نظرة عامة
الورم الدِبقي العُقَدي ورم نادر ينمو في الدماغ أو الحبل النخاعي. ويتكون هذا الورم من نوعين من الخلايا الموجودة في الجهاز العصبي هما الخلايا الدِبقية والخلايا العصبية. ويُصنف الورم الدِبقي العُقَدي ضمن فئة الأورام الدِبقية العصبية.
تُصنف معظم الأورام الدِبقية العُقَدية على أنها أورام من الدرجة المنخفضة. وهذا يعني أنها تُعتبر أورامًا غير سرطانية (حميدة)، وليست من أنواع السرطانات شديدة الخطورة. فهي تنمو ببطء، وأقل عرضة للانتشار، ويمكن غالبًا استئصالها بالكامل عن طريق الجراحة.
عند استئصال الورم بالكامل، يعيش الكثير من الأشخاص لسنوات طويلة، وقد يتمتعون بمتوسط عمر طبيعي.
لكن في حالات أقل شيوعًا، قد تكون للأورام الدِبقية العُقَدية خصائص سرطانية شديدة الخطورة أو من الدرجة العالية. وكانت هذه الأورام تُسمى سابقًا الأورام الدِبقية العُقَدية الكشمية، التي نعلم الآن أنها قد تشمل أنواعًا مختلفة من الأورام. وهذا يعني أنها تنمو بسرعة أكبر وتتطلب علاجًا مكثفًا. ومع ذلك، فإن الأورام من الدرجة العالية أقل شيوعًا بكثير من مثيلاتها منخفضة الدرجة.
تنشأ الأورام الدِبقية العُقَدية في أغلب الأحيان في الفص الصدغي من الدماغ. وهذه المنطقة من الدماغ موقع شائع لنشوء نوبات الصرع. وتُعد نوبات الصرع من أكثر الأسباب شيوعًا لاكتشاف هذه الأورام. وفي حالات أقل شيوعًا، يمكن أن تنمو الأورام الدِبقية العُقَدية في أجزاء أخرى من الدماغ أو في الحبل النخاعي.
يظهر هذا الورم في الأغلب لدى الأطفال والمراهقين واليافعين، على الرغم من إمكانية حدوثه في أي عمر. ويُشكل الورم الدِبقي العُقَدي نسبة مئوية صغيرة من إجمالي أورام الدماغ.
الأنواع
تُصنف الأورام الدِبقية العُقَدية بناءً على الخصائص المرئية تحت المجهر والخصائص الوراثية الأخرى. وتُصنِّف منظمة الصحة العالمية الأورام الدِبقية العُقَدية ضمن الدرجة المنخفضة (الأورام من الدرجة الأولى).
-
الورم الدِبقي العُقَدي (ورم من الدرجة الأولى وفقًا لمنظمة الصحة العالمية). هذا النوع أكثر أنواع الأورام الدِبقية العُقَدية شيوعًا.
تنمو الأورام من الدرجة منخفضة ببطء. وتُصيب عادةً منطقة واحدة من الدماغ أو الحبل النخاعي. وفي كثير من الحالات، يمكن استئصال الورم بالكامل بالجراحة. وعندما يحدث ذلك، ترتفع معدلات البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل.
ترتبط الأورام الدِبقية العُقَدية غالبًا بنوبات الصرع، خاصةً عندما تنمو هذه الأورام في الفص الصدغي للدماغ.
وفي حالات نادرة جدًا، قد تظهر على هذه الأورام سمات من الدرجة العالية أو شديدة الخطورة، ويحدث ذلك غالبًا عند تقدّم المرض أو تكرار الإصابة. تنمو الأورام من الدرجة العالية بشكل أسرع وفي الغالب تعود بعد العلاج. وتتطلب هذه الحالات غالبًا علاجًا إضافيًا بخلاف الجراحة، مثل العلاج الإشعاعي أو الكيميائي.
-
الورم الدِبقي العُقدي التنسجي الليفي لدى الرُضَّع (DIG). الورم الدِبقي العُقدي التنسجي الليفي لدى الرُضَّع نوع نادر يصيب الرُضَّع والأطفال الصغار بشكل أساسي.
تنشأ الأورام الدِبقية العُقدية التنسجية الليفية لدى الرُضَّع في الأغلب في نصفَي كرتي الدماغ. ولكن سُجلت حالات نادرة لظهور هذه الأورام في مناطق أخرى من الدماغ، ويتضمن ذلك المنطقة المعروفة بالحفرة القحفية الخلفية، الموجود فيها المخيخ.
قد تكون هذه الأورام كبيرة الحجم وقت اكتشافها. لكنها تُصنف عادةً ضمن الدرجة المنخفضة وتتميز بنموها البطيء. ومع التدخل الجراحي، تتحقق نتائج جيدة لدى الكثير من الأطفال.
هل ما يزال الورم الدِبقي العُقَدي الكشمي ورمًا من الدرجة الثالثة؟
قبل عام 2021، كانت بعض الأورام تُسمى الأورام الدِبقية العُقدية الكشمية وتُصنف ضمن الدرجة الثالثة وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
وكان الأطباء يعتمدون في تشخيص هذه الحالات في معظم الأحيان على سمات الورم تحت المجهر. فإذا بدا الورم شبيهًا بالورم الدِبقي العُقدي ولكن ظهرت عليه أيضًا سمات أكثر عدوانية، فإنه كان يُسمى كشميًا، وهو ما يعني أنه من درجة أعلى.
وفي ذلك الوقت، كان الخبراء يعتقدون أن هذه الأورام تنتمي كلها إلى النوع نفسه، وأنها مجرد شكل أكثر خطورة من الورم الدِبقي العُقدي.
ما الذي تغير؟
مع تطور الاختبارات الوراثية، بدأ الباحثون في دراسة هذه الأورام عن كثب. وتفحص هذه الاختبارات، التي تُسمى الاختبارات الجزيئية، الجينات الخاصة بالورم. وعندما اختبر الخبراء الأورام التي كانت تُصنف كأورام دِبقية عُقدية كشمية، وجدوا أن معظمها لا يتشارك السمات الوراثية ذاتها.
بل تبيّن أن العديد من هذه الأورام تطابق الأنماط الوراثية لأنواع أخرى معروفة من الأورام، بما في ذلك:
- الورم النجمي متعدد الأشكال (PXA).
- الورم الأرومي الدِبقي، من النوع البري لنازعة هيدروجين الإيزوسيترات (IDH).
- الورم الدِبقي عالي الدرجة المنتشر لدى الأطفال.
- الورم النجمي المتحور.
- الأورام الدِبقية العصبية الأخرى.
يعني هذا أن الحالات التي كانت تُصنف سابقًا كمرض واحد كانت في الحقيقة خليطًا من أنواع مختلفة من الأورام، تتشابه فقط في شكلها تحت المجهر.
ماذا يعني هذا؟
في وقتنا الحالي، تُصنف الأورام باستخدام معلومات شكلها تحت المجهر، بالإضافة إلى خصائصها الوراثية والجزيئية.
وتُصنف الأورام الدِبقية العُقدية غالبًا بإحدى طريقتين:
- أورام الجهاز العصبي المركزي من الدرجة الأولى وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (فئة الدرجة المنخفضة).
- أورام من درجات أعلى تندرج تحت فئات أخرى محددة وفق معايير منظمة الصحة العالمية.
نظرًا لأن هذه الأورام تبيّنت أنها أمراض مختلفة من الناحية البيولوجية، فقد ألغى تصنيف منظمة الصحة العالمية لأورام الجهاز العصبي المركزي لعام 2021 الورم الدِبقي العُقدي الكشمي من قائمة التشخيصات الرسمية. فلم يعد مصطلح الورم الدِبقي العُقدي الكشمي من الدرجة الثالثة يشير إلى فئة تشخيصية معترفًا بها ضمن معايير منظمة الصحة العالمية.
خصائص الخلايا الشعرية
قد يجد بعض الأشخاص عبارة "خصائص الخلايا الشعرية" في تقارير المرضيّات (الباثولوجيا). وتقرير المرضيّات هو ملخص مكتوب يُعده أحد الاختصاصيين بعد دراسة الورم تحت المجهر.
تعني خصائص الخلايا الشعرية أن أجزاء من الورم تبدو مشابهة لورم آخر يُسمى "الورم النجمي شعري الخلايا". تصف هذه الخصائص مظهر الخلايا تحت المجهر، ولا تعني أن الورم حالة طبية مختلفة. فالورم النجمي شعري الخلايا والورم الدِبقي العُقدي نوعان مختلفان من الأورام، على الرغم من إمكانية تشابههما في بعض الجوانب.
الأعراض
تعتمد أعراض الورم الدِبقي العُقَدي على مكان الورم في الدماغ أو الحبل النخاعي. وتشمل مؤشرات المرض والأعراض الشائعة ما يلي:
- نوبات الصرع. نوبات الصرع أكثر الأعراض شيوعًا، خاصةً عندما يقع الورم في الفص الصدغي. وقد تستمر هذه النوبات لدى بعض الأشخاص لشهور أو حتى لسنوات قبل اكتشاف الورم.
- الصداع. قد يعاني المريض من الصداع، خاصةً إذا سبَّب الورم زيادة في الضغط داخل الجمجمة. ومن المحتمل أن تكون نوبات الصداع أكثر تكرارًا في الصباح، أو تكون مرتبطة بالغثيان.
- تغيرات في التفكير أو السلوك. إذا أثَّر الورم في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة أو النطق أو الحالة المزاجية، فقد يُسبب ذلك مشكلات في الذاكرة، أو صعوبة في التحدث، أو تغيرات في الشخصية أو السلوك.
- ضعف أو مشكلات متعلقة بالاتزان. قد يُسبب وجود الأورام في أجزاء معينة من الدماغ، حدوث ضعف في أحد جانبي من الجسم، أو مشكلات في الاتزان، أو صعوبة في التنسيق الحركي. عندما يقع الورم في الحبل النخاعي، قد يؤدي إلى ضعف أو شعور بالخَدَر أو صعوبة في المشي.
- الأعراض لدى الرضّع والأطفال الصغار. قد تختلف الأعراض لدى الرضَّع. يمكن أن تشمل مؤشرات المرض تضخم حجم الرأس أو القيء أو سهولة الاستثارة أو تأخر في مراحل النمو.
متى ينبغي طلب الرعاية الطبية؟
ويتعين عليك استشارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت تعاني أنت أو طفلك من الآتي:
- نوبات صرع جديدة أو غير معتادة.
- زيادة في معدل تكرار نوبات الصرع.
- ظهور صداع مستمر آخذ في التفاقم.
- تغيرات في السلوك أو الذاكرة أو النطق.
- ضعف أو خَدَر أو مشكلات متعلقة بالتوازن.
لا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود ورم. قد تُسبب عدة أمراض أخرى أعراضًا مشابهة. ومع ذلك، يجب مراجعة اختصاصي الرعاية الصحية في حال استمرار الأعراض أو تفاقمها.
الأسباب
لا يُعرَف غالبًا السبب الدقيق للإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي.
تحدث معظم حالات الأورام الدِبقية العُقَدية بسبب تغيرات في جينات معينة تتحكم في كيفية نمو الخلايا وانقسامها. وتحدث هذه التغيرات فقط داخل خلايا الورم، ولا تسري عادةً بين أجيال العائلات.
تحتوي العديد من الأورام الدِبقية العُقَدية على تغيرات تؤثر في مسار نمو الخلايا المعروف باسم مسار RAS-MAPK. ومن التغيرات الشائعة تغيرات في جين يُسمى BRAF. تساعد هذه التغيرات الوراثية على تفسير كيفية تكوُّن الورم، لكنها لا تعني عادةً أن الحالة المرَضية موروثة.
في معظم الحالات، لا ينتج الورم الدِبقي العُقَدي عن أي شيء فعله الوالدان أو لم يفعلاه. ولا يرتبط كذلك بالنظام الغذائي أو نمط الحياة أو الأنشطة المعتادة.
في حالات نادرة، يمكن أن تظهر أورام الدماغ لدى الأشخاص الذين لديهم حالات وراثية معينة، لكن الورم الدِبقي العُقَدي لا يرتبط عادةً بأي حالة وراثية.
عوامل الخطورة
لا توجد عوامل خطورة معروفة للإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي.
يكثر شيوع الورم الدِبقي العُقَدي أكثر شيوعًا بين الأطفال والمراهقين واليافعين، بينما يكون أقل شيوعًا بين البالغين.
لا يكون كثير من المصابين بهذا الورم مصابين بأي حالة مرَضية معروفة تزيد من احتمال تعرضهم للإصابة.
الوقاية
لا توجد طريقة معروفة للوقاية من الورم الدِبقي العُقَدي.
تحدث الإصابة بالورم الدِبقي العُقَدي عادةً دون سبب معروف. ولذلك، فلا توجد اختبارات مَسحية أو تدابير وقائية موصى بها للأفراد الذين لا تظهر عليهم أعراض.