عندما تمارس الرياضة، هل تتمرن بجدية أم بالكاد تتمرن؟ يمكن أن تساعدك ممارسة التمارين الرياضية بالكثافة المناسبة في الحصول على أقصى استفادة من نشاطك البدني، والتأكد من أنك لا تتمرن أكثر أو أقل من اللازم. إليك لمحة سريعة على ما يعنيه تكثيف التمارين الرياضية وكيفية تحقيق أقصى استفادة منها.
ما مدى شدة التمرينات التي تنبغي لك ممارستها؟ توصي وزارة الصحة والخدمات البشرية في الولايات المتحدة معظم البالغين الأصحاء باتباع الإرشادات الآتية عند ممارسة التمارين الرياضية:
التمارين الهوائية. مارِس التمارين الهوائية المعتدلة لمدة 150 دقيقة على الأقل أسبوعيًا. أو مارِس التمارين الهوائية المكثفة لمدة 75 دقيقة على الأقل أسبوعيًا. كما يمكنك الجمع بين التمارين المعتدلة والمكثفة بنسب متساوية. وحاوِل توزيع هذه التمارين على بضعة أيام في الأسبوع.
للحصول على مزيد من الفوائد الصحية، تقترح الإرشادات ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة لمدة 300 دقيقة أو أكثر أسبوعيًا. فممارسة التمارين بهذه المعدلات قد تساعد على إنقاص الوزن أو الحفاظ عليه بعد إنقاصه. لكن حتى ممارسة قليل من الأنشطة البدنية قد تعود عليك بالنفع. فقد تكون ممارسة الأنشطة لفترات قصيرة على مدار اليوم إضافة مفيدة لصحتك.
تشمل التمارين الهوائية المعتدلة أنشطة مثل المشي السريع وركوب الدراجات الهوائية والسباحة وجز العشب. في حين تشمل التمارين الهوائية الشديدة أنشطة مثل الركض والسباحة والأعمال الشاقة في الفناء والرقص.
تمارين القوة. يجب ممارسة تمارين القوة لجميع المجموعات العضلية الرئيسية مرتين على الأقل في الأسبوع. وتكفي مجموعة واحدة من كل تمرين للحصول على فوائد صحية ولياقة بدنية. استخدِم ثقلاً أو مستوى مقاومة تشعر معه بإرهاق عضلاتك بعد تكراره من 12 إلى 15 مرة.
يمكن أن تتضمن تمارين القوة استخدام أثقال حرة أو أجهزة أوزان أو أحبال مقاومة. كما يمكن أن تشمل الأنشطة التي تستخدم الثقل الجسدي مثل تسلق الصخور أو أعمال تنسيق الحديقة الشاقة، أو أن تجرب تمرين القرفصاء (سكوات) أو التمرين اللوحي (بلانك) أو تمرين الاندفاع.
يجب أن يكون التمرين بشكل عام بمستوى شدة معتدل أو قوي لتحقيق أقصى فائدة ممكنة. بالنسبة لإنقاص الوزن، كلما كان النشاط أشد قوة أو أطول زمنًا، زادت السعرات الحرارية التي تحرقها.
والتقدم في مستوى التمارين عامل مهم، لكنه يجب أن يكون بمعدل تدريجي. فالتعجل يمكن أن يزيد من مخاطر الألم أو الإصابة أو الإنهاك. لذا ابدأ بمستوى خفيف من الشدة إذا كنت مبتدئًا في التمرين، ثم تدرج في رفع شدة التمرينات إلى المعتدلة أو الشديدة. وبصفة عامة، يمكن استهداف زيادة 10% من مقدار النشاط كل أسبوع لتحقيق التقدم بصورة آمنة.
فكِّر في أسباب أداء التمرينات. هل تودّ تحسين لياقتك البدنية أم إنقاص وزنك أم المنافسة أم مزيجًا من هذا وذاك؟ ستساعدك الإجابة عن هذا السؤال في تحديد المستوى المناسب من شدة التمارين.
وعليك أن تكون واقعيًّا، فلا تُفرط في شدة التمرينات أو سرعتها. فاللياقة البدنية هي التزام يستمر مدى الحياة، وليست مسابقة نخوضها مرة واحدة. واستشر اختصاصي الرعاية الصحية إذا كانت لديك أي حالات مرَضية أو كنت غير متأكد من مدى شدة التمرين المناسبة.
عند ممارسة تمرين هوائي، مثل المشي أو ركوب الدراجات الهوائية، فإن شدة التمرين ترتبط بمدى صعوبة النشاط بالنسبة إليك. تظهر أيضًا شدة التمرين في تنفُّسك وسرعة قلبك ومعدل تعرقك ومدى شعورك بالتعب في عضلاتك.
يمكنك قياس شدة التمرين بطريقتين أساسيتين:
شعورك. تتحدد شدة التمرين حسب مدى صعوبة الأنشطة البدنية التي تشعر بها أثناء أداء التمرين، أي مقدار المجهود الذي تشعر به. وقد يكون مستوى المجهود الذي تشعر به مختلفًا عما يشعر به شخص آخر يمارس نفس التمرين. على سبيل المثال، قد تشعر بأنك تبذل مجهودًا كبيرًا وأنت تجري، بينما قد يشعر شخص آخر يجري إلى جوارك بأنه يمارس تمرينًا سهلاً لأن لياقته البدنية أفضل منك.
قد لا يكون الجهد المبذول مشابهًا دائمًا من حيث مستوى سرعة القلب، ويعتمد على الفرد نفسه. ولكن قد يكون دليلاً عامًّا لقياس مستوى مجهودك. وإذا كنت تعتقد أنك تتمرن بجد، فربما تكون سرعة القلب أعلى من المعتاد.
ويمكنك استخدام أي طريقة لقياس شدة التمرين. إذا كنت من محبي التكنولوجيا، فيمكنك التحقُّق من سرعة القلب باستخدام جهاز تعقب النشاط الذي يتضمَّن مراقبة سرعة القلب. أما إذا كنت تظن أن لديك إحساسًا جيدًا باستجابة جسمك ومستوى مجهودك المبذول أثناء التمارين، فمن المحتمل أن تؤدي تمرينًا جيدًا من دون الحاجة إلى جهاز مراقبة.
يمكن استخدام جهاز تعقب النشاط في حساب خطوات السير، ومعرفة المسافة المقطوعة، ومتابعة معلومات اللياقة البدنية الأخرى.
في ما يلي بعض الوسائل التي ستساعدك على تحديد شدة التمارين التي تمارسها.
أنشطة متوسطة تبدو كأنها صعبة. إليك الدلائل التي تشير إلى أن درجة تدريباتك متوسطة:
إن ممارسة التمارين الشديدة يشعرك بالتحدي. إليك الدلائل التي تشير إلى أن درجة ممارستك للتدريبات على مستوى عنيف:
احذر من دفع نفسك بشدة كثيرًا. إذا كنت مصابًا بضيق النفَس، أو كنت تشعر بالألم، أو لم تتمكن من ممارسة التمارين الرياضية للفترة التي كنت مخطِّطًا لها، فقد تكون كثافة تمارينك الرياضية على الأرجح أعلى مما يسمح به مستوى لياقتك البدنية. تراجع قليلاً وزِد شدة التمرين بالتدريج.
من الطرق الأخرى لقياس كثافة التمرين المناسبة لك معرفة متوسط سرعة قلبك أثناء ممارسة الأنشطة البدنية. لاتباع هذه الطريقة، يجب عليك أولاً معرفة أقصى سرعة للقلب. ويمثل أقصى معدل لسرعة القلب الحد الأقصى لما يمكن لنظام القلب والأوعية الدموية، المعروف باسم النظام القلبي الوعائي، تحمله أثناء ممارسة النشاط البدني.
إذا كنت بصحة جيدة، يمكنك حساب المعدل التقريبي لسرعة قلبك القصوى عن طريق ضرب عمرك في 0.7 وطرح الناتج من الرقم 208. على سبيل المثال، إذا كان عمرك 45 سنة، فاضرب 45 في 0.7 لتكون النتيجة 31.5، ثم اطرح 31.5 من 208 لكي تحصل على المعدل الأقصى لسرعة قلبك بقيمة 176.5. هذا هو متوسط أقصى عدد ضربات يجب أن ينبضها قلبك أثناء ممارسة التمارين بحسب هذا المثال.
بعد معرفة أقصى معدل لسرعة قلبك، يمكنك حساب نطاق سرعة القلب المستهدف الذي ترغب في تحقيقه. وهو المستوى الذي يتيح لك ممارسة التمارين والاعتياد عليها ولكن دون أن يتعرض قلبك للإنهاك المفرط.
تُوصِي جمعية القلب الأمريكية عمومًا بهذه القيم لسرعة القلب:
إذا لم تكن لائقًا بدنيًّا أو بدأت للتوِّ في ممارسة برنامج التمرين، فركِّز على الحد الأدنى لنطاق سرعة القلب المستهدف. بعد ذلك، زِد من كثافة التمارين ببطء. أما إذا كنت بصحة جيدة وترغب في ممارسة التمارين الرياضية بكثافة أقوى، فاختر الحد الأقصى للنطاق المستهدف.
استخدِم آلة حاسبة عبر الإنترنت للتأكد من النطاق المستهدف لسرعة قلبك.
أو اتبع هذا المثال للحصول على تقدير النطاق المستهدف لسرعة قلبك باستخدام طريقة احتياطي سرعة القلب. إذا كنت تهدف إلى الوصول لسرعة قلب معينة أثناء ممارسة التمارين الشاقة تقع ضمن نطاق من 70% إلى 85% من سرعة قلبك القصوى، فيمكنك استخدام طريقة احتياطي سرعة القلب لحسابها بهذه الطريقة:
على سبيل المثال، لنفترض أن عمركَ 45 سنة وتريد تحديد نطاق سرعة القلب المستهدف للتمرينات الشاقة باستخدام طريقة احتياطي سرعة القلب. اتبِعْ هذه الخطوات:
كيف تعرف أنك ضمن النطاق المستهدف لسرعة قلبك؟
يمكنك استخدام جهاز تعقب النشاط للتحقق من سرعة القلب بانتظام أثناء ممارسة الرياضة.
أو استخدم الخطوات التالية لقياس سرعة قلبك أثناء ممارسة التمارين:
وفي ما يلي مثال على ذلك: توقف عن ممارسة الرياضة وقس نبضك لمدة 15 ثانية، لتحصل على 37 نبضة. اضرب 37 في 4 للحصول على 148. وإذا كنت تبلغ من العمر 45 عامًا، فهذا يضعك في منطقة معدل سرعة القلب المستهدفة للتمارين القوية؛ لأن المنطقة المستهدفة لهذا العمر تتراوح بين 148 و 162 نبضة في الدقيقة باستخدام طريقة احتياطي سرعة القلب. أما إذا كنت خارج النطاق المستهدَف لسرعة قلبك، سواء بالزيادة أو بالنقصان، فعليك تغيير شدة التمارين التي تُمارسها.
من المهم أن نلاحظ أن الحد الأقصى لسرعة القلب هو مجرد دليل إرشادي. فقد يكون الحد الأقصى لسرعة قلبك أعلى أو أقل، بنسبة تصل إلى 15 إلى 20 نبضة في الدقيقة في بعض الأحيان. وهناك عوامل أخرى يمكن أن تؤثر على النطاق المستهدف لسرعة قلبك، مثل نمط نشاطك البدني، ومستوى لياقتك، وحالتك الصحية. إذا كنت تريد الوصول إلى نطاق أكثر تحديدًا، فناقِش النطاق المستهدف لسرعة قلبك مع اختصاصي فيسيولوجي في التمارين أو مدرب شخصي.
ولكن عمومًا، لا يحتاج إلى تحديد نطاق دقيق للغاية سوى الرياضيين المتميزين. وقد يستخدمون أيضًا طرقًا مختلفة قليلًا لحساب معدل سرعة القلب المستهدف، ما قد يؤدي إلى اختلافات في نطاق سرعة القلب المستهدف. وتكون هذه الاختلافات صغيرة للغاية بحيث لا يحتاج معظم الرياضيين العاديين إلى مثل هذه النطاقات المحددة بدقة.
لاحظ أيضًا أن عدة أنواع من الأدوية، ومنها بعض الأدوية التي تعمل على خفض ضغط الدم، يمكن أن تخفض الحد الأقصى لسرعة القلب، ومن ثم تخفض النطاق المستهدف لسرعة قلبك. استشر أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية إذا كنت بحاجة إلى استخدام نطاق مستهدف أقل لسرعة القلب بسبب أي من الأدوية التي تأخذها أو الحالات المَرضية لديك.
تشير الأبحاث إلى أن التدرب على فترات، الذي يتضمن ممارسة تمارين عالية الكثافة لفترات قصيرة (حوالي 20 ثانية إلى 4 دقائق) بين فترات التمارين الأطول والأقل قوة طوال جلسة التمرين، يتم تحمله بشكل جيد. وهو آمن حتى لأولئك المصابين بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. هذا النوع من التدريب فعَّال للغاية أيضًا في زيادة لياقة القلب والأوعية الدموية والمساعدة على إنقاص الوزن.
سوف تحقق أقصى استفادة ممكنة من التمارين الرياضية إذا كانت هذه التمارين ذات شدة ملائمة لتحقيق أهدافك المتعلقة بالصحة واللياقة البدنية. إن كنت تشعر أنك لا تمارس التمارين بقوة كافية أو كانت سرعة القلب لديك أبطأ مما ينبغي، فأسرع من وتيرة التمارين. أما إن كنت قلقًا بشأن ضغطك على نفسك كثيرًا أو كانت سرعة قلبك أعلى مما ينبغي، فتمهل قليلاً.
قبل بدء أي برنامج تمارين شاق، ينبغي استشارة أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية الذي قد ينصحك بإجراء فحوصات معينة أولاً. وقد يحدث ذلك في حال الأشخاص المصابين بالسكري أو من لديهم أكثر من عامل من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، وكذلك الرجال ممن تتجاوز أعمارهم 45 عامًا والسيدات اللاتي تتجاوز أعمارهن 55 عامًا.
ART-20046887