نظرة عامة
الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة حالة مَرضية نادرة تسبب التهابًا في الأوعية الدموية الصغيرة ومتوسطة الحجم. يُمكن لهذا الالتهاب أن يقلل من تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة الحيوية مثل القلب والكلى والأعصاب. وإذا لم تُعالَج هذه الحالة، فقد تلحق ضررًا بالأعضاء والأنسجة. وجرت العادة على تسميته بمتلازمة شيرج ستروس.
تتمثل أول مؤشرات الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة عادةً في الإصابة بالربو الذي يظهر في مرحلة البلوغ. كما يعاني الكثيرون من حساسية الأنف والتهابات الجيوب الأنفية، والسلائل الأنفية. ومع تفاقم المرض، قد يُسبب ظهور طفح جلدي أو آلام في المعدة أو نزيف معوي، بالإضافة إلى الشعور بخَدَر أو وخز في اليدين والقدمين.
ورغم أنه لا يتوفر علاج شافٍ للورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة، إلا أن العلاج بالستيرويدات والأدوية الأخرى التي تُهدئ نظام المناعة تساعد في السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات. تعتمد العلاجات على مدى خطورة الحالة المَرضية وأي الأعضاء قد تأثر.
الأعراض
تختلف أعراض الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة من شخص لآخر. فبعض الناس تظهر لديهم أعراض خفيفة، بينما تظهر على آخرين أعراض خطيرة بل ومهدِّدة للحياة. وإن تُرك المرض بلا علاج، فإن الأعراض تتفاقم عادة بمرور الوقت. وتتطور شدة الحالة غالبًا مرورًا بثلاث مراحل على النحو التالي:
- مرحلة التحسُّس. وتستمر هذه المرحلة الأولى لسنوات على الأغلب. يشمل ذلك عادةً ظهور الربو أو تفاقمه، وحساسية الأنف، والتهابات الجيوب الأنفية المتكررة.
- مرحلة كثرة اليوزينيات. في هذه المرحلة، يُنتج الجسم اليوزينيات بأعداد كبيرة للغاية. واليوزينيات هي نوع من خلايا الدم البيضاء تؤدي دورًا رئيسيًا في التفاعلات التحسسية. حيث تتراكم اليوزينيات في الأنسجة والأعضاء، مسببة الضرر لها. تشمل المشكلات الشائعة في هذه المرحلة ظهور أعراض على الرئة مثل السعال أو الأزيز ومشكلات في الجهاز الهضمي كألم المعدة أو النزيف والغثيان والقيء.
- مرحلة التهاب الأوعية الدموية. تشمل هذه المرحلة النهائية التهاب الأوعية الدموية الصغيرة إلى المتوسطة الحجم. ويقلل التهاب الأوعية الدموية تدفق الدم، وقد يُلحق ضررًا بالقلب والكلى والجلد والأعصاب والأعضاء الأخرى.
ويمكن أن تتداخل هذه المراحل فيما بينها، ولا يمر الجميع بالمراحل الثلاث جميعها بالضرورة.
وقد تشمل الأعراض الأخرى ما يلي:
- فقدان الشهية ونقص الوزن.
- ألم المفاصل والعضلات.
- الإرهاق أو الضعف أو شعور عام بالتوعك.
- الطفح الجلدي أو قروح الجلد.
متى تزور الطبيب
بادر بزيارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت مصابًا بالربو أو حساسية الأنف التي تتفاقم بشكل مفاجئ. واستشِر اختصاصي الرعاية الصحية إذا كنت مصابًا بصعوبات التنفُّس أو سيلان الأنف المستمر، خصوصًا إذا كانت تلك الأعراض مصحوبة بألم مستمر في الوجه. وبادر بزيارة اختصاصي الرعاية الصحية إذا عانيت من طفح جلدي غير معتاد، أو مشكلات في الهضم، أو شعرت بحرقة أو خَدَر أو وخز في اليدين والقدمين.
يمكن أن تحدث هذه الأعراض بسبب عدد من الحالات الصحية المختلفة. أما في حال الاشتباه في الإصابة بالورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة، فإن التشخيص والعلاج في مرحلة مبكرة عاملاً أساسيًا للوقاية من المضاعفات الخطيرة.
الأسباب
لكن السبب الدقيق لمرض الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة ليس معروفًا بالكامل. ومن المرجح أن تشمل الأسباب مزيجًا من العوامل الوراثية والعوامل البيئية. بالنسبة للبعض، قد تؤدي عوامل مثل المُؤَرجات (المواد المسببة للحساسية) أو بعض الأدوية إلى رد فعل مفرط في الجهاز المناعي. وبدلاً من أن يؤدي الجهاز المناعي وظيفته في حماية الجسم من البكتيريا والفيروسات، يبدأ في مهاجمة الأنسجة السليمة. ويمكن أن يُسبب ذلك التهابًا في الأوعية الدموية وتضرر الأنسجة والأعضاء بمرور الوقت.
عوامل الخطورة
يمكن أن يُصيب هذا المرض أي شخص، غير أنه يُشخَّص في معظم الأحيان لدى الأشخاص في سن الخمسين تقريبًا. قد تكون أكثر عرضة للإصابة إذا كان لديك:
- سيرة مرَضية للإصابة بالربو، لا سيما الربو الذي بدأ في مرحلة البلوغ.
- مشكلات مستمرة في الأنف أو في الجيوب الأنفية.
- حساسية.
- سلائل أنفية.
- سيرة مرَضية عائلية للإصابة بأمراض المناعة الذاتية.
- احتكاك بمواد قد تثير الحساسية أو تحفز الاستجابات المناعية.
وجود هذه العوامل لا يعني بالضرورة الإصابة بالورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة، غير أنها قد تزيد من احتمال الإصابة.
المضاعفات
قد يصيب الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة أجزاء عديدة من الجسم، بما في ذلك الرئتان والجيوب والجلد والجهاز الهضمي والكلى والعضلات والمفاصل والقلب. وإذا لم تُعالَج هذه الحالة، فقد تؤدي إلى ضرر دائم وربما تهدد الحياة.
وتعتمد المضاعفات على الأعضاء المصابة. وقد تشمل ما يلي:
- تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي). من الممكن أن يُلحق الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة ضررًا بأعصاب اليدين والقدمين. وقد يؤدي ذلك إلى شعور بالخَدَر والحرقة والألم وضعف العضلات.
- أمراض القلب. من الممكن أن يؤثر الالتهاب الناجم عن الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة على القلب، مسببًا ألم في الصدر أو نوبة قلبية أو فشل القلب.
- تضرر الكلى. إذا أصاب الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة الكلى، فقد يُسبب التهابات كُبَيبات الكلى. وقد يضعف هذا من قدرة الكلية على تصفية الفضلات، ما يؤدي إلى حدوث مشكلات صحية خطيرة.
الوقاية
لا توجد طريقة معروفة للوقاية من الورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة نظرًا لأن السبب الدقيق وراءه لا يزال مجهولاً. ومع ذلك، يمكنك اتخاذ هذه الخطوات لتقليل خطر حدوث مضاعفات:
- احرص على تلقي الرعاية الطبية المُنتظَمة إذا كنت تعاني من الربو أو الحساسية.
- أخبر اختصاصي الرعاية الصحية بأي أعراض جديدة أو أي تفاقم في الأعراض.
- التزم بخطة العلاج بدقة في حال تشخيص إصابتك بالورم الحُبيبي اليوزيني مع التهاب الأوعية المتعددة.
- تجنب المحفزات المعروفة التي تسبب نوبات الحساسية أو الربو المفاجئة.
لذا فإن التشخيص والعلاج المبكران أفضل الطرق لتجنب حدوث مشكلات صحية خطيرة ناجمة عن هذه الحالة.