مقارنة بين ”الطبيعي“ و”الآمن“: ما تفسير الفرق بينهما
قد يفضل بعض الأشخاص العلاجات الصحية "الطبيعية"، معتقدين أنها أكثر أمانًا من الأدوية أو المواد الكيميائية. لكن الحقيقة هي: كون المواد طبيعيةً لا يعني دائمًا أنها آمنة. ولا يعني بالضرورة أنها فعّالة أيضًا.
بل يمكن أن يؤدي الاعتقاد بأن العلاجات الطبيعية أكثر أمانًا إلى ضرر يفوق نفعها أحيانًا.
إليك ما يوضحه خبراء مايو كلينك عن المعنى الحقيقي لكلمة "طبيعي"، وما الذي يفيد صحتك حقًا.
ما لا يخبرك به الملصق
تُستخدم كلمة "طبيعي" بشكل واسع على منتجات مثل المكملات الغذائية وكريمات البشرة والشاي وحتى معجون الأسنان، لكنها لا تخضع لأي تعريف قانوني محدد فيما يتعلق بالمنتجات الصحية.
فبعض هذه العلاجات يُعالَج صناعيًا بدرجة كبيرة، بينما قد يأتي بعضها الآخر من مصادر نباتية أو عشبية، ومع ذلك يمكن أن يكون له تأثير قوي في الجسم. فعلى سبيل المثال، قد تتفاعل عشبة القديس يوحنا مع أدوية عديدة، أو تُسبب نوبات هوس لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب.
ولا يعني كون الشيء مستمدًا من مصدر طبيعي أنه آمن. فالنبتة المعروفة باسم قفاز الثعلب تحتوي على مادة كيميائية تُستخدم في صناعة دواء للقلب، لكن تناول النبتة نفسها يمكن أن يكون قاتلاً.
حتى الفيتامينات والمكملات الطبيعية قد تُسبب ضررًا إذا أُخذت بجرعات خاطئة أو تفاعلت مع أدوية أخرى.
مشكلة اختبارات السلامة
على عكس الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية، لا تخضع معظم العلاجات الطبيعية لمعايير صارمة لاختبار للسلامة. في الولايات المتحدة، لا تراجع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية معظم المكملات الغذائية قبل طرحها في الأسواق. وهذا يعني أنها:
- قد لا تحتوي على المكونات المذكورة على الملصق.
- قد تكون ملوَّثة أو مخلوطة بمواد أخرى.
- ربما لم تُختبر سلامتها أو فعاليتها.
استشِر دائمًا فريق الرعاية الصحية قبل البدء في تناول أي مكمِّل غذائي جديد، حتى لو بدا بسيطًا مثل "فيتامين".
ما الطرق الطبيعية الآمنة للحفاظ على الصحة؟
توجد طرق طبيعية وصحية لدعم الجسم والعقل، وقد أثبتت فعاليتها أبحاث علمية استمرت لسنوات. فيما يلي بعض الخيارات الآمنة والمبنية على الأدلة التي يمكنك تجربتها:
- الترابط الاجتماعي. يمكن لقضاء الوقت مع المقربين أو المشاركة في العمل التطوعي أن يحسِّن المزاج، ويقلل التوتر، ويطيل العمر.
- قضاء الوقت في الطبيعة. يمكن لقضاء ساعتين على الأقل أسبوعيًا في الطبيعة أن يعزز صحتك الجسدية والنفسية. حتى التنزه أو الجلوس تحت الأشجار يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا في شعورك العام.
- اتباع نمط غذائي صحي. يوفر النظام الغذائي المتوازن، الغني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات خفيفة الدهن، لجسمك العناصرَ المغذية التي يحتاج إليها للاستشفاء والحفاظ على قوّته. كما أن تقليل السكر المضاف والأطعمة المعالَجة يمكن أن يحسِّن مستويات الطاقة وجودة النوم والمزاج.
- الحركة المُنتظَمة. ممارسة التمارين الرياضية من أقوى الوسائل الطبيعية لتعزيز الصحة، فهي تساعد في تقليل القلق والاكتئاب، وتحسين صحة القلب، ودعم إنقاص الوزن، والمساعدة في الوقاية من السكتة الدماغية. حتى المشي اليومي يمكن أن يصنع فرقًا حقيقيًا.
- التركيز الذهني. ممارسات مثل التأمل واليوغا بسيطة وآمنة ومجانية، وقد تسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين النوم، وتخفيف الألم.
- النوم. الحصول على قسط كافٍ من الراحة من أفضل الأشياء التي يمكنك فعله للحفاظ على صحتك. فاحرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة، وحاول الالتزام بمواعيد نوم منتظمة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
اطرح الأسئلة وحافظ على سلامتك
لا بأس في أن تكون فضوليًا بشأن العلاجات الصحية الطبيعية. لكن من المهم أن تتذكر ما يلي:
- كون المواد طبيعيةً لا يعني دائمًا أنها آمنة.
- قد تُسبب المكمّلات الغذائية آثارًا جانبية أو تتفاعل مع بعض الأدوية.
- وأكثر العلاجات الطبيعية أمانًا وفعالية عادةً هو ما يرتبط بتغييرات في نمط الحياة، لا بتناول حبوب أو مساحيق.
إذا كنت تفكر في استخدام منتج طبيعي أو لست متأكدًا مما هو آمن لك، فاستشِر فريق الرعاية الصحية. سيساعدك الفريق في اتخاذ قرارات واعية تدعم صحتك بطريقة طبيعية وآمنة في الوقت نفسه.