نظرة عامة

المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) للبروستاتا هي أحد أشكال المعالجة الإشعاعية المُستخدَمة لعلاج سرطان البروستاتا. تتضمن المعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا وضع مصادر إشعاعية داخل غدة البروستاتا، حيث يعمل الإشعاع على قتل الخلايا السرطانية مع الحد من الضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة القريبة.

أنواع المعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا

تختلف إجراءات المعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا بناءً على نوع المرض:

  • المعالجة الكَثَبِيّة بمعدل جرعات عالٍ (HDR). المعالجة الكَثَبِيّة بمعدل جرعات عالٍ (HDR) هي نوع مؤقت من العلاج الإشعاعي الموضعي للبروستاتا، وتتضمن وضع مواد إشعاعية في غدة البروستاتا وتعريضها لجرعة عالية من الإشعاع في غضون دقائق قليلة قبل إزالة المواد. قد يتطلب العلاج عادةً عدة جلسات.
  • المعالجة الكَثَبِيّة بمعدل جرعات منخفض (LDR). المعالجة الكَثَبِيّة بمعدل جرعات منخفض (LDR) هي نوع دائم من العلاج الإشعاعي الموضعي، وتتضمن وضع بذور مشعَّة في غدة البروستاتا بشكل دائم لتطلق الإشعاع ببطء على مدى عدة أشهر.

يعتمد ما تشعر به أثناء المعالجة الكَثَبِيّة على ما إذا كنت ستتلقى العلاج بمعدل جرعات عالٍ (HDR) أم معدل جرعات منخفض (LDR).

لماذا يتم إجراء ذلك

تُستخدم المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) لعلاج سرطان البروستاتا. تُوضَع خلال الإجراء مصادر مشعة في البروستاتا، بحيث تتعرض الأنسجة المصابة بالسرطان لمعظم الإشعاع وتتعرض الأنسجة السليمة القريبة مناه جرعة ضئيلة من الإشعاع.

إذا كنت مصابًا بسرطان البروستاتا في مرحلة مبكرة، والذي يقل احتمال انتشاره خارج البروستاتا، فقد يُستخدَم خيار المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) بمفرده.

في حالات سرطان البروستاتا الأكبر حجمًا أو في الحالات التي تزيد بها احتمالية انتشار السرطان خارج البروستاتا، قد تُستخدَم المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) مع علاجات أخرى مثل المعالجة بالحزم الإشعاعية الخارجية (EBRT) أو العلاج الهرموني.

وبشكل عام، لا تُستخدَم المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) في الحالات المتأخرة من سرطان البروستاتا، حين ينتشر السرطان في العُقَد اللمفية أو في مناطق بعيدة بالجسم.

المخاطر

الآثار الجانبية الشائعة

قد تسبب المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) للبروستاتا آثارًا جانبية، تشمل ما يلي:

  • صعوبة في البدء في التبوُّل
  • الشعور المتكرر بحاجة مُلِحَّة إلى التبوُّل
  • الشعور بألم أو بعدم الراحة عند التبول
  • الحاجة إلى التبول ليلاً
  • وجود دم في البول
  • عدم التمكن من تفريغ مثانتك بالكامل
  • ضعف الانتصاب
  • النزيف من المستقيم
  • وجود دم في البراز
  • الحاجة الملحة للتبرز
  • التبرز المتكرر كثيرًا

غالبًا ما يستخدم الأطباء الأدوية لتقليل الآثار الجانبية للعلاج. وتختفي العديد من الآثار الجانبية للمعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا تدريجيًا بمرور الوقت.

مضاعفات نادرة الحدوث

قد تحدث بعض المضاعفات الخطيرة بعد إجراء المعالجة الكَثَبِيّة (المعالجة الإشعاعية الداخلية) للبروستاتا، ولكنها نادرة الحدوث. وتشتمل على ما يلي:

  • ضيق الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم (الإِحْليل)
  • فتحة غير طبيعية (ناسور) في جدار المستقيم
  • سرطان في المثانة أو المستقيم بسبب الإشعاع

كيف تستعد

للاستعداد للمعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا، سوف تقوم بما يلي:

  • مقابلة طبيب يعالج السرطان بالإشعاع (اختصاصي علاج الأورام بالإشعاع). يشرح اختصاصي علاج الأورام بالإشعاع الإجراءات الجراحية المتاحة والمخاطر والفوائد المحتملة لكل إجراء. ومن خلال العمل معًا، يمكنك اتخاذ القرار بشأن ما إذا كانت المعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا هي العلاج الأمثل لك.
  • الخضوع للفحوصات للاستعداد للتخدير. لمساعدة أطبائك في الاستعداد لتقديم العلاج لك، قد تخضع لاختبارات الدم واختبارات القلب للتأكد من أن جسمك يتمتع بصحة كافية لتلقي الدواء الذي يجعلك في حالة تشبه النوم أثناء الإجراء.
  • إجراء فحوصات للتخطيط للعلاج. تساعد فحوصات تصوير البروستاتا، مثل الألتراساوند (محوّل الطاقة الفوق صوتي)، والتصوير المقطعي المحوسب (CT)، والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، اختصاصي علاج الأورام بالإشعاع والأعضاء الآخرين في فريق تخطيط العلاج على تحديد جرعة الإشعاع وموقعه. ويمكن إجراء هذه الاختبارات قبل الإجراء الجراحي أو في بدايته.

ما يمكنك توقعه

تعتمد الإجراءات التي يمكنك توقعها خلال المعالجة الكثبيّة للبروستاتا على نوع المعالجة الكثبية التي ستتلقاها.

المعالجة الكَثَبِيّة للبروستاتا بمعدلات منخفضة من جرعات الإشعاع

ينطوي إجراء المعالجة الكثبِية للبروستاتا بمعدلات منخفضة من جرعات الإشعاع على وضع مصادر مشعة في البروستاتا بصورة دائمة بدلًا من وضعها مؤقتًا كما هو الوضع في إجراء المعالجة الكثبِية بمعدلات مرتفعة من جرعات الإشعاع. وتُعرف المعالجة الكثبِية للبروستاتا بمعدلات منخفضة من جرعات الإشعاع (LDR) بزروع البذور.

خلال هذا الإجراء، قد يتم تخديرك بحيث لا تكون متيقظًا فتشعر بالألم.

يتم إدخال أداة تشبه العصا في المستقيم. تلتقط هذه الأداة صور للبروستاتا بالموجات فوق الصوتية. هذه الصور تساعد في توجيه إبرة طويلة يتم استخدامها لوضع العديد من الزروع المشعة الشبيهة بالبذور في البروستاتا. ويتم إدخال الإبرة عبر الجلد بين كيس الصفن وفتحة الشرج (العجان) وصولًا إلى البروستاتا. بينما تُصدر البذور والتي تكون بحجم حبات الأرز الإشعاع لعدة شهور وتظل في جسمك بشكل دائم.

بعد وضع البذور في جسمك، ستقضي بعض الوقت في غرفة الإفاقة ثم تعود لمنزلك. ولا تضر المستويات المنخفضة من الإشعاع الموجودة في البذور بالآخرين بشكل عام، إلا إنه قد يُطلب منك كإجراء وقائي أن تتجنب التعامل عن قُرب مع الأطفال والنساء الحوامل لفترة قصيرة. وقد ينصحك طبيبك باستخدام الواقي الذكري أثناء العلاقة الحميمية.

المعالجة الكثبية ذات معدل الجرعات المرتفع (HDR)

تتضمن المعالجة الكثبية ذات معدل الجرعات المرتفع (HDR) للبروستاتا وضع مصادر مشعة في جسمك لعدة دقائق في كل مرة، دون تركها في جسمك بصورة دائمة كما هو الحال مع المعالجة الكثبية ذات معدل الجرعات المنخفض (LDR).

قبل الخضوع للمعالجة الكثبية ذات معدل الجرعات المرتفع، يتم إدخال أنابيب رفيعة عبر العِجان (المنطقة الواقعة بين العضو التناسلي والشرج) إلى داخل البروستاتا في مواقع محددة. وستكون تحت تأثير التخدير في هذا الجزء من الإجراء الطبي حتى لا تكون واعيًا ولا تشعر بالألم. وتُترَك الأنابيب في مكانها حتى تنتهي من جلسات العلاج.

وأثناء الخضوع للمعالجة الكثبية ذات معدل الجرعات المرتفع، توصَّل الأنابيب بجهاز يغذي الأسلاك التي تحتوي على مصادر مشعة داخل البروستاتا. وتُترَك الأسلاك المشعة في مكانها لفترة زمنية محددة، وعادةً ما يستمر ذلك لعدة دقائق‎. قد تسمع أصوات شبيهة بالنقرات بسبب ضبط الجهاز للأسلاك‎. وبعد ذلك، تُزال الأسلاك المشعة‎. ويمكن تكرار الإجراء عدة مرات اعتمادًا على خطة العلاج الخاصة بك‎.

ويُزال المصدر الإشعاعي من جسمك بعد الانتهاء من المعالجة الكثبية ذات معدل الجرعات المرتفع، لذلك لن تحتاج إلى اتخاذ أي احتياطات خاصة لتجنب الاتصال الوثيق مع الآخرين‎.

بعد العملية

بعد خضوعك للعلاج الإشعاعي الموضعي للبروستاتا، يمكنك توقع الشعور بألم وحدوث تورم في منطقة العِجان (المنطقة التي تقع بين العضو التناسلي والشرج). قد تشعر بالراحة حين تضع كمادات باردة فوق المنطقة وتتناول مُسَكِّنات الألم التي يصفها الطبيب.

ويمكنك استئناف الأنشطة الطبيعية عندما تشعر بأنك قادر على ذلك. قد يعطيك الطبيب بعض الإرشادات لمرحلة التعافي، مثل تجنب ممارسة التمارين العنيفة ورفع الأجسام الثقيلة.

النتائج

بعد المعالجة الكثبية (العلاج الإشعاعي الداخلي) للبروستاتا، قد تخضع لتحاليل دم للمتابعة بهدف قياس مستوى مستضد البروستاتا النوعي في الدم. هذه التحاليل قد تعطي طبيبك فكرة عما إذا كان العلاج ناجحًا أم لا.

ومن الطبيعي أن يرتفع مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA) بشكل مفاجئ بعد إجراء المعالجة الكثبية ثم ينخفض من جديد (ارتداد مستضد البروستاتا النوعي). من المرجح أن يواصل طبيبك مراقبة مستوى مستضد البروستاتا النوعي للتأكد من عدم مواصلته الارتفاع.

اسأل طبيبك عن الوقت الذي يمكن فيه توقع مدى استجابة سرطان البروستاتا لديك للعلاج.

علاج ارتفاع مستضد البروستاتا النوعي بعد المعالجة الكَثَبِيَّة

قد يشير مستوى مستضد البروستاتا النوعي الآخذ في الارتفاع باستمرار بعد إجراء المعالجة الكثبية (المعالجة الإشعاعية الداخلية) إلى معاودة الإصابة بالسرطان مجددًا. قد يُوصي الطبيب بإجراء فحوصات مصورة وأخذ خزعة من البروستاتا لاستكشاف مؤشرات وجود سرطان.

إذا عاودتك الإصابة بالسرطان مجددًا واقتصرت على البروستاتا، فسيكون لديك العديد من خيارات العلاج والتي تتضمن طرق علاج بتجميد الخلايا السرطانية باستخدام سائل بارد للغاية (المعالجة بالتبريد)، أو تسخين الخلايا السرطانية باستخدام الموجات فوق الصوتية المركزة عالية الكثافة، أو إجراء جراحة لإزالة البروستاتا (استئصال البروستاتا الإنقاذي).

أما إذا امتد السرطان من البروستاتا إلى أماكن أخرى، فقد يُستعان بطرق علاجية أخرى كالعلاج الهرموني.