يمكن أن يسبب الشك أو الخوف بسبب المرض أو الوجود في المستشفى للبعض شعورًا بالاضطراب لا يقل صعوبة عن الأعراض الجسدية. بل قد يؤدي التوتر والقلق إلى تفاقُم أعراض مثل الألم.
وهذا هو ما يجعل الرعاية الروحية جزءًا أساسيًا من العلاج في مايو كلينك.
يقول أبراهام لابرادا سانتياغو، رجل الدين في قسم الرعاية التلطيفية في مايو كلينك: "المرض حدث روحي. فهو يؤثر على إنسانية الشخص على جميع المستويات. ودور رجال الدين الحضور وتوفير مساحة للتعبير عن المشاعر، الأمر الذي يساعد على التعافي."
يشكل رجال الدين مثل لابرادا سانتياغو جزءًا لا يتجزأ من فرق الرعاية الصحية في المستشفى في مايو كلينك. ولأنهم اختصاصيو رعاية صحية، فقد يكونون من خلفيات دينية معينة. فقد يكون رجل الدين كاهنًا كاثوليكيًا أو شيخًا مسلمًا. ويمكن لرجال الدين المساعدة في أداء الطقوس أو الشعائر التعبدية.
إضافة إلى ذلك، تلقى رجال الدين تدريبًا تخصصيًا على دعم عافية المرضى حتى ولو كانوا غير ملتزمين دينيًا. فبإمكانهم تقديم التوجيه المعنوي والاستماع بفاعلية للمرضى لتخفيف الاضطراب العاطفي والمساعدة على التأقلم مع تغيرات الحالة الصحية.
إليك 5 نقاط في رحلة الرعاية الصحية يمكن لرجل الدين تقديم الدعم فيها مهما كانت خلفية الشخص الدينية.
1. اتخاذ القرارات الطبية الصعبة
لا حصر لخيارات الرعاية الصحية، والكثير منها ليس هينًا. فطبقًا لما تقوله لورا لافجوي الواعظة الروحية في مايو كلينك، من القرارات التي كثيرًا ما يواجهها المرضى تحديد ما إذا كانوا سيشرعون في تلقي علاج قوي أو جراحي متوغل، أم يتركون الطبيعة تأخذ مجراها.
تقول: "قابلت بعض أفراد الأسر يحاولون اتخاذ قرار بشأن وضع أمهم في دار مسنين على خلاف رغبتها وذلك لأن بيئة البيت ليست آمنة لها. أو يحاولون الاتفاق على إدخال أنبوب تغذية لأحد والديهم المصاب بالخرف ولا يتذكر كيف يتناول الطعام."
بل قد يواجه الأشخاص خيارات صعبة بخصوص الرعاية التي يحصلون هم عليها، مثل اختيار تلقي علاج يُطيل العمر ولكنه يحتمل أن يسبب آثارًا جانبية مؤلمة. كيف توازن بين القيم التي تعتنقها في حياتك وبين نصيحة فريق الرعاية الصحية ورغبات الأشخاص الأعزاء عليك؟
يشكل رجال الدين جزءًا فريدًا من فريق الرعاية الصحية، إذ يعملون كجسر بين خلفيتك الروحية وبين المنظومة الطبية. وهم مدربون على المساعدة في اتخاذ القرارات بعدة طرق:
- تمكينك من التعرف على أهدافك ورغباتك وقيَمك.
- الإنصات الفعال لاهتماماتك الروحية أو الأخلاقية أو الثقافية المتعلقة برعايتك.
- مساعدتك على تعريف الأشخاص الأعزاء عليك وفريق رعايتك برغباتك.
- الإرشاد في المناقشات الصعبة مع أفراد أسرتك بشأن قراراتك.
الكثير من الخيارات لا توجد لها إجابة "صحيحة" واضحة. ولكن التعاون مع رجل الدين يمكن أن يساعدك على الموازنة بين الأمر المهمة لك بحيث تشعر بالرضا عن قراراتك.
2. التحضير للعملية الجراحية
تُحدَد في مايو كلينك في روتشستر بولاية مينيسوتا مواعيد لرجال الدين لزيارة الأشخاص الذين على وشك الخضوع لعمليات جراحية. ورغم أن هذه الزيارات تكون سريعة عادةً، فإنها تمنح الكثيرين شعورًا بالراحة بعد التحدث مع رجل الدين.
وقد يغتنم البعض هذه الفرصة للمشاركة في الصلاة أو الدعاء. أما الأشخاص الذين لا يشكل المعتقد الديني جزءًا أساسيًا من حياتهم، فقد توفر زيارة رجل الدين لهم مساحة خالية من النقد للتعبير عن مشاعرهم تجاه الإجراء الطبي الذي سيُجرى لهم.
قد تُسبب فترة التعافي التي تلي الخضوع لعملية جراحية كُبرى —كزراعة القلب— اضطرابًا عاطفيًا أو روحيًا عادةً. يتيح التواصل مع رجل الدين أثناء الإقامة في المستشفى للمريض فرصة للحديث عما يشعر به من آمال أو مخاوف في كل مرحلة من رحلة التعافي.
3. مشاعر صادقة مرتبطة بزراعة الأعضاء
مع أن زراعة الأعضاء تكون غالبًا هبة تنقذ الحياة، فإنها قد تكون أيضًا أمرًا محفوفًا بالمخاوف والتوتر والحزن. فقد يقضي الأشخاص الذين ينتظرون عملية الزراعة شهورًا في المستشفى حتى يتوفر عضو للزراعة.
تقول واعظة مايو كلينك كارين هيستاند: "يتحول الانتظار إلى مسبب كبير للتوتر".
ينطوي دور هيستاند بصفتها مديرة لبرنامج التعليم الرعوي السريري في مايو كلينك على جلوسها هي أو أحد تلاميذها مع الأشخاص الذين تتوقف حياتهم على عملية الزراعة. "أحيانًا يكون كل ما يحتاجونه مجرد حضور هادئ، وأحيانًا الصلاة، وأحيانًا يحتاجون إلى قراءة بعض الأشياء التي تساعد على منحهم السكينة."
قد تكون لحظات توفُّر عضو للزراعة لحظات معقدة يتداخل فيها الفرح مع الحزن، إذ أحيانًا ما يكون ذلك مرتبطًا بوفاة شخص آخر. وفي تلك الحالات، يمكن لرجال الدين دعم الأسرة التي تعيش لحظات حزن على فقيدها الذي أصبحت عملية الزراعة ممكنة بسبب وفاته.
تقول لافجوي: "كثيرًا عندما يستدعونني إلى غرفة مريض على وشك الخضوع لعملية زراعة أجده راغبًا في التعبير عن الامتنان لأسرة المتبرع من خلال الدعاء لهم أو غير ذلك من الطرق. وقد يكون الأشخاص الخاضعون لزراعة الأعضاء على علم بأن شخصًا ما قد توفي للتوّ، وأنهم بسبب موته يقفون على أعتاب فرصة أخرى للحياة".
4. التعامل مع نهاية الحياة
الرعاية في مرحلة الاحتضار من المجالات التي يشتهر بها رجال الدين. كثيرًا ما تراود الأشخاص المرضى بأمراض عضال أو في عمر كبير أسئلة صعبة حول ما إذا كان لحياتهم معنى وعما سيحدث لهم فيما بعد. وربما يرغبون في إصلاح علاقة منقطعة، أو قد يشعرون بالقلق إزاء ذكراهم التي سيتركونها بعد مماتهم.
يقول لابرادا سانتياغو: "هذه محادثات صعبة، ولكنها مهمة. ويمكننا المساعدة فيها."
من الطرق التي يستعين بها رجال الدين لمساعدة الأشخاص التعامل مع فكرة انتهاء حياتهم بسلام:
- مساعدة الشخص على إعداد تركة روحية مكتوبة أو مصورة بالفيديو لمساعدة الأشخاص الأعزاء عليه على تذكُّره.
- تقديم التوجيه المعنوي سواءً للشخص المحتضر أو للأشخاص الأعزاء الذين يشعرون بالحزن.
- تقديم الإرشاد عند مسامحة الآخرين أو طلب المسامحة منهم.
قد تؤدي بعض الشعائر الدينية كالصلاة والمسح بمواد ذات مكانة دينية خاصة والتطهير إلى شعور بعض الأشخاص بالراحة، وخصوصًا في لحظات الاحتضار والموت. وربما يشعر البعض بالسلام عند سماع الموسيقى أو القصص أو التأمُّل. يمكن لرجال الدين تقديم الدعم في أي من هذه الشعائر أو الطقوس حسب طلب المريض.
5. الاحتفال بالفرحة أو الشعور بالامتنان
لا تعني كلمات "استدعوا رجل الدين" دائمًا أنا هناك شخصًا يعاني اضطرابًا. بل كثيرًا ما تكون هناك أخبار سارة في مكان مثل مايو كلينك.
عند نجاح علاج السرطان أو خروج نتائج فحص الخزعة خالية من أي مؤشر على المرض، قد تمنحك مشاركة بهجتك مع رجل دين شعورًا طيبًا، وخاصة إذا كان رجل الدين ذلك صاحبَك أثناء شعورك بالخوف من أسوأ السيناريوهات المتوقعة.
كذلك قد يكون التعبير عن الامتنان مناسبة روحية أيضًا. وقد يعني هذا بالنسبة للبعض أن يطلبوا من رجل الدين الدعاء لاختصاصيي الرعاية الصحية الذين صارت علاقتهم قوية بهم. أو ربما يستمع رجل الدين إلى كلمات الشخص المعبرة عن الامتنان، ويساعده على مشاركتها مع غيره بطريقة تؤدي معنى عميقًا.
يقول بي جيه لارسون، مدير خدمات رجال الدين في مايو كلينك: "يسود شعور رائع بالسلام عندما نشعر بأن هناك من يدعمنا ويعتني بنا. فوجود شخص بصحبة المرء أثناء مواجهته الصعاب قد يعيد إليه الشعور بالأمل. وقد يستفيد الشخص من لحظات الأمل التي مرت به سابقًا في حياته ومن معرفته أنه ليس بمفرده."