هل شخّصت بالإصابة بتصلب الكبيبات القسمي البؤري (FSGS)؟ إليك ما ينبغي معرفته بشأن خيارات العلاج
تصلّب الكبيبات القسمي البؤري نوع من تضرر الكلى يحدث عندما ينمو نسيج ندبي في الكبيبات، وهي شبكة كثيفة مكونة من أوعية دموية دقيقة تنقي الدم من الفضلات.
ويشير طبيب الكلى والباحث في تصلّب الكبيبات القسمي البؤري د. فرناندو سي فيرڤينزا، الحاصل على درجة الدكتوراة، في مايو كلينك في روتشستر بولاية مينيسوتا، إلى أن هذا النمط من الإصابة قد يكون ناتجًا عن عوامل متنوعة. وقد تزداد كثافة النسيج الندبي في الكبيبات مع مرور الوقت بغض النظر عن سبب وجوده.
تشير كلمة "تصلّب" في "تصلّب الكُبيبات" إلى تصلّب النسيج وتندبه وزيادة سُمكه. وهو ما يُصعّب على الكلى أداء وظائفها.تصلب الكبيبات القسمي البؤري: فهم مرض كلوي نادر تشمل وظيفة الكلى ترشيح الفضلات والحفاظ على التوازن الدقيق بين مكونات الدم والمساعدة في تنظيم ضغط الدم، وغير ذلك من المهام. وفي حال تضررت الكبيبات تضررًا بالغًا يحول دون تلبية احتياجات الجسم، فقد يؤدي تصلّب الكبيبات القسمي البؤري إلى الفشل الكلوي.
يمكن أن يساعد العلاج في حماية الكلى من الضرر والحفاظ على وظائفها من التدهور. ومن المحتمل أن يجعل البعض يشعرون بفترة من هدأة المرض. ويقول د. فيرڤينزا إن هذا هو العامل الأساسي للحفاظ على وظائف الكلى على المدى الطويل.
فيما يلي مزيد من المعلومات عن الخيارات العلاجية المتاحة لتصلّب الكبيبات القسمي البؤري.
تعتمد الخيارات العلاجية على نوع تصلّب الكبيبات القسمي البؤري لديك.
توجد أربعة أنواع من تصلّب الكبيبات القسمي البؤري، الأولي والثانوي والوراثي وغير معروف النوع. وتعتمد التصنيفات على سبب تضرر الكلى. لمعرفة المزيد عن كل نوع، اطّلع على دليل مايو كلينك هنا.
في حالة تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأوّلي، لا تكون هناك حالة مرَضية كامنة أو مرض مسبب له. ولكن يُعتقد أن تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأولي ناتج عن جزيئات متحركة داخل الجسم تلحق الضرر بخلايا كلوية معينة على سطح الكُبيبات وتخل بتنظيمها. يقول د. فيرڤينزا إنه عند علاج تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأولي، يكون الهدف تقليل كمية البروتين في البول (البيلة البروتينية) أو التخلص منه. ويرتبط هذا النهج بحماية الوظائف على المدى الطويل.
في حالة تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الثانوي، يكون هناك سبب كامن أو ثانوي. وتشمل الأسباب الكامنة سُمية الأدوية وإساءة استخدامها، وبعض الحالات المزمنة وأنواع معينة من العدوى، مثل فيروس نقص المناعة البشري والتهاب الكبد B والتهاب الكبد C وكوفيد 19. ويقول د. فيرڤينزا إن العلاج يركز عادةً على علاج الأسباب الكامنة لتصلّب الكبيبات القسمي البؤري، ما قد يساعد بدوره على الوقاية من تدهور الكلى أو إبطائه.
ويُعد التمييز بين تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأولي والثانوي والوراثي أمرًا بالغ الأهمية نظرًا لأنه قد يؤثر في نوعية الأدوية التي يوصي بها فريق الرعاية. فالمصابون بتصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأولي، على سبيل المثال، قد يستفيدون من الأدوية الكابتة للمناعة. لكن هذه الأدوية نفسها قد تضر المصابين بتصلّب الكبيبات القسمي البؤري الثانوي.
بالنسبة لتصلّب الكبيبات القسمي البؤري الوراثي، فقد تزيد تغيرات جينية معينة من احتمال انتقال تصلّب الكبيبات القسمي البؤري من أحد الوالدين إلى الطفل. وقد تزيد بعض التغيرات الجينية من خطر التعرض لمقاومة العلاج. ويرتبط المتغير الجيني APOL1 تحديدًا بمقاومة العلاج وارتفاع احتمال الإصابة بالفشل الكلوي. لذلك، من المهم للغاية استشارة فريق الرعاية بشأن الاختبارات الجينية. وينطبق ذلك بشكل خاص على ذوي البشرة السوداء المصابين بتصلّب الكبيبات القسمي البؤري، إذ تشير التقديرات إلى أن 75% منهم يحملون جين APOL1.
وأخيرًا، في حال الإصابة بتصلّب الكبيبات القسمي البؤري مجهول النوع، لا يكون هناك سبب واضح لتضرر الكُبيبات. يقول د. فيرڤينزا إن العلاج في هذه الحالات يركز بشكل أساسي على السيطرة على الأعراض، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول والتورم (الوذمة)، بالإضافة إلى تقليل مدخول الملح والبروتين.
يشكل التوقيت أيضًا عنصرًا مهمًا إلى جانب تحديد نوع تصلّب الكبيبات القسمي البؤري. ويقول د. فيرڤينزا أنه كلما كان تشخيص تصلّب الكبيبات القسمي البؤري مبكرًا، كانت النتائج أفضل. تشمل المؤشرات والأعراض المحتملة لتصلّب الكبيبات القسمي البؤري ارتفاع ضغط الدم، أو تورم أجزاء الجسم، خاصة الساقين والكاحلين أو حول العينين، أو البول الرغوي، أو زيادة الوزن. وإذا لاحظت هذه التغيرات، فتواصل مع اختصاصي الرعاية الصحية. أما إذا كنت قد شُخصت بالإصابة بتصلّب الكبيبات القسمي البؤري، فلا تتجاهل تغير الأعراض أو تفاقمها.
معرفة الخيارات العلاجية لتصلّب الكبيبات القسمي البؤري
تعتمد الخطة العلاجية المناسبة على عوامل متنوعة، منها نوع تصلّب الكبيبات القسمي البؤري ومدى تندب الكُبيبات والأعراض التي لديك. ولكن في الغالب يهدف العلاج إلى تقليل كمية البروتين في البول أو التخلص منها بالكامل. ويُسمى وجود البروتين في البول البيلة البروتينية، ويُستخدم عادةً لتحديد ما إذا كان تصلّب الكبيبات القسمي البؤري في حالة هدأة كاملة أو هدأة جزئية أو انتكاس. يمكنك معرفة المزيد عن البيلة البروتينية وأهميتها، هنا.
قد يوصي فريق الرعاية بإحدى العلاجات التالية:
- الكورتيكوستيرويدات. تعمل هذه الأدوية على تقليل الاستجابة المناعية للجسم. وتعتبر الكورتيكوستيرويدات نوعًا من الأدوية الكابتة للمناعة. يقول د. فيرڤينزا إن النهج القياسي لعلاج تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأولي كان في السابق استخدام جرعات عالية من الستيرويدات، الأمر الذي كانت تصحبه آثار جانبية عديدة. ولكن الآن تتوفر مجموعة من الخيارات العلاجية الجديدة يمكن استخدامها بدلًا من الستيرويدات مع فئات معينة من المرضي.
- مثبطات الكالسينيورين. مثبطات الكالسينيورين نوع آخر من الأدوية الكابتة للمناعة تُستخدم لعلاج تصلّب الكبيبات القسمي البؤري الأولي. فإذا كانت الستيرويدات تُسبب العديد من الآثار الجانبية، أو إذا كانت لديك مقاومة للستيرويدات، فقد يصف لك فريق الرعاية مثبطات الكالسينيورين. ويمكن استخدام هذه الأدوية بمفردها أو بدمجها مع جرعة منخفضة من الكورتيكوستيرويدات. تشمل تلك الخيارات السيكلوسبورين (Gengraf و Neoral و Sandimmune) والتاكروليمس (Astagraf XL و Envarsus XR، وغيرهما).
- العلاجات البديلة. بالنسبة للأشخاص الذين لا يمكنهم استخدام الكورتيكوستيرويدات أو مثبطات الكالسينيورين، فقد تشمل العلاجات البديلة ميكوفينولات موفيتيل (Cellcept و Myhibbin) أو ريتوكسيماب (Riabni و Rituxan وغيرهما) أو أوبينوتوزوماب (Gazyva) أو سيكلوفوسفاميد (Cytoxan) أو الهرمون الموجه لقشر الكظر، أو غير ذلك من الأدوية. وكما هو الحال دائمًا، احرص على استشارة فريق الرعاية بشأن الخيارات الأنسب لك وفاعليتها والآثار الجانبية المحتملة لها.
- أدوية ضغط الدم. يمكن أن تساعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (ARBs) على خفض ضغط الدم وتقليل كمية البروتين في البول. ويمكن استخدام مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 كل على حدة أو بدمجها مع علاجات أخرى.
- أدوية الكوليسترول. قد تُستخدم أدوية مثل الأدوية الخافِضة للكوليسترول (الستاتينات)للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول.
- مدرّات البول. الوذمة نوع من التورّم يحدث بسبب احتباس الملح والسوائل في الجسم، وتصيب الساقين والكاحلين عادةً. تساعد مدرّات البول على التخلص من الملح والماء الزائدين بزيادة إخراج الصوديوم في البول. كذلك يمكن لإجراء تغييرات على نمط الحياة، مثل تقليل كمية الملح في الطعام، أن يحدث فارقًا ملموسًا أيضًا.
علاوةً على ذلك، هناك عدد من الخيارات العلاجية الناشئة على وشك الظهور؛ ومنها عقار سبارتيسن (Filspari) الذي يُستخدم بالفعل لعلاج حالة أخرى تصيب الكُبيبات، وهو قيد الدراسة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لاعتماده كعلاج لتصلّب الكبيبات القسمي البؤري. تُجري أيضًا حاليًا دراسة دواء يُسمى إيناكسابلين لعلاج الأشخاص الذين لديهم تغيرات في جين APOL1. ويُبدي د. فيرڤينزا تفاؤلًا كبيرًا بخصوص العلاج بالأجسام المضادة المسمى أوبينوتوزوماب، الذي قد يساعد المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى.