التشخيص
يمكن الاشتباه في الإصابة بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) بناءً على السيرة المَرضية العائلية أو عند وجود سلائل متعددة في القولون.
يكون الشخص معرضًا للإصابة بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي إذا كان أحد والديه أو أبنائه أو الأخوة أو الأخوات مصابًا به. بالنسبة إلى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة، يُعَد الفحص الدوري مهمًا، وغالبًا يبدأ في مرحلة الطفولة. يمكن للفحوصات المستمرة الكشف عن نمو السلائل مبكرًا، قبل تطور السرطان.
الفحص الجيني
يمكن تأكيد تشخيص الإصابة بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي أو الأمراض الناتجة عن متغيرات أخرى باستخدام الاختبارات الوراثية. تتحقق الاختبارات الوراثية من وجود تغيّر في أو طفرة في جين APC. يُجرى هذا الاختبار عادةً باستخدام عينة دم.
يوصى بإجراء الاختبار الوراثي للفئات التالية:
- الأشخاص الذين لديهم العديد من سلائل القولون.
- الأشخاص الذين لديهم سيرة مرَضية عائلية لداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي.
- الأطفال والأقارب بالولادة لشخص شُخّصت إصابته بداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي. الأقارب بالولادة أفراد العائلة مثل الوالدين والأشقاء وأبناء العمومة.
يمكن للاختبار تأكيد التشخيص والمساعدة في تحديد أفراد العائلة الآخرين الذين قد يواجهون خطر التعرض للإصابة.
فحص القولون والمستقيم
تُستخدم الاختبارات المَسحية للبحث عن السلائل في القولون والمستقيم. تبدأ هذه الاختبارات غالبًا في أواخر الطفولة أو بدايات المراهقة لدى المعرضين للخطر.
- تنظير القولون. يُستخدم أنبوب مرن مزود بكاميرا لفحص القولون بالكامل. ويُعاد هذا الاختبار عادةً كل سنة إلى سنتين للمتابعة والتأكد من عدم ظهور سلائل جديدة.
- التنظير السيني. يُستخدم اختبار مشابه لتنظير القولون من أجل فحص الجزء السفلي من القولون، خاصةً لدى الأشخاص الأصغر سنًا.
تساعد هذه الاختبارات على اكتشاف السلائل مبكرًا وتفيد في اتخاذ قرارات العلاج السليمة.
فحص الجزء العلوي من السبيل المَعدي المعوي
يمكن أن تتكوّن السلائل في المعدة والأمعاء الدقيقة أيضًا. وقد يشمل فحص هذه المناطق التنظير الداخلي العلوي. في هذا الإجراء الطبي، يُستخدم أنبوب مرن مزوّد بكاميرا لفحص المريء والمعدة والاثنا عشر. يبدأ إجراء هذا الفحص عادةً في بداية مرحلة الشباب، من سن 20 إلى 25 عامًا تقريبًا، ويُعاد إجراؤه على فترات زمنية بناءً على نتائج الفحص.
اختبارات إضافية
قد يوصى بإجراء اختبارات أخرى للتحقق من الحالات المرَضية ذات الصلة:
- فحص الغدة الدرقية وتصويرها بالموجات فوق الصوتية. تُستخدَم هذه الاختبارات للكشف عن التغيرات في الغدة الدرقية.
- الاختبارات التصويرية، مثل التصوير المقطعي المحوسب (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). يمكن استخدام هذه الاختبارات للتحقق من الأورام الرباطية.
العلاج
يركز علاج داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) على تقليل خطر الإصابة بالسرطان والتحكم في نمو السلائل.
في المرحلة المبكرة من المرض، يمكن إزالة السلائل الصغيرة التي يُعثر عليها أثناء تنظير القولون. لكن بمرور الوقت، يزداد عدد السلائل عادةً ويزداد حجمها كثيرًا بحيث يصعب التحكم في كل واحدة منها على حدة، وغالبًا يحدث ذلك في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات. وعند الوصول إلى هذه المرحلة، يوصى بالجراحة للوقاية من سرطان القولون والمستقيم.
وقد يلزم إجراء جراحة أيضًا إذا أصبحت السليلة سرطانية. في بعض حالات داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي المخفف (AFAP)، قد تؤخَر الجراحة أو قد لا تكون هناك حاجة إليها على الفور، حسب عدد السلائل وخصائصها.
الجراحة
الجراحة هي العلاج الأساسي لداء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) بسبب ارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. والهدف منها هو استئصال الأنسجة المعرضة للخطر مع الحفاظ على جودة الحياة.
- استئصال القولون مع المفاغرة اللفائفية المستقيمية. في هذه الجراحة، يُستأصل القولون مع الإبقاء على المستقيم. وتُوصّل الأمعاء الدقيقة بالمستقيم. يمكن اللجوء إلى هذا الخيار عندما يحتوي المستقيم على عدد قليل من السلائل يمكن السيطرة عليه من خلال الفحص الدوري.
- استئصال المستقيم والقولون مع مفاغرة الجيب اللفائفي الشرجي. في هذا الإجراء الطبي، يُستأصل كل من القولون والمستقيم. ينشئ الجرّاح جيبًا من الأمعاء الدقيقة، وهو جيب بشكل الحرف J، ويُوصّله بالشرج للسماح بمرور البراز من دون الحاجة إلى عمل فتحة (فغر) في البطن.
- استئصال المستقيم والقولون مع فغر اللفائفي. في هذه الجراحة، يُستأصل القولون والمستقيم، ويُوصّل طرف الأمعاء الدقيقة بفتحة في البطن، وهو ما يُعرف باسم فغر اللفائفي. تُجمّع الفضلات بعد ذلك في كيس خارج الجسم.
يعتمد نوع الجراحة وتوقيت إجرائها على عدد السلائل وحجمها وخصائصها، بالإضافة إلى التفضيلات الشخصية للمريض وصحته العامة.
الأدوية
قد تحتاج إلى تناول أدوية تساعد في تقليل عدد السلائل أو إبطاء نموها. تُستخدم هذه العلاجات غالبًا بالتزامن مع الجراحة والفحص، وليست بديلاً عنهما.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). قد تساعد أدوية مثل سولينداك أو سيليكوكسيب على تقليل عدد السلائل وحجمها. لم تُعتمد هذه الأدوية لعلاج هذه الحالة. ومع ذلك، فإن هذه الأدوية لا تقضي على خطورة الإصابة بالسرطان ولا تغني عن الجراحة.
- أدوية أخرى. في بعض الأحيان، قد تُستخدم أدوية إضافية، خاصةً للحالات ذات الصلة مثل الأورام الرباطية. وهذه العلاجات قد تشمل العلاجات الاستهدافية أو غيرها من العلاجات التي يوصي بها الاختصاصي.
علاج الحالات ذات الصلة
قد يوصى بعلاجات إضافية استنادًا إلى نتائج الفحوصات وخصائص داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي.
- سلائل الاثني عشر والسلائل المحيطة بالأمبولة. يمكن استئصال السلائل في الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة باستخدام التنظير الداخلي أو الجراحة. ويشمل ذلك السلائل الموجودة في الاثني عشر والأمبولة. وقد يوصى باستئصالها إذا كانت هذه السلائل تحمل خصائص تزيد من خطورة الإصابة بالسرطان.
- الأورام الرباطية. يبدأ العلاج عادةً بالأدوية، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو علاجات أخرى. وقد يلزم المزيد من العلاجات، بما في ذلك العلاج الكيميائي أو الجراحة، إذا كانت هذه الأورام تُسبب ظهور أعراض أو استمرت في النمو.
- الأورام العظمية. يمكن استئصال هذه الأورام العظمية غير السرطانية إذا كانت تُسبب ألمًا أو لأسباب تجميلية.
الفحوصات الدورية
تلزم الفحوصات الدورية حتى بعد تلقي العلاج لمراقبة نمو أي سلائل جديدة وأي حالات مرَضية أخرى ذات صلة.
- فحص الجزء السفلي من السبيل المَعدي المَعوي. يُفحص الجزء المتبقي من المستقيم أو الجيب البديل المصنوع جراحيًا بانتظام للكشف عن أي سلائل جديدة.
- فحص الجزء العلوي من السبيل المَعدي المَعوي. يُستخدم التنظير الداخلي لمراقبة المعدة والأمعاء الدقيقة للكشف عن السلائل.
- فحوصات أخرى. قد يُوصى بإجراء فحوصات إضافية، مثل تقييم الغدة الدرقية أو التصوير الطبي، بناءً على حالة كل مريض والخطورة المعرض لها.
التأقلم والدعم
قد يكون التعايش مع داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي أمرًا صعبًا. تتطلب هذه الحالة غالبًا إجراء فحوصات دورية مدى الحياة وتلقّي رعاية طبية، وقد يتطلب الأمر الخضوع للجراحة في بعض الحالات.
قد تساعد الخطوات التالية:
- تكوين فريق رعاية صحية. تعاون مع اختصاصيي رعاية صحية لديهم خبرة في حالات السرطان الوراثية. ويشمل ذلك اختصاصيين في طب الجهاز الهضمي والجراحة والوراثيات.
- المواظبة على الفحوصات الدورية. فقد يساعد الحفاظ على مواعيد طبية منتظمة على اكتشاف أي تغيرات مبكرًا وتوجيه العلاج.
- التعرّف على الحالة. يساعد فهم داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي على اتخاذ القرارات وتقليل الشعور بالحيرة.
- طلب الدعم النفسي. قد يكون من المفيد التحدّث إلى أحد الاستشاريين، أو اختصاصيي علم النفس، أو الانضمام إلى مجموعة دعم، خاصةً عند اتخاذ قرارات علاجية مصيرية.
- التحدّث إلى أفراد العائلة. نظرًا إلى أن داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي حالة وراثية، فإن مشاركة المعلومات مع الأقارب بالولادة، مثل الأشقاء وأبناء العمومة، قد تساعدهم على فهم مستوى الخطورة لديهم والتفكير في إجراء الاختبارات اللازمة.
- التفكير في طلب الاستشارة الوراثية. يمكن لاستشاري الوراثيات مساعدتك في شرح الاختبارات والنتائج، وما تعنيه بالنسبة إليك وإلى عائلتك.
التحضير من أجل موعدك الطبي
قد تتضمن المواعيد الطبية لمرضى داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) مناقشة الفحوصات والاختبارات الوراثية وخيارات العلاج. ويساعدك الاستعداد على تحقيق أقصى استفادة من زيارتك.
ما يمكنك فعله؟
- سجّل معلومات السيرة المَرضية العائلية. أحضر معك معلومات عن الأقارب بالولادة، مثل الوالدين والأجداد والأشقاء، الذين أصيبوا بسلائل في القولون أو سرطان القولون والمستقيم أو حالات أخرى ذات صلة، مع ذكر أعمارهم عند التشخيص إن كانت معروفة.
- اكتب الأعراض والمخاوف التي لديك. دوّن أي أعراض حتى إذا لم تبدُ مرتبطة، مع كتابة الأسئلة التي تود طرحها.
- أحضِر معك نتائج الاختبارات. أحضِر نسخًا من نتائج تنظير القولون أو الاختبارات التصويرية أو الاختبارات الوراثية السابقة إن توفرت.
- جهّز قائمة بالأدوية التي تستخدمها. اكتب فيها جميع الأدوية التي صُرفت لك بوصفة طبية وغير الموصوفة بوصفة طبية، والفيتامينات، والمكمّلات الغذائية.
- فكّر في اصطحاب شخص معك. فوجود شخص من العائلة أو أحد الأصدقاء سيساعدك في تذكر المعلومات وسيقدم لك الدعم.
الأسئلة التي يمكن طرحها على الطبيب
- ما الاختبارات التي تنصح بها لتأكيد تشخيص داء السلائل الورمي الغُدّي العائلي (FAP) أو مراقبته؟
- كم مرة يجب عليّ إجراء الفحوصات؟
- ما خيارات العلاج المتاحة، ومتى قد تكون الجراحة ضرورية؟
- هل ينبغي التفكير في إجراء اختبار جينات وراثية؟
- ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى أفراد العائلة؟