نصائح للتعافي بعد نوبات التهاب القولون التقرحي
بعد نوبة التهاب القولون التقرحي، يتوق معظم الناس للعودة إلى أنشطتهم المعتادة في أسرع وقت ممكن. ولكن قد يستغرق جسمك وقتًا للتعافي. عندما تتجاوز أسوأ جزء من النوبة وتتحسن أعراضك، قد تظل تواجه الإرهاق ومشاكل الجهاز الهضمي والتوتر العاطفي.
خلال هذه الفترة، من المهم أن ترفق بنفسك بينما تبدأ في التعافي. يمكن للنصائح التالية أن تبقيك على المسار الصحيح نحو التعافي التام بينما تعود تدريجيًا إلى حياتك اليومية.
تحقق من أدويتك المخصصة للعلاج المستمر
عندما تخف النوبة وتتحسن أعراضك، خصص بعض الوقت للتأكد من أن لديك الأدوية المناسبة للرعاية المستمرة. خلال النوبة، ربما غيّر اختصاصي الرعاية الصحية نوع الدواء المطلوب أو عدّل جرعة أدويتك الحالية.
ينسق فريق الرعاية عادةً مع الصيدلية بخصوص أي تغييرات في أدويتك الموصوفة. ولكن تأكد من أن أدويتك الموصوفة معتمدة مسبقًا في ملفات الصيدلية التي تتعامل معها. يمكن أن يساعدك هذا في الحصول على الأدوية بسرعة عند الحاجة. إذا كنت في المستشفى، فتحقق من حالة وصفاتك الطبية قبل العودة إلى المنزل. من الجيد أيضًا التأكد من أن لديك في المنزل كل الأدوية التي أوصى بها فريق الرعاية، حتى تلك المتاحة دون وصفة طبية.
الكورتيكوستيرويدات المستخدمة غالبًا مع التهاب القولون التقرحي
خلال النوبة، قد يشمل علاجك استخدام الكورتيكوستيرويدات. تسمى هذه الأدوية أيضًا بالستيرويدات. تتحكم هذه الأدوية في النوبات بسرعة ولكنها ليست آمنة للاستخدام طويل الأمد.
تناول هذا الدواء تمامًا كما أخبرك اختصاصي الرعاية الصحية. لا تتوقف عن استخدامه دون استشارة فريق الرعاية أولاً. ستحتاج إلى تقليل جرعتك ببطء قبل التوقف عنه تمامًا.
يمكن أن يساعد تناول الكورتيكوستيرويدات مع الطعام أو الحليب في منع اضطراب المعدة، وهو أحد الآثار الجانبية الشائعة للدواء. يمكن أن تشمل الآثار الجانبية الأخرى تغيرات في المزاج أو السلوك، وصعوبة في النوم، وزيادة العطش، والدوخة، ومضاعفات أخرى. أبلغ فريق رعايتك بسرعة عن أي آثار جانبية أو تغيرات في صحتك. قد يؤدي الاستخدام طويل الأمد للستيرويدات إلى إضعاف العظام بمرور الوقت. قد يوصي اختصاصي الرعاية الصحية بمكملات الكالسيوم وفيتامين D لدعم قوة العظام.
ابقَ على تواصل مع فريق الرعاية
من المهم أن تبقى على تواصل مع فريق الرعاية الصحية وأن تبلغ عن أي أعراض جديدة أو متفاقمة. يسمح هذا لفريق الرعاية بتعديل علاجك وأدويتك إذا لزم الأمر. يمكن لفريق الرعاية أيضاً الإجابة عن الأسئلة ومعالجة المخاوف وتقديم معلومات مفيدة أثناء تعافيك. بالإضافة إلى ذلك، حدد موعداً طبياً مع اختصاصي الرعاية الصحية في أقرب وقت ممكن بعد اختفاء النوبة، حتى لو كانت الأعراض خفيفة. تساعد المتابعات المنتظمة على منع الانتكاسات وتضمن أنك تسير على الطريق الصحيح نحو التعافي التام.
احمِ نفسك من العدوى.
يمكن لبعض الأدوية التي تعالج التهاب القولون التقرحي أن تقلل من قدرتك على مكافحة العدوى. من المهم أن تحافظ على صحتك سواء أثناء النوبة أو بعدها. يمكن لغسل اليدين وتطهير مقابض الأبواب والأسطح الأخرى التقليل من خطر التقاطك للبكتيريا والفيروسات. تحدث أيضًا مع اختصاصي الرعاية الصحية عن اللقاحات التي قد تحتاجها ومتى يكون من الآمن لك تلقيها. أخْذ أحدث اللقاحات الموصى بها لحالتك يساعد على حمايتك من الأمراض والعدوى. سيزداد خطر إصابتك بالعدوى إذا كان وزنك أقل من الطبيعي أو لم تحصل على جميع العناصر الغذائية التي تحتاجها. يمكن لفريق الرعاية الصحية أن يضع خطة غذائية لمساعدتك في الحفاظ على وزن صحي وتلبية احتياجاتك الغذائية.
أعِد إدخال الأطعمة تدريجياً.
بعد النوبة، من المرجح أن يكون جهازك الهضمي حساساً، حتى عندما تتحسن أعراضك. من المفيد خلال هذه الفترة تناوُل وجبات أصغر وأكثر تكراراً.
بشكل عام، تجنَّب الأطعمة التي تثير الأعراض لديك. يُنصَح بتجنُّب الأطعمة التي يُرجّح أن تسبب الغازات، مثل البقوليات والبروكلي والمشروبات الغازية. يمكن للكحول الموجود في البيرة والنبيذ والمشروبات المختلطة أن يحفز الأمعاء ويزيد الإسهال سوءاً. وينطبق الشيء نفسه على المشروبات المحتوية على الكافيين.
يَكمن المفتاح في إعادة إدخال الأطعمة ببطء، واحداً تلو الآخر، وملاحظة كيفية استجابة جسمك. احتفظ بمفكرة لتتبع الأطعمة التي يمكنك تناولها والأطعمة التي تسبب الأعراض. على مدى عدة أسابيع، استمر تدريجياً في إضافة أطعمة مختلفة لنظامك الغذائي حتى تعود إلى النظام الغذائي الصحي الذي يوصي به فريق الرعاية.
حافظ على ارتواء جسمك
ريثما تتعافى من النوبة، من المهم أن تحافظ على ترطيب جسمك بشكل صحيح. يسبب الإسهال فقدان المزيد من السوائل والكهارل التي تتناولها، مما يؤدي إلى الجفاف.
يساعد شرب الماء على ترطيب الجسم، لكن الماء وحده قد لا يعوض الكهارل التي فقدتها. الكهارل هي معادن مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم، تساعد الجسم في الحفاظ على المستوى الصحيح للسوائل ووظائف الجسم الحيوية الأخرى.
تساعد المشروبات المحتوية على الكهارل، مثل المشروبات الرياضية أو محاليل معالجة الجفاف الفموية، على تعويض الكهارل المفقودة. حتى عندما يتحسن الإسهال، استمر في شرب كمية كافية من السوائل للحفاظ على ارتواء الجسم بشكل جيد. أفضل طريقة لمراقبة ارتواء الجسم هي فحص البول. إذا كان لونه صافيًا أو أصفر فاتحًا، فمن المحتمل أن جسمك مرتوٍ بشكل جيد. إذا كان لونه أصفر داكنًا أو كهرمانيًا، فمن المرجح أنك بحاجة إلى زيادة شرب السوائل.
تحكَّم بالتوتر وأعطِ الأولوية للاسترخاء
بينما لا يزال السبب الدقيق لالتهاب القولون التقرحي غير معروف، يمكن أن يؤدي التوتر إلى نوبات تفاقُم ويزيد الأعراض سوءًا. عندما تكون متوترًا، يمكن لجسمك أن يطلق هرمونات تزيد الالتهاب، مما يفاقم تهيّج الأمعاء لديك. يؤدي هذا إلى زيادة تكرار أعراض التهاب القولون التقرحي الأكثر وشدتها.
خلال نوبة التهيج، قد تشعر بالقلق أو الانزعاج. يمكن أن يؤدي هذا إلى تفاقُم أعراضك ويسبب المزيد من التوتر، مما يخلق حلقة مفرغة. وجد العديد من المصابين بالتهاب القولون التقرحي أن بالإمكان كسر هذه الحلقة من خلال السيطرة على التوتر والتعامل الصحيح مع الأفكار السلبية — مما يهدئ العقل والأمعاء على حد سواء.
هناك العديد من تقنيات إدارة التوتر والاسترخاء التي يَستخدمها الناس لتحقيق الهدوء والنظرة المتوازنة للحياة. لم تثبت أي طريقة فعاليتها أكثر من الأخرى. الخيار الأفضل هو الذي يناسبك.
فيما يلي بعض التقنيات المستخدمة عادة لإدارة التوتر:
- الارتجاع البيولوجي.
- تمارين التنفس.
- العلاج السلوكي الإدراكي.
- الرياضة.
- العلاج بالتنويم المغناطيسي.
- التأمل والتخيل الموجه.
- قضاء الوقت في الطبيعة.
- التاي تشي.
- اليوغا.
جرب نهجًا يروق لك ولا تقلق إذا يدا أنه غير فعال. امنح نفسك وقتًا للممارسة أو جرب تقنية أخرى.
تدرَّج في العودة إلى الأنشطة البدنية
الإرهاق شائع بعد النوبات. قد تستغرق استعادة قوتك وقدرتك على التحمل بعض الوقت، خاصة إذا أُدخلت للمستشفى أو لزمت الفراش. من المهم استئناف نشاطك تدريجياً واستعادة قوتك. ابدأ بتمارين الإطالة أو الحركة الخفيفة والمشي لمسافات قصيرة. زد من نشاطك عندما تشعر بقدرتك على ذلك. استمع إلى جسدك؛ فالمبالغة في الجهد مبكراً جداً يمكن أن تزيد الإرهاق سوءاً وتعيق التعافي.
عُد تدريجياً إلى العمل والحياة اليومية.
تتفاوت مدة التعافي باختلاف شدة النوبة. إذا تمكنت من السيطرة على الأعراض في المنزل بدلاً من دخول المستشفى، فقد تكون عودتك إلى أنشطتك المعتادة أسرع، ولكنها لا تزال تدريجية.
إذا تعرضت لنوبات من قبل، فمن المحتمل أن تكون لديك فكرة عما يمكن توقعه ومدة التعافي. أبلغ مديرك في العمل، أو جامعتك إذا كنت طالبًا، بأنك ستتغيب خلال هذه الفترة. إذا لزم الأمر، اطلب من فريق الرعاية وثيقة توضح أن نوبة التهاب القولون التقرحي تسبب غيابك أو أنك بحاجة إلى تقليل مسؤولياتك مؤقتًا أثناء التعافي.
تواصَل مع الآخرين للحصول على الدعم والموارد.
قد يكون التعايش مع التهاب القولون التقرحي صعبًا من الناحية العاطفية ويسبب العزلة في بعض الأحيان، لكن لا يجب أن تشعر بالوحدة. توفر مجموعات المؤازرة للمرضى، مثل مؤسسة كرون والتهاب القولون، التثقيف والتوجيه والشعور بالانتماء لمجموعة. وتقدم الدعم للأشخاص الذين يحاولون التكيف مع تشخيص طبي جديد ولأولئك الذين يتعاملون مع النوبات بمرور الوقت.
إذا شعرت بالقلق أو الاكتئاب، فتواصَل مع فريق الرعاية الصحية أو اختصاصي الصحة النفسية لإيجاد طرق مفيدة للتأقلم.
التعافي عملية تستغرق وقتًا. من خلال وضع هذه الاستراتيجيات في الاعتبار، فإنك ستسير في طريق التعافي والعودة إلى حياتك اليومية.