اضطراب المزاج الدوروي التشخيص والعلاج
التشخيص
يجب على الطبيب أو أي مزود رعاية صحية آخر تحديد ما إذا كانت الأعراض ناتجة عن دوروية المزاج، أو الاضطراب ثنائي القطب بنوعيه الأول أو الثاني، أو الاكتئاب، أو أي حالة طبية أخرى. لضمان دقة التشخيص ووضع خطة علاجية مناسبة، ستخضع لسلسلة من الاختبارات والفحوصات، والتي تشمل بوجه عام ما يلي:
- الفحص البدني. فحص بدني وفحوصات مخبرية للمساعدة في تحديد أي مشكلات طبية تُسبب ظهور الأعراض.
- التقييم النفسي. سيجري الطبيب أو مسؤول الصحة العقلية مناقشة تفصيلية للأفكار والمشاعر وأنماط السلوك. وقد يشمل ذلك الإجابة عن تقييم ذاتي أو استبيان نفسي. قد يطلب الطبيب من أفراد أسرتك أو الأصدقاء المقربين، بعد الحصول على إذنك، الإدلاء بمعلومات عن الأعراض التي تعاني منها، مثل أعراض الهوس أو الاكتئاب المحتملة.
- تخطيط المزاج. ولتحديد ما يجري، قد يطلب منك الطبيب الاحتفاظ بمفكرة تتضمن توثيقًا يوميًا للحالة المزاجية أو أنماط النوم أو أي عوامل أخرى يمكن أن تفيد في الوصول إلى تشخيص دقيق وتحديد البروتوكول العلاجي الأمثل.
معايير التشخيص
وفقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5) الصادر عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين، يتطلب تشخيص اضطراب دوروية المزاج استيفاء المعايير السريرية التالية:
- حدوث نوبات عديدة من أعراض الهوس الخفيف وأعراض الاكتئاب على مدار عامين على الأقل (أو عام واحد للأطفال والمراهقين)، مع ضرورة ظهور هذه التقلبات خلال نصف تلك الفترة الزمانية كحد أدنى.
- ألا تتجاوز فترات استقرار المزاج شهرين.
- أن تؤثر الأعراض في الأداء الاجتماعي أو المهني أو الدراسي، أو في مجالات مهمة أخرى من الحياة.
- ألا تتماشى الأعراض بشكل كامل مع المعايير الخاصة باضطراب ثنائي القطب أو نوبات الاكتئاب الشديد أو أي اضطرابات نفسية أخرى.
- ألا تكون الأعراض ناتجة عن اضطراب تعاطي المواد أو عن حالة طبية أخرى.
العلاج
يتطلب اضطراب دوروية المزاج علاجًا مدى الحياة، حتى في الفترات التي تشعر فيها بتحسن، وعادةً يقدم هذا العلاج مزود رعاية الصحة العقلية يمتلك خبرة في علاج هذه الحالة. لعلاج اضطراب دوروية المزاج، يتعاون معك الطبيب أو مزود رعاية الصحة العقلية لتحقيق الأهداف التالية:
- تقليل احتمالات إصابتك بالاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول أو الثاني، نظرًا لاحتمال تطور اضطراب دوروية المزاج إلى اضطراب ثنائي القطب
- تقليل معدل تكرار الأعراض وشدتها، ما يسمح لك بعيش حياة أكثر اتزانًا ومتعة
- الوقاية من انتكاس الأعراض، وذلك عن طريق استمرار العلاج أثناء فترات التعافي (العلاج الوقائي)
- علاج اضطرابات تعاطي الكحول أو المواد الأخرى، لأن هذه المواد تؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب دوروية المزاج
إن العلاجين الرئيسيين لاضطراب دوروية المزاج هما العلاج بالأدوية والعلاج النفسي.
الأدوية
لا توجد أدوية حصلت على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج اضطراب دوروية المزاج على وجه التحديد، ولكن قد يصف لك الطبيب أدوية تُستخدم في علاج الاضطراب ثنائي القطب. قد تساعد هذه الأدوية على التحكم في أعراض اضطراب دوروية المزاج، والوقاية من نوبات أعراض الاكتئاب والهوس الخفيف.
العلاج النفسي
يُشكل العلاج النفسي، الذي يُطلق عليه أيضًا الاستشارة النفسية أو العلاج بالحوار، جزءًا في غاية الأهمية من علاج اضطراب دوروية المزاج ويمكن تقديمه في صورة جلسات فردية أو عائلية أو في مجموعات. هناك العديد من أنواع العلاج التي قد تحقق فائدة، ومنها:
- العلاج السلوكي المعرفي. العلاج السلوكي المعرفي أحد علاجات اضطراب دوروية المزاج الشائعة، ويركز على التعرف على المعتقدات والسلوكيات غير الصحية والسلبية لديك واستبدالها بأخرى صحية وإيجابية. ويستطيع العلاج السلوكي المعرفي تحديد المحفزات التي تُسبب ظهور الأعراض عليك. ويمكنك أيضًا تعلم استراتيجيات فعالة للتحكم في التوتر والتأقلم مع المواقف التي قد تشكل لك ضغطًا نفسيًا.
- العلاج الإيقاعي الشخصي الاجتماعي. يركز علاج بالإيقاع الشخصي والاجتماعي (IPSRT) على استقرار الإيقاعات اليومية، مثل النوم والاستيقاظ ومواعيد الوجبات. فلا شك أن الحفاظ على نظام يومي ثابت يجعل التحكم في الحالة المزاجية أفضل. وقد يساعد وضع روتين يومي للنوم وتناول الطعام وممارسة الرياضة الأشخاصَ المصابين باضطرابات المزاج.
- أنواع العلاج الأخرى. خضعت أنواع علاج أخرى للدراسة، وأظهرت دلائل على نجاحها. اسأل الطبيب عما إذا كانت هناك خيارات علاجية أخرى مناسبة لك أم لا.
الرعاية الذاتية
وفضلاً عن العلاج الذي يصفه الاختصاصي، يمكن أن تعتمد على برنامج علاجي من خلال اتباع نمط حياة وخطوات الرعاية الذاتية كما يلي:
- تناول الأدوية الموصوفة لك حسب تعليمات الطبيب. حتى إن كنت تشعر بتحسن، فقاوم أي رغبة في التوقف عن تناول الأدوية. إذ أنه في حالة توقفك عن تناول الدواء، فمن المحتمل أن يعود اضطراب دوروية المزاج.
- انتبه إلى العلامات التحذيرية. ربما لاحظت نمطًا محددًا من أعراض اضطراب دوروية المزاج وما يتسبب في حدوثها. فالتزم بالخطة العلاجية الموضوعة لك، إذا شعرت أنك تمر بفترة من الأعراض المرتفعة أو المنخفضة. أشرك أفراد عائلتك أو أصدقاءك في مراقبة العلامات التحذيرية. فلا شك أن العلاج المبكر للأعراض قد يمنع تفاقهما.
- أقلِع عن الشرب أو تعاطي المخدرات الترفيهية. قد تُسبب الكحوليات أو المخدرات الترفيهية إحداث تغيرات في الحالة المزاجية. لذا تحدث إلى الطبيب إذا واجهت صعوبة في الامتناع عن تناولها من تلقاء نفسك.
- تحقق أولاً قبل تناول الأدوية الأخرى. اتصل بالطبيب الذي يعالجك من اضطراب دوروية المزاج قبل أن تتناول الأدوية التي تصرف دون وصفة طبية، أو الأدوية الموصوفة من طبيب آخر. أحيانًا قد تُسبب الأدوية الأخرى تحفيز أعراض اضطراب دوروية المزاج، أو قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها بالفعل.
- احتفظ بسجل. واظب على تسجيل مختلف حالاتك المزاجية وأنشطتك اليومية وأحداث الحياة الهامة. فقد يساعدك ذلك أنت وطبيب الصحة العقلية في فهم تأثير العلاجات، وتحديد أنماط التفكير والسلوكيات المرتبطة بأعراض اضطراب دوروية المزاج.
- مارس الأنشطة والتمارين البدنية بانتظام. قد تساعد ممارسة الأنشطة البدنية والتمارين الرياضية متوسطة الشدة بانتظام في استقرار حالتك المزاجية. تساعد التمارين الرياضية على إفراز مواد كيميائية في الدماغ تجعلك تشعر بحالة جيدة (الإندورفينات). ويمكن أن تساعدك على النوم والحصول على عدد من الفوائد الأخرى. راجع الطبيب قبل أن تبدأ أي برنامج للتمارين.
- احصل على قسط وافر من النوم. لا تسهر طوال الليل. وبدلاً من ذلك، خذ قسطًا وفيرًا من النوم. فالنوم لفترة كافية أحد العوامل المهمة للتحكم في حالتك المزاجية. وإذا واجهت صعوبة في النوم، فتحدث إلى الطبيب أو طبيب الصحة العقلية بشأن ما يمكنك أن تفعله.
التأقلم والدعم
قد يكون التأقلم مع اضطراب دورية المزاج صعبًا. وقد تشعر بالإغراء للتوقف عن تناول الدواء خلال فترات الشعور بالتحسن، أو عندما تُصاب بأعراض الهوس الخفيف. إليك بعض الطرق التي ستساعدك في التأقلم مع هذا الاضطراب:
- تعلم المزيد عن الاضطراب. قد يساعد التعرُّف على طبيعة اضطراب دورية المزاج ومضاعفاته المحتملة في منحك الثقة وتحفيزك على الالتزام بخطة العلاج الموضوعة لك. كما أن إخبار أفراد عائلتك وأصدقائك عما تشعر به قد يخفف عنك.
- انضم إلى مجموعة دعم. اسأل مزود الرعاية الصحية عما إذا كانت تتوفر مجموعات دعم تتيح لك التواصل مع أشخاص يواجهون تحديات مماثلة.
- استمر في التركيز على أهدافك. يتطلب النجاح في التحكم في أعراض اضطراب دورية المزاج صبرًا ووقتًا. لهذا ضع أهدافك أمام عينيك دائمًا كي تحافظ على حماسك.
- ابحث عن وسائل تنفيس صحية. اكتشف طرقًا صحية لتوجيه طاقتك، مثل ممارسة الهوايات المفضلة والتمارين والأنشطة الترفيهية.
- تعلم الاسترخاء وإدارة التوتر. جرب أساليب الاسترخاء والحد من التوتر، مثل تمارين التأمل واليوغا.
الاستعداد للموعد الطبي
إذا كانت لديك مؤشرات وأعراض تشبه اضطراب دوروية المزاج، فاتصل بالطبيب. بعد موعدك الطبي الأول، قد يحيلك الطبيب إلى مزود رعاية صحية عقلية يمكنه مساعدتك في تشخيص حالتك ووضع خطة العلاج المناسبة لها.
إن أمكن، اطلب من شخص تثق به من أفراد العائلة أو الأصدقاء ليحضر معك موعدك الطبي. ويمكن أن يضيف الشخص القريب منك وجهة نظر إضافية ويساعدك في تذكر النقاش الذي دار أثناء الموعد الطبي.
ما يمكنك فعله
جهِّز قائمة بما يلي قبل الموعد الطبي:
- أي أعراض تشعر بها، ومدة استمرارها
- المعلومات الطبية، بما فيها الأمراض البدنية أو العقلية الأخرى التي سبق تشخيص إصابتك بها
- جميع الأدوية التي تتناولها، بما فيها الأدوية المتاحة دون وصفة طبية والفيتامينات والمكملات وجرعاتها
- الأسئلة التي تريد طرحها على الطبيب أو مزود خدمات الصحة العقلية للاستفادة من الوقت المتاح على النحو الأمثل
وقد تشمل هذه الأسئلة ما يلي:
- ما الذي تعتقد أنه يُسبب أعراضي؟
- هل هناك أي أسباب أخرى ممكنة؟
- كيف ستتأكد من تشخيصي؟
- ما الأدوية الفعالة لحالتي؟
- ما مدى تحسن الأعراض الذي يمكن توقعه عند استخدام العلاج؟
- هل سأحتاج للعلاج طوال حياتي؟
- ما تغييرات نمط الحياة التي يمكن أن تساعدني في التعامل مع الأعراض التي أعانيها؟
- كم مرة ينبغي زيارة الطبيب من أجل اختبارات المتابعة؟
- هل أنا عرضة لخطر متزايد من الإصابة بمشكلات صحية عقلية؟
- هل لديك مادة مطبوعة يمكنني الحصول عليها؟ ما المواقع الإلكترونية التي تنصحني بها؟
لا تتردَّد في طرح أي أسئلة أخرى.
ما تتوقعه من الطبيب
قد يطرح عليك الطبيب أو مزود الرعاية الصحية العقلية الأسئلة التالية:
- كيف تصف أعراضك؟
- كيف يصف الأشخاص القريبون منك الأعراض التي تظهر عليك؟
- متى لاحظت أو لاحظ أحباؤك هذه الأعراض لأول مرة؟
- هل تتحسن الأعراض لديك أم تتفاقم حدتها بمرور الوقت؟
- إذا كانت لديك فترات من تقلب الحالة المزاجية صعودًا وهبوطًا، فكم من الوقت تستمر تلك الفترات؟
- هل تمر عليك فترات تستقر فيها حالتك النفسية نسبيًا؟
- كيف تصف حالتك العقلية والعاطفية أثناء فترات تقلب الحالة المزاجية صعودًا مقارنة بفترات هبوطها؟ كيف سيجيب أحباؤك عن هذا السؤال بشأنك؟
- كيف تصف التغيرات في اختياراتك وسلوكياتك أثناء فترات تقلب الحالة المزاجية صعودًا مقارنة بفترات هبوطها؟ كيف سيجيب أحباؤك عن هذا السؤال بشأنك؟
- هل تتغير احتياجاتك البدنية أثناء فترات تقلب الحالة المزاجية صعودًا مقارنة بفترات هبوطها، مثل الحاجة للنوم أو الأكل أو الجنس؟
- كيف تؤثر هذه التغيرات على حياتك، بما في ذلك عملك ودراستك وعلاقاتك؟
- هل لدى أحد من أقاربك أعراض مشابهة؟
- هل سبق أن تم تشخيصك بأي مرض؟
- هل سبق علاجك من أي من اضطرابات الصحة العقلية الأخرى؟ إذا كانت الإجابة نعم، فما نوع العلاج الذي كان الأجدى نفعًا لك؟
- هل فكرت من قبل في إيذاء نفسك أو الآخرين؟
- هل تشرب الكحول أو تتعاطى أيا من المخدرات الموهمة بالترفيه؟ إذا كانت الإجابة كذلك، فما معدل ذلك؟
CON-20371254
لا تؤيد مايو كلينك أي شركات أو منتجات تظهر في الإعلانات. تُستخدَم عائدات الإعلانات لدعم أنشطتنا غير الربحية.