الكوليرا
    الأعراض والأسباب

    نظرة عامة

    الكوليرا مرض تسببه البكتيريا، وينتقل غالبًا عبر المياه الملوثة بالبكتيريا، ويمكن أن ينتقل أيضًا عبر الطعام الملوث. يمكن أن تُسبب الكوليرا إسهالاً وجفافًا شديدين. وقد يكون هذا المرض مميتًا في غضون ساعات، إذا تُرِك دون علاج، حتى لدى الأشخاص الذين كانوا يتمتعون بصحة جيدة.

    أسهمت أنظمة الصرف الصحي الحديثة ومعالجة المياه في القضاء على الكوليرا تقريبًا في الدول المتقدمة. لكنها ما تزال موجودة في أجزاء من إفريقيا وجنوب شرق آسيا وجنوبها وأمريكا اللاتينية. ويكون خطر تفشي الكوليرا في أعلى مستوياته حين تتضرر المجتمعات من الفقر أو الحرب أو الكوارث الطبيعية. فقد تجبر هذه الظروف الأشخاص على العيش في أماكن مكتظة تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي والنظافة.

    يسهُل علاج الكوليرا. إذ يمكن الوقاية من الوفاة الناتجة الجفاف الشديد باستخدام محلول بسيط ومنخفض التكلفة لتعويض سوائل الجسم المفقودة.

    الأعراض

    معظم من يتعرضون للبكتيريا المسببة للكوليرا لا يمرضون ولا يُدركون حتى أنهم مصابون بعدواها. لكن مع ذلك، يمكنهم نقل العدوى إلى الآخرين إذا لوَّث برازهم الماء أو الطعام.

    عندما تُسبِّب الكوليرا أعراضًا، فإنها تؤدي غالبًا إلى رخاوة البراز بدرجة خفيفة أو متوسطة، وهذا يُسمَّى الإسهال. وغالبًا يصعب تمييزه عن الإسهال الناتج عن حالات مرَضية أخرى. وقد يُصاب آخرون بأعراض أشد خطورة للكوليرا، وتظهر هذه الأعراض غالبًا في غضون أيام قليلة من الإصابة.

    من أعراض عَدوى الكوليرا:

    • الإسهال. يحدث الإسهال الناتج عن الكوليرا فجأةً وقد يُسبِّب فقدانًا خطيرًا لسوائل الجسم سريعًا. فقد يُخرج بعض البالغين ما يصل إلى ربع غالون، أو لتر تقريبًا، من البراز في الساعة. وعادةً يكون الإسهال الناتج عن هذه العدوى بمظهر شاحب ولون أبيض ناصع. وقد يبدو كالماء الذي غُسل به الأرز. وغالبًا تكون له رائحة تشبه رائحة السمك.
    • القيء واضطراب المعدة. يحدث القيء غالبًا في المراحل المبكرة من الكوليرا. وقد يدوم ساعات.
    • الجفاف. يمكن أن يُصاب المريض بجفاف خلال ساعات من بداية ظهور أعراض الكوليرا. وتتراوح شدة الجفاف بين الخفيفة إلى الشديدة. ويدل فقدان 10% أو أكثر من وزن الجسم على جفاف حاد.

    من أعراض الجفاف الناتج عن الكوليرا السلوكُ العصبي والإرهاق والعينان الغائرتان وجفاف الفم والعطش الشديد وقلة التبوُّل أو انعدامه. وقد يجف الجلد ويتجعد ويعود ببطء إلى وضعه الطبيعي عند قرصه وثنيِه. وقد ينخفض أيضًا ضغط الدم، ويضطرب نبض القلب.

    يمكن أن يُسبِّب الجفاف فقدان المعادن المسماة الكهارل من الجسم بسرعة. وهذه المعادن مسؤولة عن الحفاظ على توازن السوائل في الجسم. وعند فقدان كثير منها، يُسمى ذلك اضطراب توازن الكهارل.

    اضطراب توازن الكهارل

    يمكن أن يؤدي اضطراب توازن الكهارل إلى الإصابة بمؤشرات وأعراض خطيرة مثل:

    • التقلصات العضلية المؤلمة. تنتج هذه التقلصات عن الفقدان السريع للأملاح، مثل الصوديوم والكلوريد والبوتاسيوم.
    • الصدمة. وهي واحدة من أخطر مضاعفات الجفاف. وتحدث عندما يُسبِّب فقدان السوائل بسرعة انخفاضًا في ضغط الدم وكمية الأكسجين في الجسم. وقد تُؤدي الصدمة الشديدة إلى الوفاة خلال ساعات في حال عدم تلقي العلاج المناسب لها.

    متى ينبغي زيارة الطبيب

    ينخفض احتمال الإصابة بمرض الكوليرا في الدول المتقدمة انخفاضًا نسبيًا. وحتى في المناطق التي يوجد فيها المرض، ينخفض احتمال الإصابة انخفاضًا كبيرًا عند الالتزام بإرشادات سلامة الغذاء المُوصَى بها. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن حالات الإصابة بالكوليرا ما تزال تُسجَّل في مختلف أنحاء العالم. إذا أُصبت بإسهال شديد بعد زيارة منطقة تكثر الإصابة فيها الكوليرا، فاستشِر اختصاصي الرعاية الصحية.

    وإذا كان لديك إسهال، خصوصًا الإسهال الشديد، وتعتقد أنك ربما تكون قد أُصبت بالكوليرا، فاطلب العلاج على الفور. الجفاف الشديد حالة طبية طارئة تستلزم رعاية فورية.

    الأسباب

    بل تحدث عدوى الكوليرا بسبب أحد أنواع البكتيريا،(ضمة الكوليرا). وتنتج الآثار المميتة للمرض عن السم الذي تفرزه البكتيريا في الأمعاء الدقيقة. إذ يُحفز هذا السم الجسم إلى التخلص من كميات كبيرة من الماء. ويؤدي هذا بدوره إلى الإصابة بالإسهال وفقدان السوائل والأملاح سريعًا.

    قد لا تظهر أعراض الإصابة ببكتيريا الكوليرا على جميع الأشخاص الذين يتعرضون لها، إلا أن المصابين بها يطرحون البكتيريا في برازهم، ما قد يلوث الطعام ومصادر المياه.

    تشكل مصادر المياه الملوثة المصدر الرئيسي لعدوى الكوليرا. ويمكن أن توجد البكتيريا أيضًا في الأماكن الآتية:

    • المياه السطحية أو مياه الآبار. تشكل الآبار العامة الملوثة مصدرًا شائعًا لتفشي الكوليرا على نطاق واسع. ويكون الأشخاص القاطنون في أماكن مكتظة تفتقر إلى خدمات الصرف الصحي أكثر عرضة لخطر الإصابة به.
    • المأكولات البحرية. يُشكِّل تناول المأكولات البحرية النيئة أو غير المطهوة بشكل كافٍ، خصوصًا الأسماك القشرية من مناطق محددة، خطرًا للإصابة ببكتيريا الكوليرا. وقد سُجِّلت حالات نادرة في الولايات المتحدة لأشخاص أُصيبوا بالكوليرا بعد تناول مأكولات بحرية نيئة أو غير مطهوة بشكل كافٍ من خليج المكسيك.
    • الفواكه والخضراوات النيئة. في المناطق الموبوءة بالكوليرا، تكون الفواكه والخضراوات النيئة غير المُقشرة مصدرًا شائعًا للعدوى. وفي البلدان النامية، يمكن أن تلوث الأسمدة العضوية غير المتحللة أو مياه الري التي تحتوي على مياه الصرف الصحي غير المعالجة المحاصيل الموجودة في الحقول.
    • الحبوب. في المناطق التي تتفشى فيها الكوليرا على نطاق واسع، قد تشكِّل الحبوب الرطبة، مثل الأرز وحبوب الدخن، مصدر خطورة للإصابة بالمرض، إذ يمكن أن تنمو بكتيريا الكوليرا في هذه الحبوب إذا تعرضت للتلوث بعد طهوها وتُركَت في درجة حرارة الغرفة لساعات.

    عوامل الخطورة

    الجميع معرضون للإصابة بالكوليرا. لكن لا تشيع الإصابة بهذا المرض قبل بلوغ عمر سنتين. قد يكتسب الأطفال الرُّضع الحماية من المرض عند إرضاعهم من أمهات سبقت لهن الإصابة بالكوليرا.

    ومع ذلك، هناك عوامل معينة يمكن أن تزيد احتمال الإصابة بالمرض أو بأعراض خطيرة. تشمل عوامل الخطورة المرتبطة بالإصابة بالكوليرا ما يلي:

    • الأوضاع الصحية الرديئة. يزداد احتمال نمو الكوليرا في الأماكن التي يصعب فيها تهيئة بيئة نظيفة للناس، بما في ذلك مصادر المياه الآمنة. وتوجد هذه الأماكن بكثرة في مخيمات اللاجئين والدول محدودة الموارد والمناطق المتضررة بشدة من المجاعات أو النزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية.
    • انخفاض حمض المعدة أو عدم وجوده. لا يمكن أن تعيش بكتيريا الكوليرا في بيئة حمضية. ويعمل حمض المعدة العادي عادةً كخط دفاع ضد العدوى.

      لكن الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من حمض المعدة يفتقرون إلى هذه الحماية، لذلك فهم أكثر عرضة للإصابة بالكوليرا. ومن الفئات المعرضة لخطر الإصابة الأطفال والبالغون الأكبر سنًا والأشخاص الذين يتناولون أدوية لخفض حمض المعدة. وتشمل هذه الأدوية مضادات الحموضة أو حاصرات مستقبلات H-2 أو مثبطات مضخات البروتون. كما أن الأشخاص المصابين بحالة مَرضية يكون فيها حمض المعدة منخفضًا في العصارات الهاضمة بالجسم معرضون لخطر الإصابة. وتعرف هذه الحالة بفقد حمض المعدة.

    • العدوى المنزلية. يزداد خطر الإصابة بالكوليرا عند العيش مع شخص مصاب بالمرض.
    • فصيلة الدم O. الأشخاص ذوو فصيلة الدم O أكثر عرضة للإصابة بالكوليرا مقارنةً بالأشخاص الذين يحملون فصائل دم أخرى. ولا يزال السبب غير واضح.
    • الأسماك القشرية النيئة أو غير المطهوة جيدًا. لم تعد الدول المتقدمة تشهد تفشيًا واسع النطاق للكوليرا. إلا أن تناوُل الأسماك القشرية من مياه معروفة باحتوائها على هذ البكتيريا يزيد احتمال الإصابة بشكل كبير.

    المضاعفات

    يُمكن أن تُصبح الكوليرا من أسرع الأمراض المميتة. ففي بعض الحالات، قد يؤدي فقد كميات كبيرة من السوائل والكهارل سريعًا إلى الموت في غضون ساعات. وحتى في الحالات الأقل خطورة، قد يُصبح المرض مهددًا للحياة في حال عدم تلقي العلاج. يمكن أن يموت المرضى الذين لا يتلقون العلاج بعد ساعات أو أيام من بدء ظهور أعراض الكوليرا بسبب الجفاف والصدمة.

    الصدمة والجفاف هما أسوأ مضاعفات الكوليرا. ومع هذا فقد تظهر حالات مَرضية أخرى، مثل:

    • انخفاض مستوى السكر في الدم. (نقص سكر الدم). سكر الدم مصدرُ الطاقة الرئيسي للجسم. وقد يؤدي امتناع المرضى عن تناول الطعام من شدة الإعياء إلى انخفاض مستوياته انخفاضًا خطيرًا. والأطفال الفئة الأكثر عرضة لهذا الخطر. يمكن أن يُسبب الانخفاض الشديد في مستوى السكر في الدم نوبات صرع وفقدان الوعي، وحتى الوفاة.
    • انخفاض مستويات البوتاسيوم. يفقد المصابون بالكوليرا كميات كبيرة من المعادن -ومنها البوتاسيوم- في البراز. يؤثر انخفاض مستويات البوتاسيوم في وظائف القلب والأعصاب، ما يُشكِّل خطرًا على الحياة.
    • الفشل الكلوي. عندما تفقد الكلى قدرتها على ترشيح الدم، تتراكم كميات زائدة من السوائل وبعض الكهارل والفضلات. ويشكل ذلك خطرًا مهددًا للحياة. غالبًا يصاحب الفشل الكلوي حدوث صدمة لدى المصابين بالكوليرا.

    الوقاية

    الكوليرا من الأمراض النادرة في الولايات المتحدة وغيرها من الدول المتقدمة. ويرتبط ظهور هذا المرض في هذه المناطق غالبًا بالسفر إلى الخارج، أو بتناول المأكولات البحرية القادمة من مياه تحتوي على بكتيريا الكوليرا، مثل مياه ساحل الخليج.

    إذا كنت تسافر إلى مناطق معروفة بانتشار الكوليرا، فاتبع تدابير السلامة التالية، فيمكنها تقليل احتمال الإصابة بالمرض بشكل كبير:

    • غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار. من الضروري غسل اليدين بعد استخدام المرحاض وقبل تحضير الطعام. افرك يديك المبللتين بالماء والصابون معًا لمدة 20 ثانية على الأقل قبل شطفهما. وإذا لم يتوفر الماء والصابون، فاستخدم معقمًا كحوليًا لليدين بتركيز 60% على الأقل.
    • شرب المياه الآمنة فقط، بما في ذلك المياه المعبأة في زجاجات أو المياه التي قمت بغليها أو تعقيمها بنفسك. واستخدم المياه المعبأة أيضًا لتنظيف أسنانك بالفرشاة.

      وفي أغلب الحالات، تكون المشروبات الساخنة آمنة. وكذلك المشروبات المعلبة أو المعبأة في زجاجات، لكن يُنصح بمسح الزجاجة من الخارج قبل فتحها والتأكد من أن الغطاء لم يُفتَح من قبل. لا تضف الثلج إلى مشروباتك إلا إذا صنعته بنفسك باستخدام مياه نظيفة وآمنة.

    • تناوُل الطعام الساخن مكتمل الطهو. تجنَّب طعام الباعة المتجولين قدر الإمكان. وإذا اشتريت وجبة طعام من بائع متجول، فتأكد من طهوها أمامك وتقديمها ساخنة.
    • تجنُب تناول السوشي، وكل أنواع الأسماك والمأكولات البحرية النيئة أو غير المطهوة جيدًا.
    • الحرص على تناول الفواكه والخضراوات التي يمكنك تقشيرها بنفسك، مثل الموز والبرتقال والأفوكادو. وابتعد تمامًا عن السلطات، والفواكه التي لا يمكن تقشيرها مثل العنب والتوت.

    لقاح الكوليرا

    يمكن أن يحصل المسافرون من الولايات المتحدة إلى المناطق التي يتفشى فيها مرض الكوليرا على لقاح الكوليرا (Vaxchora). ويُوصى به للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و 64 عامًا ممن يخططون للسفر إلى أماكن انتشرت فيها الكوليرا أو تنتشر فيها عادةً. ويؤخذ هذا اللقاح على هيئة جرعة سائلة عن طريق الفم قبل موعد السفر بعشرة أيام على الأقل.

    توفر بلدان أخرى عديدة لقاحات تؤخذ عن طريق الفم أيضًا. لذا، تواصل مع اختصاصي الرعاية الصحية أو المكتب المحلي للصحة العامة للحصول على مزيد من المعلومات عن هذه اللقاحات. من المهم اتباع تدابير السلامة المذكورة أعلاه للوقاية من الإصابة بالكوليرا، حتى مع تناول اللقاح.

    1. Kliegman RM, et al. Cholera. In: Nelson Textbook of Pediatrics. 21st ed. Elsevier; 2020. https://www.clinicalkey.com. Accessed Oct. 4, 2023.
    2. Ferri FF. Cholera. In: Ferri's Clinical Advisor 2024. Elsevier; 2024. https://www.clinicalkey.com. Accessed Oct. 4, 2023.
    3. Cholera. Centers for Disease Control and Prevention. http://www.cdc.gov/cholera/index.html. Accessed Oct. 4, 2023.
    4. Cholera. World Health Organization. https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/cholera. Accessed Oct. 4, 2023.
    5. LaRocque R, et al. Cholera: Clinical features, diagnosis, treatment, and prevention. https://www.uptodate.com/contents/search. Accessed Oct. 4, 2023.
    6. Questions and answers: Cholera outbreaks. World Health Organization. https://www.who.int/news-room/questions-and-answers/item/cholera-outbreaks. Accessed Dec. 12, 2019.
    7. BAM chapter 9: Vibrio. U.S. Food and Drug Administration. https://www.fda.gov/food/laboratory-methods-food/bam-chapter-9-vibrio. Accessed Oct. 4, 2023.
    8. Kimberlin DW, et al. Cholera (Vibrio cholerae). In: Red Book: 2021–2024 Report of the Committee on Infectious Diseases. 32nd ed. American Academy of Pediatrics; 2022.
    9. Medications for the treatment of gastric acidity. Merck Manual. https://www.merckmanuals.com/professional/gastrointestinal-disorders/gastritis-and-peptic-ulcer-disease/medications-for-the-treatment-of-gastric-acidity. Accessed Oct. 5, 2023.

    CON-20245714

    عطاؤك له أثر كبير — تبرَّع الآن!

    تساهم التبرّعات، وهي قابلة للخصم الضريبي، في دعم آخر التطورات في الأبحاث وطرق الرعاية لإحداث نقلة نوعية في الطب.