التستوستيرون هو هرمون يؤدي دورًا مهمًا جدًا فيما يتعلق بصحة الرجال، حيث يساعد في تعزيز الطاقة وبناء العضلات وحتى تحسين الحالة المزاجية. ولكن عندما يتعلق الأمر
، فإن العلاقة بين التستوستيرون والمرض تكون أكثر تعقيدًا مما قد يبدو.كيف يرتبط التستوستيرون الذي ينتجه الجسم طبيعيًا بسرطان البروستاتا؟
من غير المرجح أن يكون التستوستيرون نفسه يُزيد من خطر إصابة الشخص بسرطان البروستاتا. وكحال كثير من أنواع السرطان، فإن السبب الدقيق غير واضح. ولكن كثيرًا من سرطانات البروستاتا تكون حساسة للتستوستيرون، أي أن التستوستيرون يمكن أن يساعد خلايا السرطان على النمو والتكاثر.
لوقتٍ طويل، كان يُعتقَد بوجود صلة مباشرة بين مستويات التستوستيرون ونمو السرطان، أي أنه كلما ارتفع التستوستيرون، زاد نمو سرطان البروستاتا. لكن الأبحاث الحديثة أظهرت أن هذا ليس صحيحًا تمامًا.
يعتقد العلماء الآن أن مستويات التستوستيرون تُعزِّز نمو سرطان البروستاتا حتى نقطة معينة فقط. إحدى النظريات التي تفسِّر ذلك تُسمّى نموذج التشبع. وهي تشير إلى أن خلايا سرطان البروستاتا تحتاج إلى كمية محددة من التستوستيرون لتنمو، وبمجرد بلوغ هذا المستوى، فإن زيادة التستوستيرون أكثر لا تُحدِث فرقًا كبيرًا. إذًا، التستوستيرون مهم لنمو السرطان، لكنه ليس العامل الوحيد المسؤول عن سرطان البروستاتا.
هل يُسبب العلاج بالتستوستيرون سرطان البروستاتا أو يُزيد خطر التعرض للإصابة به؟
تشير الأدلة الحالية إلى عدم وجود صلة بين العلاج ببدائل التستوستيرون والإصابة بسرطان البروستاتا لأول مرة. أُجريت العديد من الأبحاث على رجال أكبر سنًا لديهم انخفاض في مستوى التستوستيرون وتلقّوا علاجًا بالتستوستيرون. لم يكن لدى هؤلاء الرجال معدلات عالية للإصابة بسرطان البروستاتا مقارنةً بالرجال الذين لم يتلقوا ذلك العلاج.
قد يحدث في بعض الحالات ارتفاع في مستويات مستضد البروستاتا النوعي (PSA) بعد بدء العلاج بالتستوستيرون. قد تؤدي هذه المستويات العالية في مستضد البروستاتا النوعي إلى أخذ المزيد من خزعات البروستاتا. وهذا قد يكشف عن حالات إصابة بسرطان البروستاتا كانت ستظل غير مكتشفة.
يتوفر العلاج بالتستوستيرون غالبًا على شكل حقن أو كبسولات تحت الجلد أو لصيقات جلدية أو جل. ويمكن أن يُحسِّن مؤشرات وأعراض انخفاض التستوستيرون، وهي حالة تُسمّى
. تتضمن الأعراض غالبًا التعب، وفقدان العضلات وكثافة العظام، وزيادة الوزن، وتغيرات في القدرة الجنسية. قد تؤثر هذه الأعراض بشكل كبير في جودة الحياة.إذا لم يكن لديك انخفاض في التستوستيرون، فلا يُنصح بتناول التستوستيرون، والسبب الرئيسي وراء ذلك هو أن تناوله لا يبدو أنه يفيد كثيرًا. على سبيل المثال، يرتبط تحسّن القدرة الجنسية نتيجة العلاج بالتستوستيرون برفع مستوياته إلى المعدل الطبيعي أكثر من ارتباطه بالعلاج نفسه.
كيف يؤثر سرطان البروستاتا في مستويات التستوستيرون؟
لا يؤثر سرطان البروستاتا وحده عادةً في مستويات التستوستيرون. ولكن غالبًا توثر فيها علاجات سرطان البروستاتا. على سبيل المثال، علاج الحرمان من الأندروجين، والذي يُعرف أحيانًا باسم
، هو علاج شائع لسرطان البروستاتا في مرحلة متأخرة (متفاقمة). يعمل هذا العلاج عبر خفض مستوى التستوستيرون في الجسم. ويمكن أن يؤدي هذا العلاج إلى ظهور أعراض انخفاض التستوستيرون.هل يمكن أن يكون العلاج بالتستوستيرون آمنًا بعد علاج سرطان البروستاتا؟
هذا سؤال صعب. تعتمد الإجابة على وضعك الصحي. في جميع الأحوال، يجب أن تفوق فوائد العلاج بالتستوستيرون الخطر المحتمل لعودة السرطان. بالنسبة إلى الأشخاص الذين خضعوا لعلاج ناجح لسرطان البروستاتا ولا توجد لديهم أي مؤشرات على عودة المرض، قد يكون العلاج بالتستوستيرون خيارًا ممكنًا. فقد أظهرت الدراسات أن العلاج بالتستوستيرون لا يبدو أنه يُزيد خطر عودة سرطان البروستاتا في مثل هذه الحالات. ومع ذلك، من المهم مراقبة الحالة الصحية للبروستاتا بعناية من خلال
والفحوصات المنتظمة.إذا كنت تفكر في العلاج بالتستوستيرون بعد علاج سرطان البروستاتا، فتحدث إلى فريق الرعاية الصحية. يمكن لفريق الرعاية الاطلاع على السيرة المرَضية ومساعدتك في اتخاذ القرار المناسب لحالتك.
هل توجد طرق لزيادة التستوستيرون من دون تلقي العلاج بالتستوستيرون؟
يمكن زيادة مستوى التستوستيرون من دون الحاجة إلى تناول مكمّلات غذائية. وأقوى عاملين مدعومين بالأدلة لزيادة مستوى التستوستيرون هما ممارسة الرياضة وإنقاص الوزن.
- التمارين العامة. تؤدي ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وبشدة متوسطة إلى زيادة مستويات التستوستيرون. كما تُزيد أيضًا من إفراز الإندورفين وتقلل هرمون الكورتيزول. يمكن أن تُعزز هذه التغيرات الهرمونية القدرة الجنسية وتُحسِّن الحالة المزاجية.
- تدريبات المقاومة. يزيد رفع الأثقال من مستويات التستوستيرون. كما يُزيد من قوة العضلات وتحملها.
- تمارين القلب. تؤدي ممارسة الأنشطة التي تتضمن حركة مستمرة إلى زيادة سرعة القلب. ويؤدي هذا إلى تحسين تدفق الدم والصحة العامة. كما تُزيد تمارين القلب من تدفق الدم إلى المنطقة التناسلية، ما قد يُحسِّن وظيفة الانتصاب.
- نقصان الوزن. السُمنة عامل خطورة قوي مرتبط بانخفاض التستوستيرون. تُبين الدراسات أن فقدان الوزن الزائد يمكن أن يرفع مستويات التستوستيرون ويُحسِّن وظيفة الانتصاب.