يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي وسيلة سريعة للبحث عن المعلومات الصحية. وعندما تظهر أعراض جديدة أو تشعر بأنك لست على ما يرام، قد يبدو اللجوء إليه خطوة أولى سهلة تتيح لك الاستفسار عن حالتك مع الحفاظ على خصوصيتك. لكن تشير الأبحاث الحالية إلى وجود مخاطر حقيقية عند استخدام الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة شخصية تتعلق بالأعراض أو التشخيص. وتشير الأبحاث الحالية إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي العامة قد تغفل تفاصيل مهمة، وقد لا تتمكن من اكتشاف الحالات الطارئة، أو قد تبالغ في تقدير مدى إلحاح بعض الحالات. وقد تقدم هذه الأدوات معلوماتها بثقة كبيرة، حتى عندما تكون غير دقيقة.
نظرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي مجال سريع التطور، فمن المرجح أن تستمر التوصيات والأدلة المتعلقة باستخدامه في التغير. لكن في الوقت الحالي، لا يزال تشخيص الأمراض وعلاجها من المهام المعقدة التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بدور رئيسي فيها. يُعد الذكاء الاصطناعي وسيلة مفيدة للتعرف على المعلومات المتعلقة بصحتك، لكن من المهم أن تدرك حدوده أيضًا. وعند الاستفسار عن الأعراض أو التشخيص، يُفضَّل الرجوع إلى اختصاصي رعاية صحية لديه الخبرة والمعرفة الطبية، ويعرف تفاصيل حالتك الصحية، بما يتيح له تقييم المعلومات على نحو أدق والتنبّه إلى أي أخطاء قد يقع فيها الذكاء الاصطناعي.
فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والصحة، يقول بول واي تاكاهاشي، طبيب في مايو كلينك حاصل على ماجستير الصحة العامة، إن الذكاء الاصطناعي أداة جيدة للتثقيف الصحي. ويضيف: "يسعدني دائمًا أن يحاول الأشخاص تثقيف أنفسهم بشأن ما يحدث لصحتهم أو ما يمكنهم فعله لتحسينها".
ويتفق مع ذلك د. جيمي جيه ڤان غومبيل، جرّاح أعصاب في مايو كلينك، إذ يقول: "أعتقد أن الذكاء الاصطناعي أداة ينبغي لنا جميعًا استخدامها لنتعرف على إمكاناته. فأحيانًا يقدم معلومات غريبة بعض الشيء، وأحيانًا تكون معلوماته دقيقة. وفي الوقت الحالي، تظل مهمة الطبيب هي وضع هذه المعلومات في سياقها الصحيح بما يتناسب مع حالتك".
قد يغفل الذكاء الاصطناعي عن تفاصيل مهمة ويقدم إجابات غير دقيقة
تتمثل إحدى مشكلات استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم الأعراض في أن دقة الإجابة تعتمد بدرجة كبيرة على الأسئلة التي تطرحها والمعلومات التي تقدمها. وبناءً على ما تقدمه من معلومات، قد لا يطرح الذكاء الاصطناعي أسئلة المتابعة المهمة التي تساعد في فهم حالتك على نحو أدق. ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث، إلا أن الأدلة المحدودة المتاحة تشير إلى أن الأشخاص قد لا يقدمون للذكاء الاصطناعي في كثير من الأحيان معلومات كافية للوصول إلى إجابة دقيقة.
يعرف اختصاصيو الرعاية الصحية الأسئلة التي ينبغي طرحها، والتفاصيل التي تحظى بأهمية أكبر عند محاولة تشخيص الحالة. وقد تكون لديهم أيضًا سجلاتك الطبية، التي توفر لهم معلومات إضافية تساعدهم على فهم حالتك.
قد يبدو تحميل سجلاتك الطبية إلى إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي حلاً لهذه المشكلة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. فقد ينطوي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي العامة على مخاطر تتعلق بالخصوصية. كما أن سجلاتك الطبية قد لا تعكس الصورة الكاملة لما تشعر به وما تتعرض له في الوقت الحالي.
وهناك أيضًا علامات قد يلاحظها اختصاصي الرعاية الصحية أثناء الفحص، في حين لا يستطيع الذكاء الاصطناعي ملاحظتها. يقول د. تاكاهاشي: "الفحص البدني جزء أساسي من تشخيص الحالة. فعلى سبيل المثال، إذا كان لديك ألم في الوِرك وراسلتني عبر البريد الإلكتروني أو تحدثت إلي عن الألم، فلن أتمكن من تحديد سببه بدقة. إذ تحتاج فعلاً إلى فحص بدني لتحديد السبب المرجح لألم الورك، ومعرفة ما إذا كان ناجمًا عن التهاب المفاصل أو التهاب الجراب أو كسر".
وتتمثل مشكلة أخرى في أن الذكاء الاصطناعي قد يقدم إجاباته بثقة، حتى عندما يفتقر إلى معلومات أساسية عن حالتك، أو يرجح احتمالات غير صحيحة، أو يطبق معلومات عامة لا تنطبق على حالتك.
قد يخطئ الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الحالات الطارئة أو يبالغ في أنها ملحة
قد يواجه الذكاء الاصطناعي صعوبة في تحديد مدى خطورة الأعراض لديك. وحتى أدوات الذكاء الاصطناعي العامة المصممة للاستخدامات الصحية قد لا تتمكن من تحديد مدى حاجتك إلى الرعاية الطبية على نحو دقيق. وقد يؤدي الاعتماد على هذه الأدوات في مثل هذه الحالات إلى عواقب خطيرة.
أظهرت دراسة أن الذكاء الاصطناعي لم يتمكن من اكتشاف نحو نصف الحالات الطارئة التي خضعت للاختبار. وفي المقابل، قد يدفع الذكاء الاصطناعي بعض الأشخاص إلى طلب الرعاية الطبية في وقت أبكر مما تستدعيه حالتهم.
وقد يكون أداء الذكاء الاصطناعي أضعف في المراحل المبكرة من عملية التشخيص، عندما تكون المعلومات المتاحة محدودة، ولا تزال هناك عدة أسباب محتملة للأعراض. وفي مثل هذه الحالات، قد يميل الذكاء الاصطناعي إلى ترجيح أحد الاحتمالات بسرعة، بدلاً من النظر في مختلف الأسباب المحتملة.
لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات بشأن الأعراض الطارئة أو الشديدة، فمن الأفضل في هذه الحالات استشارة اختصاصي الرعاية الصحية.
نتائج الفحوصات لا تعني تشخيص الحالة
قد تغريك فكرة إدخال نتائج فحوصاتك في أداة للذكاء الاصطناعي، خاصةً عند استلام النتائج قبل أن تُتاح لك فرصة مناقشتها مع اختصاصي رعاية صحية. إلا أن ذلك قد ينطوي أيضًا على مخاطر.
فقد يركز الذكاء الاصطناعي على رقم واحد أو نتيجة واحدة في التقرير، بينما لا تكفي هذه المعلومة وحدها عادةً لتشخيص الحالة. يقول د. تاكاهاشي: "قد يفترض الذكاء الاصطناعي أسوأ الاحتمالات استنادًا إلى معلومات محدودة، ما قد يُسبب لك القلق، رغم أن ذلك قد لا يكون دقيقًا".
ينظر اختصاصي الرعاية الصحية إلى نتائج الفحوصات في سياق الأعراض والسيرة المرَضية ونتائج الفحص السريري وغيرها من المعطيات، لتكوين صورة متكاملة عن حالتك الصحية.
طريقة أفضل لاستخدام الذكاء الاصطناعي لفهم الأعراض
عند استخدام الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات حول الأعراض، فكِّر في الاقتصار على استخدامه لأغراض عامة، مثل:
- معرفة معلومات عامة. طرح أسئلة، مثل: "ما الأسباب الشائعة لألم الورك؟"
- فهم المصطلحات الطبية. يمكنك طرح أسئلة مثل: "ماذا يعني مصطلح الالتهاب؟"، أو "ما المقصود بالتهاب الأوتار والتهاب الجراب؟"
- الاستعداد للمواعيد الطبية. اطلب من الذكاء الاصطناعي مساعدتك في إعداد قائمة بالأسئلة قبل موعدك مع اختصاصي الرعاية الصحية. على سبيل المثال: "ما هي الأسئلة التي ينبغي أن أطرحها على الطبيب بشأن هذه الأعراض؟"
- تنظيم أفكارك. استخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في تنظيم أفكارك. فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب منه: "ساعدني على إعداد تسلسل زمني لأعراضي لأحضره معي إلى موعدي الطبي القادم".
يقول د. تاكاهاشي: "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم الكثير من المعلومات العامة المفيدة".
ويضيف د. ڤان غومبيل: "يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا تقديم معلومات تثقيفية عامة حول تشخيص سبق أن حصلت عليه، وما قد تكون خيارات العلاج المتاحة له."
لكن إذا كنت تحاول معرفة سبب الأعراض التي تشعر بها، فلا تُعد أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة حاليًا بديلاً مناسبًا عن اختصاصي الرعاية الصحية. فعلى الأرجح، لن تتوفر لأداة الذكاء الاصطناعي جميع التفاصيل اللازمة لتقييم حالتك وتشخيصها. ولذلك، قد تقدم لك معلومات مضللة بثقة أو توجِّهك نحو تشخيص غير صحيح.
كما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تستطيع فهم أهدافك الشخصية وقيمك وظروفك وفهمها على نحو يضاهي اختصاصي الرعاية الصحية. يقول د. ڤان غومبيل: "يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية مساعدتك في اتخاذ قرارات تراعي ما يهمك أكثر، وتتناسب مع حياتك وظروفك على نحو أفضل".