تنتابك في بعض الأوقات أقوى حالات الرغبة الملحّة في الطعام عندما تكون في أضعف حالاتك العاطفية. وقد تلجأ إلى الطعام كي تشعر بالارتياح - بوعي أو بغير وعي - عند مواجهتك مشكلة عويصة أو شعورك بالإجهاد النفسي أو حتى بالملل.
يمكن أن يؤدي الأكل بسبب انفعالي إلى تخريب الجهود التي تبذلها لإنقاص الوزن. وغالبًا ما يؤدي هذا تناول كميات كبيرة من الطعام، وخاصة الحلويات والأطعمة الدهنية كثيرة السعرات الحرارية. ومن المبشر بالخير أنه إذا كانت لديك ميول للأكل بسبب انفعالي فإن بإمكانك اتخاذ الخطوات المناسبة لاستعادة السيطرة على عاداتك الغذائية والعودة إلى المسار الصحيح لأهداف إنقاص الوزن مرة أخرى.
كيف تعمل دورة فقدان الوزن المزاجي؟
الأكل العاطفي يُقصد به تناول الأكل كوسيلة لقمع أو تهدئة المشاعر السلبية، مثل التوتر، والغضب، والخوف، والملل، والحزن، والشعور بالوحدة. يمكن أن تؤدي الأحداث الكبرى في الحياة أو على نحو أكثر شيوعًا، متاعب الحياة اليومية إلى إثارة مشاعر سلبية تؤدي إلى الأكل العاطفي وتعطيل جهودك في إنقاص الوزن. قد تتضمَّن هذه المحفزات ما يلي:
- مشكلات العلاقات
- عوامل الضغط في العمل أو أخرى
- الإرهاق
- الضغوط المالية
- المشكلات الصحية
على الرغم من أن بعض الأشخاص يأكلون أقل في مواجهة المشاعر القوية، فإنك إذا كنت تشكو من ضائقة عاطفية، فقد تتجه إلى تناول الطعام بشكل سريع أو بنهم، وتستهلك بسرعة أي شيء مريح دون استمتاع.
في الواقع، يمكن أن تصبح عواطفك مرتبطة بعاداتك الغذائية، بحيث تصبح تلقائيًّا علاجًا كلما شعرت بالغضب أو التوتر دون التفكير في ما تفعله.
يصبح الطعام عامل تشويش. إذا كنت قلِقًا بشأن حدث قادم أو تفجر صراع، على سبيل المثال، فيمكنك التركيز على تناول طعام مريح بدلاً من التعامل مع الموقف المؤلم.
مهما كانت المشاعر التي تدفعك للإفراط في تناول الطعام، فغالبًا ما تكون النتيجة النهائية نفسها. التأثير مؤقَّت، والعواطف تعود، ومن المحتمل أن تتحمل بعد ذلك عبء الذنب الإضافي حول تحقيق هدف إنقاص الوزن. قد يسبب ذلك أيضًا دورة غير صحية، حيث تؤدي العواطف إلى الإفراط في تناول الطعام، وتهزم النفس بسبب الابتعاد عن مسار إنقاص الوزن، وتسبب شعورًا بالسوء ونهمًا في تناول الطعام مرة أخرى.
كيف تعودين إلى المسار الصحيح؟
عندما تهدد العواطف السلبية بإثارة الأكل بسبب انفعالي، يمكنك اتخاذ خطوات للسيطرة على الرغبة الملحّة في الأكل. وللمساعدة على إيقاف الأكل بسبب انفعالي، جرب النصائح الآتية:
- احتفظ بسجل غذائي. دوِّن ماذا تأكل، والكمية التي تأكلها، ومتى تأكل، وشعورك أثناء الأكل، ومدى إحساسك بالجوع. قد ترى بمرور الوقت أنماطًا تكشف العلاقة بين المزاج والطعام.
- سيطر على التوتر. إذا كان التوتر يسهم في الأكل بسبب انفعالي، فجرّب أسلوبًا للتحكم في التوتر، مثل اليوغا أو التأمل أو التنفّس العميق.
- تحقق من واقعية إحساسك بالجوع. هل إحساسك بالجوع جسدي أم نفسي؟ إذا كنت قد أكلت قبل ساعات قليلة ولم تكن تسمع صوت قرقرة في معدتك، فمن المحتمل أنك لست جائعًا. أعطِ رغبتك الملحّة في تناول الطعام بعض الوقت حتى تزول.
- اطلب الدعم. من المرجح أن تستسلم للأكل بسبب انفعالي إذا كنت تفتقر إلى شبكة دعم جيدة. اعتمد على العائلة والأصدقاء أو فكر في الانضمام إلى مجموعة دعم.
- حارب الملل. بدلاً من تناول وجبة خفيفة عندما لا تكون جائعًا، اصرف انتباهك واستبدل ذلك بسلوك صحي. يمكنك المشي أو مشاهدة فيلم أو اللعب مع قطتك أو الاستماع إلى الموسيقى أو القراءة أو تصفح الإنترنت أو الاتصال بصديق.
- تخلص من المغريات. لا تحتفظ بالأطعمة الشهية التي تصعب مقاومتها في منزلك. وإذا كنت تشعر بالغضب أو الحزن والاكتئاب، فأجل جولتك في متجر البقالة حتى تتأكد من مشاعرك.
- لا تحرم نفسك. عند محاولة إنقاص وزنك، قد تحد من السعرات الحرارية أكثر من اللازم، وتتناول الأطعمة نفسها مرارًا، وتتجنب الحلويات. فقد يؤدي هذا فقط إلى زيادة الرغبة الملحّة في تناول الطعام، لا سيما إذا كان ذلك استجابةً للمشاعر. لذا، ينبغي أن تتناول كميات مرضية من الأطعمة الصحية، وتتمتع بتناول الحلويات من حين لآخر، وتحصل على تنويع أكبر للمساعدة على كبح الرغبة الملحّة.
- تناول وجبات خفيفةً صحيةً. إذا كنت تشعر بالرغبة في تناول الطعام بين الوجبات، فاختر وجبةً خفيفةً صحيةً، مثل الفواكه الطازجة أو الخضراوات مع صلصة تغميس قليلة الدسم أو المكسرات أو الفشار دون زبدة. أو جرِّب أنواعًا منخفضة السعرات الحرارية من الأطعمة التي تفضلها لمعرفة ما إذا كانت تلبي رغبتك الملحّة.
- تعلم من الانتكاسات. إذا كنت قد دخلت في دوامة من الأكل بسبب انفعالي، فلا تلم نفسك كثيرًا وابدأ من جديد في اليوم التالي. وحاول أن تتعلم من التجربة وضع خطة لكيفية منع تكرار ذلك في المستقبل. ركز على التغييرات الإيجابية التي أحدثتها في عاداتك الغذائية وانسب لنفسك الفضل في إحداث تغييرات تؤدي إلى التمتع بصحة أفضل.
متى يجب طلب المساعدة المهنية
إِذا جربت خيارات المساعدة الذاتية لكنك لا تزال غير قادر على السيطرة على تناول الطعام بدافع انفعالي، فينبغي التفكير في الاستعانة بالعلاج مع اختصاصي في الصحة العقلية. فقد يفيدك هذا العلاج في فهم الأسباب وراء الأكل بدافع انفعالي وتتعلم منه مهارات التأقلم. يُمكن أن يساعد هذا العلاج أيضًا على اكتشاف ما إِذا كنت تعاني اضطراب الأكل الذي يمكن أن يرتبط بالأكل بدافع انفعالي.