متلازمة تيرنر
    الأعراض والأسباب

    نظرة عامة

    تصيب متلازمة تيرنر الإناث فقط، وتنتج عند فقدان أحد الصبغيات (الكروموسومات) الجنسية، أي الصبغيات X، بشكل كلي أو جزئي. يمكن أن تُسبب متلازمة تيرنر مجموعة متنوعة من المشكلات الطبية والنمائية، بما في ذلك قِصَر القامة، وعدم تطوُّر الـمِبيَضين، وعيوب القلب.

    قد تُشخَّص متلازمة تيرنر قبل الولادة (خلال الحمل) أو في فترة الرضاعة أو في مرحلة الطفولة المبكرة. وفي بعض الحالات، لدى الإناث اللواتي تظهر عليهن مؤشرات وأعراض خفيفة لمتلازمة تيرنر، قد يتأخر التشخيص حتى سنوات المراهقة أو أوائل البلوغ.

    تحتاج الفتيات والنساء المصابات بمتلازمة تيرنر إلى رعاية طبية مستمرة من مجموعة متنوعة من الاختصاصيين. ويمكن أن تساعد الفحوصات المُنتظَمة والرعاية المناسبة معظمَ الفتيات والنساء على عيش حياة صحية ومستقلة.

    الأعراض

    قد تتباين مؤشرات متلازمة تيرنر وأعراضها بين الفتيات والسيدات المصابات بهذا الاضطراب. فقد لا تبدو الإصابة بمتلازمة تيرنر ملحوظة لدى بعض الفتيات، بينما تظهر أعراض جسدية عديدة مبكرًا لدى البعض الآخر. وربما تظل مؤشرات المرض والأعراض خفيفة، أو آخذة في التفاقم مع مرور الوقت، أو مؤثرة مثل عيوب القلب.

    قبل الولادة

    يمكن الاشتباه في الإصابة بمتلازمة تيرنر خلال الحمل بناءً على فحص الحمض النووي الخالي من الخلايا قبل الولادة، وهو طريقة فحص لاكتشاف بعض الاضطرابات الكروموسومية في الجنين باستخدام عينة دم من الأم، أو بناءً على التصوير بالموجات فوق الصوتية خلال الحمل. ويمكن أن يكشف تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية خلال الحمل عمّا يلي:

    • تجمّع كبير للسوائل على الجزء الخلفي من الرقبة أو تجمعات غريبة أخرى للسوائل (الوذمة)
    • اضطرابات القلب
    • اضطرابات الكلى

    عند الولادة أو خلال مرحلة الرضاعة

    قد تشمل مؤشرات متلازمة تيرنر عند الولادة أو خلال مرحلة الرضاعة ما يلي:

    • عِرَض الرقبة أو تجنُّحها
    • صِغر حجم الأذنين وانخفاضهما
    • اتساع الصدر مع زيادة المسافة بين الحلمتين
    • ارتفاع سقف الفم وضيقه
    • انحراف الذراعين إلى الخارج عند المِرفَقين
    • ضيق أظافر أصابع اليدين والقدمين وتقوّسها إلى الأعلى
    • تورّم اليدين والقدمين، خاصةً عند الولادة
    • قِصَر القامة عن المعدل المتوسط عند الولادة
    • بطء النمو
    • عيوب في القلب
    • انخفاض خط منبت الشعر في الجزء الخلفي من الرأس
    • تراجع الفك السفلي أو صِغر حجمه
    • قِصر أصابع اليدين والقدمين

    في مراحل الطفولة والمراهقة والبلوغ

    أكثر مؤشرات المرض شيوعًا بين معظم الفتيات والمراهقات والشابات المصابات بمتلازمة تيرنر هي قِصر القامة وقصور المبيضَين الناتج عن فشلهما. وقد يحدث فشل المبايض منذ الولادة، أو تدريجيًا في مرحلة الطفولة أو سنوات المراهقة أو الشباب. ومن مؤشرات ذلك وأعراضه:

    • بطء النمو
    • عدم حدوث قفزات النمو في الأوقات المتوقعة لها في مرحلة الطفولة
    • انخفاض الطول عند البلوغ عما هو متوقع بالنسبة للفتاة نسبةً إلى أطوال أسرتها بشكل ملاحظ
    • عدم ظهور التغيرات الجنسية المتوقعة خلال مرحلة البلوغ
    • "تأخر" التطور الجنسي خلال سنوات المراهقة
    • انتهاء دورات الحيض مبكرًا دون أن يكون الحمل هو سبب ذلك
    • عجز معظم الإناث المصابات بمتلازمة تيرنر عن الحمل دون علاج للخصوبة

    متى ينبغي زيارة الطبيب

    تَصعُب أحيانًا التفرقة بين مؤشرات متلازمة تيرنر وأعراضها وبين غيرها من الاضطرابات. لذلك من المهم الحصول على تشخيص فوري ودقيق، ورعاية ملائمة. فاستشِر الطبيب إذا كانت لديك أي مخاوف بشأن احتمال الإصابة بمتلازمة تيرنر. قد يحيلك الطبيب إلى طبيب متخصص في الوراثيات (اختصاصي وراثيات) أو متخصص في الاضطرابات الهرمونية (اختصاصي غدد صماء) لمزيد من التقييم.

    الأسباب

    يُولد معظم الناس بصبغيين (كروموسومين) جنسيين. يرث الذكور الكروموسوم X من أمّهاتهم، والكروموسوم Y من آبائهم. وترث الإناث كروموسوم X واحدًا من كلا الوالدين. في الإناث المصابات بمتلازمة تيرنر، تُفقَد نسخة من الكروموسوم X، أي تكون مفقودة جزئيًا أو متغيرة.

    وقد تكون التغيرات الوراثية في متلازمة تيرنر أحدَ ما يلي:

    • أُحاد الصبغي. يحدث الغياب الكامل للصبغي X عمومًا بسبب خطأ في الحيوان المنوي للأب أو بُوَيضة الأم. وهذا يؤدي إلى احتواء كل خلية من خلايا الجسم على صبغي X واحد فقط.
    • الفسيفساء الجينية. في بعض الحالات، يحدث خطأ في انقسام الخلايا خلال المراحل الأولى من نمو الجنين. وهذا يؤدي إلى احتواء بعض خلايا الجسم على نسختين كاملتين من الكروموسوم X. في حين تحتوي بعض الخلايا الأخرى على نسخة واحدة فقط من الصبغي X.
    • تغيرات الكروموسوم X. قد تكون هناك أجزاء متغيرة أو مفقودة من أحد الصبغيات (الكروموسومات) X. وتحتوي الخلايا على نسخة كاملة منه وأخرى متغيرة. قد يحدث هذا الخطأ في الحيوان المنوي أو البويضة، بحيث تحتوي كل الخلايا على نسختين، إحداهما كاملة والأخرى متبدلة. وقد يحدث الخطأ في انقسام الخلايا في مرحلة مبكرة من نمو الجنين، بحيث لا تحتوي إلا بعض الخلايا على أجزاء متغيرة أو مفقودة من أحد الصبغيات (الكروموسومات) X (الفسيفساء الجينية).
    • مادة الكروموسوم Y. في نسبة ضئيلة من حالات متلازمة تيرنر، تحتوي بعض الخلايا على نسخة من الصبغي X، وتحتوي الخلايا الأخرى على نسخة من الصبغي X وبعض من مادة الصبغي Y. تنمو هؤلاء الإناث على أنهن إناث من الناحية البيولوجية، لكن وجود مادة من الصبغي Y يزيد خطر الإصابة بنوع من السرطان يُسمَّى الورم الأرومي في الغدة التناسلية.

    الآثار المترتبة على فقدان الصبغي أو تغيره

    يسبب فقدان الصبغي X أو تغيره في متلازمة تيرنر مشكلات أثناء نمو الجنين ومشكلات نمائية أخرى بعد الولادة، مثل قصر القامة وقصور المبيض وعيوب القلب. تتباين الخصائص الجسدية والمضاعفات الصحية التي تنجم عن وجود هذه المشكلات في الصبغيات بشكل كبير.

    عوامل الخطورة

    فقدان الصبغي X أو تغيّره يحدث عشوائيًا. يرجع ذلك في بعض الحالات إلى وجود مشكلة في الحيوان المنوي أو البُوَيضة، ويحدث في حالات أخرى فَقد أو تغير الصبغي X في مرحلة مبكرة من نمو الجنين.

    لا يبدو أن السيرة المرَضية العائلية عامل خطورة، لذا من غير المحتمل أن ينجب والدا طفل مصاب بمتلازمة تيرنر طفلاً آخر مصابًا بهذا الاضطراب.

    المضاعفات

    يمكن أن تؤثر متلازمة تيرنر في النمو الصحيح لعدد كبير من أجهزة الجسم، إلا أن هذا يتفاوت تفاوتًا كبيرًا بين المصابات بهذه المتلازمة. وتشمل المضاعفات التي يمكن أن تحدث ما يلي:

    • مشكلات القلب. تولد كثير من الرُضَّع المصابات بمتلازمة تيرنر مع عيوب في القلب أو حتى شذوذات طفيفة في بنية القلب تؤدي إلى زيادة احتمال تعرضهن لمضاعفات خطيرة. وغالبًا، تشمل عيوب القلب مشكلات في الشريان الأورطي (الوعاء الدموي الكبير الذي يتفرع من القلب ويوصل الدم الغني بالأكسجين إلى الجسم).
    • ارتفاع ضغط الدم. يمكن أن تؤدي متلازمة تيرنر إلى زيادة احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم (حالة تزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية).
    • فقدان السمع. فقدان السمع من المضاعفات الشائعة لمتلازمة تيرنر. وفي بعض الحالات يرجع ذلك إلى فقدان الأعصاب لوظائفها تدريجيًا. كما أن زيادة خطر الإصابة المتكررة بعَدوى الأذن الوسطى قد تؤدي أيضًا إلى فقدان السمع.
    • مشكلات في الرؤية. قد ترتبط متلازمة تيرنر بزيادة خطر الإصابة بضعف التحكم العضلي في حركات العين (الحَوَل)، وقِصر النظر، وغيرها من مشكلات الرؤية.
    • مشكلات الكلى. قد تصاحب متلازمة تيرنر تشوهات في الكلى. ورغم أن هذه التشوهات لا تُسبب عادةً مشكلات طبية، فإنها قد تزيد من خطر الإصابة بعدوى الجهاز البولي.
    • الاضطرابات المناعية الذاتية. يمكن أن تؤدي متلازمة تيرنر إلى زيادة خطر التعرض لضعف نشاط الغدة الدرقية (قصور الدرقية) بسبب الاضطراب المناعي الذاتي المُسمَّى التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو. وهناك أيضًا احتمال أكبر للإصابة بداء السكري. كذلك، ترتبط متلازمة تيرنر أحيانًا بحالة عدم تحمُّل الغلوتين (الدَّاء البطني) أو مرض الأمعاء الالتهابي.
    • مشكلات الهيكل العظمي. تؤدي مشكلات نمو العظام وتطورها إلى زيادة خطر التعرض للانحناء غير الطبيعي للعمود الفقري (الجنَف) وتقوُّس أعلى الظهر إلى الأمام (الحداب). وقد تزيد متلازمة تيرنر أيضًا من خطر الإصابة بضعف العظام وسهولة انكسارها (هشاشة العظام).
    • صعوبات التعلم. عادةً، يكون الذكاء طبيعيًا لدى الفتيات والنساء المصابات بمتلازمة تيرنر. لكن هناك زيادة في خطر الإصابة بصعوبات التعلم، خصوصًا التعلم المتعلق بالمفاهيم المكانية والرياضيات والذاكرة والانتباه.
    • مشكلات الصحة العقلية. قد تواجه الفتيات والنساء المصابات بمتلازمة تيرنر صعوبات في التفاعل الاجتماعي، وقد يشعرن بالقلق والاكتئاب، وربما يكنَّ عرضة بشكل أكبر لخطر اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.
    • العقم. أغلب الإناث المصابات بمتلازمة تيرنر لا تستطعن الحمل. لكن بإمكان عدد قليل جدًا منهن أن يحملن بشكل طبيعي، وبعضهن يمكنهن الحمل باستخدام علاج للخصوبة.
    • مضاعفات الحمل. نظرًا إلى أن النساء المصابات بمتلازمة تيرنر عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بمضاعفات أثناء الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم وتسلّخ الأورطي، ينبغي أن يُقيِّم حالتهن اختصاصي في حالات القلب (طبيب قلب) وطبيب متخصص في حالات الحمل مرتفعة الخطورة (اختصاصي في طب الأم والجنين) قبل الحمل.
    1. Shah S, et al. Care of the adult woman with Turner syndrome. Climacteric. 2018; doi:10.1080/13697137.2018.1476969.
    2. Turner syndrome. Genetic and Rare Diseases Information Center. https://rarediseases.info.nih.gov/diseases/7831/turner-syndrome. Accessed Oct. 5, 2021.
    3. Learning about Turner syndrome. National Human Genome Research Institute. https://www.genome.gov/Genetic-Disorders/Turner-Syndrome. Accessed Oct. 5, 2021.
    4. Turner syndrome. Merck Manual Professional Version. https://www.merckmanuals.com/professional/pediatrics/chromosome-and-gene-anomalies/turner-syndrome. Accessed Oct. 5, 2021.
    5. Turner syndrome. Eunice Kennedy Shriver National Institute of Child Health and Human Development. https://www.nichd.nih.gov/health/topics/factsheets/turner. Accessed Oct. 5, 2021.
    6. Gravholt CH, et al. Turner syndrome: Mechanisms and management. Nature Reviews Endocrinology. 2019; doi:10.1038/s41574-019-0224-4.
    7. Hutaff-Lee C, et al. Clinical developmental, neuropsychological, and social-emotional features of Turner syndrome. American Journal of Medical Genetics Part C; Seminars in Medical Genetics. 2019; doi:10.1002/ajmg.c.31687.
    8. Los E, et al. Growth and growth hormone in Turner syndrome: Looking back, looking ahead. American Journal of Medical Genetics Part C; Seminars in Medical Genetics 2019; doi:10.1002/ajmg.c.31680.
    9. Backeljauw P, et al. Sex hormone replacement therapy for individuals with Turner syndrome. American Journal of Medical Genetics Part C; Seminars in Medical Genetics. 2019; doi:10.1002/ajmg.c.31685.
    10. Turner Syndrome Society of the United States. https://www.turnersyndrome.org/. Accessed Oct. 5, 2021.
    11. Mohamed S, et al. Oxandrolone for growth hormone-treated girls aged up to 18 years with Turner syndrome. Cochrane Database of Systematic Reviews. 2019; doi:10.1002/14651858.CD010736.pub2.
    12. Redel JM, et al. Turner syndrome: Diagnostic and management considerations for perinatal clinicians. Clinics in Perinatology. 2018; doi:10.1016/j.clp.2017.11.003.
    13. Acosta AM, et al. Orthopaedic manifestations in Turner syndrome. Journal of the American Academy of Orthopedic Surgeons. 2019; doi:10.5435/JAAOS-D-17-00796.
    14. Medical review (expert opinion). Mayo Clinic. Dec. 19, 2021.

    CON-20319253

    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.