إذا كنت تبحث عن برنامج غذائي مفيد لصحة القلب، فإن النظام الغذائي المتوسطي قد يكون مناسبًا لك. فهو نمط حياة أكثر من كونه مجرد نظام غذائي أو طريقة محددة لتناول الطعام.
إنه يجمع بين أساسيات النمط الغذائي الصحي والنكهات التقليدية وطرق الطبخ لدى الشعوب التي تعيش في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
من المعروف أن اتباع النظام الغذائي له تأثير على الأمراض المزمنة. ومن بين هذه الأمراض مشكلات القلب والأوعية الدموية المعروفة بالمرض القلبي الوعائي. وأظهرت الملاحظات المستخلصة من دراسة أُجريت في السيتينيات من القرن العشرين أن الوفيات المرتبطة بالأمراض القلبية الوعائية كانت أقل في بعض دول البحر الأبيض المتوسط، مثل اليونان وإيطاليا، عن الولايات المتحدة وأوروبا الشمالية.
وأرجعت دراسات حديثة السبب في انخفاض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، مثل ارتفاع نسب الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، إلى النظام الغذائي المتوسطي.
النظام الغذائي المتوسطي هو واحد من الأنظمة الغذائية الصحية التي يُوصِي بها خبراء التغذية الأمريكيون. وتعترف منظمة الصحة العالمية أيضًا على أنه نمط غذائي صحي.
تتبع الكثير من الثقافات، مثل اليابان، أنماطًا غذاية مشابهة للنظام الغذائي المتوسطي.
وتتضمن بعض الأنظمة الغذائية الأخرى نفس توصيات النظام الغذائي المتوسطي. من أمثلتها الأنظمة الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم (DASH) والإرشادات الغذائية للأمريكيين.
توصي الأبحاث بأهمية اتباع النظام الغذائي المتوسطي لمدة طويلة لتعزيز صحة القلب.
النظام الغذائي المتوسطي طريقة لتناوُل الطعام تستند إلى الطعام التقليدي للبلاد التي يَحدُّها البحر الأبيض المتوسّط. ولا يوجد تعريف واحد لهذا النظام الغذائي، ولكنه غالبًا يكون غنيًا بالمكونات التالية:
اتبع الخطوات الأساسية التالية في النظام الغذائي:
تشمل بعض العناصر الأخرى للنظام الغذائي المتوسطي اتباع ما يلي:
يستند النظام الغذائي المتوسطي إلى الأطعمة النباتية. يعني ذلك أن وجبات هذا النظام تتكوَّن من الخضراوات والفواكه والأعشاب والمكسرات والفاصوليا والحبوب الكاملة.
الكميات المعتدلة من الحليب ومشتقاته والدواجن والبيض هي جزء من النظام الغذائي المتوسطي، وكذلك المأكولات البحرية. وفي المقابل، تؤكل اللحوم الحمراء في بعض الأحيان فقط.
الدهون غير المُشبَّعة إحدى نقاط القوة في النظام الغذائي المتوسطي، إذ يتناولها الأشخاص بدلاً من الدهون المُشبَّعة والمتحولة التي تسهم في الإصابة بأمراض القلب.
زيت الزيتون والمكسرات هما المصدر الرئيسي للدهون في النظام الغذائي المتوسطي، فهما يحتويان على دهون غير مُشبَّعة. وعندما تكون الدهون غير المُشبَّعة من مصادر نباتية، فهذا يساعد على تقليل نسبة الكوليسترول والبروتين الدهني منخفض الكثافة المعروف بالكوليسترول "الضار".
وفقًا للإرشادات الغذائية للأمريكيين، فإن تناوُل الدهون متعددة اللاتشبع بدلاً من الدهون المشبَّعة يقلل احتمالات الإصابة بمرض قلبي وعائي وحالات الوفاة المرتبطة به.
تحتوي المأكولات البحرية والبذور والمكسرات والبقوليات وبعض زيوت الخضراوات على دهون صحية، ومنها الدهون متعددة اللاتشبع.
تشكل الأسماك أيضًا جزءًا رئيسيًا من النظام الغذائي المتوسطي. وتشمل بعض الخيارات الصحية ما يلي:
تُعرَف هذه الأنواع بالأسماك الدهنية، وتحتوي الدهون الموجودة بها على أحماض أوميغا-3 الدهنية.
أحماض أوميغا-3 هي دهون غير مشبَّعة قد تخفض نشاط الجهاز المناعي في الجسم والمعروف بالالتهاب. وقد تساعد أيضًا في خفض نسبة الدهون في الدم المعروفة بالدهون الثلاثية، وقد تؤثر على عملية تخثر الدم. وقد تقلل أحماض أوميغا-3 كذلك من احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية وفشل القلب.
تدخل الأسماك خفيفة الدهن والأسماك القشرية أيضًا في النظام الغذائي المتوسطي. وتشمل الأسماك القشرية الروبيان والسلطعون والبطلينوس والاسقلوب. ومن أنواع الأسماك خفيفة الدهن سمك القُّد وسمك الحدُّوق وسمك النازلي والسمك الأبيض.
اختر الأسماك التي لا تحتوي إلا على نسبة قليلة من الزئبق، مثل الأنواع المذكورة سابقًا. ومن المهم الالتزام بذلك للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام و 11 عامًا وللحوامل والمرضعات.
يمكن أن يُسبب تناوُل كمية كبيرة من الزئبق تلفًا في الدماغ والجهاز العصبي مع مرور الوقت. وإذا كانت عائلتك تصطاد السمك وتأكله، فراجع التقارير الإرشادية المحلية المتعلقة بصيد الأسماك لمعرفة ما إذا كانت هناك أي حالات من التلوث بالزئبق.
مثل كافة شعوب العالم، يتناول بعض سكان منطقة البحر الأبيض المتوسط الكحوليات في حين يمتنع عنها البعض الآخر. وتشمل عدة أصناف ضمن النظام الغذائي المتوسطي تناول كميات معتدلة من النبيذ مع وجبة الطعام.
يتضمن هذا النظام الغذائي عادةً النبيذ الأحمر أكثر من النبيذ الأبيض. ويُوصي بعض الخبراء وكذلك الإرشادات الغذائية ألا يزيد الاستهلاك اليومي من النبيذ يوميًا عن كأس واحدة للسيدات وكأسين للرجال على أقصى تقدير.
كشفت بعض الدراسات عن وجود علاقة بين تناول الكحول وبين انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. ومع ذلك، فهو لا يخلو من المخاطر. ولذلك، لا تبدأ في تناول المشروبات الكحولية أو الإكثار منها رغبةً في الحصول على فوائد صحية محتملة.
وتشكك الدراسات الحديثة في الفكرة المتداولة بأن تناول ولو قدر ضئيل من المشروبات الكحولية قد يكون مفيدًا لصحة القلب.
أشارت إحدى الدراسات الكبرى إلى أن الأشخاص الذين يتناولون أي كمية من المشروبات الكحولية بانتظام يكونون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض الشريان التاجي. فكلما أكثر الشخص من تناول المشروبات الكحولية، زادت المخاطر لديه.
كشفت دراسة أخرى عن وجود صلة بين تناول أكثر من كأس من المشروبات الكحولية يوميًا وبين زيادة خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو نوع من عدم انتظام ضربات القلب.
إذا كنت تنوي تناول المشروبات الكحولية، ينبغي التحدث إلى الطبيب أو اختصاصي النظم الغذائية لتحديد الكمية المناسبة لك، إن وجدت.
من العوامل التي تؤثر على قرار الفرد فيما يخص تناول المشروبات الكحولية، زيادة السعرات الحرارية للمشروبات الكحولية في نظامه الغذائي أو وجود أي مشكلات في الكلى أو الكبد لديه. كما أن مذاقها اللاذع سبب منطقي أيضًا للامتناع عنها.
هل تريد تجربة النظام الغذائي المتوسطي؟ ستساعدك النصائح الآتية على البدء:
يوفر النظام الغذائي المتوسطي قدرًا كبيرًا من المرونة، ومن ثمّ يمكنك جعله طريقة ممتعة لتناول أطعمة شهية ومغذية. فاتّبع هذا النمط الغذائي لفترة طويلة لتحقيق أقصى استفادة منه.
ART-20047801