يمكن استخدام مثبطات البلوغ لتأخير التغيرات التي تحدث في مرحلة البلوغ لدى الشباب اليافعين المتحولين جنسيًا والمتنوعين جنسيًا الذين دخلوا في مرحلة البلوغ. ويُطلق على الأدوية الأكثر استخدامًا في هذا الغرض نظائر الهرمون المطلق لموجّهة الغدد التناسلية. وفيما يلي نبذة حول الفوائد والآثار الجانبية والآثار طويلة الأمد المحتملة لتلك الأدوية.
ما وظيفة مثبطات البلوغ؟
عند إعطاء مثبطات البلوغ بانتظام، تؤدي نظائر الهرمون المطلق لموجِّهة الغدد التناسلية إلى منع الجسم من إفراز الهرمونات الجنسية، وتشمل التستوستيرون والإستروجين.
تؤثر الهرمونات الجنسية على ما يلي:
- السمات الجنسية الأساسية. هي الأعضاء الجنسية التي يولد بها الطفل، وتشمل القضيب وكيس الصفن والخصيتين والرحم والمبيضين والمهبل.
- السمات الجنسية الثانوية. هي التغيرات الجسدية التي تطرأ على الجسم خلال مرحلة البلوغ، ومن أمثلتها نمو الثديين وشعر الوجه.
لدى الأشخاص المولودين ذكورًا، تعمل نظائر الهرمون المُطلق لموجهة الغدد التناسلية على تأخير نمو شعر الوجه والجسم، وتمنع خشونة الصوت، وتقيد نمو القضيب وكيس الصفن والخصيتين.
أما المولودات إناثًا، فيعمل العلاج على تقييد أو وقف نمو الثديين ووقف نزول الحيض.
ما الفوائد المحتملة لاستخدام مثبطات البلوغ؟
الهوية الجنسية هي الإحساس الداخلي للشخص بالذكورة أو الأنوثة، أو عدم إحساسه بأي منهما، أو إحساسه بمزيج من كليهما. أما اضطراب الهوية الجنسية فهو شعور بالضيق قد ينتاب الشخص عندما تكون الهوية الجنسية مختلفة عن جنسه الطبيعي أو عن سماته البدنية المرتبطة بالجنس. ويشعر بعض المتحولين والمتنوعين جنسيًا باضطراب الهوية الجنسية. والبعض الآخر لا يشعر بهذا الاضطراب.
في حال اليافعين المتحولين والمتنوعين جنسيًا ممن لديهم اضطراب في الهوية الجنسية، فقد يسبب لهم تأخير البلوغ ما يلي:
- تحسين الصحة العقلية
- تخفيف الاكتئاب والقلق
- تحسين التفاعل الاجتماعي مع الآخرين
- تقليل الحاجة إلى جراحات في المستقبل
- الحد من الأفكار أو التصرفات المؤذية للنفس
رغم ذلك، فإن إعطاء مثبطات البلوغ وحدها دون علاج دوائي أو سلوكي آخر قد لا يكون كافيًا للحد من اضطراب الهوية الجنسية.
ما معايير استخدام مثبطات البلوغ؟
في أغلب الحالات لا بد من وجود العوامل التالية كي يبدأ الشخص استخدام مثبطات البلوغ:
- ظهور نمط طويل الأجل من عدم الانتماء لجنس معين، أو اضطراب في الهوية الجنسية
- اضطراب في الهوية الجنسية، بدأ أو تفاقم في بداية مرحلة البلوغ
- معالجة أي مشكلات نفسية أو طبية أو اجتماعية يمكن أن تتداخل مع العلاج
- القدرة على فهم العلاج والموافقة على تلقيه، ويُطلق على ذلك الموافقة المستنيرة
لا يوصى باستخدام مثبطات البلوع للأطفال الذين لم يبدأوا مرحلة البلوغ بعد.
في أغلب الحالات، لا يكون اليافعون في عمر مناسب لتلقي العلاج الدوائي دون الحصول على إذن أحد الوالدين أو ولي الأمر أو غيرهم من مقدمي الرعاية. ويُطلق على ذلك الموافقة الطبية. وبالنسبة لمن لم يبلغوا سن إعطاء الموافقة الطبية، لا بد أن يوافق أحد الوالدين أو ولي الأمر أو مقدم الرعاية غالبًا على استخدام مثبطات البلوغ. كما أن الدعم والتشجيع المقدمان من الوالدين والأسرة لهما دور هام في تحسين الصحة العقلية والصحة العامة أثناء رحلة العلاج.
هل هذه التغييرات دائمة؟
لا يسبب الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية تغيرات جسدية دائمة، إنما يعطل مرحلة البلوغ مؤقتًا. بهدف توفير فرصة لاكتشاف الهوية الجندرية. كذلك يتيح للشباب وأسرهم مُهلة للاستعداد من أجل التعامل مع المشكلات النفسية والطبية والنمائية والاجتماعية والقانونية المحتملة.
عند توقف الشخص عن تناول الهرمون المُطْلِق لموجِّهة الغدد التناسلية، تُستأنَف مرحلة البلوغ.
متى يبدأ العلاج ومتى ينتهي عادةً؟
يبدأ البلوغ في العموم قُرب سن العاشرة أو الحادية عشرة، ولكنه قد يبدأ قبل ذلك أو بعد ذلك. ويعتمد تأثير مثبطات البلوغ على الوقت الذي يبدأ فيه الطفل في أخذ الدواء. يمكن أن يبدأ العلاج بنظير الهرمون المطلق لموجّهة الغدد التناسلية في بداية مرحلة البلوغ لتأخير تطور السمات الجنسية الثانوية. وفي مراحل متأخرة قليلاً من البلوغ، يمكن استخدام العلاج لوقف الحيض أو الانتصاب. كما قد يمنع حدوث أي تطور آخر في الخصائص الجنسية الثانوية.
رغم مواظبة بعض الأشخاص على تناول الدواء لعدة سنوات، إلا أن الأمر قد يختلف من شخصٍ لآخر. وبعد تأخير البلوغ عدة سنوات، يمكن أن يقرر بعض المراهقين وقف الأدوية المثبطة للبلوغ. أو قد يبدأون أخذ الهرمونات التي تتوافق مع هويتهم الجنسية. ويُعرف هذا العلاج باسم العلاج الهرموني لتأكيد الجنس.
كيف يُعطى الدواء؟
يتولي اختصاصي رعاية صحية لديه خبرة في فئة الأدوية مثل نظير الهرمون المطلب لموجِّهة الغدد التناسلية وصف هذا الدواء وإعطائه للمريض ومتابعته. ويُعطى الدواء عادةً في صورة حقنة كل شهر أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر. وقد يُعطى في صورة غرسة توضع تحت الجلد في الجزء العلوي من الذراع. ويجب عادةً استبدال الغرسة كل 12 شهرًا.
يجب أثناء إعطاء مثبطات البلوغ إجراء تحاليل للدم بانتظام لمتابعة فعالية الدواء. وتجب أيضًا زيارة فريق الرعاية الصحية المختص بانتظام لمتابعة الآثار الجانبية.
ما الآثار الجانبية والمضاعفات المحتملة؟
تشمل الآثار الجانبية المحتملة للعلاج بنظائر الهرمون المُطْلِق لموجِّهة الغدد التناسلية:
- ورم في موضع الحقن.
- زيادة الوزن.
- هبات الحرارة.
- الصداع.
- التقلبات المزاجية.
قد يسبب استخدام نظائر الهرمون المطلق لموجّهة الغدد التناسلية أيضًا آثارًا طويلة المدى على:
- طفرات النمو.
- نمو العظام.
- كثافة العظام.
- الخصوبة، وذلك حسب توقيت بدء إعطاء الدواء.
إذا بدأ إعطاء الذكور الطبيعيين نظائر الهرمون المطلِق لموجهة الغدد التناسلية في بداية سن البلوغ، فقد لا ينمو لديهم جلد القضيب وكيس الصفن بدرجة تكفي لإجراء أنواع معينة من جراحات تأكيد الجنس في مرحلة تالية من العمر. لكن عادةً تتوفر أساليب جراحية أخرى.
يُقاس طول الأشخاص الذين يتعاطون نظائر الهرمون المُطلق لموجهة الغدد التناسلية كل بضعة أشهر عادةً. وقد يُنصح بإجراء اختبار سنوي لكثافة العظام وعمرها. وقد يحتاج الشباب الذين يتعاطون مثبطات البلوغ لتناول مكملات الكالسيوم وفيتامين D لتعزيز صحة العظام.
ومن الضروري الالتزام بالمواعيد الطبية المحددة. وإذا طرأت أي تغيرات مريبة خلال الفترة الفاصلة بين المواعيد الطبية، فاتصل بأحد أعضاء فريق الرعاية الصحية.
هل يلزم الخضوع لعلاجات أخرى؟
قد يفيد تقييم الحالة والتوجيه المعنوى الذي يقدمه اختصاصي الصحة السلوكية الشباب اليافعين وعائلاتهم أثناء عملية اتخاذ القرار بشأن مثبطات البلوغ. وتشكل الرعاية الصحية السلوكية مصدرًا مهمًا للدعم عند إعطاء مثبطات البلوغ. فالحديث عن الهوية الجنسية للشاب مع معلميه وموظفي مدرسته وموظفي المؤسسات الأخرى التي يشارك فيها يمكن أن يساعد أيضًا في تيسير التهيئة الاجتماعية خلال هذه الفترة.
بعد فترة من إعطاء مثبطات البلوغ وتأكيد الهوية الجنسية، قد يُقترح العلاج بالهرمونات المثبتة للجنس ضمن الخيارات المتاحة. وذلك يمكن أن يطوّر السمات الجنسية الثانوية الذكرية أو الأنثوية بغرض مواءمة الجسم مع الهوية الجنسية للشخص على نحو أفضل. لكن ينبغي العلم أن بعض التغييرات التي تتم بتحفيز من العلاج بالهرمونات المثبتة للجنس لا يمكن التراجع عنها. وقد تتطلب بعض التغييرات تدخلاً جراحيًا للتراجع عنها.
نظائر الهرمون المطلق لموجِّهة الغدد التناسلية هي أكثر الأدوية المستخدمة شيوعًا لتأخير البلوغ. ولكنها ليست الأدوية الوحيدة التي يمكن استخدامها. لذلك تجب استشارة أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية للحصول على معلومات عن الخيارات العلاجية الأخرى.