سن 21، فإنه يُسمى بالاضطراب الاكتئابي المستمر مبكِّر الحدوث، وإن بدأ في سن 21 أو ما بعدها، فحينئذٍ يُسمى الاضطراب متأخر الظهور.
العلاج
هناك طريقتان رئيسيتان لعلاج الاضطراب الاكتئابي المستمر: استخدام الأدوية والمعالجة بالمحادثة. ويعتمد ما يوصي به الطبيب على عوامل مثل:
- مدى شدة الأعراض التي لديك.
- رغبتك في استكشاف المشكلات العاطفية أو غيرها من المشكلات التي تؤثر على حياتك.
- طرق العلاج السابقة.
- قدرة جسمك على تحمُّل الأدوية.
- المشكلات العاطفية الأخرى التي لديك.
- نوع العلاج المفضل لك.
قد يكون العلاج بالحوار هو الخيار الأول المقترح للأطفال والمراهقين المصابين بالاضطراب الاكتئابي المستمر، إلا أن نجاح هذا العلاج يعتمد على حالة كل فرد. ويستدعي الأمر في بعض الأحيان استخدام مضادات الاكتئاب.
الأدوية
من أنواع مضادات الاكتئاب الشائع استخدامها لعلاج الاضطراب الاكتئابي المستمر:
- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات
- مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإيبينيفرين
استشِر مزود الرعاية الصحية أو الصيدلي لمعرفة الآثار الجانبية المحتملة لهذه الأدوية.
إيجاد الدواء المناسب
قد تلزم تجربة عدة أدوية أو مزيج منها قبل تحديد الدواء الفعال. ويتطلب هذا الأمر صبرًا. تحتاج بعض الأدوية إلى عدة أسابيع أو أكثر لإحداث مفعولها الكامل. ويمكن أيضًا أن تستغرق وقتًا طويلاً حتى تخف آثارها الجانبية بينما يتكيف الجسم.
لا تتوقف عن تناول مضادات الاكتئاب من دون استشارة الطبيب. وعندما يحين وقت التوقف، سيساعدك الطبيب على تقليل الجرعة تدريجيًا وبطريقة آمنة. وهذا لأن التوقف عن تناول الأدوية فجأة أو إهمال تناول عدة جرعات قد يؤدي إلى ظهور أعراض تشبه أعراض الانسحاب. وقد يؤدي التوقف عن تناول الأدوية فجأة إلى تفاقم الاكتئاب بوتيرة أسرع.
وإذا كنت مصابًا بالاضطراب الاكتئابي المستمر، فقد يلزمك تناول مضادات الاكتئاب فترة طويلة لتخفيف الأعراض.
مضادات الاكتئاب والحمل
في حال الحمل أو الإرضاع الطبيعي، قد تُشكِّل بعض مضادات الاكتئاب خطرًا زائدًا على صحة الجنين أو الرضيع. لذا يجب استشارة مزود الرعاية الصحية في حال الحمل أو وجود نية للحمل.
تنبيه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بشأن مضادات الاكتئاب
يمكن أخذ مضادات الاكتئاب بأمان إذا كانت تحت إشراف الطبيب. لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تفرض أن تحمل جميع مضادات الاكتئاب تحذيرًا مفاده: في بعض الحالات، قد تشيع بين الأطفال والمراهقين واليافعين الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا أفكارٌ أو سلوكيات انتحارية عند أخذ مضادات الاكتئاب، خصوصًا خلال الأسابيع القليلة الأولى من بدء أخذها، أو عند تغيير الجرعة. لذا راقب عن كثب تفاقم الاكتئاب أو أي سلوك غير معتاد خلال هذه الأوقات.
وإذا لاحظت أن ابنك المراهق أو الشاب البالغ تراوده أفكار انتحارية أثناء أخذ مضادات الاكتئاب، فاتصل بالطبيب أو اختصاصي الصحة العقلية على الفور أو اطلب المساعدة الطارئة. ضع في حسبانك أن مضادات الاكتئاب ستحُدُّ على الأرجح من خطر الإقدام على الانتحار على المدى الطويل بتحسين مزاج المريض.
المعالجة بالمحادثة
المعالجة بالمحادثة، المسماة أيضًا العلاج النفسي، مصطلحٌ عام لمعالجة الاكتئاب عن طريق محادثة المريض أحدَ اختصاصيي الصحة العقلية عن أفكاره ومشاعره وسلوكياته وعلاقاته والمشكلات المرتبطة بها.
يمكن أن تكون بعض أنواع العلاج النفسي المختلفة، مثل العلاج السلوكي المعرفي، فعّالة في علاج الاضطراب الاكتئابي المزمن. يمكنك مناقشة الطبيب بشأن نوع العلاج الذي يناسبك ويناسب أهدافك منه والأمور الأخرى ذات الصلة مثل مدة العلاج.
يمكن للعلاج بالحوار أن يساعدك فيما يلي:
- التكيُّف مع الأزمات أو أي صعوبات أخرى قائمة.
- التعرّف على المشكلات التي تساهم إلى حد كبير في الاكتئاب والتغيّرات السلوكية التي تزيده سوءًا.
- التعرّف على المعتقدات والسلوكيات السلبية واستبدالها بأخرى صحية وإيجابية.
- إيجاد طرق أفضل لحلِّ المشكلات والتعامُل معها.
- استكشاف العلاقات والتجارب والتعامل بإيجابية مع الآخرين.
- استعادة الشعور بالرضا والقدرة على التحكم في الحياة، وكذلك تخفيف أعراض الاكتئاب، مثل فقدان الأمل والغضب.
- تعلم وضع أهداف حياتية واقعية.
الطب البديل
إذا قررت التوجه إلى العلاج البديل أو التكميلي، فتأكد من أنك تدرك المخاطر والفوائد المحتملة. وتجنب استبدال العلاج الطبي التقليدي أو العلاج النفسي بالطبِّ البديل. عندما يتعلَّق الأمر بالاكتئاب، فإن العلاجات البديلة لن تعوِّض عن الرعاية الطبية.
على سبيل المثال، لم تعتمد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية المكمِّل العشبي الذي يُدعَى عشبة القديس يوحنا لعلاج الاكتئاب في الولايات المتحدة، رغم توفُّره بالأسواق. قد تُساعِد هذه العشبة على تخفيف الاكتئاب البسيط أو المتوسط، لكنَّ النتيجة الكلية ليست حاسمة.
قد تتعارض عشبة القديس يوحنا مع عدد من الأدوية، مثل الأدوية المضادة لتخثر الدم، وحبوب منع الحمل، والعلاج الكيميائي، وأدوية علاج فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، والأدوية المستخدَمة للوقاية من رفض الجسم للعضو بعد عملية زرعه. تجنب أيضًا أخذ عشبة القديس يوحنا بالتزامن مع مضادات الاكتئاب لأن الجمع بينها قد يُسبب آثارًا جانبية خطيرة.
المكمّلات الغذائية غير خاضعة لمراقبة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية
على عكس الأدوية، لا تخضع المكمّلات الغذائية لموافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ورقابتها. ولا يمكنك التيقن دائمًا من ماهية ما تتناوله أو سلامته. ويمكن أن تتداخل بعض المكمّلات العشبية والغذائية الأخرى مع الأدوية الموصوفة من الطبيب أو تتسبب في حدوث تفاعلات خطيرة. لذا تحدّث إلى مزود الرعاية الصحية قبل تناول أي مكمّلات.
الرعاية الذاتية
بوجه عام، الاضطراب الاكتئابي المستمر ليس من الحالات التي يمكن علاجها بنفسك. ولكن يمكن اتباع خطوات الرعاية الذاتية التالية إلى جانب العلاج المقدم من المتخصصين:
- التزِم بخطة العلاج. لا تفوّت جلسات العلاج أو المواعيد الطبية. وحتى إذا شعرت بتحسُّن، فلا توقف الأدوية. امنح نفسك وقتًا للتحسن بالتدريج.
- اطلع على معلومات حول الاضطراب الاكتئابي المستمر. يمكن أن يساعدك تثقيف نفسك بشأن حالتك المرَضية، ويحفِّزك على الالتزام بخطة علاجك. شجع أفراد عائلتك على التعرّف على هذا الاضطراب لمساعدتهم على فهم حالتك ودعمك.
- انتبه إلى المؤشرات التحذيرية. ناقش مع مزود الرعاية الصحية أو اختصاصي المعالجة العوامل التي يمكن أن تحفِّز أعراضك. وضع خطة محددة لما يجب عمله في حال تكرار الأعراض أو تفاقهما. واتصل بمزود الرعاية الصحية أو اختصاصي المعالجة الذي يتابع حالتك إذا لاحظت أي تغيرات في الأعراض أو فيما تشعر به. واطلب من أفراد عائلتك أو أصدقائك مساعدتك في مراقبة المؤشرات التحذيرية.
- اعتنِ بنفسك. اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا واحرص على ممارسة الرياضة والحصول على قسط كافٍ من النوم. احرص على ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها مثل المشي أو الركض أو السباحة أو تنسيق الحديقة. النوم جيدًا هام لكل من راحتك البدنية والذهنية. إذا كانت تواجه صعوبة في النوم، فناقش مع مزود الرعاية الصحية ما يمكنك فعله.
- تجنَّب الكحوليات والمخدرات الترفيهية؛ قد تظن أن شُرب الكحوليات أو تعاطي المخدرات يقلل من الأعراض المرتبطة بالاكتئاب، لكن ذلك على المدى الطويل، يؤدي إلى زيادة الاكتئاب سوءًا ويجعل علاجه صعبًا. استشِر الطبيب أو اختصاصي المعالجة إذا كنت بحاجة إلى الحصول على المساعدة للإقلاع عن الكحوليات أو المخدرات.
التأقلم والدعم
يؤدي الاضطراب الاكتئابي المستمر إلى صعوبة الانخراط في السلوكيات والأنشطة التي قد تساعدك في الشعور بتحسن. بالإضافة إلى العلاجات التي يوصي بها الطبيب أو المعالج، ضع في الحسبان هذه النصائح:
- ركِّز على أهدافك. التعامل مع اضطراب اكتئابي مستمر هو عملية مستمرة. ضع أهدافًا معقولة لنفسك. لهذا ضع أهدافك أمام عينيك دائمًا كي تظل متشجعًا. ولكن اسمح لنفسك ببذل أقل قدر من المجهود عندما تشعر بالإحباط.
- اجعل حياتك بسيطة. قلل الالتزامات قدر الإمكان.نظِّم وقتك من خلال التخطيط ليومك. قد تَجد أنه من المفيد إعداد قائمة مهام يومية، استخدم ملاحظات لاصقة كتذكير أو استخدم مخططًا للحفاظ على التنظيم.
- دوِّن ما يحدث في دفتر يوميات. تسجيل اليوميات باعتباره جزءًا من علاجك قد يحسن مزاجك عن طريق السماح لك بالتعبير عن الألم أو الغضب أو الخوف أو غيرها من العواطف.
- اقرأ في كتب ومواقع المساعدة الذاتية ذات السمعة الحسنة. اسأل الطبيب أو اختصاصي المعالجة ليقترح عليك مطالعة كتب أو مواقع إلكترونية.
- استمر في التواصل. لا تلجأ إلى الانعزال. حاول المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتواجد مع العائلة والأصدقاء بصفة منتظمة. يمكن أن تساعدك مجموعات الدعم للأشخاص المصابين بالاكتئاب على التواصل مع أشخاص آخرين يواجهون تحديات مشابهة ومشاركة التجارب.
- تعلم طرقًا للاسترخاء والتخلص من التوتر. تشمل الأمثلة التأمل، واسترخاء العضلات التدريجي، واليوجا والتاي تشي.
- لا تتخذ قرارات مهمة عندما تَشعر بالإحباط. تجنب اتخاذ القرارات عندما تَشعر بالاكتئاب؛ لأنك قد لا تفكر بوضوح.
الاستعداد للموعد الطبي
نوصي بتحديد موعد طبي مع مزود الرعاية الصحية الأولية لمناقشة المخاوف الصحية. أو يمكنك أن تقرر زيارة أحد اختصاصيي الصحة النفسية، مثل الطبيب النفسي أو اختصاصي علم النفس لتقييم حالتك.
يمكنك اصطحاب أحد أفراد العائلة أو صديق ليساعدك في تذكُّر المعلومات التي قد تفوتك أو تنساها.
ما الذي يمكنك فعله
استعد للموعد الطبي عبر إعداد قائمة تتضمن ما يلي:
- أي أعراض ظهرت عليك، بما في ذلك تلك التي قد تبدو غير مرتبطة بسبب الموعد الطبي.
- المعلومات الشخصية الأساسية، بما في ذلك أي توترات كبيرة أو تغييرات حديثة في حياتك.
- كل الأدوية أو الفيتامينات أو المكمّلات الغذائية أو المستحضرات العشبية التي تتناولها، مع ذكر الجرعات.
- الأسئلة التي ترغب في طرحها على مزود الرعاية الصحية.
قد تشمل الأسئلة الأساسية التي يمكنك طرحها ما يلي:
- لماذا لا أستطيع التغلب على هذا الاكتئاب من دون مساعدة خارجية؟
- كيف يمكن معالجة هذا النوع من الاكتئاب؟
- هل سيساعد العلاج بالحوار؟
- هل يوجد علاج بالأدوية؟
- ما المدة التي سيتعين عليَّ فيها أخذ هذا الدواء؟
- ما بعض الآثار الجانبية المحتملة للدواء الذي توصي به؟
- كم مرة سينبغي لي زيارتك؟
- ما المدة التي سيستغرقها العلاج؟
- ما الذي يمكنني فعله لمساعدة نفسي؟
- هل هناك أي منشورات أو مطبوعات أخرى يمكنني الحصول عليها؟
- ما المواقع الإلكترونية التي تنصحني بزيارتها؟
لا تتردد في طرح أي أسئلة أخرى أثناء الموعد الطبي.
ما الذي يمكنك توقعه من الطبيب
قد يطرح مزود الرعاية الصحية عليك عدة أسئلة، مثل:
- متى لاحظت ظهور الأعراض لأول مرة؟
- ما مدى تأثير الأعراض في حياتك اليومية؟
- ما الأدوية التي تناولتها؟
- ما الذي جربته بمفردك لتشعر بتحسن؟
- ما الذي يجعلك تشعر أنك أسوأ حالاً؟
- هل أصيب أي من أقاربك بأي نوع من أنواع الاكتئاب أو غيره من اضطرابات الصحة العقلية؟
- ما الذي تتوقعه من العلاج؟
سيطرح عليك الطبيب أو اختصاصي الصحة العقلية أسئلة أخرى بناءً على إجاباتك والأعراض التي تشعر بها واحتياجاتك. حضر إجابات الأسئلة سابقًا وتوقعها لضمان الاستفادة القصوى من الموعد الطبي.
CON-20155308
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.